ديوان صرخات الضوء، ريبر هبون

 

الفهرس :

العدد العنوان الرقم
1 الاهداء 3
2 حلم هارب 4
3 أغنية الوجود 5
4 حفلة انتشاء 7
5 نشيد الغد 9
6 أنثى الحب 10
7 حبيبتي والقفص 11
8 ذات القميص الفستقي 12
9 شرارة عشق 14
10 شوارع 15
11 شدو القمر 16
12 صرخة التكوين 18
13 طوق الخلود 20
14 في عيد اللقاء 22
15 قيثارة الحب 24
16 كبرياء عاشقة 26
17 كوكب 27
18 لقاء 28
19 مدائن الأخدود 30
20 وميض الليل 31
21 أنفاس الحياة 32
22 تنهيدة الغياب 33
23 هاجس نبض 35
24 خيال 36
25 الحياة الجديدة 38
26 امرأة المياه 39
27 ثورة عاشقة 42
28 أغنية العتمة 43
29 ثورتي 44
30 سيمفونية اليمامة 45
31 شرفة حب 46
32 صرخات الغار 47
33 طفلة الزنبق 50
34 عالم الشجن 52
35 لحن البقاء 53
36 مملكة الشلال 54
37 موسيقا الجنون 55
38 آلام الأرض 58
39 ألحان الأنين 59
40 حاقدة 61
41 جوقة جمر 63
42 أنشودة الماء 65
43 أنشودة عشق 68
44 إنه الحب 70
45 ثورة الحب 72
46 حنين 74
47 عسلية العينين 75
48 أمير الصقور 79
49 قبر العصفور 81
50 نشيد الحب 83
51 نداءات 85
52 وطن وامرأة 87
2 أعبر وحدي 4
3 امرأة من هذا الكوكب 7
4 أنا وأنت 11
5 بقايا ضياء 19
6 نجوى الكلمات 23
7 الشدو الاخير 26
8 للحطام قرار 30
9 يا أنت يا فرح الأزل 33
10 أصداء الخيبة 36
11 تذكرة الفرح 40
12 دمع الأمنيات 44
13 رفيقتي 47
14 شظايا حلم 51
15 صمت امرأة 53
16 قمة الحلم 56
17 للقادمين 59
18 مؤامرات البرق 62
2 *ملامح وطن 2
3 *أرصفة 4
4 *على ضفَّة السكون 7
5 *إلى غمامتي 9
6 *مدائن الغبار 12
7 *المهاتما غاندي 16
8 *طعم الحياة 17
9 *قطعان الريح 20
10 *نشيد الغياب 22
11 *كوتر 24
12 *نزيف 27
13 *ملاذ 29
14 *لو 31
15 *هو 33
16 *إلى تلك 34
17 *آيات السفر 35
18 *صرخات الضوء 36
19 *ملامح 38
20 *هذيان عاشقة 39
21 *خريف 40
22 *انعتاق 43
23 *توق 45
24 *احتضار 45
25 *سيمفونية 47
26 *ذات آذار 48
27 *عيد القبل 50
28 *وصايا منحدر 52
29 *تبخر 54
30 *فراشتي 55
31 *عناوين الحمى 56
32 *دمعتي 57
33 *يقين 59
34 *زمن 62

 

 

 

 

 

 

*الاهداء….

إلى هبون , الحقيقة المقيمة بي

وخميرة وجود يستحق العيش

امرأتي والجمال الذي يهزأ بالموت

لها صرخات الضوء!!!

 

 

3

 

 

 

 

 

 

 

حلمٌ هارب!؟

دمعةٌُ في مقلتيها أضرمَت

ومضة النيران في كوخ الجراحْ

وارتدت عطراً وغيماً ناعماً

فجَّرت نبعاً ظليلاً في الصباحْ

صوتها ينساب في النهر المغنيِّ

شعرها الليليُّ يهفو للرياحْ

إنَّني المسكون في كهف الحكايا

أقتفي الأحلام في واد الأقاحْ

عالمٌ من أخيلاتٍ ما ارتوت

عبقاً في شمِّ آهات الوشاحْ

في احتراقٍ والتياعٍ عبرتْ

ذكريات الحبِّ والعشق المباحْ

وهنا قلبٌ بدائيُّ الهوى

يرتدي الأحزان شعراً بل نواحْ

كلماتي تنتشي في ظلِّ حلمٍ

هارب من معضلات الإنزياحْ

ريبر هبون_تموز-2013م

 

 

 

4

أغنية الوجود

****

الحبُّ أرخَّ أغنيات وجودنا

ألغى مراسيم الفناء بشعرنا

أهدى إلينا سرَّ حلمٍ قد مضى

منذ الطفولة واختفى في صمتنا

فلتكتبي أحزانه يا طفلتي

من حزنك الأبدي من أحزاننا

أنت الحقيقة حين تعبر عالمي

أنت السراب يزور وهم وجودنا

الآن أهتف داخلي يغلي دماً

عبثٌ يواصل دمعه في حلمنا

فرحي يفكر في قضاء غرامه

في فندق الأحلام ملء حنيننا

اشتقت للدفلى وللعطر الذي

يحبو على نهديك عند عناقنا

سألمُّ جرحي من رصيف ملامحي

وسأنبش الآهات عبر خريفنا

أنا ألف حزنٍ عابرٍ متأوهٍ

فرحي يسافر في ظلام شحوبنا

سأمر من بين الحقول كنسمةٍ

تاقت إلى الورد الصغير بسفحنا

 

5

هيَّا لنوقظ حيرة وبراءة

طارت إلى الأرجاء باتت روحنا

قوميتي حب الحياة وموطني

أرضٌ بها أممٌ تُبارك عشقنا

****

ريبر هبون2011 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

6

*حفلة انتشاء*

***

سأخرج نهدك من سترة

تطوقه بمياه الألق

يلونني دائماً بالخجل

ينادمني أمسيات الشبق

يكورني ملء تدويره

ويرسمني في جبين الشفق

أنا شامة فوق نهد حنون

تضيء وتلمع عبر الغسق

وتهرب من سترة ترتديه

وتشهق في مضجعي كالعبق

أباغت في ركبتيك البياض

بثغرك ثغري الحنون احترق

أشاهد في جسمك الآلهات

وأعجب من نطفة من علق

تباهي الفضاءات في نشوة

وتمحو الفواجع حتى الرمق

7

 

 

7

                                                                           

بروحك أكتشف الزيزفون

وأكتشف الليل , ليل الجنون

منى دمعتي أن تجول الضياء

وترشف حيرة تلك العيون

لأني أحبك فوق الهواج

س فوق الحماقات فوق الظنون

أحبك فوق التصور فو

ق كل التساؤل حبي يكون

***

ريبر هبون-(تموز-2012م)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

8

 

 

(*نشيد الغد*)

على شُرْفة الرُّوح تحيا الحياة

تفتِّشُ عن لونها في المدى

وتنتهك الحزن من عمقه

وتجتاحه تستبيح الرَّدى

وتنساب ملء الحنين الذي

تماهى بأحلامنا المبعدة

تًسابقنا الأمكنات التي

تغذَّت  على أدمغات الصدى

أغنيِّك يا لوعة المستحيل

وأنثر  ذاكرتي منشدا

من العيب أن نستكين لنا

من البوح ما يُنهض المفردة

مفاهيمنا نحن أن الوجود

يبارك فينا طريق الهدى

نُشيدُ الشواهق نرفعها

ونلتمس الغدَّ والموعدا

ريبر هبون(24-تموز-2012م)

9

*أنثى الحب*

***


لعشقي أناشيدٌ وذكْرٌ يرتَّلُ

وتجْمحُ روحي كالخيول وتصهلُ

لأجلكِ يا قلبي سأخلق كوكباً

تعود إليه الأمنيات وتحبلُ

إليك يعود الحبُّ بعْد ترقُّبٍ

فتسمو خوابيه بقربك تثملُ

أغنيِّك بركاناً يغربله الهوى

ولحناً شفيفاً في القلوب يجادلُ

 وصوتك في روحي يرنم نشوة

وحضنك مشوارٌ وثغرك جدول

ونهداك طوفانان بينهما أنا

وشعْرك شلاَّلٌ وثغرك جدولُ

بعشقك أسمو كوكباً بل كواكباً

فلا من ظلامٍ بل ضياءٌ ومنهلُ

 

10


حبيبتي والقفص

تفاحتاك السمر تحبس نبضها

بقيت تذوب بثغري المتسائل

تتعانقان بسترة جذَّابة

حمراء تعشق قبلتي وأناملي

لا تكبتي جوع الجمال حبيبتي

لا تجعليه يئن بين سلاسل

هل أنت ذاك النبض يلهب أسطري

إذما خططت الحرف عبر تخيلي

إني حملت الكبرياء من الهوى

حريتي بين الجمال القاتل

لا تكبتي نبضات شوقك واهمسي

مدي همومك من صراخ قاحل

مدِّي ذراعيك الحنونة للفضا

طيراً يرفرف في سطوح منازل

ردي بسحرك عالم الجهل الذي

يجتاحنا أبداً كقهر ماثل

 

11

 

ذات القميص الفستقي

مالت بجسم رائعٍ متناسق

وتنهدت  ذات القميص الفستقي

نظراتها نحو الربا إطلالة

عبر الحقول نشيد عشق الزنبق

قد حيَّرتني نظرة فيَّ التقت

فبدأت أغرق في جحيم مطبق

وعلى الرصيف تتابعت خطواتنا

تمشي وتسحب ظلها للفندق

وكأنني فيها أجول بشاطئ

فبدأت أبحر عبرها في زورق

ويثيرني بجمالها بنطالها

هو ضيِّقٌ يأوي السواد المرهق

فيه اسودادٌ قاتمٌ لكنَّه

رسم الإثارة في القميص الضيِّق

خصلاتها الصفراء شمس بحيرة

بين ارتعاشات النسيم المغدق

فوق اهتزازات السرير تدافعت

تحتي تعانقني تقول ترفَّقِ

فتمايلت فلثمتها من نهدها

ودفعتها بيني وقالت اتق

 

 

12

 

فاستسلمت من بعد صدٍّ هادئٍ

وشفاهنا تنساب في عشقٍ نقي

وتتابعت رعشاتُها بنعومةٍ

وتظلُّ ترجوني سنبقى نلتقي

ريبر هبون-2007 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

13

 

شرارة عشق

أحلامنا تذكي شرارة صبحنا
إن الضياء يلفنا بسخائه
هذا الزمان المستدير كبدرنا
متهالك بخريفه وشتائه
وجع أكيد بيننا هو رابض
في الفكر والقلب العليل بدائه

أنا مغمض الجفنين عليّ أرتدي 
زمناً بديلاً عابقاً بثرائه
لكنه الليل الغريب يلفني
بسرابه وعويله وبكائه
أبداً نرابض في حدود مودة
ضاعت كأشرعة الضياء التائه
نذكي مسارات الحياة ببوحنا
ويضيع هذا الشدو في أصدائه
يا ليته البحر الكبير يضمنا
يتداول الأمواج  في إغرائه
وطني نشيد الماء حبات الطيور 
وبحة القمر الأسير لضوئه

ريبر هبون-كانون الثاني-2014م

 

 

 

 

 

 

 

14

 

شوارع

أتابع رحلة الكبت

أنا في الدنيا إذ أنت

لهيباً عابراً حمماً

بريقاً يدنو كالصوت

تدمرني جراحاتي

وترثيني كما الموت

سأمضي أتبع الخطوات

أخطو حيثما صرت

وأتبع عالمي المشبوه

عبر شوارع الصمت

ريبر هبون2007 م

 

 

 

 

 

 

 

 

15

شدو القمر

 

****

العمر يمضي مسرعاً وبومضة

يعدو وفي زمن الهوى مرهون

منذ الطفولة ذقتُ من غصص المنى

حتى كبرتُ فرابني التكوين

في زرقة العينين نبع صبابتي

في روضة النهدين عاش حنين

أم خدُّك التفاح يسكنه الشذى

أم صدرك الثلجي وهو حنون

كل الورود بعطرها فيك ابتدت

الزنبق الناري والنسرين

للقامة الملساء قلبي ينحني

بتعبُّدٍ والكبرياء يلين

تتسابق الكلمات عند كتابتي

لقصيدتي والأغنيات شجون

ليل الفراق حبيبتي متطاولٌ

ليل البكاء معذِّبٌ ومهين

****

أنت البداية والنهاية يا التي

فيها الوجود مقيَّدٌ وسجين

 

16

 

سامحني يا قمر الخريف لأنني

غضِبٌ وما للعاشقين يقينُ

أنا مدمنٌ وممزَّقٌ, متألِّمٌ

ما كنت أعرف أنك الأفيون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

17

صرخة التكوين

***

أحببت في عينيك بوح شواطئي

وجنون قيتاري , ودفق حنيني

أحببت في ذاتي كآبة عالمي

ورأيت في الفكر الطليق جنوني

سافرت في حلمي وأدمنت المنى

وتسمَّرت كل الطيوف بحزني

لمشاعري هذا التوتر فابحثي

عن آهتي صرخاتها بجبيني

آلام أحلامي ونار قصائدي

من أجل أن أحيا شتاء أنيني

لا تأخذيني غفلة فأنا الذي

أسكنت  في عينيك ليل عيوني

أدمنت صمتك ليل حزنك طفلتي

ومشيت في الأحزان ملء سكوني

سافرت عبر مدائنٍ لا تنتهِ

أسماؤها ونزعت عنك ظنوني

عيناك لا تدري بأعماقي التي

لم تنطفئ نيرانها كشجوني

فتشت في قاع الحنين فلم أجد

لحظاتنا, قد سافرت من دوني

 

18

أصبحت أشعل حيرتي بتواصلٍ

فأراك تنتحرين فيَّ وبيني

لوجودنا أحزاننا ولموتنا

عبثٌ يردد صرخة التكوين

 

ريبر هبون-2011 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

19

طوق الخلود

لازلت أصنع زورقي,مرساتي

وأزفُّ في زمن الرضوخ حياتي

أشتمُّ من ولع الهجير كآبتي

هل أرتدي في السر ثوب نجاتي

ولِد الغروب بخافقي بمدامعي

بدأ الشقاء مسيره من ذاتي

تبدو سنين الهجر مشرعة على

سفن الخيال وحرقة النبضات

يهذي بنا ألم الحنين مجدَّداً

عبر الترقب للمدى,للآت

أسرعت صوب الحلم أطلبُ راحةً

إني حزين ضائع القسمات

كأس الضياع على عروقي لاهب

خمرٌ تغنَّى حاملاً لحظاتي

أبقى أرنِّم حرقتي  بقصيدة

والحب يرجو وطئة النسماتِ

إني أقدِّم بسمتي لك بلسماً

أنت المدى وأنا رماد الذات

بل إنك الأولى التي أحببتها

بتناقض المأساة والملهاة

زمنٌ يداهم حبَّنا  بضجيجه

 

20

صخبٌ يطوِّق جوقة النغمات

من بعدما طفت السطور على المدى

ضاع السبيل على فم الطرقات

عيناك داءي فيهما لغة الهوى

ودواء روحي يا ابنة الكلمات

لا ينبغي أن لا أموت وفيهما

طوق النجاة سعادة السنواتِ

ريبر هبون2007 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

21

 

 

في عيد اللقاء

أمضي  ويتعبني هواك حبيبتي

أعدو إلى التحليق دون جناح

الشوق يعبر من جدار فجيعتي

يبدي الكآبة يدعو للأفراح

للبحر قد أرسلت كل قصائدي

مرثيةً لجنازة الملّاح

ذكراك أجمل وردة جورية

عطَّرتها ومزجتها بأقاح

لن ترتوي نظراتنا بحديثها

بالحب حين يسيل بالأرواح

الليل يبكي لا يمل لرفقتي

بدأ المسير لغوطة الأدواح

يا لوعة الأهواء أرجوك ارحلي

 

22

 

 

فأنا نسيتك فاذهبي كجراحي

كم أنت رائعة وساحرة وكم

آنست عشقك عبر درب كفاحي

تلهو الموسيقا في صدى صوتي أنا

في خمرة الأزهار والأقداح

 

ريبر هبون*15-1-2007 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

23

 

 

قيثارة الحب

قلبي كخارطة الشعوب الهاربة

نبضاته وجع الليالي الشاحبة

ما بين دمعي والسماء بحيرةٌ

ما بينها شمس الأصيل الغاربة

وطني بحيرات الحنين, طفولتي

تجري بذاكرة الغيوم العازبة

فأنا القصيدة حين تشعل نارها

وجحيمها فوق الجبال الغاضبة

بزوارق الأحلام خبَّأت الشذى

فبداخلي تغفو الأماني الغائبة

في أغنيات الموج تغرق نشوتي

فتسير أحلامي الجميلة ذاهبة

نحو الضياع أو الفناء أو الردى

تطفو على شفة النجوم الكاذبة

للحلم أسجد للجمال سأنحني

بالنار أكتب أخيلاتي اللاهبة

فتثير أوردتي وتشعلني وكم

ينتابني مرح الحياة الصاخبة

أدعوك أيتها البهية كالندى

أن ترتدي حزن الفتاة الراهبة

 

24

 

وتطير أشجاني كمثل حمامةٍ

بيضاء عانقت القلوب الذائبة

حتى إذا هتف الهديل بمسمعي

أشدو لأسرج في الفضاء سحائبا

في شعرك الذهبي تعبر نجمة

حمراء تنجب في الربيع كواكبا

خصلاتك الصفراء أجراس المدى

تبني على جسد المياه ملاعبا

عيناك ياقيثارتي وطني الذي

ألقى عليه عجائباً وغرائبا

فأجول في عينيك أمحو فيهما

ذلَّ انكسارات العصور الخائبة

 

ريبر  هبون*نيسان-2011 م

 

 

 

 

25

 

 

 

(كبرياء عاشقة)

 

قالت: حبيبي مياه العشق ما نضبت

لكنها اشتعلت وسط الضلوع هنا

وغيَّرت من دموع الحب وانتحبت

تبدَّدت وارتدت قلبي الجريح أنا

وذكريات تشظَّت عبر أغنية

سمعتها عانقت حزن المكان بنا

أيلول ياعاشقي يروي حكايته

لا تبتئس شاعري هذا الخريف دنا

ففيه نوغل في أحلامنا الأولى

نروِّض الجرح نسقيه المياه سنا.

تلك الحبيبة كم أعيت أناشيدي

وروَّضت قلمي أهدت إلي منى

وللحياة تصاوير وأزمنة

تناطح اليأس تجتاح الفراغ غِنا

(ريبر هبون-أيلول- 2011 م)

 

 

 

 

 

 

 

26

كوكب

أنا عابرٌ بيني وبينك موكبُ

فمتى سيدنو الحلم منَّا(كوكبُ)

في كلِّ ثانية أحسك في دمي

تتحرَّكين كنبضة لا تتعب

أنت الدموع وأنت عينِاي التي

منها المآسي عادةَ تتسرَّب

نهداك أغرق فيهما بكآبتي

شفتاك في شفتي تجيء وتذهب

أعدو وراءك

 أسترد حقيقتي

وأطير يحضنني الفضاء الأرحب

للبحر هذا الامتداد المنحني

بيديك يحبو الموج

 يجري المركب

قد ماتت الأحلام منذ تشرُّدي

والآن حلمي شمسه لا تغرب

مذ جئت أصبحت الحياة جميلة

فالحب نبعٌ دافق لا ينضبُ

أنا هاربٌ من عالم الموت الذي

يجتاحنا وإليك دوماً أهرب

أنت الولادة والوجود حبيبتي

وطني الذي من أجله أنا أكتبُ

27

*لقاء*

قد أتعب البركان ثورة عشقنا

حتى نهضنا من سبات تلاقي

وتعلمت تلك الدموع بحزننا

ما قد تعلَّم طائر الأشواق

لو كان في ورق القصيدة صرخة

تأوي شروق الحب في أوراقي

أو كان في غدنا الرجاء مجسماً

عند الوداع وحين كل عناق

إن الحياة لصعبة ودموعنا

لمريرةٌ جداً على الأحداق

ياطفلتي فلتفهميني لحظة

ليس الهوى حلُّ اللهيب الباق

بل ينبغي أن نعمل الفكر الذي

بعقولنا

لا بالخيال الشاق

لا تيأسي ياحلوتي إن الهوى

حلوٌ وعذب يشتهي إحراقي

28

لا تجعلي من بسمة ضوئية

منفية باليأس والارهاق

أبداً سنهوى حتى بعد وفاتنا

ومعاً سنبني كعبة العشاق

ريبر هبون2007 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

29

مدائن الأخدود

قلبك المنفيُّ المشرَّد يهذي

والصدى غيمٌ يستشفُّ وجودي

يقتفي نبضة الحنين المدمَّى

بين قلبي ويستغيث شرودي

أتراني مغيَّبٌ بجحيمٍ

مستكينٍ يذوب بين جليد

لغةٌ تجرح الصدى وتغنِّي

كلماتاً لم تنحنِ لصدود

أبصر الأيام الحزينة أبقى

ناظراً للأمس القديم الجديد

عابراتٌ أحلامنا بوجودٍ

عبثيٍّ مسافرٍ للبعيد

هاربٌ من غرابتي هاربٌ من

أغنياتي رسائلي وبريدي

صرختي تلعن القصيدة خلفي

تنتشي في مدائن الأخدود

ريبر هبون-أيلول-2011 م

 

 

 

 

 

30

وميض الليل

الحب ينبش حزنه في تربة

حمراء تحت دمي وبين دموعي

ويسير في روحي كنملٍ أحمرِ

ويصير صوتي يرتمي بضلوعي

الحب ينبش نفسه في داخلي

يبني على كتف الأصيل ربوعي

ويصيبني بنباله لكنه

قد أخطئ التصويب عند ركوعي

أنا ظامئٌ وخطاي تهتف

للمياه

تروح تنهل  حكمة الينبوع

أنا كالنبي المرتجي عطف الإله

أسير في دربي بصبر يسوعِ

وأضيع عبر معالمي متدلياً

كالموت أصهلُ متخماً بالجوع

فأرى الشجيرات الكبيرة

تنحنِي لطفولتي

 تدنو تهدِّأ روعي

 

 

 

 

31

 ((أنفاس الحياة))

زفراتنا لهبٌ وفينا شهقةٌ

تقتاتُ أرغفة الوريد فسيري

في المقصلات رفيقتي فدروبنا

يئستْ وطالت وسط حرِّ هجيرِ

الحزن يعبر زاهداً  بحياتنا

يمشي على الطرقات مشيَ فقير

يرتاد أروقة القلوب كزائرٍ

ويشعُّ في أرجائنا كالنُّور

في الأمسيات نسير في حلك الدجى

نبقى نجوب عوالم الديجور

نهوي بقيعان الحياة وزهوها

بتصوّف نعلو أمام السُّور

بتناقضات الدهر نمضي كلَّنا

نحو الفناء بعالم مجدورِ

ننساب كالنبع الظليل وتارةً

تجتاحنا الشهقات ملء زفيرِ

ريبر هبون-تموز-2013م

 

 

 

 

 

32

تنهيدة الغياب

لغيابه سفر الخناجر في دمي

لغيابه موت القرنفل في فمي

أنا قلبه المشتاق للقيا أنا

قطر الندى ثلج الشتاء المحتمي

بغيابه أصبحت أعقد هدنة

بيني وبين الموت أبقى أنتمي

لنقائه وجنونه وحنينه

للذكريات وجمرها المتضرم

وحدي أطل غريبة في عالم

ترك الربيع ربوعه فترنَّمي

عصفورتي غنِّ فحزنك قاتمٌ

مثل الغروب ووجهه المتجهم

يا عاشقي نوروز أقبلَ يا تُرى

ألقاك قل لي يا نديم البرعم

يا روضة عبقت بجنات الربى

فتفتَّحت بالشوق باتت ترتمي

في ظل بسمة أذرعي دفَّاقة

قد أسلمتك حميمها فتقدَّم

نهداي أتعبها الرضوخ فضمَّها

كي تكتسي ألقاً بأحلى مبسم

33

كي لا يزيد شحوبها وحنينها

لعناقنا خذها وداعب وارسمِ

قبلاً ملوَّنة ووجهاً غامضاً

رعشاتنا حيرى كنار جهنَّم

****

لغيابه هذا الحبيب حكايةٌ

حبلى بأسرار الربيع المغرم

لغيابه وجعٌ يسطر آهة

عَبرتْ بأرصفة الزمان المبهمِ

****

قيثارتي ردِّي شظايا دمعتي

وترنَّمي لا تصمتي لا تكتم

إني فتاةٌ ضيَّعت ألوانها

فتناثرت دمعاتها في المرسم

فمتى يعود النور من حلك الدجى

ومتى سيغزو العطر قلب الميسم

 

 

34

((هاجس نبض))

***

غنِّ بنبضك فالغناء نحيبُ

ولتنحنِ الأشواق حين تذيبُ

الأمسيات طويلةٌ وحزينةٌ

والجمر مشتعل بنا مصلوبُ

يا نبض مهلاً خلِّني أرجو المدى

لأرى طيوف الأفق وهي تغيبُ

لا صمت يسمو بالدجى لا بسمةٌ

تدري الحقيقة والنزيف شحوبُ

هذي نوافير الجراحات التي

لم تندمل والذكريات لهيب

الصمت مرساة لبحرٍ هائجٍ

لا موج يسكن شطَّه المنكوب

من نبض قافلة الرحيل سأقتفي

عمراً مضى كالوهم حين يطيبُ

عمراً مضى مثل الغريب بعالمٍ

قد أدمن الأحزان ظلَّ يجوب

يا طفلتي يا روعتي لاتقتف

ظلي، أنا مثل الجنون غضوب

كالاشتهاء وكالحنين المنتشِ

مرَّت قصائدنا ومرَّ غروب

ريبر هبون2013م

35

*خيال*

خيالٌ على مسرح عائمٍ

ٍ يصعِّرُ خدَّيه للأمنيات

يباغتُ ركن الأثير البهي

ويلتحف البحر والمقصلات

يجردني من أنينٍ ثقيلٍ

ويمنحني خاتم الأخيلات

خيال جميلٌ نقيٌّ حنونٌ

يسافرُ في زورق الممكنات

يفتِّش عن لغة صيَّرت

من الحرف عاصمة المفردات

لهذا الخيال انتشاءات عطرٍ

يفوح يطل بهذي الحياة

لهذا الأنين احتراقات قلبٍ

يثير المشاعر والأغنيات

لمن ترتدي حزنها كالندى

إليها القصائد والأمسيات

36

 

لمن تنتشي دون خمر شقيٍّ

وتحترف الصمت حتى الممات

لقد حان أن نستعيد الذرى

لكي لا نتيه بصمت الجهات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

37

*الحياة الجديدة*

أسيرُ, بعينيك الدروب, تسافرُ

وتبكي حنيناً للرُّبا فتهاجرُ

إليك احتراقي لوعتي وقصائدي

فراتٌ أنا  للأخيلات وطائرُ

فينسلَّ من جفنيك عشبٌ وجدولٌ

ويولد من جفني الشتاء ٌالمكابرُ

ألامس حزن الياسمين بدمعتي

وفي برعم الورد الأنيق مشاعر

وفي ساعة النجوى أضمك لحظة

فتشدو أمانينا وتحيا البشائر

بصدرك تستلقي البحار صبابة

وترسو المواني تستريحُ البواخرُ

تفكِّرُ أحزاني بحزنك عندما

يراودني صمتٌ عميقٌ وحائرُ

 

ريبر هبون –آذار –2010 م

 

 

 

 

 

 

38

امرأة المياه

بنهديك قد أزهر البرتقال

وغنَّى الربيع بأعلى التلال

وتحبو الفراشات في حضننا

وتزهو بنا الأغنيات الطوال

لحزنك هذا الطريق الطويل

وهذا التساؤل هذا المحال

فهل أنت وهم وفكرٌ عقيم

وظن يباغت ألف احتمال؟!

___

أسميِّك لحناً غريب الصدى

ونهراً بذاكرة الضائعين

وحرفاً يتيماً برأس الكلام

وناقوس ذكرى ببال السنين

وفي نشوة أسترد الضياء

بكأس النبيذ الحنون الحزين

تمدُّ الرياحين أعناقها

لأشرعة الغيم للياسمين

فتفتح بالعطر شبَّاكها

لتستقبل العمر بالمتعبين

تشردنا أغنيات المكان

تطل بأعماقنا كالأنين

 

39

ملامحنا شارعٌ للشذى

يمر به القهر لا يستكين

يتابعنا الوهم يسكننا

يصلي بذاكرة المرهقين

كأني نعاس الجهات التي

تخطت براق النداء الرزين

نداءاتنا ترتقي للأثير

وتدخل محراب طيف سجين

وتنساب عزفاً بأوتارنا

لتصبح أغنية العابثين

نداءاتنا لون أفكارنا

تثور على الصمت والخاضعين

تعيد ابتكارنا تعزفنا

وتلهب إغفاءة الحالمين

أسير الأنا لا أملًّ الضجيج

تنادمني خمرة اليائسين

أنا وطنٌ مثخنٌ بالجراح

تكبلني ثورة الغاضبين

أنا شاعرٌ للصفاء الذي

يضجُّ بأهزوجة الثائرين

ولي امرأة من خيال المياه

تراودني عبر حين وحين

 

40

تكللني بالشرود الطويل

وتوقعني دائماً في الكمين

يهددني عشقها بالسقوط

فهل سوف أسقط كالغابرين

متى ينحني قلبها يا ترى

لتمنحني نشوة الفاتحين!؟

ريبر هبون(2011 م)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

41

(ثورة عاشقة)

لا تحتمِ خجلاً تعال إلى الذرى
واصعدْ إلى نهديَّ وحشاً كاسرا
وارنُ إلى عينيَّ تمنحك المدى
ماذا ترى؟أترى جراحاً غائرة
عيناك نصف إثارتي ويداك في
فخذيَّ تلتمس الجحيم الثائرة
شفتي تذوب بقبلةٍ عفويةٍ
تحبو بصدرك بل تغيب مسافرة
الحبُّ يعبرُ من هدوء أنوثتي
والضوء في جسدي يغادر عابرا
إني (أناهيتا)و(عشتار) التي
انتفضت على جور العصور الغابرة
فاترك علائقك القديمة عاشقي
يا شاعري اسمعني فإني الشاعرة
للعشق ميلادٌ على جسدي الذي
نسج الأنوثة في الحياة العاثرة
وفتحتُ قلبي للواتي ضعْن في
فلك الرضوخ يجلْنَ نفس الدائرة
من ذا يكافئني ويهتف لي أنا
أنا صرخة ضدَّ الليالي الحائرة
في داخلي غنَّت براكين الهوى
تمحو ظلال الحاقدين الماكرة
إني الأنوثة إني محراب الذي
سلك الهدى بين الجموع السائرة
يا أيُّها الرجل المحدِّقُ بي أنا
من أوَّل التكوين روحٌ طاهرة
شهواتك الرعناء كانت حائلاً
في أن تكون بأخيلاتي الغامرة
من قبلُ كنَّا آلهاتٍ بينما
كنت الأسير لأعطياتي الآسرة
أعلنت باسم الله قيدك في يدي
وصرختُ ثمَّ نعتني :يا عاهرة
من قبلُ كنَّا لم نزل يا عاشقي
فاغرق بأنسك وانس وهم ا
لآخرة

42

(أغنية العتمة)

في عتمةٍ شارفت أن تقلب الأفقا

رأيت طيفك يمحو الليل والغسقا

أشدو لحلمٍ تراءى في مخيلتي

ليرشف القهر في قلبي الذي عشقا

سفائن الشوق ترسو عبر ذاكرتي

في مسرح الدهر حزنٌ يلهب الطرقا

يسافر الفكر في  ذهني  كعاشقة

تجابه  القمع  و الطغيان  و الشبقا

يسافر الحرف في مشوار قافيتي

من آخر البوح يأت مثلما انطلقا

أكاد  أبصر فجري  رغم  مقتله

أكاد  أبصر ظلي  يمتطي  الشفقا

طويت عهد زمان الخوف يا وطني

فأزهر الحب وانساب الصبا ألقا

 

 

 

 

 

 

 

 

43

*ثورتي*

تطوِّقني أغنيات الألم

تحاصرني مفردات القلم

فتمنحني خاتم الأخيلات

وتُخرجني من كهوف العدم

تُرى هل أنا ظل ذاك المدى

وشكل الأسى أم سليل الندم

لأني أحبك يا طفلتي

حياتي اشتعالٌ وعشقي نغم

لأنك قلبي عبرت المحال

هزمت الرياح محوت السقم

ولي خلف كلِّ الدروب ارتحالٌ

ولي دمعتي كبرياء القمم

نزيفي لأجلك جرح الشعوب

وفي ثورتي عنفوان الأمم

 

 

 

 

 

 

 

 

44

*سيمفونية اليمامة*

عبقُ الحبِّ يرتدي كلماتي

جسدُ البحر يحضن الأنساما

من وميض الضوء الحزين أغني

لليالي وأشعل الأنغاما

وطني منبع الغرام وإني

في رباه ألاحق الأحلاما

وعلى سفح الأمنيات ضياءٌ

للندى والفل الذي يتسامى

عاشقٌ بل أنا دموع الثريا

حين أشدو بأغنيات الغمامة

وجعي قبلة الأصيل وشعري

عشُّ عصفورٍ يعزف الآلاما

يا جراح الحرف الغريق تدفَّأْ

بهمومي لتنبش الإلهاما

وحدك المنفيُّ الذي تنتمي لي

فاستعدني كغيمةٍ وحمامة

إنني كوكب الحنين وشعري

جوقةٌ سيمفونيةٌ ليمامة

ريبر هبون15-أيار\2010 م

 

 

 

45

*شرفة حب*

قد يغيب الناي في وادِ الأسى

عابراً يهوى التفاف الحرف حولي

فأنيني نغمةٌٌ بين الموسيقا

تنتشي صمتاً على إيقاع طبل

دمعتي زرقاءُ في قلب الخوابي

دمعتي تغفو على أحداق كهل

شرفتي تنساب في جسرٍ طويلٍ

عالق كالوهم من سهلِ لتل

دائريٌّ بؤس هذا الكون آهٍ

شاءت الأحزان أن تحيا كفصل

جامحٌ كالنار أشقى في جنوني

عابق بالسحر أعدو مثل خيل

شاعرٌ للحب والإنسان قلبي

واحةٌ غنَّاء تغفو فوق سيل

عبقريُّ الحزن أحيا مثل جرحٍ

غابرٍ كالأرض من قبلٍ وقبلِ

****

ريبر هبون-نيسان 2011 م

 

 

 

 

46

 

*صرخات الغار*

هذا زمان الرفض والإصرارِ

للعاشقين بسالة الأحرارِ

في قلبنا ابتدأ الربيع بسحره

في خطونا ارتجفت بروق النار

في قلبنا اشتعلت صباحات الرؤى

فتنفَّست بالعشق موج بحار

من غابر  التاريخ يبكي حرفنا

وتموت فينا صرخة الأشعار

بشواطئ الآمال جئتك عاشقاً

وعلى صدى المشوار عشقي الناري

غجريتي يلهو الضياءُ بقامةٍ

تبدو بطول النخل في الأسحار

تبكي على كتف الغروب قصائدي

ويذوب في حلك الشرود نهاري

وتسير في فلك الحنين سفائني

وتغيب في عجلٍ عن الأنظار

آيات أحزاني وبوح بلابلي

صنوان قد ألفا أنين الدار

هذا الوجود غموضه ينتابني

ويعجُّ بالأحداث والأخطار

47

 

يا دمعتي مذ كنتِ كان شتاؤنا

يبكي فيمطر في دروب قفار

أمضي وتتبعني النوارسُ هل أنا

بحرٌ أم البحرُ العميق مداري

مخنوقةٌ أحلامنا مصلوبةٌ

آمالنا تحيا بكوخ العار

مجهولةٌ أسماؤنا في موتنا

فقبورنا مكشوفةٌ للسار

عبر الجهات نضيع في دوَّامةٍ

مسكونةٍ فينا بغير مسار

للثورة الحمراء أسجدُ عاشقاً

للياسمين وللصدى المنهار

لأعيد قلبي للوجود وأنتشي

لحظاته تمضي بلا إنذار

أنا مدركٌ للكون فكري ثورةٌ

ضد الحروب وكيدها المهذار

قلبي شتاءات الحنين ببسمتي

عبرت فضاءات الشحوب وداري

مهدٌ لذاكرة الطفولة بدءها

وزوالها من بين كلِّ إطار

مهدٌ لأحلام تلاحق نفسها

بنعومةٍ تجري كما الأنهار

48

 

في عالمي الأزلي جرح حكاية

تبكي وتضحك في سنا الأزهار

في دفتري يغفو الخريف وفي دمي

يجري الفرات مكلَّلاً بالغار

يجري على وجعٍ ويأخذ نورهُ

من حزن فاتنة وراء ستار

لمتاهتي لتأوهي لفجيعتي

كلُّ الكتابات التي بجواري

غصص السنين الضائعات بروحنا

تتنفَّس الصرخات بالأسفار

فأفيق من غيبوبتي أجد المدى

متآكلاً ومحاصَراً بدوار

لنجومنا غصصٌ وآمالٌ وفي

ليل الأسى نمضِ بدون حوار

نرتاب من غدنا فنكتب ما مضى

من عشقنا من جرحنا الثرثار

لتأوهات العشق فينا لوعةٌ

لا تنتهي وتبين بالأشعار

لا بدَّ أن نسمو ببعض جموحنا

كي نستحقَّ حناجر الأطيار

ولنا غداً أن نعلن الحبَّ الذي

سيفاجئء الظلمات بالأنوار

ريبر هبون2011 م

49

طفلة الزنبق

شفاهك جرحي اللذيذ النقي

ونهدك ملجأ ثغري التقي

يذوب السرير برعشاتنا

يزغرد في حفلة الشبق

على جسدٍ أبيض كالثلوج

يرفرف في سفحه بيرقي

بنصفيك تنتفض الكائنات

لتحمل أصداء طفلٍ شقي

وأعلو وأهبط بينهما

ليطفو بفيضهما زورقي

على وجه هذا الغروب التقت

أصابعنا حيث لم نلتقي

ولم تدركي عندها دمعتي

فضاعت بمفترق الطرق

وقد عدنا بعد فصول الغياب

لننعم  في حضرة الأفق

يغطينا موجٌ ورمل جريح

على شاطئ أزرق أزرق

أناشيدنا منهلٌ للوجود

ليخرج من قيده المطبق

إليك سأكتب يا لوعتي

وأرقب إطلالة الغسق

50

تعري تمردي فكي القيود

وفكي الطلاسم عن أرقي

وكوني الإله وكوني الوجود

لأعرف ماهية المنطق

أعيدي إلي اشتعال الرؤى

وعودي إلى قلبي المرهق

تمشى الصقيع على رئتي

أيا شمس كل الجراح اشرقي

أيا روضة من طيوف المياه

أيا غادتي طفلة الزنبق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

51

عالم الشجن

وحدي أسافر والأحلام تأخذني

لشاطئ الريح تطفو حولها سفني

وللنجوم شظايا تبدو ثائرةً

أحزانها بجبيني تقتفي محني

هذي بقايا جراحٍ عانقت جرحاً

يسائل الليل عن شوقي إلى الوطن

سأرسم الغيم أنبش حوله أبداً

قصائدي تقتفي دوماً خطا زمني

أم أسرج النور قنديلاً يضيئ هنا

طيورنا دائماً تغفو على الفنن

*ما أجمل الموت لكن بعد أن ألقى

حبيبة القلب في دوامة الوسن

ما أجمل الموت لكن بعد أن أسعى

وراء من قدري فيها يخاصمني

منارة الحب في شعري سأبنيها

وأكتب الحزن تاريخاً يحرِّضني

عليِّ أذكِّر قلبي بعض لوعته

فيرتمي نشوة في عالم الشجن

 

 

 

 

52

*لحن البقاء*

بقلبي تدلَّى النور ذابت مفاصلهْ

على دمعة تغفو وجفن يجادلهْ

أحبك يا ناراً يفيض حميمها

بقلبي وقد بات الغرام يسائلهْ

أعانيك يا دنيا تحاصرني وبي

من الحزن لو بات الرجاء يقاتله

كما البحر أغفو في الرمال سفائني

تصلي على خد الأصيل أنامله

ألم تذكري بعد الغياب مودتي

على وجهك المنفيِّ ترسو قوافله

وحزنك شلال يرافقه الدجى

كأمواج بحر قد تناءت سواحله

متى تهب الروح الإرادة في الهوى

وقد أرهقت صمت المياه مناهله

على القلب أن يهوى وإن سال دمعه

على الحب أن يبقى وإن جفَّ كاهله

فللعشق عمر خالد بوجودنا

قصائدنا عبر الحياة تقابله

 

 

 

 

53

مملكة الشلال

أعيش الثواني مثقلاً بكآبتي

وفي عتمتي تحبو الظلال تسيرُ

وراء الخريف المستبدِّ حكايةٌ

و وعدٌ،لأنَّات البكاء حضور

أعايش روح الدهر أترك بينه

شجوني وفي المنفى يموت سرور

بفيء المسافات القصيَّة أحتمي

غريقاً كصمتي في المساء أدور

كطيفٍ شريدٍ في الغواية والرؤى

ومن شدة الحلم الغريب أطيرُ

أسافر خلف المستحيل لأرتدي

جنوني وثوبي برعمٌ وحريرُ

فتحيي جبال الشوق عطر قصيدتي

وتدنو لأسوار الغروب نسور

ريبر هبون-نيسان- 2011 م

 

 

 

 

 

 

 

54

((موسيقا الجنون))

دمعتي في ترنُّمات الجهات

جوقة الصمت والحنين الآتِ

قلمي يدرك الشرود وينسى

أمنياتي في نشوة الأمسيات

دمعتي آهات الصدى تتشظى

بانسيابٍ كالبرق في الغيمات

فاجتنوا ومضة لعطر بهيٍّ

واسكبوا النور يا بناة الحياة

أنا ماضٍ سيَّارة بطريقٍ

وعرٍ موحلٍ أجرُّ سباتي

لم تعِ أطوار الزمان حنيني

لم تجد في تصوُّري معضلاتي

لم تجدْ في ردى البحار شراعاً

يعصف الصمت المنتشي بالرفات

قد بدَّد التوق المثيرُ عطوري

واختفى الشوقُ في سعال النبات

نصف عمري ترنيمة لضياعٍ

مستحيلٍ بل تائه القسماتِ

لاغترابي تصوُّفٌ لانسكابي

ومضة الماء بين خطو الحفاة

يا رياح الظلِّ الشفيف تعرَّي

 

55

وامنحيني قلادة الذكريات

بدروب الخريف تهطل روحي

من سماءِ تحبو على الأغنيات

لشرودي متاهة تحتويني

تقتفيني دوَّامة الأخيلات

مطرٌ أزرقٌ يعانق نبضي

يتمشى على ضفاف الفرات

يتدلى كالورد مثل حبالٍ

سائراً بيني يقتفي خطواتي

وهديلٌ يتلو البراري غناءً

رائعاً كالشدو الحنون بذاتي

باحتراقي قد أستشفُّ الشظايا

عابراً من مرافئ المأساة

لستُ أدري إني أسائلُ ليلي

عن صدى قبلةٍ وعن شمعاتي

عن فراغ القلب اليتيم كطفلٍ

تائه في مدائن الظلمات

كأس فيئي مشرَّدٌ بعبوري

فوق جسر الحميم والجمرات

حزننا جولة السنابل فينا

جولة الريح نشوة السنوات

خيبتي موعدٌ ينال غراماً

يزدهي بانتفاضة النبضات

56

فانتفض يا نور السحاب طويلاً

فغداً عيدنا على الهضبات

المروج الخضر البهيَّة تصحو

في صباحٍ يطفو على النسمات

العصافير حول دفء سريري

تحتسي خمرة الشذى بدواتي

والصدى لحنٌ صاخبٌ لغروبٍ

مستكينٍ لمرارة الصرخات

متعبٌ كالحب الذي يتلوى

كرضيعٍ ملقى على الطرقات

حان أن نجعل القصيدة سفْراً

ينشر الحبَّ في دروب الشتات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

57

(آلام الأرض)

أحزان آذارٍ تحيط ربيعنا

بدأ اللقاء بصيفنا و صقيعنا

فأنا الشتاء وأنت صيفٌ دافئٌ

آذار يولد من عبير أنيننا

الحزن أصبح عالماً متموجاً

نطفو عليه تفيض منه دموعنا

في عالم الأشباح سرنا وحدنا

متمردين نعيد رسم حروفنا

لنعيد في زمن البغاء نقاءنا

لنعيد في زمن الهروب صمودنا

إنا تعلمنا العلو بعشقنا

فتألقت بالكبرياء نجومنا

إنا تنزهنا بأعين بعضنا

وتحرَّرت قبلاتنا من ثغرنا

وتركت زيتون السهول ترفعاً

فالعشق أصبح خبزنا , زيتوننا

 

 

 

 

 

 

58

(ألحان الأنين)

قالت غيوم الصيف لي أنشودةً

فبدأت أصغي للنشيد وأسمعُ

نزلت بأمطار تغني للثرى

فبدأت أفتح أذرعي أستمتعُ

في شهقة النعناع شهد تنفسي

بأريج جسمك برعمي يتفرَّع

الليل يسكن داخلي وبك المدى

قمرٌ مضيءٌ من جبينك  يسطع

آهٍ ولفظ الآه يسكن أحرفي

منذ احترقتُ لهيب عشقك يصرع

فيُقال لي  الحزن موهبتي أنا

للبحر قلبٌ موجةٌ تتضوَّعُ

هل أُغلق المنفى  وروحي غرفةٌ

ظلماء أنت بها فماذا أصنعُ

أنت المياه العذبة النغم الذي

في صرختي بهديل صوتك أنبع

وبقيت وحدك حرَّةً ونقيَّة

والكل في زمن الخديعة يخدع

حتى العصافير الصغيرة لم تعد

تأتي لنافذة الصباح وتقرعُ

لا يفتدي الأحرار بعضهمُ ولم

يبقى الهوى والموت أصبح ينفعُ

59

رحل الأباة الخالدون بمجدهم

ما من  إله أو نبيٍّ يشفع

إن البلابل غادرت أعشاشها

فبدت تطير بصمتها لا ترجع

إن الغراب صديقنا يأتي هنا

والبوم يتبعه الظلام المسرع

ما أضيق الكون الفسيح نجومه

تحيا بلا ضوءٍ وضوءك مبدع

نبع المحبة من دموعك أبيضٌ

ماء الحياة بفيض صدرك مترع

أحضان جنتك الحنونة موطني

إني بحضنك كالصبي سأرضع

أبقى أغني في الغرام قصيدتي

وعلى سرير الحب عشقي أزرع

ريبر هبون -أيلول-2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

60

(حاقدة)

الصمت يصرخ عاشقاً نغم الصدى

عبر الدروب أسير أرقب موعدا

هذا الشتاء فضوله ينتابني

وصقيعه عبر الفرات تشرَّدا

إني أكلِّم بلبلي عن قصَّة

في داخلي فالحزن فيَّ تمردا

عن طفلة تركت أناشيد الضحى

ومضت بوحدتها تحاكي الموقدا

تتعبَّد الأشباح حيناً تلتقي

أشباح عالمها تضم المعبدا

إن السواد بحزنها بادٍ وقد

رحل الربيع بوجهها مترددا

مطر الأفاعي زاحفٌ بجبينها

والثلج في العينين أصبح أسودا

ودموعها سمٌّ يسير بأدمعي

يغفو بأحداقي ينام ممدَّدا

دمها مزيج من لعاب مجرمٍ

يجتاحني لؤمٌ بعينيها غدا

الخبث يلهو في عوالمها التي

ما لامست أشجان طيرٍ غرَّدا

حزني لأنثى قد غدت حجراً غدت

تمثال نحت بالرخام تعمَّدا

61

عشقت دوار الصمت باتت مسرحاً

يروي فصول الخوف باتت مقعدا

ريبر هبون -كانون الأول2008م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

62

(جوقة جمر)

من أحرفي يسري النسيم الهادي

نبعاً يفيض بجوقة الإنشاد

ما عدت إلا جمرة تخفي الأسى

تخفيه حزنًا في وميض سهاد

زدني بريقاً أيُّها القمر الذي

قد بات سجناً ضيقِّاً لفؤادي

أدعوك يا قمر الغرام فأنت لي

أرجوك أن تشدو بقلبي الصادي

إني ضللت النور منذ عشقتها

فعرفتها تقسو كما الجلاد

وهنا على طرقات بيت حبيبتي

أعلنت يوم طفولتي ميلادي

من أجلها هي ذي القصائد تنحني

من أجلها هذي الحروف تنادي

أنا نجمةٌ حطت بصدر جمالها

وبضوئها ضاءت شموس بلادي

حرّرت حزن الدهر عبر صبابتي

ولفظته جمراً ونار رماد

وبنيت صرح الحب بين قصائدي

ورفعت هام السحر فوق مدادي

ولذا ولدت مع الضياء كسيِّدٍ

أبني قلاع الحب ملء جهاد

63

الأرض تحيا باتحاد العشق في

نبضاتنا في عالم الأضداد

إن اتحاد العاشقين قصيدة

كبرى تهزُّ ممالك الأحقاد

أدعو لإنسانية الإنسان أن

يحيا النقاء يضيء كلَّ سواد

لم يفتح التاريخ يوماً صدره

للعاشقين لغاية الإنجاد

بل كان دوماً عابراً بمرارة

للضائعين وكان بالمرصاد

سيكلم الينبوع أعماق المدى

عن كل مأساة وكلِّ جماد

عن قهرنا المسكون في نبضاتنا

وضياعنا بمتاهة الأوغاد

أنا ثورة للغارقين كآبة

أنا بلسم للعاشقين وهاد

سيكون ذاك العشق أعظم ثورةٍ

تشدو لها الدنيا بكلِّ عناد

إني نصير الحب في زمن الدجى

ومناهضٌُ لخرافة الأجداد

أدعو لمجتمع طبيعي الرؤى

فبه نحقق حلم كلِّ مناد

ريبر هبون-أيلول-2007م

64

 

(أنشودة الماء)

لغتي الهوى واسمي نجوم تسهر

تهوى اللسان العذب وهو يكرِّر

الراء يهوى الياء عشقٌ أوَّلٌ

والباء يهوى الراء عشقٌ آخرُ

كلِّي وبعضي مغرمٌ والعشق بي

متأصِّلٌ والحب فيَّ يغيِّرُ

أنا خالدٌُ بخلود حزنك طالما

أنت الخلود المستحيل الأكبر

جسدي كطائرةٍ تحلِّق في السما

تنساب في الآفاق غيمًا يكبر

والليل قلبي والنجوم على يدي

تطفو مساء حيثما  قد أسهر

إن المضي على الدروب هوايتي

إن كنت أمشي مغمضاً لا أحذرُ

فحجارة الدرب الحنون براحتي

أمضي إليك ومشي لا يتعثر

أترين قلبي حين يهوي مسرعاً

فوق البحيرة متعباً يتكسَّر

لدموعك السمراء برقٌ راعشٌ

بملامحي عبق الشذى يتبخَّر

 

65

أنا في حنايا الرمش أحضن دمعةً

أنا في ذراعك في جبينك مبحر

أخفي بكاء الفل بين قصائدي

إذما ترنم في الحديقة معبر

إني كنرجسةٍ أضيء كغيمة

أنا موجة ولهى ووردٌ أحمر

ما زلت أحيا في فضاءٍ نيِّرٍ

تدنو الفضاءات التي أتذكر

أتذكر اللحظات حين لمستني

فجعلتني للدرب ورداً يُزهر

وملئت فيَّ تمرُّداً لا ينتهي

ومنحتني شعري وقلبك يشعر

أجد الطبيعة ترتوي من أدمعي

فتصير أجمل حين عيني تنظر

أنا أُشعر العصفور أني مثله

أهوى السماء أجوبها أتضوَّرُ

وودت أن أبقى كنيلٍ أبيضٍ

عيناك زنبقةٌ وفلٌّ عنبر

إني على شط الفرات مسافرٌ

فتعال لي فغداً حبيبتي نعبر

من أجل عينيك الحزينة ثائرٌ

من أجل آلام الحياة سنصغر

 

66

فيقول لي القمر المضيء تعال لي

يلقي بأسئلة  علي , يخيِّرُ

مابين سحرك أنت بين شعاعه

إني بنورك دائماً أتأثر

جرحي (كدجلة)في الربيع أفيض في

صمتٍ طويلٍ فيض جرحي أخضر

أنا قصة شرقيَّة مأساتها

لا تنتهي فالحزن داءٌ أصفر

وبراعم التيجان ترفل بهجةً

عبق السفرجل في جمالك يبهر

الخوخ مندلعٌ بنهديك التي

قد أخصبت وبكبرياء تنفر

الشعر قارئتي نزيفٌ دائمٌ

هو عالمٌ رحبٌ فضاءٌ نيِّر

يا قارئي لابد إنك مغرم

إن احتراقك في دمي يتبعثر

لابد أن نحيا النقاء بعالم

تحيا به الغيمات حتى تمطرُ

ليس التعطر بالروائح زينةً

إن التسامي بالغرام تعطُّرُ

ريبر هبون-أيلول -2008م

 

 

67

(أنشودة عشق)

هذا المدى تعبٌ بوجهك يعبق

بالحزن والآلام دوماً نغرق

من دمعة مجهولة من أنَّةً

تسطو على ذهب الغروب وتسرق

بعيوننا النجلاء في أحلامنا

تشدو مياه النور عشقاً, تشرقُ

ألأنني طفلٌ تسيل براءتي

ألأنني أهوى أطير وأشهق

أتنفس العطر الحنون وأحتمي

بظلاله فأرى  البراعم تنطق

ما زال ورد الياسمين متيماً

عطراً وما زال الندى والزنبق

أهوى روائحك المثيرة للشذى

في صدر وردة ياسمين تحرق

أهواك أعشق ضمَّ رائحة الأسى

بين القرنفل إنني أتنشَّقُ

قد جئت هذي الأرض ألمس سحرها

لأضم هاتيك السهول وأُورق

إني ملاذ الأفق مهدي في الذرى

يسعى إليَّ الغيم يدنو الأزرق

أنا عالم للأخيلات أنا الرؤى

وأنا الشراع أنا غروبٌ زورق

68

وأنا حنين الصقر قمته وفي

وادي الخيال بحيرة تتدفق

من أجل إنسانية تأبى الردى

نحيي مبادئها ليسمو البيرق

من أجل كل الضائعين بعالمٍ

ألغى عناوين الضياء سنشرق

للعشق أهتف في جهات الغرب في

جهة الشمال إلى الجنوب المشرق

أنا وحدة تدعو إلى حرية

وعدالة أبوابها تتحرق

نيل المساواة التي من غابر

يسعى لها البؤساء هل تتحقق

وطني يعيش الحب بين قصيدتي

آماله أحلامه تتحقق

فالفرد فكرٌ مستحيل خارقٌ

والحب مجدٌ الأقوياء تفوق

****

ريبر هبون-آب-2008م

 

 

 

 

 

69

 

(إنه الحب)

شعرك هذا الليل العات

عيناك تثير كتاباتي

أشجار ترقص رقصتها

تفرح في ليل جراحاتي

لا شيء هنا غير حروفي

تبحث في الحب عن الذات

حدثني طيفك عاتبني

وأضاف عليَّ معاناتي

لغة الأحزان تناسبني

لغةٌ تحتاج خيالاتي

أحلام العشاق ستبقى

تشعل من عتم الظلمات

فتيات العشق جريحاتٌ

هنُّ على كل الطرقات

يصرخن ويحتجن لعشقٍ

أنقى من نسمات فرات

يصرخن فيقعدن الدنيا

ويراقبن الوعد الآت

في أدمعها تلك امرأةٌ

تبكي من ظلم العادات

 

70

فتقاليدٌ وتفاهاتٌ

تسقط في شعري ودواة

ملحمتي تصرخ مأساة

من اجل نزيف النبضات

أسفارُ القهر سنحرقها

لن تحيا عبر السنوات

لا ضير بأن يعلو الصوت

ونلحق ركب المجتمعات

الحب خلاصٌ ودواء

وسبيلٌ للحريات

ريبر هبون-أيلول-2008م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

71

(ثورة الحب)

الحب أقوى والقصيدة تعرف

نار الحروف لهيبها يستنزف

الحب أعنف ثورة لا تنتهي

هي أم مأساة الحياة وأعنف

ألمٍ على قلب المعذَّب بالهوى

هي نبعة من فيضها أنا أرشف

هي صرخة الأعماق تسمو بالشذى

هي للشعوب عقيدة وتصوف

العشق في شعري ضياءٌ قادمٌ

هذا الجنون تفوق وتطرف

فإذاً تعالوا يا شباب الغدّ يا

فتيات عالمنا وهيَّا نهتف

فجراحنا أزلية وعميقة

كلماتنا أحلامنا سترفرف

المرأة الأولى التي أحببتها

قبلاتها تغفو بصدري تنزف

ودموعها مطر يخبئ شرفتي

عينان تختزل الفضاء وتخسف

تلك الينابيع البهية في ربا

نهدين تنبع تجري لا تتوقف

تهب الفصول حنانها من نظرة

سكرى ويأسرها الشعور المرهف

72

في صوتها السحري صوتي والصدى

في شعرها الممتد ريح تعصف

نظراتها معزوفة هندية

أحضانها متنزَّه أو مصيف

غابت فما عادت وذابت لم يعد

للشعر جدوى فالقصيدة تأسف

تركت يدي ومشت, مضت ,من حينها

يبكي الرصيف ,يئن حتى الموقف

هذي بقايا الحزن في أنشودتي

تحيا بصمت العاشقين الأحرف

ريبر هبون-أيلول-2008م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

73

(حنين)

كتبتُ حياتي في كتابي هنا فهل

سأبقى غراماً خالداً أم سأُهملُ

وفي لمسة الحزن الحنون أصابعي

تريد المواعيد التي تتأمَّلُ

أتيت وخطوي مغرم بحديقة

فهيَّا لنمضي بينها فالأناملُ

تحنُّ لوردٍ أحمرٍ وزنابقٍ

بنفسجة تهذي وأخرى سنابل

غيومٌ شجيراتٌ كنارٌ مغرّدٌ

غروب ينابيعٌ بحارٌ سواحلُ

فقلبي يناجي قلبك الأبيض الذي

يذوب بدمعي شعلة تتأصل

أسيرٌ لدى الأوراق تبكي قصائدي

حروفي نداءاتٌ تظلُّ تغازل

أنيني نداءات الطيور لعودة

نسيمي لأجل العطر عشقاً يناضلُ

أأنت رجوع العشق من أجل ثورتي

أم الانتظار المرُّ أو السلاسل

يئستُ فنام الدمع يأساً بداخلي

حياتي دموعٌ بعدك الحب راحل

ريبر هبون-كانون الثاني 2007م

 

74

(عسلية العينين)

عسلية العينين أنت المرسم

وقصيدتي هي لوحتي أنا أرسم

عسلية العينين عيناك المدى

عيناك فيه الليل يكبر يهرم

شفتاك في فصل الربيع شقائقٌ

حمراء في روحي وخدك برعم

نغمات صوتك جوقة المطر الذي

يغفو على البلَّور ربما يرسمُ

في مقلتيك مدائناً مجهولةٌ

عيناك سمفونية تترنمُ

أنا باحث عن موطني وهويتي

عيناك موطن كل قلب يُغرم

إني اتخذت العشق في لغتي فمِن

عينيك كل الأبجدية معجم

من عهد( كلكامش1) بقيتُ مشرُّداً

(عشتار1)  تعرفني فتبقى تكتم

(أنكيدو1) يعرفني و(سيزيف3) الفتى

(نيرون4) يحرقني وروما تغنمُ

وطني الجبال ومهدي نيران الذرى

والحب ملحمة ٌ يرددها الفمُ

أنا مبحرٌ في بحر عينيك الذي

لا تنتهي أمواجه تتضرَّم

75

قلبي بعينيك ارتدى عبق الربا

فطفولتي في داخلي تتقدم

فرأيت نورستين تخفق في المدى

عشقاً بعينيك النوارس تنعم

ورأيت أحلام الملايين التي

يجتاحها الإعصار لا تتجهم

شهبي تعانق عشقها غرقاً هنا

بسفينةٍ أشلاؤها تتحطم

يا للفرات يفيض من عينيك يا

جبلية الأحزان حزنك مفعمُ

أنا بالعيون متيَّمٌ متأصِّلٌ

ما كل من عشق العيون متيَّم

ما كلُّ نخلٍ يشتهي خيلائه

ما كل قلبٍ ينحني أو يندم

وأنا الدموع بملء عينيك التي

نحو البعيد تغيب وعداً تقسمُ

في كل آذارٍ أراك صديقتي

بزقاً يفجر جرحه يتبسم

أهذي بآلام الثلوج وعشقها

وأسير يتبعني اللئيم جهنم

 

 

 

76

فالسحر يهتف فيهما متألقاً

والجاذبية فيهما تتبرم

بل وحدها عيناك تحمل عالماً

يخلو من الآلام إنني أزعم

ماعاد حزني طيعَّاً بل ثائراً

يا طفلتي ما عاد حزني يرحم

وكوردة أغفو بلمسك لي يدي

فيجف دمعي برعمي والميسم

يدك الرقيقة لامست جرح الشذى

وتحولت نبعاً فمنها( زمزم4)

عيناك نافذة الحنين إلى الصبا

وملاذ عيش خالدٍ لا يعدم

وملاذ روح الناسكين جميعهم

ونشيدهم فطقوس سحرك فيهمُ

(سيبان آرارات جودي5) في دمي

في كل عصر لوعتي تستفهم

في كل جرح غابر جرحي أنا

وقلاع عشقي كلها هي( دم دم6)

عشتار هل أنت الخلود بعينه

ونهايتي مثل القصيدة تختم

*ريبر هبون(نيسان -2008 م)

(1)كلكامش،عشتار،انكيدو{هي أسماء ملحمية لأسطورة ظهرت في بلادالرافدين}

(2) سيزيف{ملحمة قديمة حامل الصخرةْ}

 

77

(3)نيرون{امبراطور روماني أحرق روما في عهده}

(4)زمزم{نبعة ماء في الجزيرة العربية)

(5)سيبان جودي آرارات{جبال تقع في كردستان الشمالية-جنوب شرق تركيا}

(6) (دم دم)هي ملحمة تاريخية  في كردستان قلعة معروفة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

78

 

أمير الصقور

أنا للروح أغنية الأثير

على الآفاق أسمو كالنسور

أنا للسفح عاصمة الروابي

أنا للثلج والشجر الكسير

فمن دنيا إلى دنيا مسيري

فتحيا صرختي ينساب نوري

فتغدو دمعتي في الأرض نبعاً

رنيماً في تغاريد الطيور

حروفي نشوة الصبح المنادي

وحلمي جوقة الأمل الكبير

بنار الفكر أصعد للثريا

وأسهر أقتفي أثر البخور

فهل في عالمي آهات نايٍ

يواسي بلبلاً قرب الغدير

وهل أبقى حنوناً مثل جمرٍ

يحرِّك نشوة الحزن الأخير

أحب الفل والجوريَّ حباً

يلامس عالمي ملء العطور

أزيتونية العينين تبكي

تسير على احتراقات الشعور

أزيتونية العينين تخطو

 

79

وتنشد رعشة المشي المثير

فتمشي شعرها الليلي يغفو

أبارك عتمة الشعر القصير

وتمضي بانسيابٍ وانحناءٍ

تفيض كما المياه على الصخور

أذوب كأحرفي سفني أضاءت

وموجي طاف في عبق الصدور

أما للدفء أن يأتي أخيراً

وقد نزف البكاء على السطور

أما للنور أن يبقى طويلاً

وقد غنَّى الخريف على الجسور

على سهرٍ على قلقٍ شرودٍ

يضيع بكبرياءات الغرور

أنا كالحلم ما معنى وجودي

وعشقي للقرنفل للعبير

أناشيدي تحلِّق في الأعالي

تردِّدها مزامير الصقور

ريبر هبون-تشرين الأول-2008م

 

 

 

 

 

80

قبر العصفور

لا تبعدي إن غاب قلبي واندثر

لا تيأسي إن ذاب قلبك وانكسر

أنا !من أنا؟لا لست أعرف من أنا

منذ اقتفيت حبيبتي أثر الخطر

منذ احترفت حبيبتي عشق الدجى

منذ اشتعال الثلج في شفة القمر

إني على جسر الفرات مسافرٌ

وهواجسي تبكي على رأس الشجر

إني أحاول أن أموت من الهوى

في عالم يأوي قلوباً من حجر

عيناك أجمل غابتين تألقاً

فيك الحياة ترنمٌ عبر الوتر

بظلال جسمك غابة وصنوبرٌ

ورحيق ريحانٍ وسهلٌ منحدر

وحقول زيتونٍ تنام على المدى

عبقٌ غفى متناثراً ثم انتشر

في داخلي لا زلت باكية هنا

والحزن يسرق عمرنا في المنتظر

تبقين مثل قصيدتي مجروحةً

بدموع عينيك التي تلهي النظر

81

 

 

إني أرى العصفور مثلي حائراً

يرنو النوافذ مغرماً عشق السفر

شكت الطيور إليَّ عن مأساته

قد شاهدوه بقمة حين انتحر

فبدأت أنبش في الدروب وفي الثرى

عن قلبه الملقى بصمتٍ في الحفر

ريبر هبون-تشرين الأول-2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

82

(نشيد الحب)

من أجل الحب أنا أحيا

وأنادي في البحر غريقا

لأبدِّد خارطة المنفى

ولأشعل ناراً وحريقا

في زمن الخيبة قد نهوى

من يعرف للحب طريقا

في زمن العزلة والمنفى

من يبحر في الفكر عميقا

يا أنصار العشق انتفضوا

فلنعشق فالعشق حقيقة

نشعل للعتمة نيراناً

نتعانق ظلاً وحديقة

نعلن أن العشق سيبقى

عذباً مثل الحلم رقيقا

نتنفسه ورداً عطراً

فيصير زفيراً وشهيقا

يقتل فينا اليأس وينهي

وحدتنا ويظل أنيقا

ياامرأة في الحب تلاشت

اقتربي مازلت رفيقة

حانيةً كورود الدفلى

رائعة كالفل رحيقا

83

وأضيئي قمراً بحروفي

ابتسمي كالشمس شروقا

أحزاني أحزانك صوتي

ونسيمي يسافر مخنوقا

أنشودتي مأساة الدنيا

تصرخ ملء الصوت رشيقا

يقرأها العشاق لينسوا

حزنهمُ ولينسوا الضيقا

زمن الحب جديدٌ فينا

لن يبقَ أبداً مسحوقا

يحيا ألماً حلواً فغداً

نفتح للأحزان مضيقا

ينساب بعينينا مطراً

بيدينا يشدو تصفيقا

ريبر هبون-أيلول 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

84

(نداءات)

في البدء كان الحب كنت حبيبتي

فولدت من رحم الحياة أميرتي

قبل العصافير الصغيرة والشذى

قبل الورود وقبل كل فراشة

من طيب ثغرك أستمد بنفسجي

وأخط في رمل البحار قصيدتي

أصغي لألحان الكمان مطوَّلاً

بتنهداتك تنتشي معزوفتي

حدَّثت هذا الشعر عن ألم الندى

حدثته عن وردتي وحديقتي

ببخور زنبقة الغواية أحتمي

قطرات دمعي تنزوي في غرفتي

يا نهر دجلة يا فرات أنا الذي

بيدي رسمت على المياه كآبتي

يا نيل مدَّ مياه عشقك في دمي

شوقي يطوقني فأطفئ حيرتي

مني تراءى الكبرياء على المدى

فتألقت روحي بأعلى القمة

إني وجدت بعشق قلبك عالماً

يحيا به الأحرار ضمن خريطتي

لا تتركيني إن بعدتُ حبيبتي

أنا أحمل المأساة عبر روايتي

85

إني وجدتك بعد يأس غابر

قد صرت يا معشوقتي معبودتي

ريبر هبون-كانون الثاني2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

86

 

(وطن وامرأة)

صرخت حروفي والصدى يتردد

بدأت همومي في المدى تتشرد

أرنو إلى الآفاق ألقى طائراً

يشدو إلى التحليق يسمو يبعد

لغتي بقلبي مسرحية عالمي

كلمات عشقي مسجدٌ أو معبدُ

فيه يصلي العاشقون لبعضهم

ودموعهم نبضاتهم لا تحقد

أنا موطنٌ للبلبل الملقى على

فرع الغصون يذوب حين يغرِّد

وعلى موسيقا النبض تصعد جوقتي

والحب عندي ثورة وتمرد

من أجل أن يحيا الضياء بكوننا

أخطو على جسد الطغاة أندد

مادمت مثل الماء نهراً نبعةً

مطراً بصحراءي وأنت الموعد

هذا البياض بياض صدرك في الذرى

ثلج الأعالي في سفوحك يصعد

أدعو القصائد أن تغني تنحني

شلاَّل جرحٍ غائرٍ يتنهد

 

87

لعيون أطفال العراء محدِّقٌ

لحدود خارطة الأسى تدنو اليد

بل في دماء النازفين ونبضتي

أنشودتي ذاتي أنا تتوحد

فدخول صوتك في القصيدة ثورة

وفتوتي في ظل سحرك تصمد

إني بحبك فرع غصن يابسٍ

ألقى على نهر الخريف أُمدَّدُ

هذي عناويني همومي في المدى

هي في السماء كنجمةٍ تتفرد

جرحي يسيل دماً هنا في أسطري

إن الكتابة جرحها لا يضمد

ريبر هبون-أيلول-2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

88

 

 

 

 

 

 

-2-

-3-

(أعبرُ وحدي)

أعبر وحدي صخب العالم

وكأني أصرخ منفرداً

بصراخٍ يجتاح العتمة

وكأني أخرج من مأتم

أعبر وحدي

أنزف بألم

أكتب بقلم

وكأن شراييني ابتلَّت من بحر ينساب بوجهٍ

ضوئيٍّ يخرج من برعم

عبق الأزهار  يحاصرني

عيناي تجول وبينهما

ماءٌ يتدفق من منجم

قلبي خارطة لدموعٍ

قد جفّت في بحرٍ أبكم

وأناي تعاند أزمتها

تروي قصصاً متلاطمةً

تتقيَّأ حزناً بل ضجراً

وأناي تكابد لا تفهم

ما أصعب أن تبدو حروفي

مقعدة ككسيحٍ أعمى

ما أصعب  أن يهوي العالم

 

-4-

مثل جراحاتٍ عاهرةٍ

مثل نفاياتٍ تتراكم

ذاتي تبحث عن عالمها

تجترُّ رغيف كآبتها

في جوف براكينٍ تحبلُ  حمماً

تتضرَّم

تتألم

والذات تفاوض تتكلَّم

وحدي أبحث عن معنى عبثيٍّ

أبحث عن شكلٍ

لحياتي أبحث لا أعلم

ألعق عسل الحزن بسرِّي

وأشرِّد أحلامي الأولى

عادتي أن أمضي في الدنيا

كغبار اللون على المرسم

أرسم لي وطناً أزليَّاً

يخشاه المجهول كثيراً

يخشاه الطغيان الأبكم

وأفتش عن وجه فتاة

تكتب عن ثورات حروفي

تعشق في زمنٍ لايرحم

وتعيد شتاءات الدفلى

 

-5-

وبقايا ربيع متهدم

بسكونٍ عصبيٍّ يهوى استفزاز الأشياء

سأرمي صفحاتي البيضاء وأرسم

وسأكسر أعصاب زجاجي

كي ترتاح سموم حنيني

سأؤلف من غيم هدوئي

سِفراً قاموساً بل معجم

سأغني لغدٍ قد يأتي

وأخيراً أهتف للعالم

ريبر هبون-2011م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-6-

(امرأة من هذا الكوكب)

لامرأة تقرع ذاكرتي

تنجب لي قلباً ضوئيَّاً

يعكس لي نبضات الأفق

لها دوماً أكتب

أتشظَّى

أتناثر أتبعثر عشقاً

لها أبداً أسجد

أتدلَّى حبلاً من بين شجيراتٍ

تتعرَّى صيفاً وشتاءً

لامرأة تكتب لي حلماً

وتصوِّره كيف تشاء

تهتف باسمي

تعشق  صوتي

وتجيد قراءة حزن الراء

لامرأة تمنحني حزني

لها أحمل نعشي تابوتي

وجنوني غرقي وكياني

لها شعري قهري هذياني

لها أهدي فرحي أحزاني

لها هذا الموت السردي

لها هذي الكلمات الحيرى

 

-7-

من زمنٍ لم أهتف عشقاً

لم أتظاهر لم أحتج

بهذا الشكل وهذا العنف

لم أنبس بكلام الحب

لم أرشف طوفان النهد

لم أشعر أبداً بالخصر

من زمنٍ لم أحيا دموعي

حين تفيض كصمت النهر

تفيض وتنبع بين الصخر

حين تغني فوق خدودي

كنداء الطهر بمأوى العهر

من زمنٍ لم أهوى امرأة

تقتحم العصر وبالسحر

تنساب كأنهار الروح

تشدو آهات كتاباتي

وتسافر في نزف حروفي

وتجسِّد آلام الفكر

من زمنٍ لم أهوى فتاةً

تمنحني ذروة تفكيري

وتعيد إليَّ غشاء الحب

تشعلني تعلن ثوراتي

بوجه الظلم بوجه الذل

-8-

 

تتحدى صرخات جبالي

تتحدى  طغيان الموت

بحياتي امرأة من نارٍ

وهواءٍ ماءٍ وتراب

تشعل بالصمت نداءاتي

تغرقني بندى الكلمات

وتدثِّرني بالموسيقا

وتطهرني بالقبلات

وتعيد تقاسيم حنيني

بحياتي امرأة جبلية

في صدرها ينسحق الثلج

ويذوب بعينيها الأفقُ

ويختزل بنهديها الأزلُ

ترشف إيقاعات اللذة

حين تقبِّلني بحرارة

تدمنني من دون مخدر

وتؤرخ لي زمن العشق

أوَ تحيا امرأة من غيمٍ

من ثلجٍ في هذا الكوكب

إني أتساءل أتعجب

من زمنٍ أبحث عن عشقي

أبحث عن مملكة كبرى

 

-9-

أبحث عن حربٍ مختلفة

أبحث عن هيمنة عظمى

وطموحاً في غزو العالم

في عين امرأة لا تُقهر

من زمنٍ أبحث عن قدري

في امرأة من هذا الكوكب

أبحث عن مأوى أبديٍّ

بطموحٍ أبداً لا يتعب

أفبعد مجيئك سيدتي

عن ماذا سأبحث أو أكتب؟!!!

ريبر هبون-2011م

 

 

 

 

 

 

 

 

-10-

((أنا وأنت))

*إلى (سيروز1)

لا تمتنع عنها

فتلك أنوثةٌ

وهبتك أسرار الجراح الغابرة

(سي هيف2) كانت عشقك المنفي

في دمعاتك المنفية الأصداء

لا تهدي سواها

إنما هي لوعة أولى

ولن تجدي المرارة بعدها

لا تمتنع عنها

(فسي هيف) التي أعيتك

 كانت بعض ما وهبته آهات الحياة إليك

كي تسمو وحيداً  دون غيرك في القمم

(نيسان3) كانت مثل غيرها رحلة عبرتْ

فلا تبكي ودع للقلب أجنحة

تحلق حين ينتقم الألم

لا تنتظر مطر الفواجع وانتقم من علقم الأحزان كن ألقاً

وكن دوماً كآذار تنال النار بالكفِّ الجريحة تستحيل غمامةً

لا تنحن

كل الزلازل محض وهم في حياتك

أيها المخبوء في جمر الرماد

تثور كالأمس العتيد

-11-

تسابق الماضي التليد

عنادك المسحور لا يهدأ ووحده ثائرٌ

لا لست غاية كل عاشقة ولا إرثاً لمجهول بليد الشكل

مخصيِّ السمات

فلن تراقب أي غارقة بزهوٍ مؤلم

يفضي إلى عهرٍ رخيص المحتوى

ومضيت تحرق كلَّ مأساة ببسمتك الأكيدة عاشقاً

في عالمٍ نسي الحنين ولم يعد للحب فيه أي مأوى

إلا في حضن الفناء المستديم كما الشلل

للعاهرات صدارةٌ في عصرنا

فدع الغزارة في الدموع

دع الفواجع ماضياً واعدو

تدفَّأ من حطام الغد ولتنزف رويداً

مثل جرحك عابق

 يحتاجه المرضى بهذا العالم المعدوم من جرح حقيقي

يؤرق بزقك الناري

وارشق من أنينك صرخة عبر الوتر

لشظايا صوتك أيها الجبلي نار رصاصة

من بندقية ثائر

يأبى التعفُّن في الزمن

لا تمتنع عنها

وعن إهدائها

مأساتك السمراء ما انطفأت هواجسها الكثيفة في دمائك

-12-

 يا طويل المشتهى

(سيروز) مهلاً لا تخف

لا تنتحر

لا تنتحب وكن الجليَّ أمام مَن عشق الهروب إلى الحضيض

كن المؤكد في الحضور

كن المسافر في الغروب

كن المغامر في الشعاب الموحلة

(سيروز) يا ظل الضياء

تشردت كل القوافل

واستقالت من وظيفتها المملة في العبور إلى الزحام

فلا تسل

عن رحلة أخرى تجول بعتمها

اصعد تجذَّر في هضاب الحب لا تخجل من الذكرى

من الحمقى الذين تباعدوا

وترنحوا كالكذبة الخرساء في كهف العمى

لا جرح يصعد جرحك السادي

لا رجل ولا امرأة بوسعها أن تكون شريكة للجرح فيك

فلا تظنَّ بأن عمقك بيِّنٌ بل مبعد

كحقيقةٍ لا تستكين لهاجسٍ ينتابنا

عند التساؤل عن وجود أرعنٍ

(نيسان) لا تهب الجسارة صاحبي

(سيروز) لا تبكي فمثلك لا يفاوض بؤس كونٍ آيل

نحو الخراب إلى سقوط عابق

-13-

 بجحيم لعنات الفناء المنتمي للموت في سجن العدم

(نيسان) محض خرافة فعش الوجود كعاشقٍ ومفكِّر

يهب الأناقة للزلازل

والبسالة للعواصف

والنزاهة للبراكين الأسيرة

للسيول المستكينة للثلوج المستعرة في المدى

يدك العنيدة مثل حزن لا يمل من التأوه في المصافحة الحنونة

مدَّها نحو السماء وخلِّها فوق النجوم

تسدُّ جوع كآبة

سكنت عيون الليل

فامحوها ببسمتك المثيرة للشذى والأقحوان المنطوي

يا سيد الجرح المكابر كالخلود المنتظر

لا لستَ (دون كيشوتَ) بل أحزان زوبعة الهواء بوجهه

(سيروز) لا تسقِطْ بروق الأفق

لا تسقِط فحيح الروح

لا تغرِق جنون العطر

لا ترهق عويل الحزن

لا تصمت لقهر النار

ولتفتح خيال الماء في شجن الكآبة وانطلقْ

كالسهم في كبد الحقيقة

وانتشي كالمنتصر

ما خاب نصرك طالما عشت المرارة والجسارة بلسمين وعلقمين

وجئت للأرض الأسيرة غيمة

-14-

تهِب المطر

(سيروز) أنت نهاية للجرح للالام للبشرية الخرقاء

ميلادٌ لأحلام الطفولة

فانفعل ضد التوسل والترسل في الشرود المستمرِّ كما النزيف وقيئه

(سي هيف) لم تقتلك بل أحيتك من أزلٍ

فلا تحزن على ماضٍ تعمَّد بالنزيف المرِّ

لا تحزن فكل حبيبةٍ (سي هيف)

كلُّ بحيرة (سي هيف)

كل رصاصة (سي هيف)

كل حديقة (سي هيف)

كل جراحنا (سي هيف)

فاخرج دع الأحزان حررها من الزنزانة الأزلية الأوجاع

حرر ذاتك المنفية الأصداء

كن مشوار هذي النار

في أعلى الجبال هناك

صراخك الأبدي عاصفة يؤرخها الفرار من القرار ووهمه

لا تعتذر عن أيِّ حزن قد مضى

من دون أن تشكره أو تنهره

ولتبحث عن الأجزاء حين تبعثرت أسفاً على جرحٍِ

ترجل من حصان الخيبة الأعرج

وفك طلاسم الأعماق بادرها بكل تساؤلٍ

ودع النساء فإنهنَّ بشرقنا

كالنفط في أيدي الذين تكالبوا من كل صوب حولها

-15-

والموت يعبر في ممرات البقاء بروحنا

أنا لست (سانشو) ياصديق تشردي

ما زلت أرقب فيك مرآة لوجه مبعد في السر

منفيٍّ كما العشق الذي نرتاده عبثاً ولا مأوى لنا

ولنا الليالي العاقرة

ولنا السماء المستغيثة بيننا

ولنا الجفاف اللولبي المحتمي في حيرة ملعونة

والنور كامرأة تريد اللهو في دنياك

أطربها قليلاً ثم ازجرها

بغيمات مربعة مثلثة الخطا

(سيروز) إهدء

ولا تجلس على عشب الهواء

فنيسان اللئيمة مقود للوهم

كرسي لموت قادم

كنهاية تغوي الخيال وعقله

(سيروز) يا وجع الروابي

حزن زيتون ٍ تعثر بالغمام وجيشه

لمن التأوه يا صديق الطين

يا مرض المياه وقبره

لا لم أنم

لا عيد لي

أتنفس الأزرق الممزوج بالليل الجريح

وأنتشي بصراخنا

-16-

وعلى مقام العود أعزف صرختي

أغفو لوحدي في الشتاء المرِّ

أقتبس الضياء

وأحتمي في كل عرسٍ للنزيف

وأستحيل غرابة عبر الربيع

أصير ناراً مرَّة

ودخان حزن

أرتدي نار الجبل

(سيروز) يا نعش أفكاري السحيقة

تحت أزمنة الهشيم

تحيطني أوهام هذا الريح أبصره حنوناً

رائداً بالحزن لا تخشى حنينك بينما

تتنفس الوديان عبر همومها

فقد ابتليت لأجلها

بوجودك العصبي

 في هذي الحياة العاقرة

مازلت تبحث عن عدالة هذه السنوات

بينك عائق الماضي العنيد

 فلا تصفق للشهيق وللزفير

فكل نبض زائفٌ

عفرين أرملة العصور تفوح بك

(كوبانُ) أرملة المسافر تحتمي بين الدجى عبر الضجر

ونزيفها بين التلال يقودني

-17-

وهناك زلزلة تبعثرها شظايا ترتدي

جمر العصور الخاوية

(سيروز) في غيبوبة الدهر العنيف

أسير مثلك في الدروب

وأشتري النور الضئيل بضعف كدي مرغماً

فدع السخافة للوجود ولا تخفْ

قدرٌ لنا أن ننتشي حزناً

ونكون وجهاً للحياة وأوجهاً للموت

والألم الأسير  لبؤسنا

إني الوحيد هنا

وحارسك المرابض في الحدود المغلقة

وكاهنك المطل من المعابد والزوايا المقفرة

إني العجوز المنتشي بطفولة تأوي إليها الأمنيات العابرة

فإلى الذرى

(سيروز) لا تخشى الذرى

وخلاصنا عبر المسير إلى الجبال الثائرة

ريبر هبون30-تشرين الأول-2011م

1-سيروز:تعني بالكردية ظل الشمس،وهو اسم صديقي

2-سي هيف:تعني بالكردية ظل القمر

3-نيسان :اسم لفتاة معشوقة سيروز بعد سي هيف حبه الأول

4-كوباني، عفرين، مدينتين تقعان في الشمال السوري, غرب كردستان

 

 

-18-

(بقايا ضياء)

في المفترق…

تقف الحقيقة بين نعش الآخرين ونعش أحلام الذين ترأسوا أفكارهم

في المفترق…

تنتابنا أوهامنا

فتقودنا نحو التأمل والجدال المستميت

لأجل أن نهب المواقف وقتنا الممتد نحو اللاأكيد الممتنع

تلك البداية والنهاية ياترى

هل نبقى في كهف التشرد مثل عاصفةٍ تراقب صمتنا

نجترُّ آفاق البرودة

نعزف الأعماق

نهرب من عيون الموت

نهزأ بالجنون المنتصب

أنا واقفٌ بيدي سكون الأفق

في صمتي يفيض الشعر مبتعداً

ويعلن موته أثناء بوحي بالجنون المرتقب

أنا سائرٌ كالنهر في رأس الدروب

أسير نحو الشوق

أبصره قتيلاً مثخناً بالجرح

أهوي مل عاصفة

تزيد البحر إغماءً

وأنشر صرختي بين الكهوف

وأحتمي برصاصة

-19-

تهب الوجود مجددَّاً

أبقي هواجسها البعيدة في جحيم الأرض

أرمي وسطها أسفي

لأن عصارة الأحزان لا تهب الجراح ملاذها

هي لعبةٌ نلهو بها

هذي جراحات ندندنها

نغنيها

لأجل سعادة مرهونة باليأس والارهاق والإبهام

نلهو من خلال الفكر

نسعد من خلال الحرب

نعشق من صميم الحب

لعبتنا ممهدة بكونٍ زائف قد أدمن التعقيد والنجوى

يفضي إلى الموت الاباحي الرخيص

فلا تفكر

أيها المنقاد نحو الماكرين

فكل ما تؤمن به وهمٌ

وكل ما نسع إليه هو المزيد من الترقب والتهرب من فناء غاصب

نجترُّ لوعته معاً

أبداً سيرفعنا إلى العلياء

 ثم ينزلنا إلى الوحل الكثيف

 فكل موت آخرٍ ينساب في أرواحنا الملقاة في زنزانة موبوءة

عبثاً فكل بداية منفية بنهاية

إياك يا رجل المسافة والرحيل المشتهى أن تنحني

-20-

إياك أن تغضب

تروى يا أسير اللهو  والأحقاد

واهرب من عناد الوقت واللاجدوى

هيا لا تلاحق بؤسك المنفي في كون بليدٍ غارقٍ

بالموت والأحزان والشكوى

للكون أزمنة وللتاريخ ألبسة المنى

وحدي أهدهد ثورة البركان

أحبس فيه أعماقي وأسترسلْ

هذي الغرابة لعبةٌ

هذا التساؤل كذبة

نرمي عليها الأخيلات العابرة

الأرض مأوى الطائرات ومأوى كل المهملين

وملهى كل التائهين

ملاذ أسئلة السكارى

وبؤس كل الزاهدين

وكل من نثر التشرد في الوجود الآسن

زمنٌ يصارع كل أغنية

ويفتح جبهة ضد الموسيقا والأماني الراعفة

وحدي أفتِّش عن أناي المقعدة

وحدي أباغت عتمتي بالنور

في حضن القصائد

أنهر الكلمات كي تحيا

وتنشر ما تبقى من شروقٍ

-21-

قد تأخر

أو تعفَّن في المنافي الباردة…

ريبر هبون –25*تشرين الأول(2011م)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-22-

(نجوى الكلمات)

لا شيء أروع من نشيدك

وقت يجري في المدى لحناً

ويرسم في الحياة مسار أغنية

ترى!!

أأنا المسافر أم وميضٌ عابرٌ

يمضي ويعدو هائماً

قلبي يتابع سرد قصته

ويتبع آخر الخيط المسجى

يقتفي سهر الحطام المنتشي

ويودُّ لو يهب السنين حنينه

سأتابع الرسم المحلق في أثير اللوحة البيضاء

أبحر في سماء الحب

أسبح في محيط الحزن

لا أدري

أأنا المنافس عري أسماء رمت لي حزنها المنسي

أم أن المنافي وحدها ترتاد كوخ نزيفنا الممتد

بين مسافة الوجع الأخير وشطِّنا

وهنا الرواية هادنت نهر الفراغ بداخلي

وهنا الحمامة فتشت عن نبضها وهديلها

ورأت غمامة هذه الأمطار

تسقط وسط رائحة الهديل

لترتدي ظلاً لوقتٍ حائرٍ

-23-

لا شيء أروع من نشيدك

أنت ياولع الهضاب

وزفرة الشوق العنيف

أميرة البر الخصيب

بحيرة الأزل التليد

منارة بل نهضة

تهب الصراع جنونه

تهب التأمل عشقه

لا شيء أجمل من نسيمك

من غيابك

من رجوعك

طالما نبت الخيال بوسط ثغرك

وارتمت فيه القبل

وتسمرت (عشتار) فيك

تود لو فيك اختفت من قبل أن تأتي إلي

ومضت( أناهيتا)

 تلاحق خطوها بخطاك يا أثر الحقيقة في الظلال

أميرتي

تعدو وراءك آلهات الشرق تعبر خلسة

يعبرن في عينيك أحياناً

وينقشن الحكايا مرة

يكتبن في سفْر الخلود عهودنا

 

-24-

لاشيء أبهى من حروف جسدت ميثاقنا

ونمت طويلاً

كي تناجي بالقصائد كوننا

ريبر هبون(24-آذار-2012م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-25-

((الشدو الأخير ))

*ريبر هبون

عبثاً أتابع في الجهات مصائري

وأسير أظفر بالجنوب يقودني نحو الشمال

ويستغل فراستي..

حيث ارتدت آفاق أحلام هوت  في حيرتي..

معراج صمتي عاثر وسط الدجى

في ذات عشق قد تمادت سكرتي ألماً

فسارت في الدروب كنملة مسحوقة حتى النخاع

تفتت القمح الهزيل بلا رجاء وحدها

فيك اختفت أولى صباحات الضياء

فقررت ألا تعود مع المغيب إلى شواطئ صحوة مزعومة

آنست صوتك في الظلام

أميرة الالام

إنك دهشة كبرى بحجم الجام

فاقتلعي سكونك  وانتشي بالخمر

سيري وارتدي شال الطيوف

لأنك الفزع الخفيف بخافقي

آنست روحك من دجى صمتي اللجوج

فهات ثغرك

هاتها بحرارة

في هذه اللحظات نحيا

 

-26-

إنما من دونها قد نعتلي وهم الزمان بعمرنا!!

لا تقتفِ ذات الهواجس يا دعابة ياسمين نازف

لا تقتفِ ظلاً لوقت قد مضى

ورداتنا لم تندثرْ…

فيها العبير الأزرق المنفيِّ

في التعب الشهي ضجيعتي

لا تكتفِ بالغيرة الصفراء مثل ملامحي وقت الغياب

وترقبي المطر الحنون

تأملي العزف الحزين بآهة شرقية

فالحزن في حرم الغياب فضيلة

ولأنني رعد بلا مطر

سأبقى هائماً متكوماً

بين الزوايا داكناً كغمامتي

أبقى أسير على الرمال مشرَّداً

وحدي أهيم مجدداً

ومردداً ألم التسكع في الجهات الخاوية

أمشي على الطرقات أسخر من جنون الليل

أسخر من خرير الماء

لا ألوي على أثرٍ هنا…

وسأتبع الشلال خلف النهر

أرقب وجهك المعسول بالوعد الخبيث ولا أرد طيوفه!!!

هرمت هنيهات اللقاء

 فأسرعت خيطانه خلف المغيب

-27-

فهات ثغرك سوف ننسى كل شيء خلفنا ..

قبلاتنا الحصن الحصين

 لقلعة العشق التي رممتها وحدي هنا…

رغم الفناء نلمُّ صرختنا

وننسى طعنة الأحزان في هذي الهنيهة

فاستردي من جديد صبوتي

لم تتعبي أبداً

ها قد رأيتك يا طفولة نبضتي

لم تتعبي أبداً

 فهذي الروح عائمة على النهر الصغير

تسللي في لوعتي

 وخذي استراحتك البطيئة في دمي

نحن ارتداد العشق في زمن التبخر والجليد 

ونحن آهات الفنون جميعها

لن تحزني مازال نبضك هاجساً للحزن والألم العدوَ

فغردي

لم تنطفئ شمعاتنا

فدعي النبيذ على شفاهك

وارشفي حزني على ثغري أنا؟!!

ودعي الخوابي في دماءك تستقل مراكباً

لتسير في ثملي أنا؟!

تروي فصول فجيعتي

وتثير عطر بحيرة شاخت على قبلاتنا

-28-

كنا نجول ونكتوي ولعاً بقرب ضفافها

هات اشتياقك إنه الشدو الأخير

فلن تعود مراكبي من بعدها

فدعي براكيني تبوح بما بها…

دوميز-30آب-2013م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-29-

 

*للحطام قرار*

للموت أحلام بنا تسري مع الفقد البليد

وتنتمي لحياتنا في كل وقت عابرٍ

من هول أغنية الرحيل تفيض أدمعنا ولا من صاحبٍ

أوعابرٍ

يلقي عليك تحية ويغيب

لا بسمةٌ تدري خطاها في الشفاه

 ولا بكاءٌ ساخنٌ يدري بما يجري لنا

واجه قرارك يا حطام

 وهادن الأحلام بادرها صراخاً وانحنِ

لبنائنا وجمال ما نبنيه من حلمٍ

لنا دمع القرنفل عطره وجنونه

هذا الصباح وليد ليلٍ غابرٍ

من عتمة ثار الضياء وأيقن التنوير عبر نقيضه

لا تقسُ يا شجن البريق

 فأنت مذ كنت اشتعلت كجمرة حمراء في بطن السواد

فهات قدِّم صكَّ مشروعٍ

ينال العشق في غدنا العنيد

ترنمت قيثارة النارنج من عبق المطرْ

قدم حياتك من خلال بريقك المجنون

 يا شجن الثلوج إلى القمم

لا توقظ الآلام ياشجن  الشتاء لمنحدرْ

باغت نحيبك بالسكون المنحن للأغنيات وللمطر

-30-

مطرٌ ،مطر…..

زهرٌ ,شجر…

تتأجج النيران في قبلاتنا تحت المطر

بين الشجر

ولنا رخامة نشوة الأزهار في عبق المطر

حررت شكل الطين من لوعاته

ومررت مثل الشدو في ساح الوتر

كم رطبة لمسات غيمات الضحى

وشهية نشوات هذا الثغر في همس طفيفٍ ماكرٍ

أنفاسك اللهبية الملساء

في تاريخ حزن النور ملحمة بدون كتابِ

قامة الشفق الحزين مطلَّة عبر الطقوس حزينة

في هامة الشوق المطل بروحنا أسطورةً

سافرْ بعيداً يا حطام ولا تدمرّْ

كل ما نبنيه من صور ومن فرحٍ

ومن تعبٍ ومن وجعٍ لنا

واخجل حطامُ  من التواطؤ والتخاذل وانسحب

واترك مواقد همسنا وحنيننا

وارحل إلى الموت اللجوج،

نديمك الروحي 

وانس الأغنيات هنا لنا

عطشون نحن إلى الحياة

طموحنا حادٌّ كينبوعٍ غزيرٍ منتشٍ

-31-

قد ماتت الأنقاض في كهف الجهالة

وارتمى ظلُّ الضياء

 محملقاً بوجوهنا

لنخطَّ أولى امنيات الورد عبر دروبنا

للمعرفيِّ وللحكيم العبقريِّ

 يعود في هذا الزمان المنتظر…

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-32-

 

(يا أنت يا فرح الأزل)

بطفولة تطفو على شفة الهواء قصيدتي

وتسابق الأنسام

تستلقي على وتد البحيرة

مثل وشم خائب

 في قعر ناي منزوٍ وسط النتوء الداخلي

في العالم المجدور  ملء سعالنا

من واحة الصمت الغضوب

أرد ومضة هذه اللحظات

أكتشف الأصيل بنبض ريحك

لا أملُّ ولا أكلُّ حبيبتي

عيناك تكتشف النقوش على الغيوم

وتسبق الشجن المثير

وتقتفي أثر النجوم على السحاب بداخلي

آلاف أسراب الحمام تدور في ركن الخيال بخافقي

أبداً تطير كما المشاعر في دروب الليل

لا ترنُ لموج البرق

تستجدي الجنون الكهل أحياناً

تغني للفضاء

لوحده عبَر الخيال مردداً  ألم الحقيقة حائراً

لم نلتق بك يا حقيقة

 إنك الوهم الإباحي الجميل بكوننا

-33-

نحو الفناء نسير نستبق الصراط المستقيم

 وننزوي كسلاحف برية قرب الجذوع

 وننطوي بالبسملات بلا سبيل  يا حقيقة

 نقتفي أثر المنية في الظلام المشتهى

هذي المقابر والمنافي

 تقرع الأجراس في وجه الغياب

وتفتح الأبواب

تمضي في زحام الوقت حيرى

ترتدي وجه السكون الضحل أقنعة

وتنسى عشقها النائي على الطرقات

تردد الأزهار ميثاق البلابل

تلعن الغربان طول الوقت

لا تلوِ على سَفرٍ طويل قاتل مثل الغياب وظلمه

يا للحنين المستبد كم استطال

كم استحق الموت والنسيان  واللعنات

  في أحزاننا المتوطنة

الموت يقرع طبله في كل نبض

لا يملُّ من الغناء من البكاء أميرتي

ولنا  الدروب نزيدها ألقاً

 بترحال أليف شيِّقٍ

المشي فلسفة المبجِّل فكره

 بل يقتفي أثر الجمال بنظرة عشقية

من بسمة في ثغرك اللهبي

-34-

 أكتب سيرتي

من بئر فكرك يا يقين قصيدتي

طوبى لقلبك

 كم يعيد الخصب للصحراء في شعري العنيد

فهات ثغرك

 كي نرمم من خراب الوقت صرحاً للقبل

معبودتي أنت الإلهة والأمل

يا أنت يا فرح الأزل.!!؟

ريبر هبون-تموز-2013م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-35-

(أصداء الخيبة)

وطنٌ تراءى من ضجيج القهر

ممتدُّ لآخرة الحياة

 وربما يمتدُّ في عمق الفضاء

يخبأ السنوات في رئة الضباب

 ويحرق الترياق في الشجن المراوغ في دموع البائسين

ويحمل جمرة الغليان في يد من تغنوا بالرماد

 وحلقوا في كهف خيبتهم

وضاعوا في بريد العمر

 فاحترقوا بلوعتهم

وطنٌ جليد مستكين تحت أقدام الطغاة

 ولا يزمجر بالصراخ

 ولا يطالب بالزوال

وموته في كهف أخدود

 يطأطئ في أنين الراحلين القادمين من الهجير إلى الهجير

ويُرجمون على المقاصل

 يعبرون الممكنات ببؤسهم

 يا أيها الجرذ البليد كما الفصول

 تغيب في فخ التشرد

 تستكين كما الوباء بصرخة منسية

ممزوجة بالخيبة العمياء في عينين

تذرف أدمعاً

وتزفُّ بشرى العابرين المرتدين سباتهم

-36-

والمثقلين بفيض أحلامٍ

 تمنوا أن يحققوا بعضها

يا أنت يا جرذ الوباء وناشر البؤس الفظيع

لك ينحني القبح الذي يجتاح قطر جراحنا

هذا الصدى من عجزه ها قد صرخْ:

لنعانق الصرخات يا مرضى الخواء

لنعلن الأصوات في وجه الرعاع

نردد الكلمات

أي تلك التي من عمق أعماق الأنين المحتمي في خوفكم

يا للحنين إلى القمم

فهناك يسكن ذلك المنفي في عليائه

ليشيد صرح الأبجدية في رحاب العالم السفلي 

لم يبق في لحظاتنا وقت ننام به

ولم يبق لنا الغوغاء شيئاً من صفاء الحب

لم يبق لنا الجهلاء عقلاً

نستضيء بفيئه

غنى النسيم لشرقنا

شرق النزيف المستمر كنفطنا

شرق الخناجر والملوك المترعين بمص أحلام الشعوب

وقتل أطفال الربيع القادم

شرق الطوارئ والمخافر والجماجم والعويل المستبد بقهرنا

شرق المجازر والحروب المستديمة كالكساح وكالشلل

غنى الغروب لأمسنا وشروقنا

-37-

ما كل وقتٍ يرتضي أفواهنا الملئ بقيء الثرثرة

للنوم في مشوارنا

حيلٌ تحاصر قيحنا الموبوء

في قعر التأمل للحياة بأن تكون حديقة وبحيرة

تأوي إليها الأمنيات البيض في قسماتنا

لمتى سنرقب مستحيلاً لن يجيء

لمتى سنرقب نجمة التنوير

نعلن صوتنا للصمت

 نزرعه على وجه الصدى المجدور في كهف الفناء

لا تنبشوا أحزاننا

فبزوغها  من صلبنا

لا تعلنوها للبغاة فإننا نعرى

إذا همس الغريب بسرنا

فإذا همس الغريب لنا عن الأحزان واللعنات فينا

فهو يعرف بالنبوءة والقيامة

يعرف العبث المقفى في سطور البؤس

يدرك دائماً في سره عناَّ فلا تهبوا الخسارة هكذا

يا قاتلي

يا قاتلاً لغتي

أأنت خرجت بذات فجرٍ في جنازة عاشق

 رفض السجود لمستغلٍ غاصب

 وأبى الرضوخ لعهره

يا قاتلاً شبقي

-38-

أأنت خرجت بذات يوم

كي تدنس قبر أحياء تعشَّوا من عشاء الموت

وانتفضوا على أحكامه العرفية الأولى

أأنت صرخت في عمق التشرد في صميمك

قلت لي لا لم أخنك

 ولم أمتك ولم أجدك

مقابلاً للدمع يا طفلي

أنا أرجوك يا من تقتل القاع المناسب للمبيت

بأن تتابعني وتسفك عار فوضاي التي قد أدمنتك معلمي

أنا صخرة في الأسفل الموبوء بالعدم الرخيص المنطوي

إني أسير الصرخة الثورية المنفية الأصداء

أحفر في جبين الأرض

علِّ أوقن التغيير في الهدم الأنيق

فعالمي قد أدمن التزييف والتخريب

ياهذا اللهيب

تمشَّى في دنيا التبعثر

 أيها المنثور كالبحر الخفيف  وكالفحيح

تبارك الطعنات في صدري

 وتشعل جمرة الأمس المفارق روحه من سالف التكوين

أحفر خندقاً في داخلي المنسي

 أحرق نعشي الملقى على كتف الولادة

حيث لم أحيا البداية

أخوتي قد حاربوا الألواح ألواح القيامة

-39-

نادموا الشيطان منذ مجيئهم

عشقوا تغاريد الجنائز

وقت تنتهك العويل وخبثه

صخبي يلف المستحيل بثوبه

ويفيض بوحاً من جبين غائر

بالجرح والدرب المعبد بالدماء الماكرة

أنا أصطلي بالخيبة الملقاة في الأرق الطويل ولي

من الأحزان ما تكفي الفجيعة

كي ترتب مهدها في أضلعي

ريبر هبون-تشرين الأول-2011م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-40-

 

(تذكرة الفرح)

للحب عالمه الغريق

كحلمنا المنسي في دوَّامة الأعماق

للحب عالمه الكبير كأخيلات البحر

 كالثلج البدين

 كما الفناء وصوته المترهل المنفيِّ

 في كأس الجفاء المستطيل

للحب ثورات الضجيج

 بمسرح الأجفان والدرب الطويل

للحب قيتارٌ يراوغ للصدى

 وشرارة تبكي على موت الوتر

خلف الجداول يكمن الحلم المدلل

 وسط مئذنة التأمل والسؤال

كم هذه الأشجان عاهرة وعاقرة وعابقة

 بفيء النار في عبق الشراشف

سقط الأثير فراشةً في النار

 تلطمها الجهات الماجنات كفاتنات ناسكات

 قد دخلن المعبد المسكون بالكهنة

قد فتَّش الشلال عن إحساسه

 في شعر فاتنة يغازلها شبق القمر

ماذا تخبِّئ

 قالت الأيام لي

-40-

فأجبتها متوسِّداً خيط السؤال المنتشي بالأحجيات

هنا سأسكب عار فوضاي الفسيحة ثائراً

 وبصيحتي نايٌ

يطأطئ رأسه

وبصرختي نزفٌ وشريانٌ شريدٌ بالهواء وطهره

خلف الظلام سأرتوي كالناي

 من ثغر البغايا المهملات وراء جدران التسري

أنحني كالنار في حضن الحنين

وأرتوي من ماء أشواقٍ

 تغذَّت من ركام الأغنيات العابرة

لموسيقا أحلام تراءت من سجود النهر للزيتون

 أغنية المضاجعة الأخيرة والسفر

في لحظة الاغماء أبكي كالفرح

وسأملأ العينين من شهقات هذا الليل من خمر الندم

وسآخذ النهدين أملئها نبيذاً بارداً

 كي تزدهي الشهوات

 كي تسمو إلى العلياء

كي تحبو كترنيمات هذا المعبد المرصود بالأشباح والجنِّ

وسأهدم الجدران في وجه الغياب الأبكم المذعور

أحفر خندق المجهول

كي يعش الخلود كعشبه

فرحي يراود تذكرات الفِلم في هذي القصيدة

 يسأل الغابات عن عينين

-41-

 تختزلان أبعاد الجنون وفيضه

فرحي يقرفص فوق أشلاء المآسي صابراً كنبيِّ

قيثارتي تهب الحرائق بردها

وتلون الشبق المطلَّ على المنافي المهملة

أسنكسر الإبهام في شوق المسافة والغياب

أسنكشف الزيف المخبئ في الردى

أسنكسر الإيماءة الوسطى المقيمة في تجاعيد الغبار

أسنكسر الابهام في الشوق المدجج بالغياب المستعرِّ كجبهة البركان

هيَّا أجبني أيها المجهول

 يا وجه المكان المختفي خلف الزمان

فهل سيحكمنا الإله الأبيض العملاق

هل يجتاحنا أيضاً عويل هذا الوحش هذا الماجن الشيطان

(أدونيس1)

هل تدري بأن الريح يتبعها المسيح الأعور المنسي

تتبعه جيوش المس

يتبعه قطيع الجان

أدونيس فلتحيا فمثلك ما يزال يهادن الانقاض

 يجتاز الإله وخصمه الشيطان

حتماً سنرهق هامة المشوار من وقع الخطا

وسنلعق الأحزان في طعم العسل

نشوي غداً

أسماءنا

أفكارنا

-42-

نشوي عهود القادمين بخبز غربتهم

ونهزأ بالرحيل

ونشتري للدمع للكلمات للأرض الأسيرة للإله المستكين

سنشتري للشعر تذكرة الفرح

ريبر هبون-2011م

 

*أدونيس:مفكر وشاعر سوري مؤلف كتاب(المتحول والثابت في الثقافة العربية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-43-

(دمع الأمنيات)

يا ليلُ هل أبقى أسيرك

أنت في دنياي عمرٌ حالكٌ

يا صبح هل ناداك قلبي

والضياء  رسولُ عشقٍ عابرٍ

نحو الحنين الغابر

آهٍ لعالمك المشع كما الثريا في دمي

آه لدمعك كم رشفته قهوة

والروح تغليها مع الأيام

عامٌ مضى

عن حزننا الشرقيِّ

لم ننفضه مذ كنَّا

وأحببنا روابي الخيبة الأولى

وقد أعلنت ثوراتي

بوجه الخوف والنسيان والتعذيب والعنف

بوجه ثقافة الإرهاب والموت

لي عالم الأحرار في أرض الندى

لي بوح قيتارٍ وبزقٍ يعزف الآفاق في عمق الشجن

لي صمت(كوباني1) ولي قمم الوطن

ولديَّ في شتى التعابير الرهيفة

موطئ للحالمين بشمس حبٍ

ظلِّ ماءٍ

خبز عشقٍ لاهبٍ لا ينطفئ

-44-

آهٍ لعينيك اللتين تنير كوناً غارقاً بالمعضلات

كم عشت فيهما طائراً

 يسمو بسحرٍ مفعم بالأخيلات

كم كانت الأحلام تعشق عشَّها الأزلي فيك

أنا في الروابي أبقى أبحث عنهما

وأسائل الأزهار والأشجار عن خبريهما

المدُّ والجزر العنيف يقيم في موجيهما

وتطوف في أعماق أحزاني مراكب مقلتيك

وأجوب(مشتى النور2)

في نوروز أبحث عن شذى عينيك

أنا موجة رحلت عن الأمواج

مذ سلكت طريق الحب والأحلام والأمل المغرد في الحنايا

منذ احترقت حبيبتي

روما تسافر في الحريق بداخلي

نيرون يشعل برده في دمعتي

روحي تغادر سجنها عبر الدروب

وتنحني للأخيلات

وتبارك الآلام في عينيك

 يا قمر الحياة

أنا عالم الأحلام في شفة الطفولة

وأنين صوت الناي في أعلى الجبال

وغناء حبَّات النداف الناعم

أنغام حزنك جوقةٌ

-45-

مرَّت على كتف الينابيع الطرية

لحن عشقٍ هادرٍ

ما زلت في علياء عشقك ثائراً

قممي كحزن الكبرياء الشاهق

هلاَّ عرفتني يا أميرة عالمي

أني بوهج العشق قد سطرت دمع الأمنيات

ريبر هبون-2010م

 

1-كوباني:عين العرب تقع شمال سوريا (غرب كردستان)

2-مشتى النور:تلة تقع في كوباني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-46-

 

 (رفيقتي…)

هراء ٌ يسمى بغولٍ وديع

يضلِّل سهواً ثغاء المرايا

وينتهك الأزمة الهامدة

هراء بهذا الوجود يناجي

وينثر سفحك يا عاشقة

أناشيد هذا الهراء الغريب

تناشد منظومة الأغنيات

وتسبح في عبث المقصلات

سننزف حتماً بهذا المكان

فكل المفاهيم قد جرَّدت

أغاريدنا من ثياب الطيور

فراغٌ بهذا البكاء أراه

يخربش أوراقنا الباردة

أغادر كلَّ المنافي وأبقى

كمنفى هزيلٍ أجرُّ السجون

وأقتل هذا الشريد النجيب

لتمرح جثَّته في يدي

وأكتب للموت صك الخلود

من الموت أخرج من بيته

أقول له و أصارحه

أعدني إلى حيث كنت ودعني

-47-

أروِّض ميلاد جرحي الخفي

أضاجع هذي الحياة  التي

تعرَّت من الحب والأخيلات

من العطر أخرج من وردة

تريد الذبول

 وتأبى التفتح بين الصفيح

  وقرب الحجارة قرب الشوراع والحاويات

لهذي النجوم دموعٌ عليَّ

سأغرق سيدتي بالديون

لها مني دمع وحزن وقهر

فهل من نقودٍ وهل من دموع

أنا غارقٌ طالما بالديون

أنا ثملٌ دائماً بالعيون

لماذا تخاصمني الأمكنة

وتفتح لي سجنها المستكين

لأدخله

وأدفنه بين ذاكرتي

أحب البنادق هذي الحروب

لأنها قد تستردُّ الحنين

وتخرجنا من فحيح الهدوء

إلى عالم قابع بالسمو

أيا وردة النور هل تدركين

حروبي لأجل الضياء النقي

-48-

أنا مثل كل الرفاق الذين

يموتون من أجل أفكارهم

سنخرج من وكرنا ذات يوم

ونصرخ في وجه كل الطغاة

لنعلن صمتنا تفكيرنا

سندمن قبرنا نعشقه

سنمعن في قتل زيف الوجود

ونتبع عشقنا في كلِّ درب

ولن يفتحوا قبرنا بل لنا

تراب الحياة وهذي القمم

رفيقتي يا شدو ناي الرعاة

سنمعن في قتل زيف الضحك

ونفتعل الحزن نمقته

ونزجر صيحاته القاتلة

كم الثلج يجرح قلبي الحزين

كم البرد ينعشني معك

سنحترف البرد والأغنيات

ونشتاق للنار وقت المسير

أنحتاج حبل التسلق أم

نحاول أن نمتطي عزمنا

نتابع وسط الثلوج المسير

بهذا الظلام الهزيل الجبان

رفيقتي يا أنثى هذي الجبال

-49-

أعديِّ لي ليلاً عشاء المحال

رفيقتي يا لوعة المستحيل

سأرشق صمتك بالأمنيات

وألمس في راحتيك الضياء

سألتف حولك وقت الصقيع

وأعتنق النار عبر الجهات

سأدفن آهتي تحت التراب

لأخرج في مسرح لا يلين

لفوضى الذين استباحوا السطور

سنطرد من كوننا ظلهم

رفيقتي يا صرختي الآسرة

لنحرق هذا الفراغ الخشن

لنسرق هذا الشباب معاً

لنحيا كما الثلج فوق القمم

ونخرج من مدن الحاويات

نغادر أرصفة العابرات

هواء الطبيعة يعشقنا

تعالي نعانق هذا الهواء

تعالي رفيقة دربي الطويل

تعالي نحلق عبر السماء

ريبر هبون-تشرين الأول-2011م

 

-50-

(شظايا حلم)

سنطير حول الكون

ننشر روحنا

كرسائلٍ للعاشقين التائهين مراكباً

بين المحيطات القصية

ننشر الآمال في كلماتنا

يجتاحنا البركان مثل فجيعة سوداء

ما باله الإنسان يعشق حزنه

يا طائري ردد شظايا صرختي

يا طفلتي لغتي الحياة ودمعتي

مطرٌ ونارٌ فيهما أنت التي من دفئها

من صدرها

كان الوطن

أعلنك آلهة لأحلام الوطن

أعلنك رمز الحب شكل بداية زرقاء دون نهاية

لن تسقط الأشواق يا معبودتي

كل الملاحم كذبةٌ مجهولة

كل الأساطير البليدة كذبةُ

ما دمت يا معشوقتي ككتابتي

ما دمت في ذهني بطولة فكرة

أبدية

ناريةٍ

ما دمت أنت الشعر شكل أنوثة شرقية غربية

-51-

ما دمت وجه حضارة

تهب الجنون كحكمةٍ

ما دمت يالغتي كمرآة الزمن

فأنا سأسكن في تضاريس المحن

وسأقتفي خطوات أفكاري لأغتال الكفن

وأحارب الوقت الكسير وموته المسكون في رحم الزوايا الناتئة

عشقي سلاح العطر

صرخته التي لا تنتهي

حتى يغادره الشجن

الحب أرق أغنيات الشوق

أرَّق صرختي

قمم الوطن

سأظل أهتف للضياء أميرتي

حتى يموت الحلم أو يفنى الزمن

ريبر هبون-2011م

 

 

 

 

 

 

-52-

(صمت امرأة)

أعبر نفق الريح الأعمى

من جهة تشرق في صدري

لتطل على خيط السر

لا فجر سينهض في روحي

لا ليل يدمِّر بي حزني

حيث أنا وطنٌ منفي

في صمت امرأة منسية

حيث أنا وطنٌ منسي

في صمت فتاة منفية

تحبس شوقها كي تكبر بي

تمنع دمعها من أن يجري

في اللغة المجنونة أبقى

حرفاً منتحباً في معنى

ردده القاموس بحزنه

في جسد امرأة عصبية

أسكن فيها وتشاركني

سئمي فأرد سذاجتها

لعفونة ماضٍ ممتدٍ

للآهات وللأجدوى

عبثاً تبحث عن عالمها

في حضن حبيبٍ لم يأتي

خلف نعاس القبح جمالٌ

-53-

لا ينضب أبداً فنسيمه

فوَّاحٌ كدموع الجوقة

(بودليرٌ1)يكتب في ذاتي

عن (أزهار الشر2) ويكتب

جرح خطيئتنا المنزوية

في صمت الكون المتبعثر

في زخم الضوضاء الواسع

في نغمات الحلم الهارب

من يغفر للشوق جموحه

حين نغني كخطيئتنا

في معبد حزنٍ أزلي

وحَّدنا بعويل القدر

هل ثمَّة قلبٌ ضوئيٌّ

يسحق صخب العتمة فينا

ليحررنا من عالمنا

ليخلصنا من حفرتنا

من تاريخ الكره الغابر

هل ثمة إنسان شاعر

كلماته بركان ثائر

نبضاته نجمات مسافر

وجنونه يجمح كالطائر

هل ثمة قنديل نير

ينبش ما فينا من أملٍ

-54-

من نور من وعدٍ ضائع

للتغيير العبق الرائع

للعشق برغبتنا فكرٌ

يسلخ فينا الحزن الأبكم

للطرقات نشيد الذئب

وعويلٌ يخدش تغريدي

حيث أنا أكتب عن ذاتي

فأنا والآخر وجهان

نتناقض نتناغم أبداً

أنا أتناثر عبر الدرب

وبصمتي ينتفض العالم

أعبر نفق الحب بقلبي

أكتب زمني النازف بقلم

ريبر هبون-26-شباط-2011م

(1)بودلير:شاعر فرنسي،(2)أزهار الشر:ديوانه الوحيد

 

 

 

 

 

-55-

(قمة الحلم)

شعري يحلِّق في السماء كطائرٍ

يجري على أرض الخيال كنبعةٍ

يسري بجسمك كالدماء اللاهبة

عشقي يبدِّل بؤس عقلك حين ينحني للضياع وللغباء وللبلادة دائماً

هوسي بحبِّك يعني لي حرِّيتي

عفويتي في الحب نارٌ في دمي

تنساب في نهديك لحناً هادئاً

روحي تعانق من قريب أو بعيد روحك

لا تنحني للضعف كوني معبداً

يأتي إليه العاشقون ليكتبوا بالدمع سرَّ وفائهم

وحنينهم لملاذ عيشٍ خالدٍ

خذي قبلتي

بل لهفتي

مجنونتي

لا تقلقي من حبنا وجنوننا

أرجوك لا تبقي أسير هواجسك

الحب يجعلنا نعيش وجودنا

لنكون مثل فراشتين تألقاً

عبر الحياة روايةً شعريَّةً

أسطورتي أنت ونهر طفولتي

أنشودتي أنت ولحن قصيدتي

معزوفة أنت وسمفونية

-56-

عيناك عشق الياسمين لشرفتي

عشق القرنفل للسنونو مرَّة

وسحابتان فغيمةً ذهبية

وحديقة تحبو على جسد الندى

بغرابةٍ تجري الحديقة في الشذى

عيناك لون جزيرةٍ بحرية

فلتمنحي فصل الشتاء لهيبه

ولتنزعي عنه الصقيع

ليرتوي دفئاً

فلم يحيا الحنان بعمره

فلتمنحي فصل الشتاء حنينه

فلتكتبي أحزانه

فلتشعلي آذاره

فلتسعدي نيسانه

كم ظلَّ يشكو حزنه في داخلي

فلتمنحي الصيف الحنون جنونه

كم كان يعزف في جبينك صمته

فلتمنحيه الثلج والأمطار فوق جبينه

فالصيف يعشق في الحرائق برده

لا ترحلي عند الخريف حبيبتي

لا تتركي شجر الخريف لحزنه

كم كان يعلن للرياح حنينه

كم ظلَّ يحلم باللقاء المنتظر

-57-

ما زال يحلم مثلنا يا وردتي

ما زال يسكن في ضياء عيوننا

جنِّي حبيبتي فالجنون يحبنا

وبحكمةٍ يجتاحنا ويقودنا

فوق الجبال سنبني بيت غرامنا

وستزدهي في قمَّةٍ أحلامنا

22-تشرين الأول-2010م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-58-

 

(للقادمين)

أعاني اغترابك عن عالمي

أعاني ابتعادكِ

أعني اكتئابك في عالمي

أنا شرفة الحزن جرح الصدى

أنا زرقة الأفق دفء المدى

ولي حول عطر الزهور اشتهاء

ولي حول نار البخور ارتقاء

بقلبي تزاحم عري الفضاء

بقلبي تقيَّأ حزن السماء

تألق في دمي دمع المساء

وبرد الشتاء

فيا للغروب

وللكبرياء

أناملي تفرز ماء السنين

لعاب العصور

وموت الشرائع والأزمنة

نحيب السلاطين

موت الولاة

أناملي تكتب حزني الأليف

تناهض أعمدة الممكنات

وتصرخ في وجه كل الجهات

-59-

وتكتب من أجل جيلٍ جديد

يغيِّر من عجزنا المكتسب

ويفتح بوابة للهواء

فيا أيها الجيل يا لعنة

تدمرنا تسحق الترهات

هلموا إلى الدنيا لا تصمتوا

وقولوا لنا اخرسوا

ارحلوا

فنحن دعاة الحياة التي

تجلت بشكلٍ جديد نقي

أبارككم

أقبِّلكم

أيا جيلنا الرائع القادم

وأعشق فيكم تهكمكم

لنا رفضكم أيها الفاتحون

لنا عجزنا دهرنا المستكين

ولي دمعتي صرختي والصدى

ولي هاجس الموت والانتحار

ولي في غدٍ فرصة الانصهار

برؤية جيلٍ يشيد السعادة والانتصار

أيا أيها الجيل جيل التفوق

جيل العمل

أنا رفضكم وهجكم صمتكم

-60-

أنا فردكم بعضكم كلكم

وقلبي يرنم لحن الأزل

فربوا القصيدة فهي الأمل

ريبر هبون-نيسان –2011م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-61-

(مؤامرات البرق)

للبرق ألف حكاية عبثيَّة

تروي فتات الأمنيات العابرات

وراء غيمٍ عابرٍ في همسةٍ منفيَّةٍ

للبرق جرح بداية أزليةٍ

تأوي تفاصيل المساء المنطوي

 كالحزن جرَّاء الصراخ الحيِّ والمنسي

خلف زنازن المارين عبر الريح

يقتنصون أبعاد المسافة

 خلف أروقة الخسوف المنتمي للأحجيات القاتمة

للبرق تمثالٌ يغني للسمو العذب

يرحل عبر أقنية الضياع وجرحه الموبوء

يخفي في تجاعيد الجحيم رواية منسيَّة

تروي فصول جريمة في الضوء

 تحكي جرح ناقوسٍ

يرنم جوقة الذكرى

يردُّ الشمس للغيمات كي لا تنطوي

 أحلام هذي الأغنيات الماطرة

للبرق صوت حمامة بيضاء

تكتب للسماء قصائداً

تهب الفصول بيوتها

للبرق آلاف الحكايا العابقة

بالسحر والغيمات والمطر الملوَّن بالإباحة

-62-

 والمطرَّز بالسكون المستحيل

كم جلْت في برق العيون الأنثوية وقت ترشقني

 فتسألني السبيل إلى امتلاكي للأبد

فأجيبها بالصمت والهرب البعيد

 فلا غواية في دمي

 تجتاحني من نظرة صفراء

ترسمني وتكتب عن شذى قلبي المضمَّخ بالأسى وصدى السؤال

ألغيت برق أحلامي الذكية

تهت في المجهول

لاحقت خيل أعماقي فضعت كأي غرابة

 نامت على كهف الضجيج المنتشي

 في قامة الظِّل المغيب في جدار الأمنيات المالحة

ونفيت زيف العمر حتى كدت ألطمه

وأخرجه من الملهى

لآخذه إلى المنفى

فأزعجه الغياب المنحني للمعبد الدامي بغيم الحزن والنزق الثقيل

سألت عهر البؤس عن نجوى مشرَّدةٍ

تهادن بؤسها المنسي في أيقونة الليل الأسير لصمته وخياله

كم كذبت جراح الشرق

كم أعيتني كذبته

وكم أغوتني عفَّته

وقد صرخ القمر

لمؤامرات البرق نزفي نزف عاشقةٍ

-63-

تكابد حزنها المشدود في صخرٍ كبيرٍ

يحمل اللعنات والموتى الذين تبعثروا جثثاً ممرَّغة

تناهض رعشة البحر المنادي

 من ظلال الهجر تاريخاً من الزبد الرجيم

وراءنا…

يا أيها المنفي في الرمل المباغت للنفير المرّ

آذارٌ يلاحق عهر نيسان التي قد أدبرت سرِّا

ً لتنجب ضحكة بكماء

 قد باتت تهادن لعنة الثعبان والأفعى

لتشعل آهة الوحش الخرافيِّ المسجى بالشبق

البرق يكتب ذاته

 في شعلة الحب المسمى بالعويل المرتدي

 زيَّ الأباطرة القديم

أنا لوحدي أشرب الأمطار

أنزف دمعي الثرثار

أصعد للنيازك كي أرى ظلي

أرى غجرية البرق العنيد

 وصوتها المدفون في صوتي

وفي همس الطفولة أقتفي أثري

 على جسر المياه وأتبع الخطوات

أتبع عري أحلامي

وأغسل برق أحزاني

وألبسه دموع النار في عيني

-64-

وأسجد للصراط وقد أشمُّ النهر

 في جسد الأميرة نحوها أمضي

فترمقني بسيلٍ من طفولتها ومن برق ابتسامتها

جرى صمتي

يقبِّل صمتها

أنساب في ماء الشتاء كدمعة منسيِّة

سكنت زوايا العين

ماتت في صقيع الحب أرملة

تجول بحزنها

تحيا في أمانيها التي قد غادرت أيضاً شواطىء حيرتي

مطرٌ تمزَّق قلبه من رؤيتي

فانهار منتحراً على كتفي

تبخَّر في السماء مضمَّخاً بدموعها

 تلك الفتاة المهملة

حبل الغسيل قد انتشى بثيابها

فتمايلت تلك الثياب كأنها ثملت بكأس همومها

برقٌ على عينيها يرشقني بثلج الحب

يمطرني ببسمة حزنها

البرق مخمورٌ بعينيها فسافر فيهما

وخرائطي انتحرت على آهاتها

أنا كوكب للبرد مزقه القمر

حين ارتدى أنهاره

ومضى يرتب موعداً للقاء كل الأنجم

-65-

أنا ذلك النور المسافر مرغماً

 عبر الخريف ملاحقاً صور الأحبة

كي يحقق من خلالها دفئه المنسي

الصمت  قد عبر الكلام كراهبٍ

سرق الطقوس وملَّها

واغتالها من بعد أن شق العصا

فتمزقت أحلامه

وتراجعت أوهامه

قد خانه إيمانه

وتمردت أفكاره

فأثابه عصيانه

فمضى يقبل فاهه

الصمت برق أحمر

يرمي وشاح نزيفه

فيسيل من جريانه دمنا المعتق بالنبيذ المرِّ

في هذي المفاتن قد نمى إدماننا

كي نكشف البرق الذي يحتلنا

كي نعلن الإعصار في وجه السواد

ونسلخ الرقم المدنسة اللعينة

نقتل الزمن الملوَّث بالوباء

نمارس الصرخات

البرق ذاك المؤتلق

ذاك الأثير المرتزق…

-66-

 

 

 

 

=1=

 

*ملامح وطن*

 

ينبش الليل خافق الدمع

وينكمش 

كلحن هاربٍ

 يحرث القلب موسيقا

يعبر الوقت نحو الفراغ

يغمس أصابعه النحيلة

في حساء الموت

لاعقاً غبار المعضلة

على ظهر الكوكب

يوزع نكاته السمجة

غير آبه للآيات التي تتلوها

 نعال النازحين

الهاربين من وطن يتأبط الفاجعة

يقرع لأغنامه أجراساً

ويطلق لرعاته  رصاصاً

على حدود العار

وطن خريفي الملامح

يوزع أنواع الجحيم

على طوابير ذوي اللحى

المتنافسين على حدة شفرات السواطير

وبلاغة الفتاوى

عن النكاح والردة والتزكية

وإحصاء الراحلين إلى النعيم

=2=

يدمن النعي جنون البلهاء

يكتب في لوح المجانين

قصة وأد الربيع المطلي بالدماء

حيث للموت حظوة أينما حلَّ القطيع

وللسادة أينما حلّوا

أنين الجماجم 

وبؤس العويل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=3=

 

{أرصفة }

>>>>>>

جذور الحزن ظلالٌ لبشرٍ زحفوا

كلوثة غيمة غريبة

رسموا أحلامهم بعد موتهم

في الذاكرة

وأهداهم الربيع جحوده

لهم أحداق الخزامى

و أفراح العبيد…

>>>>>>

لجذور الحزن شكلُ الجمر حين يبوح بسرِّه

للقلوب

لينبت زهوراً من نار ذات قرون

>>>>>

أرصفتي تعبر كآبة الغرب وفجيعة الشرق

تكتب أحلام النشيج

في سرير طفلة تبتسم أثناء نومها

وتحلم بالسلام رغم غربته

وبالغرام رغم مقتله

وبالفرح رغم وهمه

=4=

هي طفلة تعبر أرصفة الكآبة

تدعو رباً مختبئاً بداخلها

وروحاً تسجد للعظام والحواس

>>>>>

أخفق الوقت بإحصاء أحقاده بداخلك أيها الإنسان

سرقك الحنين مجدداً

سرق الزمان والمكان

كي تكتوي عجزاً

كصفصافة

أو جذع سنديان

سرْ نحوه أيضاً

أره كيف تستطيع صعقه بالنسيان

تناوله مثلما يحدِّق فيك

نلْ منه ذلك الحنين الجبان

كن شامخاً كالجبال الحكيمة

كن ذلك الإنسان

>>>>>

يا لضخامة الحب

كيف يحوِّلنا إلى أقزام أمامه

ويقول لنا باكياً

=5=

لن تكبروا

لن تكبروا

>>>>>>

أيتها السنابل المراوغة

اخلعي غيرتك عني

لم أعد أحب اللون الأصفر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=6=

*على ضِفَّةِ السكون*

على ضِفَّة السكون البليدْ

يمرُّ خيالٌ عبقري

خاشعٌ للأفق

ماردٌ على الأرض

يبحثُ عن موقدٍ للفكر

يَتدفَّأ بهِ

كيلا يغنِّي وحدهُ

على مفترقاتِ الحلمِ المفخَّخ

يَمرُّ ذاك الخيالُ

على ضفَّة النهر الأشيب

حَزيناً…

كوطنٍ حائرٍ بالفواجع

يبلعُ ريقهُ عند الفجر

يَمضغُ رئته بعْد الضحى

يحرثُ معدته وقت الغروب

يتسابَقُ مع بِراق الليل

يشحذُ أنفاسه العابثةَ

=7=

من بسملاتِ العابدين

ويغنِّي

قرب السكون البليد

يقتحمهُ الشعور

يخدشُ حيائه

يأخذُ من بلادتهِ وَرع السذاجة

ذاك الخيالُ

يرتدي بوَّاباتِ الهجرة

حينما يخشعُ للأفق

ويتمرَّد على الأرض

ناسياً موقد الأفكارِ مُشتعلاً

على ضِفة السكون

 

 

 

 

 

 

=8=

*إلى غمامتي*

أحدق بك طويلاً

يا غمامتي المهاجرة

صِرتُ أخاف الصَّباح

وأخشى حلول الليل

صِرْتُ نبْعَ ماءٍ

جفَّتْ أسرارهُ

نَضُبت عذوبَته

غمامتي

يا ثورتي

غوصي بداخلي

لأسْتعيد حياتي

وأعزِف على وتَر الكلمات

تساقُطك الشهيَّ عليَّ

هبيني جنونك

وامنحيني زخَّاتك

كي أفيق

فأنا ازدهار الندى في الربيع

=9=

وانسياب الدم في الوريد

فأعيدي صِباي

كي أتساقط شِعراً

على سفرجل الروح

لأقبس من دجى غرفتي الشموع

وأرتمي في فضاء البوح

مغرِّداً

في دنيا فراغٍ هائل

سأتبلد عشقاً

وأحتمي وراء الجنبات الواسعة

كي أحرِّضك على النزول ورائي

غمامتي

أحبك

فارتدي أيَّ قميصٍ

أو معطفٍ

أو بنطالْ

أو فارتديني

فعيناي شرفتك

=10=

ويداي غِطاؤك

فارتكبي معي ذروة الجنون

سأمتطيك قليلاً

علَّني أصيرُ قوس قزح

أو كمان

 علَّني أتقمَّصُ الزمان والمكان

وأصيرُ برجاً غارقاً بالكبرياء

وبالجنون

لأتساقط طويلاً

وأبتسم

قبل أن تُحسَّ الأرض

بسيمفونية سقوطي

هذا العالم الفاخر

كشكولا الاغتراب

قاتم كعينيك

يا غمامتي المهاجرة

فارجعي

فقد عاد الغروب

=11=

 

مدائن الغبار

***

أمنيات أيلول

تفتح للدمع نواعير الخيال

خمراً في إناءْ

لجاذبية نهدك إحساسٌ يخلب عقل الشهب 

أحمل ورع النهد

خفة دم الدهاليز

لعاب الثقوب الرطبة

وسائد الشوك النتنة

لأوقظ به زهو الشفة

ضجيج الجنادل

زخم الحرائق

أخمد صيحة جشعي

باشمئزازي المركز

لأحفل بصومعة النور السرمدي

عائداً للنرجس المنكسر

ليحطِّمني بسياخ الغنج

***

قدر الحطام أن يستظل بناري

ليصل لأعماق البحر ملء الرمل الشاذ

 

=12=

جسور عزائي تتخطَى قاع الفناء

في أسفل جحيمي

بنفسجة ٌ

تقف فوق أحلام شبقية

يُؤسفني ضياع الوجه الأحمر

للقرنفلة المشوية ولهاً

جحيمي يعاني جحيمك

لا أحمل غير صدأي

هدية لاحتضارك

فهبيني جوعك

علَّني أظفر بالغسق

غذني ألماً

لأكون رجلاً

سعيرك فردوس جنوني

فلا تنسي آهتي الغائبة

لمن تداركت قيء حنيني

لها أهدي بؤسي المعتق

اهدني صقيع نظراتك

من متاهة المعتقل الدامي

سأرشُّ دموعي

كرصاص حي

على بقاع صمتك

***

=13=

سأكسو صوتك بجنون حنون

وألثم صدى أنفاسك

نزق فوضاي الآثمة

على طرقات السواد 

أشتعل برداً

خلف مراكبي وبين أوتاد أشرعتي

قبالة خريف معتقل

وشتاء كسيح

أستردُّ وجودي

***

سأفتح فم الدموع لأرغفة الرجوع

نصف بعضي

نصفان من كليِّ

ثلثُ صهيلي

طنٌّ من أنيني

ليترٌ واحد من حنيني

يسدُّ قهر نسوة الشرق

مداي مطلَّقٌ

مداك حبيبتي أرملٌ

كلانا كأرنبين مذعورين

نحتلم عشقاً

مصابين نحن بفيروس العدم

***

-14-

 

لا فضاء يأوينا

ياطفلتي

نحن على الحدود

نقف معاً

كسكتي حديد

خارج جغرافيا الحنين

نتسلَّقُ بعضينا

نتقاسم أجزائنا

لا نكترث لصفير الريح

نعبر حفاة بين الثلج

لا يطعمنا البرق فتاته

نستسلم لصخور الخجل الراعف

نذبح طواويس كبرياءنا

عنيدتي

الممرات مغلقةٌ بسبب كثافة دمنا

الاتجاهات موحلةٌ

بسبب تساقط الحزن

فعودي من فورك

سنركب أحذيتنا

ونطير…..

خارج مدائن الغبار؟ّّ!!!!

 

 

=15=

{المهاتما غاندي}

في متاهة التاريخ

سطع نجم من دوار

ورداء أبيض هزَّ أحقاد العاصفة

يجول الشيخ المبارك في روابي الهند كقديس أسطورة

حرك مقود التاريخ بفكره

حرَّر العبيد من سفالة القهر

واستكاناته الهوجاء

تحترق العظمة

أمام عظيم

جعل من روحه رماداً نيِّراً

على مسارح التعذيب

وملاهي الألم

انتشت دماء الهندوس نشوة عطرة

عبر أخيلة الطقوس

ونشوة الضمير الصارخ

تحيا في جبينه الغض معاقل النور

تهزأ بالرياح العاثرة

واللحظات المقفرة

( موهانداس) خجل لهذا الزمن

وصفحاته القذرة

كل قطرة نقية حذرة

تُسرُّ بالحزن

وتنتصر بصمتٍ خافت

هذي الحياة باتت نشيداً متناقضاً

خجله انتفض برهة

=16=

هز حلقات العنصرية

وظلمات المقابر

وأزمنة الضياع العنيدة

سفينة تتابع نقل الأرقاء

تمضي عابرة بغرور السفلة

وتستوقفها عينا غاندي

الأكثر حكمة وحنكة وغزارة بالدموع

الأكثر تبصراً وانقشاعاً

منارة من بسمته

حطمت ظلام (بومباي) المطبق

وقارعت جور الحكام

وعجرفة الامبرطور

لتزيل السجون

في مفترقات (جوهانسبرغ)

أمام عينيه

تنتشر نواقيس النزيف

وحول ثراه تضاء الشموع في الأنهار

حيث الأطفال حملوا عصياً

ودموعاً

وأشلاءً

نحوه انطلقوا

من سجون القهر الطاغية

(طاغور) لم يزل ينادي

يناديه ذاك الحارس العظيم

روح غاندي

أيقظت سكرة العبيد

عتقت الأرقاء زبانية العصور

روح غاندي مغطسة بروحي تنساب في كلماتي

طريق خلاص قادم

 

=17=

طعم الحياة *

على مائدة الشوق

وجبة حنين

صلصة أنين

وسكين ألم

ماذا أترقب برأيك

أنتظر قدومك

أيتها القاصرة عن حبي

مهملة أنت منذ البدء

سليلة زمن خواء

وأنا من ضحايا الخواء

واقف كالمشدوه في حضرة سكون كهل

يبتلع حزني ولا يستطيع

لا يجرأ السكون على الاعتراف بذلك

إنه أجبن من أن يفعل ذلك

مائدتي الباهتة كأشيائي ونفسي

تقتحم علي صهوة فكري

آه من زوايا خفقاني ومنك يا زفيري

بدأت بالعويل أمام شهيق الحب

لتستبيح ابتهالاته

سأقول لجوع قلبي

لا أشبعك القدر

سأسجن آهتي مؤقتاً

يربكني المطر

تفاصيلٌ وأسئلة

وإضاءاتٌ مبلولة

نظيفة صرخاتنا

=18=

عذبةٌ تنهداتنا

ترتدي فساتين المدى

وأثواب الفضاء

                                        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=19=

*قطعان الريح*

غيوم مستعارة من دكَّان السماء

شراشف مبلولة بعرق جسدين عاشقين

لأنثى تتقطَّرُ عسلاً ودماً

ولرجلٍ أضناه الانتصاب

هذا نشيد الارتقاء

يكمل مصائرنا

يحيي فينا روحنا

ويشهد لنا بعرفان البقاء

سأخمد أرقي

أخنق غسقي

وأعقد هدنة مع الكبرياء

نرفع قرابين النار

كي يرضى عن دمنا الهواء

ولأنوفنا البارزة شكل لأهرام يناطح قمع الجحيم للعلياء

سأشكر الشراشف المبلولة بفيض الحب ودفقة الماء

=20=

سأبارك أعياد الجنون

أزجر غرور الدبابير السوداء

أدعوها لوليمة الموت

آه أيتها الغيوم المسكونة بجنِّ الرعود والأشباح

هذا الربيع يُخرج الصمت من قمقم الخوف

يوقظ فينا مليِّاً تنين الصراخ

فاستجيبوا ياقطعان الريح لأجراس السماء

فالمستحيل جبن عن عراك الحياة

وانتشى في عريه

ودع أسمائنا

ترك طبقات الأرض والجحيم والفضاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-21-

نشيد الغياب*

ذات مغيبٍ

رحت أفتش عن نفسي في أحضان النور

كسائحٍ أتنزَّه بين أروقة الخيال

مكتشفاً آلام المدى

أمدُّ زرقةً من الحزن نحو الصدى

فتكتبني همسات المكان

تطبع قُبلي على صدرها

فتمدُّ لي رغيف غيم

وسجاد عشبٍ وشلال مواعيد

لا من وميض من بعيد لا من رفيق

لاشيء في سواد الكحل يُنبىء بالبريق

ترك النار اشتعاله بيني

فارتدَّ عن صلواته

آخذاً من صمتي هدوءه

كم فيك أيها الهواء المطلُّ من طول المسافة والغياب

شكل احتجاجي

في ارتفاع شاهق ترسو كبرد سنيني

=22=

تخدش وجه المستحيل بغياب النور

أنثر شموعي بوجه الظلام

كي يورق شجر الحب مثل الابتسامة

وتنهمر كدموع السماء فراشات الشفاه

وبراعم العناق

فينسكب العسل الضوئيُّ في شهقاتنا

وتنجب السعادة الأم توائم الأمل

رغم برد السنين وطول الغياب

                                                                               

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=23=  

** كوتر**

وقت أحلم كوتر ينزف غيماً

على أصابع البنفسج

لا تُحسي بالفزع

كل الجدران والنوافذ مباحة

لتتسربي من بينها إلي

من خلف أو وسط شقوقها إلي

ثِقي بأعواد الشجرة

ألقينا وعودنا تحتها

ثِقي بالقرنفل

نحن قرنفلتين

تهتزُّ لعطرهما آلام الربيع

أيتها الناعمة كالهواء

كم أنا مثلك

أتلفظ أسفار الشقاء وأصمت

كل الحرائق تنضم لحيرتي

كل أحلامنا تتمرد ضدنا

تعلن عصيانها

ترفض السجود لبكاءاتنا

أقبلي حين تتفتح البراعم

=24=

بعد شتاء عشِق الندى

اثر قبلتي على ثغرك

اطردي أشباح الخوف

حتى نخترع خوفنا

نحن شاهدان أولان

على ولادة الحب

كلانا نقبع في الرئة العليا للجنون

كلانا نغتسل بملح الدموع

حين يتوقف المطر عن انتحاراته

آه من عينيَّ التي تبقى كعادتها تتأمل الأشياء

تتأمل النساء والتعساء

لم تجد بعد حلاً

لذا قررت اللجوء لعينيك

علَّها تنظِّف وجعها

علَّها تنام

آه لو أن عينيَّ تنام

لاعتقلت لأجلها طيور الحمام

لأجل أن تهدهدها

كي لاتستيقظ على هذا الهدير

الذي ينتشر بكل مكان

=25=

آه يا حديقتي كم متعب من كل شيء

أبحث عن ألف حنان وحنان

أبحث عن شجرة كبيرة ضخمة عالية

أنام تحتها مدى الزمان

                                                     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=26=

نزيف*

***

يسطع الغيم

يسكب أنينه النديِّ بارتياب

وانكسار

سأبث سفْر حماقات السفر

ساحرة سماؤك

أيتها الملقاة شنقاً في بيادر الأمطار

***

فجوة الصنابير تقتحم جسد هرمة تكابر عشقاً

تسرح على ضفتي شاب مجنون

تعتدُّ بآمالٍ ورديةٍ

يغزو جسدها خيطٌ

يذبلُ الصفصاف على شرفات عريها

يفتشُ الكفن عن نهديها

ويشوي شفاهه على شفتيها

والمجنون يراقب سيرة الفناء في سعالها

ينتحب ببطء

يسرح بنبوءة العرَّافين

يتأمل الخريف غيماتها الخمسين

27

***

أجمل من شفتيك

ذاك العسل الضوئي في عينيك

أجمل من بياض جسدك

ذاك الثلج القارس في ذرا سيماءك

لطالما سكنني

                                                                    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=28=

ملاذ

لأمواجك بريق الزوابع لحظة الهدوء

قفي قبالة ذاك الغزال  كي أتقن النظر إليك

أيتها الغريبة كالشوارع

تأوهاتي بمفردها تفكِّرُ بالفناء

تنقُّ بي كالضفادع

فاثملي جشعاً بحبي

غداً سأموت كتمثال تحت الأنقاض

سينهبني سارقو المتاحف والآثار

لن أعانقك

أو أستردَّ غضبك

سأهرب كالغروب

ماعاد فرحي يُسعفني

ولم يعد حزني عطوفاً

أيتها السخيَّة كالندى بفم الجوري

اقتربي

بددي عتمتي

كي تموت الحياة

وتولد من رحمك

البريق الذي في السماء هو حقاً من صفاءك

تزينت لك السماء ليلاً

حاولت تقليد مكياجك

منذ صارت سقفاً للأرض

=29=

فهل نجحت في تقمصك

الأمواج تتآكل عشقاً لجسدك المبلَّلِ بقبلاتي

اقتربي

فمك باب المطر الغزير

ومعطفك تيَّار اشتهاء يجذبني

حين تعبرين مودعة أمامي كسائر النساء

تطيرين كورقة في الهواء

 

 

 

 

 

 

-30-

لو*

مثل فراشة تتنقَّل حبيبتي

تسكب عرق إبطيها بفم المجرَّات الحزينة

تمنح الغيوم بياضها

وبيَّارات الليمون مذاقها الحاد

لو شاهد البحر عشقها لي

لترك نفسه للعاصفة

لو شاهد الجبل كبريائها لطار بلا أجنحة

لاستسلمت الأرض لنعاس فريد

وانتحرت الموانىء على منحدرات البحر

لو شاهد الحزن فرحها برؤيتي لانتشى

وأدمن ابتسامتها ومات

لو

لو أنَّ!!!

لرائحتها عبق المطر حين يتساقط في صباح نيسان

عبق الزيزفون وقت يستسلم لدغدغات النسيم بعد الظهيرة

 

31

لرائحتها نكهة ماء الورد في الكأس نصف الممتلئة

نكهة الصابون المعطَّر الذي راح ينتشي بأنامل الأطفال

حين يغسلون وجوههم الناعمة

لرائحتها رائحة البخور التي تندلع من قهوة اليمن

رائحة الأراكيل المنتشية بنكهة التفَّاحتين

لرائحتها …

آه!!!

كيف تعيش العطور من بعد رائحتها

كيف؟!!

                                                                 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-32-

 

هو…

قبل ميلاد الانتظار

يلوِّن تضاريس بكائه

بأحلام الذاهبين

يُثني صمته أمام الورق الذي يبكي

ويرحل….

كبرعمٍ

أو..

غبار

فأقول له:

ياخاتم الصبابات

ويا طير الصقيع

سأستسلم إليك

بين ازدحام الوريد وأصوات الحنين

سأجلد صوتك

بدمعتين…

لن أتبع حدادك

إلا عندما ينتحب السفر

ظلَّ يخنقني بدفقات مطره

ويتيه في بروج قهري

هو حالمٌ كالشمس

أو كالغيم بيني

هو!!!

 

             

 

 

 

 

 

33-

إلى تلك!!!

ثقلني دمعاتك

حين تتوقف غيمات كانون عن البكاء

يا خاتمة  الشوق

ويمامة الصقيع

سأبقى أكتظ ببوحك

حتَّى الرمق

وأنثني كقرنفلة السحب

خلف شقرة شعرك

لن أبحر خارجك

ففي خلجانك تسبح الأشياء حتى الكواكب

سأوقظ مداري من انفلاتاته

أُدنِّس ضحك الضجيج بابتسامتي الواسعة الرجاء

كهاربٍ من لحظة بدائية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-34-

 

{آيات السفر}

هذه أصابعي على صدرك

تتحرى وجع الغيمات

هذه تراتيل قلبي

تعزف ألحان العذاب

هذه أبجديتي

تعلن عن ولادة ابنة اللغات

أبحر بعينيك أيتها المرأة الأرض

ياعرين السماء

وحفيدة المستحيل

غاضب من زمن الشوك المتزين أوسمة النجيمات

وأنسحب خلف خطوط الحذر

وألوح بالمنديل في أول الفجر أو المساء

وأكتب من تلقاء نزيفي

مواعيد الروح

أو

آيات السفر

 

 

 

 

 

 

 

-35-

صرخات الضوء!!!

من أنين الدجى والشجر

من صمتك الملقى على كتف القمر

ألفظ النار شرراً

أرشفها خمراً

في عينيك العسليتين

أثمل

أستنشق رائحة التراب والشمس

والماء والقرنفل

في صدرك الأبيض

شفاهك القانية

كدمي

تنزف بحرية…

اندلعت نيرانك البيضاء في نفسي

أحرقتني

بابتسامتك

آه كم عشقت الجبال

إنها امتدادٌ لجسدك

وسهول عفرين

جمهورية تابعة لاتحاد العبير في أنفاسك

من ضوء طيفك المار حول كوباني

ومنها إلى النجوم

من رعشة رمشك

بدأت ملاحم سروج

وإطلالة المساء

سنكون كالبلابل

نرقص على النار

نحن لا نغرد

ولا نضحك أو نفرح

بل نمشي على النار

=36=

وحين ننفض أحزاننا

ينتشي القيتار

أنصتي حبيبتي

لدقات قلبي

أطير بجناحي عصفور صغير وجريح

من أجلك

أعلن ثورة الريح

حسرتي لاتُقدَّرُ بثمن

احتراقي لم يكن بالنار

ولا بأيٍ من مواد الاشتعال

احتراقي ببساطة

في عينين من ثلج وماء

تجتمع فيهما أنهار العالم

الحرية…

تصنع دربها ووردها

تخبز خبزها بين يديك

وفي عينيك الكئيبة

تخرج دموع الصغار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

37

ملامح

مثل روح متنقلة بين فسحات المكان

أنت وظلي لا أنا..!!

مقاعد بليدة باهتة أمام الأفق

شحوب يتقاعد في ذهني

عبوس يتقطر في مشهد الملامح

حيث أنا وانحسار الضوء في المكان

الوقت يتيه في زوايا وحدة صارخة

ومكانك أيتها الماجنة كما الهواء العابس

في صميم المفاجآت

أصوات كريات الدم تهتاج في اللاوعي

وخرائط مبعثرة في ردهة اللاجدوى

كرة تتقاذفها أرجل لا تفقه  ما وراء النفس

مشهد صامت وأخرى مشاهد لا تكتمل

ماذا خلف البياض سواك

أيتها المغبرَّة بفوضى الألم

محاصرة أنت بأناشيد الماضي والهواء الأسير

مقعدة في العتمة

تسكبين بسمتك في آواني المروج البهية

مضيئة أنت وسط شحوب السماء

غامضة أنت في هذا الفضاء!!!

 

 

 

 

 

 

38

هذيان عاشقة

بيدي نفيتك خارج الحياة

فكنت الحنين صغيري

ومعك صرتُ ألفظ الحب جمرات

أحمل موتك في حياتي حياة

يأخذني عشقك لدنيا الاحتضار

غافية أنا على الانحدار

أتأمل الدموع في وسادتي حيث لم أكتمل

كفاجعة حب لم تكتمل

حائرة بينك وبين الموت فأدمن اختيار السراب

ياعمري المحاصر بين الضباب

تقف بيني رماداً وتمثالاً نحاسياً

وأحلامك باتت نزيفاً ينزف بالبعاد

حطمتني فاجعة الحب في مقلتيك

ما حسبت الحب مهداً لتلاشي حلمنا

أيها الواقف كالحطام

جعلتني ركام

وفي يوم مثل كل الأيام

كهذا اليوم

أقص أخبار حبك الأحمق

وأكتحل بدم الدموع بلا خجل أمام الريح

عيناك يا آخر الحلم نافذتين بوجه الصحراء

أحمل تيه الحب أم تيهك بوجهك الذي صار كالدروب

صار الغروب

 

 

 

=39=

* خريف*

أحبس الخريف في عينيك

كي لا يجيء

وألاطف الغيوم كي تقرع الأجراس

متعبٌ أنا

كقلبي

كهذا العالم المشلول

وكتلك الرؤوس الدامية في ذكرى عاشوراء

لستُ سوى خط استواء

ينصِّف كواكب القهر البشري إلى نصفين

لست كأناي التي تخلط السذاجة بالصفاء

ولستُ كأناي التي تمتهن الأخطاء

أناي الحقَّة تعاني بمفردها

 خلف كمائن الأشياء

 

 

 

 

 

=40=

*أغنيات الحبق*

وحدك من تعبرين بشرياني الآن

دون أن يراك الوريد

تستحمين بطهارة المشي

دون الناسكات

تقيمين صلوات الحب

فوق سخاء البحيرات

وحدك الباقية مما تبقَّى

من صفاء الأخيلات

في فوضاك أعبر

مثل طيف

 رباعي الامتداد

أراقب عرس الجهات

آتيات خربشات الريح نحونا

لتكتبنا في الظلام

لنكون شمعتين

أو قطعتي شرشف فوَّاح بالياسمين

ندعو بعشقنا الفراشات

نلتقي ككوكبين في الفضاء

نسرق المفاجآت

لنحوِّل الثريا لسرير

نسترق ما صدَّرته البلابل

من أغاريد

=41=

وما أخرجته نحلة الشفاه من عسل القبل

موسيقاك..

غرابة السيمفونيات

عندما تختصر ميلاد اللغات

فسيري كعاشقة على جسور وحدتي

كغجرية أتعبها الرقص وأضناها السبات

واسترخي فوق أهداب الدروب

ليسافر بك ذلك الضباب

لسفح السحائب

نحو حديقة الأمطار

سأكتب آخر جوقة

لسنابل الهضاب

أحملك لساحرات البحار

أحضنك مثل وابل برقٍ يشتاق

 بجوع النوافذ والأبواب

لطرق الأنامل العاشقة

وأضمُّ شذاك

إلى أن ينام الحنين

وتنتفض أغنيات الحبق

أمام آيات الشفق

 

 

 

=42=

(( انعتاق))

أحتمي كطفولة مخبأة بين أهدابك السمراء

أطلق صدى تمُّوز الساخن في خلجان جسدك

أبحر بلا هدى

أقتفي أثرالنيازك كي أراك

أطلق شدو الناي في ذراك

وأنزل مفترق (عيون الوادي)

كي أشمَّ سناك

أمتطيك كلحنٍ خفيف

أصعد فوق تلالك

أتنفس البركان

بشراسة نمر عالق في حبالك

وأتجلى لحسنك الشهي

ملاكاً بين نهديك

وأستعيد صدى قبلة

هامت بشوق لشفتيك

 

 

 

 

 

=43=

*توق

كحلمِ عميقٍ يرفض الاستيقاظ

أتوغَّل في صدى تنهيدتك

تاركاً أوتار حزني مشدودة

لتصدح أغنيات خلاص

كمن يراقب حزن البحر

بهدوء

أصغي كنمل متعبٍ لدبيب أناملك

وهي تلعب بشعرك

أمتد كالسماء

عندما أضمك

وأتناثر كتجاعيد الغيوم

عندما أودِّعك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=44=

 احتضار

بيدي قذفت مفتاح صمتك  

ترشفين شراب غرقك الطافح دون حاجة لي

شقيَّة أنت!!

كشوكةٍ في الحلق

شائكة كأسلاك المزرعة

إلاما تحدقين

ياوجع الحناجر النازفة

إنه المطر الأخضر في دمي

يترجم عشقنا

فسحة عناق تحت مظلة الغمام

فنجانين من الندم في مقهى أحد الزوايا

قبلتين وقورتين قرب الباب

معطفين مبللين بهمس عاشقين

تركا قلبهما

نسيا دموعهما عند بعضهما

مثلنا

تعالي نخيط رعاف الوقت بالموسيقا

دهوراً 

بعيداً عن الأنين المتواصل

كقطار

=45=

ضجيج

ضيَّعتِ جهاتي

ولم تنكسر بعد قضباننا

آه يا أميرة الشرايين المبتورة

كيف نسي الزمن بخور ضحكاتنا

ترانيم قبلاتنا

 وضجيج الجسد

مابين صوتك

وقطرات الندى المتلعثمة على شفتك

هذا الربيع

وما بين الحمام والعصفور

ظلك الواقف بينهما

 

 

 

 

 

 

=46=

سيمفونية

تتجول الحمى بلا قدمين

في بقاع الجليد

كعاشق أحمل حقدي على الوقت الفائت

أتبع طيفك

يا أنت الواهمة

أضعتُ قلبي

على دروبك

فمن سيعيد صرخاتي الأولى

فضاءٌ يمشي بداخلي

 كالثقاب أشتعل برداً

أشعل فتيل صدري بوجه الثلج

أضم شراشف المطر

صحون القمر

ملاعقه الباردة

يهرب الدرب مني

كنهد شقي يتنقل  

بين مساطب الشفتين

 

 

 

 

 

=47=

*ذات آذار*

طفلتي…

ياشوق الأقحوان عندما يعانق الزيزفون

عبر الدروب

لحظة الغروب

هل هذه لحظتنا الأولى

حين نتلو اللقاء عبر مطرٍ بلَّل وجه نيسان

أم هي لحظتنا الأخيرة

حين نقبِّل بعضنا خلسة

قبل أن ترانا رؤوس العشب

أيتها النَّدية كالدفلى عند الصباح

كم بترقُّبي

أشعلت على ثغرك قبلة الرياح

كم بتأملي رسمت الانتظار

وأعدت للنهار

للقيتار

للكنار

تذاكر الغرام

حتى نسيت تذكرتي بدروبك

ففيني ياحبيبتي

=48=

وجع النمل الأحمر حين يتسلَّق الرمل الحار

وفيني أيتها النائمة كالسفينة قرب الاعصار

وجه للسماء حين تتساقط

دفاتر وجعٍ

وأمطار

وبشوق الاقحوان المعانق للزيزفون عند الغروب

أطلُّ عليك

فاقبليني متوحِّداً

متأصِّلاً فيك

ياجبلية الملامح والحرائق

سأزهر بقربك ذات آذار

ولن تخدعني حقائب الرحيل

أو توقفني زوابع الغبار

                                                                          

 

 

 

 

 

 

=49=

((عيد القبل))

ببالي أن أمزق صفحات الورق

وأصرخ..

أتعرى..

أهذي…

إنه عيد القبل

وحبيبتي فمها من رخام!!!

عشرون ألف مرة ناهضتُ حماقتها

عبست بوجه المرايا الشاحبة

عبست بوجه السماء اللامعة

لم تفدني المكابرة

وذات الوجه المتلألئ

متعبةٌ جداً

مبعدةُ

مهشَّمة كخارطة

ببالي أن أبكي بخفاء

أتسلَّل خلف الظلال الوارفة

أحتسي هجير الوديان

=50=

أمتطي عباب البواخر

دخان الطائرات

أتسلق المباني المهجورة

بلا فائدة

ببالي أن أكسر بلورات النافذة

أو أرمي نفسي من البرندا

إنه عيد القبل

وحبيبتي فمها من رخام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-51-

((وصايا منحدر))

يختبرنا الزمن الغائر سذاجة

لوَّناه بعطر القبل

أطعمناه سكاكر الفجر

ضمخناه بالسحر

فباح بسرِّه القديم..

وقال: حان السفر…

إن خصر الغياب نحيل

هكذا همس بأذني

وإن نهد الغياب مثيرٌ

فاقنع يا حبيبي بالسفر..

صرخ الزمن..

تطهر بل توضأ بماء السفر

قلت: لا لا

قلت لغدي ألف رجوع

ولعشقي ألف ضياء

فانحنِ يا زمن النحس

انقرض..

تبدد..

نحن من حياة الحب ابتدينا

وأخذنا لبوادي القفار

لرائحة الدمار..

نشيد المطر

=52=

قبلاتنا تلوي ذراعيك الهباء

لحظاتنا تنتشل فيك الخبث والجفاف

في دمنا ارتدت طواويس الحقل

أبهى الصور

فاختفي يا سليل الرياء ربيب الضجر

نحن لا ننزوي كحقائب السفر

ولا نقنع بآخر النهار بانتشاءات الرصيف

وثغاء المنحدر

إن في  حرائقنا التماع الشوق

إن يشتعل

يرمي كل حزن خلف جدران الغبار

فلا تنوح بوجهنا يامنحدر

يامنحدر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

35

تبخُّر!!!

الأفكار لا تهادن بل تفوح

كنبات القنُّب الهندي

تتسلل خلسة باتجاه الأنوف 

تنغمس في عصير الوقت مثل حبيبات الخوخ

الأفكار هي وحدها محكومة بالتهميش في معاقل التفتيش

لوحدها ولكبريائها الذي لا يُرى بالعين الجاحدة

الهواجس بعيدة بمقابلها

هما ضلعان متوازيان لا يحتكران الحنان

لا يلتقيان

الأفكار تقتنص الهواجس

توزِّع قناصاتها على أسطح الذاكرة

والهواجس مثل أوهام خبيرة بعلم الشعوذة تتقن العهر

الأكثر عنفاً من عبيد روما المصارعين

الأكثر ثملاً من سكارى الكازينوهات

بينما الأفكار تتفرَّق فرادى ولوحدها

فكرة فكرة

بقيادة الهواجس

لتتبخَّرْ ثم تظهر

=54=

 


فراشتي

من ندى صمتك ينفجر العشب

وتنكمش غرسة اللوز

بين  أظافرك

فارفقي بشتائل الجوري في حقلك

تابعي شدو البنفسجات عن كثب

إنه الوجود كم أعيانا عشقه

يفتش عنا في أزقات العصور 

يا مواعيد الموسيقا في الصباح الباكر

ونكهة القهوة في منتصف الليل 

سنورق نزقزق نطارد الزرازير

ولينشغل ما في الأرض بأصوات الرصاص

لنا حلمنا

ولن نستيقظ

 

 

 

 

 

 

 

=55=

((عناوين الحمَّى))

أحلامنا تقرع أبواب السنونو المخلعة

تسرق التفاح في مزارعنا الخاشعة  

الحروف على المشانق تستغيث

الملابس التي غدت ضمادات للدم تستغيث في غرف الاسعاف

والضمير المنعوت بألف وصف قذر يصدح

وثمة فراغ في السماء القاسية حيث لا رحمة ولا لعنة أو طوفان يلعن الأرض

الجماجم المبتورة تصلي داخل براد الجثث في المشفى الوطني

بينما ترتعش عاهرة تحت قواد في السرير البتولي

إنه عويل الذئاب في بلدي الواقف كالألف فوق فم الزلزال

ببربرية تنهار المدن المتسللة من موت لموت

بلادي بلا سماء

القبل الوادعة تستشرس

وقُبل البغايا حول بلادي تقرأ سورة الفتح

وقطعان تسرح على أجساد خاوية لرعاة مثليين باعوا الأرض لمن لا يستحق

                                         والموت يندب سورية…                           

 

 

 

 

 

 

 

 

=56=

دمعتي

هذه مشيمتي صنوبرة وغصن زعتر بري

بين جذور الجرجير والبابونج تنمو دون اكتراث أو خجل

تتأصل وجعاً وأمل

خيبتي تتعرج كالحدود الرثة

وفي قلبي تدور اسطوانة نعسة

بأغنيات أم كلثوم

احتضني يا وتر البزق

راحل كمثل من رحلوا خارج الوهم خارج اليابسة والبحر

وبعد قليل يابزق ستأتيك جنازة قصيدتي مهلهلة الأوتار

قمئة كالحزن في بداوته

وستأتيك فتاة أشرعت نهديها للريح حيث الصمت دون غواية

والثمل دون كأس

بعدها لابد أن تتذكر أوشام الخالدين ونقشي على هذا الحجر

ذاكرتي حجري

ونقشي ذاك البرد وتلك الفوضى الساخنة

وروحي وشاح عرافة عذراء تغوي إلهاً ما زال مراهقاً

=57=

فلا تنسني يا دمعتي يا خليلة البزق اللعين ذو الأحزان

لا تنسي أحداقي المتجمدة كسبائك الجليد

 في حضرة الفقمات 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=58=

يقين

_1_

فيك يتخلى الجنون عن صفاته

ويقتبس اليقين الذي لم يُخلق بعد

نصفك البحر ونصفك الآخر ذاك الشتاء

بضع شفاهي في المنافي تآكلت

وبقاياها تعاني الحب

الفظيني قمراً بل صاعقة

فيك استفاقت طيور الكركي

وانتهى تحليقها عند نهديك

_2_

اترعيني من نبعة الأرز

واستخرجيني لؤلؤاً

أطعمي حناجر اللوز صدى أنفاسي

يكتظُّ صوتك  في ممراتي

لأجلك يتخلى الجرح عن جرحه

ينسى  الثغر لحنه في أول الوتر

ينسحب صداه وراء حدود الصمت

 

 

=59=

_3_

 

هذا زمانك فانثريني من مساماتك على أرض مكتسية بالفراغ

اليواقيت مثقلة بلعاب الماس المتدفق من شحمتي أذنيك

تتدفق حاملة معها أجنحة الضوء

وكريات الغيوم فقاعة تلو فقاعة

همس المطر الشهي فوق خيمتي يهمسني بنعومة

دون أن أغمس إصبعي في أوعية الماء

لأنسى  قليلاً

أو لأحسَّ بوزن قلبي قليلاً

البرد يشبه أوَّل الغرابة

أتنقل كهستيريا الحب على شفا حفرة من نار

لاشيء في جعبتي سوى فمي الذي ينثر بخوره في شوارع البرد

ينقصني ألم السنونو كي أتفقَّه ربيعك جيداً

ينقصني وجع شجرة التين كي أتفقه علوم التجذر فيك

في روايتين للشتاء والحرب

أمرُّ من على جنبات صمتك وأحلامك

آهة تلو آهة تخبرانني عن حزنك فلا أنام إلا واقفاً

عالم كثيف كوحل الطرقات في المخيم

عجلات بلون الطين

بشر عجالى في أمرهم

=60=

 

قلوب ارتدت قبَّعات البرد

وجوهٌ سماوية

مطرٌ مطر

لا سماء فوقنا أو قبلْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=61=

زمن

في شعرك أدس وجهي 

حيث أنت السماء

أسطر ألف قامة للريح

وفي جسدي تتشظى قوافل الزعتر البري

قمتي زاغروس

نعشي التائه يعربد تيهاً في طوروس

وعشتار في وئام تشد أصابع آناهيتا

تتضوعان مسكاً بين قصيدتي

 

 

 

 

 

 

 

 

=62=

(أنشودتان للمطر والغربة)

نشيد(1)

 

مطر..

يبللني المطر

يخبئني في عينيه الواسعتين,,

يقص علي أنباء رحلة النازحين سيراً على الأقدام

ويرمقني المطر المتربص بي و بالوحل بكل لطف خدّاع

ليخبرني أسرار نفسي,

 ويجيبني عن أسئلتي الآخذة شكل الصداع

من أنا؟!! ظل النهاية ,,

 أم مرض البداية ,,

 وكلاهما موت يتلو خطا موت قد مات

 الحلم الأخضر المحترق,

النهرالفائض  من عيني طفل يتيم

,شقيق أخت منتحرة قد اغتصبت,

وأخ لفتى تم نحره بالأمس,,

ذاك النهر السام الفائض من فم طفل في -حلبجة-  أو في -الغوطة الدمشقية-

مروِّج -حديث الأفك- ,,

وقاتل البغلة التي عرجت ذات يوم بالنبي إلى السماء

آثار غاندي العائد من موته إلى صلاة توقن الإنسان تخشع للحياة

أنا الشريط القرمزي حول خصر فتاة ,,

 ناهضت ظلم الطغاة العائدين من الجحيم السرمدي

=63=

وقد حملت بندقيتها لترمي به إنف الزمان المكفهر

 وصولجانه  الجاثم في عقول حاصرتها الأوبئة

ويمنحني المطر جواز سفر

 فأرميه بوجهه وأمضي عبر الوحول

 لأقبض على النور الغارب والمتجه

 لبطن أرض جرداء

فأركض ويتبعني

ويتبعني....

نشيد(2)

غربتي المكتظة بعربات الموت,,

 ونباح الكلاب, ونحيب الأمهات, وعهر الساسة,

 والسيارات المصفحة

والدماء المطلية الشوارع

غربتي الفاتحة فمها للرصاص

العابسة مثل خرساء بوجهي كلما نظرت للمرآة

غربتي كالسهم داخل قلبي تحفر الأنفاق

 , وتعبِّد سكك المترو داخله,

 وتلغي النبض والملهاة

 ,تصنع المأساة

تمتطي أحصنتي العرجاء

, وتثقلني بالحمى وبالحزن والمطر والجمر والرماد

تقابلني مثل سيدة نشف حليب الحب في صدرها

واستسلمت في أول المساء لنوبة الإعياء

=64=

غربتي تقابل أغنياتي في النهارات والأمسيات

 بأقدام ملتوية وآذان صماء

وعلى خشبة المسرح

 يتربع أخيراً ظلي الواقف

كنهر في أول الزمان,,

 ليغدو في النهاية خيط دخان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

=65=

مرثية لكرم الفستق

أسائل الشجر …

أحقاً كنت تجود بالثمر

أحقاً باغتتك رعود القدر

 هذا العبق الذي ينثال مني كالنار

 في قلبي يضخ بالسحر

 أيها الكرم اللطيف الذي أودعته للريح

تندبك الصبابة

. ويبكيك المطر

 لك رائحة من عروقي فأنت أنت

فكيف احترقت

 وما زلت فيك أتساقط فستقة فستقة

ولم يغب ظل جدي المنتصب أمام قامتك

 ياأيها الكرم وانهال المطر

تصاعد من بين حرائقي وانتشي فلم تحترق

 , ولم يحترق سوى شيطان الحريق المحتضر

تعبت ظلالي قربك وانتحبت دونك بين أفياء الشجر

 تعبت خطا الأيام فانسحبت وراء الدخان

 وما تزال في حوار الخيال مع الدخان فصلاً سخياً

يملئ الذهن صور

ما تزال في روحي أغنية لعرس فروسي

 وذاكرة يحتفي بها حتى الحجر..

 

=66=

الشاعر في سطور

=ريبر عادل أحمد , (ريبر هبون)

=مواليد,  سوريا , منبج , 1987

=درس اللغة العربية جامعة حلب

=يكتب الشعر باللغتين الكردية والعربية , إضافة لدراسات نقدية وفكرية

=ينشر كتاباته في العديد من المواقع الالكترونية مثل الحوار المتمدن , صحيفة الفكر , مركز النور, موقع ثقافات  والدوريات المحلية

=له أعمال لم تنشر بعد

أطياف , (نصوص )

دلالات ماوراء النص (دراسات نقدية)

الحب وجود والوجود معرفة , (فكر )

ذات جنون , (رسائل )

وديوان شعر باللغة الكردية بعنوان :

Şanoya hestan; Helbest

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s