المجتمع المدني بين المخاض والولادات القسرية •بير رستم -مقالات

 

لتحميل الكتاب يرجى الضغط على الرابط التالي:

https://www.4shared.com/web/preview/pdf/CLUQ5reFba?

لتحميل كافة إصدارات تجمع المعرفيين الأحرار يرجى الضغط على الرابط التالي:

https://www.4shared.com/account/home.jsp#dir=h45exNMs

  • اسم العمل: المجتمع المدني بين المخاض والولادات القسرية
  • اسم المؤلف: بير رستم
  • نوع العمل: مقالات
  • الطبعة: الطبعة الالكترونية الأولى 4-آذار-2017م
  • الناشر: تجمع المعرفيين الأحرار
  • رقم التسلسل : 15

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

  • حقوق نشر الكتاب محفوظة للمؤلف والنسخة الالكترونية ملك لتجمع المعرفيين الأحرار

https://reberhebun.wordpress.com/

لنشر أعمالكم يرجى الاتصال ب

reber.hebun@gmail.com

 

سوريا.. وطناً أم دولة إحتلال

 

 

سوريا أولاً..

مشروع وطني أم تكتيك مرحلي

 

باتت المقولة السابقة؛ (سوريا أولاً) تستخدم بكثرة وكثافة من قبل كل الأطياف والتيارات السياسية – موالاةً ومعارضة – والتي تشكل الموزاييك الاجتماعي والسياسي في سوريا ومنها مجموع الأحزاب الكوردية التي تتواجد على الساحة الداخلية في البلد، وهكذا بات المرء يقرأ في كل الأدبيات السياسية لهذه الكتل والتيارات السياسية ما يدعو إلى (الوحدة الوطنية أرضاً وشعباً) ولم يخلو خطاب القسم للولاية الثانية لرئيس الجمهورية من هذه النقطة والقضية الراهنة، وهكذا يدرك المرء وخاصةً في هذه المرحلة من تاريخ المنطقة وما تعانيها من انقسامات عرقية وطائفية؛ الساحة العراقية مثالاً, بأن هذه المسألة (الوحدة الوطنية) تعتبر من القضايا الحساسة والاستراتيجية والتي تشكل مع قضايا وطنية أخرى؛ مسائل الديمقراطية والحريات العامة في البلد والملغى بموجب قانون الطوارئ والأحكام العرفية منذ ما يقارب النصف قرن وكذلك قضايا حقوق الإنسان و(الأقليات) العرقية والأثنية وأيضاً المذهبية الدينية وغيرها من القضايا كتفرد حزب البعث في “قيادة الدولة والمجتمع” بموجب المادة الثامنة من دستور البلاد وبالتالي إلغاء التعددية السياسية والحزبية في البلد وأيضاً المادة التاسعة والأربعون والتي تحاكم بموجبها الجماعات الإسلامية وغيرها من القضايا.. تعتبر من الخطوط الحمر في البلد وممنوع الاقتراب منها وأي تناول لهذه المسائل السياسية هي بمثابة “اللعب بالنار” ويعرض الباحث فيها للمساءلة (القانونية) الأمنية.

 

ولكن وعلى الرغم من هذه الإشارة الحمراء سوف نقترب في مقالتنا هذه من إحدى هذه الساحات الخطرة؛ لا حباً في المغامرة والاستكشاف والتباهي بقدر ما هو تناولاً لقضية وطنية تهمنا وتهم كل المهتمين بالشأن السياسي العام وسنحاول أن نطرح من خلال تناولنا لهذه المسألة (الوحدة الوطنية) في البلد ومقولة (سوريا أولاً) بعض الأسئلة التي تقلقنا ومن موقعنا كمهتم ومتابع للشأن العام في البلد وعلى التحديد ما يمس القضية والحركة السياسية الكوردية في سوريا. ولكن قبل هذا وذاك يُسأل ويسأل المرء أولاً: لما كل هذا الخوف على الوحدة الوطنية في هذه البلدان التي كانت (صاحبة مشروع قومي عربي) وتنادي بوحدة الأمة العربية من المحيط إلى الخليج وأين بات ذاك المشروع الوحدوي القومي لتخاف على وحدة كياناتها السياسية والتي لم تكن هي نفسها تعترف بها من قبل، بل كانت تعتبرها (أي هذه الكيانات والدول المعروفة حالياً بالدول العربية) ليس إلا تركة ثقيلة ومن مخلفات وإرث الاتفاقيات الاستعمارية والتي كانت مرفوضة جملةً وتفصيلاً، سابقاً كما قلنا، وبالتالي يحق لنا أن نسأل مع الآخرين: ما هي المتغيرات الدولية والإقليمية الجديدة والتي دفعت بهذه البلدان والتيارات السياسية (أصحاب المشاريع القومية الوحدوية) وتحديداً في هذه المرحلة الراهنة من عمر المنطقة لأن (تغيّر) برامجها ومناهجها وتتمسك بهذه الوطنية التي كانت تعتبر إلى الأمس القريب نوع من التمسك بالمشروع التقسيمي للاستعمار ولو بشكل مبطن وبالتالي كان مرفوضاً على صعيد الطرح والممارسة ومستبدلاً بمشروع قومي وحدوي يضم كل هذه الكيانات السياسية.

 

بالتأكيد إن سؤالنا السابق يعتبر مشروعاً في ظل حالة عدم الثقة التي تعانيها المنطقة وذلك من خلال الثقافات التلقينية التي توارثناها عبر الأجيال السابقة والتي قامت على أساس إما (الحق الإلهي وامتلاك الحقيقة المطلقة) أو إنها (صاحبة السيادة والحق والقوة والنفوذ) ومن خلال فكر شمولي مستبد، وتوضيحاً للقضية سوف نتناول المشاريع الفكرية والسياسية الثلاث والتي ما زالت تلعب دوراً أساسياً في رسم ملامح منطقتنا الشرق أوسطية؛ ألا وهو المشروع الديني الخلافي – من الخلافة الراشدة إلى العثمانية – مروراً بالمشروع السياسي القومي (العربي والفارسي وكذلك الطوراني التركي) وانتهاءً بالمشروع اليساري الماركسي الخجول في المنطقة وصاحب المسألة الأممية في حل الخلافات القومية والعرقية. إن تجربتنا؛ نحن الأعراق والقوميات والطوائف الدينية المذهبية وأخيراً الكتل والأحزاب السياسية التي لم تكتب لها أن تكون من (الأسياد) في هذه المنطقة الجغرافية والتي تعرف بالشرق عموماً، لهي تجربة مريرة وشاقة وقد عانينا – وما نزال – الأمرين منها ومع الثقافات السابقة والتيارات السياسية الثلاث تلك؛ حيث الاستبداد والطغيان والنفي، بل الجريمة المنظمة والإبادة الجماعية (الجينوسايد) وتجربة كورد (العراق) والأنفال وحلبجة شاهدٌ على تلك الجرائم الجماعية بحق المكونات (الوطنية) الأخرى التي لم تكن من مرتبة (الأسياد) وبالتأكيد فهي ليست الأولى في تاريخ هذه الأنظمة المستبدة بحق شعوبها، بل كل شبرٍ من عموم كوردستان رأت جريمة إبادة بحق هذا الشعب وكذلك هي الجغرافيات الأخرى في هذا الشرق البائس واللعين والمستبد.

 

وهكذا نصل إلى المقصد والغاية من موضوع مقالتنا هذه؛ ولنسأل بدورنا: ما الغاية من هذا الطرح الوطني العام وفي هذه المرحلة تحديداً وماذا (وراء الأكمة) من الدعوة إلى (الوحدة الوطنية) وما تعريفنا للوطن وأي وطناً نقصد بذلك هل هو الوطن السوري الذي يضم كافة مكوناته العرقية والدينية والطائفية والسياسية بحيث الجميع يجدون موطئ قدم فيه ويكونون متساوون أمام القانون؛ لهم الواجبات والحقوق نفسها، أم هو وطن قومية وطائفة وملة وكتلة سياسية وعلى حساب باقي مكونات الطيف السوري بحيث يقود أحدهم (حزب البعث) الدولة والمجتمع ويكون الآخرين مقودين أو مقيدين بالأحرى ومن يعطي الحق لهذه الفئة أو تلك لأن تقود الآخرين، وهل بقية المكونات هي دون السن القانوني والسياسي لأن تقودهم كتلة سياسية (شرعنت وقوننت) لنفسها مجموعة قوانين أسمته دستوراً لتقودنا حسب قراءتها الأحادية والمتسمة بروح التشدد والعنصرية تجاه بقية مكونات المجتمع السوري، وأيضاً ماذا نفهم من مقولة (سوريا) وكذلك (سوريا أولاً). هل سوريا هي هذه الجغرافيا التي تضم أكثر من قومية وعرق وطائفة ودين وكذلك إقليم جغرافي لكل منه امتداد مع جغرافية أوسع تشاركها في العديد من الخصوصيات اللغوية والثقافية الحضارية وكذلك الرغبة والطموح في إنشاء كيانات سياسية أكثر اتساعاً ومنعةً لتشمل أبناء (الجلد الواحد)، أم سوريا هي التي عرفت وتعرف عند البعض – الأكثرية العربية – بأنها ذات اللسان والهوية والثقافة الواحدة (العربية) وهي (جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير) وما الكورد وغيرهم من المكونات الاجتماعية والدينية إلا عناصر طارئة ولاجئة إليها وبالتالي ليس لها الحق إلا في (المواطنة السورية) ذات اللون والنكهة العربية الواحدة.

 

وعلى الرغم إن هناك الكثير من الأسئلة التي يمكن أن تطرح بخصوص هذه المسألة، إلا إننا نكتفي بما أوردناه سابقاً من مسائل إشكالية عالقة وغير مطروحة للبحث بشكلٍ جدي وموضوعي وخاصة من طرف (الأكثرية) العربية وكتلها السياسية – إن كانوا في الموالاة أو المعارضة – بل بالعودة إلى برامج القوى والأحزاب العربية وضمن التيارات الفكرية الثلاث؛ الدينية المتمثلة بالإخوان المسلمين والقوميين من البعثيين والناصريين وعلى جبهتي المعارضة والموالاة وكذلك التيار الماركسي اللينيني والذي يمثله الأحزاب الشيوعية بفصائله المتعددة، فإننا نجد بأن (الجميع) ودون استثناء يجمعون على الجانب العربي كهوية وطنية في البلد وهم يرون أن كل مساس بعروبة سوريا هو مساس بالوطنية السورية، بل وصل الأمر ببعضهم بأن يشبه الانتماء إلى العروبة بالانتماء إلى الأمركة أو الفرنسة (من الفرنسية) وكأن العروبة هو أسم ومصطلح جغرافي سياسي وليس بهوية لمكون وعرق وقومية محددة تنفي أو تلغي أو على الأقل تقوم بابتلاع غيرها من المكونات العرقية – الإثنية وذلك عندما أُحّمل – أنا الآخر الذي أحمُل هوية ثقافية وحضارية متميزة عن العروبة – بهذه الهوية الثقافية الحضارية. وهكذا – وللأسف – فليس المواطنة و(الوحدة الوطنية) عند هؤلاء إلا نوع من الارتداد إلى الخلف أو هو إعادة الإنتاج لأفكار وقيم وأسس مبادئ سابقة عرفت بمفاهيم ومصطلحات من قبيل (الأخوة في الدين) أو ما عرف في القرن الماضي (بمبادئ الأممية) والاشتراكية.

 

ولكن ونقولها صراحةً وبكل وضوح وشفافية؛ لقد ولى زمن الاستبداد وأنظمة الطغيان وولى معها ثقافتها ومصطلحاتها وبرامجها السياسية التي عرفت بالشمولية وذات اللون والنكهة الواحدة، وإن عصرنا ومرحلتنا ونتيجة لمتغيرات دولية وإقليمية بات يعرف اصطلاحاً (بعصر الانفتاح)؛ الانفتاح على الآخر وقبوله وبالتالي فنحن مجبرون على التعايش مع المختلف وعلينا بالتالي قبول التعددية الأثنية والعرقية وكذلك الدينية المذهبية ومؤخراً السياسية الحزبية. ونحن الكورد في سوريا – مرة أخرى نقولها بكل صراحة وشفافية – نملك من الخصوصيات القومية الأثنية ما يؤهلنا أن نطالب بحقنا في إنشاء كياناتنا المستقلة أسوةً بغيرنا من شعوب المنطقة وهذه ليس منةً من أحد ولكن ولعوامل عدة؛ منها سياسية – اقتصادية وأخرى اجتماعية وجغرافية ما يجعل تحقيق هذه الأمنية والحلم الكوردي صعب المنال وخاصةً في ظل الظروف الراهنة من صراع المصالح والإرادات الدولية في المنطقة وهكذا فعلينا بالواقعية السياسية والطرح الموضوعي للقضايا والمسائل العالقة؛ حيث يتحتم علينا الظروف الراهنة أن نعيش ضمن (وحدة وطنية) قسرية ولكن يمكن أن نجعلها مقبولة للجميع بدرجةٍ ما وذلك عندما يجد الجميع أن لهم موطئ قدم في سوريا وبأنها (أي سوريا) هي للجميع وليس ذات لون وهوية واحدة إلا الهوية السورية والتي تضمنا جميعاً كورداً وعرباً وتركماناً وجركساً وأرمناً وآشوراً وغيرها من المكونات الدينية والطائفية المذهبية وكذلك السياسية الحزبية وحتى القبلية العشائرية؛ حيث من دون تكوين وتشكيل (سوريا) هكذا؛ ديمقراطية وحرة ومتعددة الأطياف والألوان، سوف يكون كل حديث عن (الوحدة الوطنية) و(سوريا أولاً) كلاماً سياسياً من دون معنى ووجود حقيقي على الأرض.

 

جندريسه-2007

 

 

 


 

 

 

 

المخاض والولادة

(بعد 11 سبتمبر)

 

 

 

 

 

لا شك بأن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها (كل) العالم الأوربي وقوى الحداثة والتغيير في الشرق الأوسط والعالم الثالث إجمالاً قد صدمت بهول الكارثة التي تعرضت لها برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك وأيضاً مقر البنتاغون. وبالتأكيد فإن الصدمة لم تكن ناتجة فقط من انهيار البرجين فوق رؤوس ألاف الأبرياء الذين كانوا يعملون فيهما بقدر ما هو ناتج عن قدرة تنظيم القاعدة والمتطرفين الإسلاميين من اختراق النظام الأمني لأمريكا ومن بعدها للقارة الأوروبية عموماً، وبالتالي ضربهم (أي ضرب المصالح الأمريكية الأوروبية) في عقر دارهم وجعلهم يستشعرون بالخطر الجديد والذي يهدد الحضارة العالمية.

 

ولكن لم يمض الكثير من الوقت لتستفيق تلك القوى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، من الذهول والصدمة وتحاول أن تعمل وفق استراتيجيات جديدة؛ الحرب الإستباقية وجعلها على أراضي الآخرين بعيداً عن القارتين الأوربية والأمريكية ومن ثم جر القاعدة إلى ارتكاب العديد من العمليات الإرهابية بحق المدنيين ومصالحهم الحيوية وبالتالي محاولة (إفلاسها؛ إفلاس القاعدة) جماهيرياً، مع ممارسة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية وأحياناً الحلول العسكرية (أفغانستان والعراق) على تلك القوى والدول التي تدعم الإرهاب.

 

هذه هي ملامح السياسة الأمريكية (أو بعضاً منها) في المرحلة الأخيرة وخاصةً بعد (11) سبتمبر 2001 وما عانت إثر ذلك على المستويات الاقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية. ولربما تكون نجحت هذه الإدارة في بعضٍ منها (أي استراتيجيتها الجديدة) وفشلت في البعض الآخر ولكن التجربة والمحاولة ما زالت في بدايتها رغم مرور السنوات الخمس عليها وهكذا فيمكن اعتبار المرحلة التاريخية الحالية والتي تعيشها شعوب ومجتمعات العالم بأنها مرحلة المخاض والتي تسبق بالعادة حالة الولادة القادمة. وإننا على شبه يقين بأن تلك الولادة لن تتأخر وسوف نجد قريباً – وكما مرت بها بلدان ما كانت تعرف بالمنظومة الاشتراكية – العديد من الدول والأنظمة التي تختار صناديق الاقتراع للوصول إلى السلطة وليس ظهر الدبابة، إن كان ذلك بإرادتها أو نتيجة ضغوط واملاءات خارجية؛ فالعالم أصبح بحق قرية كونية ومسألة العولمة والمصالح الاقتصادية والشركات العابرة للقارات ألغت الكثير من المفاهيم ومنها مفهوم السيادة الوطنية واحتكار السياسة الداخلية والتسلط على رقاب شعوبها والتنكيل بها.

 

لذلك وفي مراحل الانتقال (المخاض) هذه والتي تعيشها العالم لا بد من بعض الفوضى والأخطاء والتي ترافق أي عملية بناء جديدة، ولكن وبكل تأكيد فهي في اتجاه التغيير والحداثة والديموقراطية؛ حيث أن الحياة والمستقبل للغد وليس للأمس ومهما كان اليوم والآني قوياً في حضوره وعنفه ودمويته وإرهابيه فهو إلى الزوال والتلاشي لتكون من بعده السكينة والهدوء والبناء وما عمليات الجماعات التكفيرية والتي نشاهدها اليوم وبقوة في العراق إلا سكرات الاحتضار والتي تسبق العاصفة (الموت)، مع العلم أن هناك العديد من الأخطاء والعوامل والقوى والمصالح التي تغذي هذه العمليات الدموية (بالحياة) والديمومة.

 

أما مسألة أن تكون “أحداث 11 سبتمبر” هي حجة ومبرر بيد أمريكا “لفرض سياساتها واستراتيجياتها على العالم؟”. فلا نعتقد بأن أمريكا ومعها (كل) قوى التغيير والحداثة إن كان في أوروبا أو في عالمنا الثالث قد توقفت يوماً في (معركتها وصراعها) مع القوى الظلامية السلفية، بل هما كانا وسيبقيان في حالة (صراع) إلا أن تنتصر قوى التقدم والحداثة لتصبح هي نفسها وفي مراحل تاريخية قادمة قوى رجعية ممانعة للتغيير والتقدم وبالتالي تستدعي أفكار وقيم وقوى جديدة للاستنهاض بالحالة الحضارية للمجتمعات البشرية والانتقال بها إلى سويات أكثر سمواً وتقدماً، تماماً كما مرت بها كل الحضارات العالمية ومنها الحضارة الإسلامية. نعم إن مفصل (11) سبتمبر كانت “لحظة تاريخية بيد أمريكا” وكل القوى الديموقراطية في العالم لأن تستعجل في بناء مشروعها الحضاري الإنساني.

 

وإن هذا “الصراع المحتدم” بين قوى التغيير والحداثة أو ما يعرف بالقوى الليبرالية ومعها العالمين الأوروبي والأمريكي من جهة ومن الجهة الأخرى كل تلك القوى السلفية والممانعة للتغيير، إن كانت إسلامية أو قومية أو يسارية اشتراكية لسوف تستمر لفترات أخرى ومصحوبة بكوارث ومآسي حقيقية على المستويين البشري والاقتصادي؛ حيث يبدو أننا في الشرق عموماً (بحاجة) – وللأسف – إلى ما عرفته أوروبا في مراحل الصراع بين الكنيسة الكاثوليكية برجالاتها وقناعاتهم الدينية والسياسية وهيمنتهم على المجتمع وبين قوى الإصلاح والتجديد و”فصل الدين عن الدولة” وما تبع ذلك من جرائم وحروب ومحاكم التفتيش السيئة الصيت.

 

ولكن وعلى الرغم من كل هذه الديكتاتوريات المهيمنة على السلطة في البلدان الشرقية والتي على صلات وثيقة مع هذه أو تلك الجماعة السلفية التكفيرية “الجهادية” والقائمة على مفهومية “امتلاك الحقيقة” وبالتالي تستمد (شرعيتها) منها، والأمثلة عديدة وخاصةً في العالمين الإسلامي والعربي كنماذج على تلك الأنظمة.. نعم فعلى الرغم من كل هذه القوى والأنظمة الممانعة والمعطلة للتغيير والتقدم فإن مسائل الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان وحل قضايا الأقليات العرقية والدينية المذهبية و.. غيرها العديد من المسائل والقضايا الأخرى لا بد من إيجاد الحلول التوافقية لها و إلا فإن الكارثة والطوفان ينتظر الجميع، ولسوف يستفيد الشرق في هذه المسائل والقضايا من تجربة الغرب ودعمه وبالتالي يختصر الطريق لتُقيم مجتمعاتها المدنية.

 

أما بخصوص “تأثيرات سياسة – مكافحة الإرهاب – على الجاليات الأجنبية و العربية في الدول الغربية ومدى تقدم الحركات اليمينية المتطرفة في سياساتها المعادية  لتلك الأقليات؟”. فالغرب وكما هو الشرق ليس كلاً واحداً متجانساً؛ حيث أن هناك العديد من القوى والفعاليات والتي تعمل في الساحة السياسية والمدنية في الغرب، إن كان على المستوى الشعبي الجماهيري أو على مستوى القيادة والسلطة السياسية؛ (جماعتي الصقور والحمائم أو البنتاغون والخارجية في الإدارة الأمريكية). وبالتالي فهناك التمايز والاختلاف بين خطابات تلك القوى والجماعات، فكما هناك خطاب متسامح ديموقراطي ليبرالي (خطاب محبة) تجاه الجاليات والأقليات العرقية والتي تعيش في الغرب فلسوف نجد بالمقابل خطاباً متشدداً عنيفاً وحاقداً ثأرياً (خطاب كراهية) من الجماعات الأصولية المتشددة وقد رأينا البعض منه في الفترة الأخيرة، ولكن تبقى العبرة والأساس للقوانين التي نعمل بها والحالة الحضارية التي نعيشها، حيث لم نسمع برؤوس تقطع في أوروبا، إن كان على الهوية أو غيرها، إلا بعض حالات القتل والتي تعتبر شاذة ومرفوضة من قبل الأوروبيين أنفسهم ومن جماعات شاذة بينما هي حالة “جهادية” لدى أغلب المسلمين وللأسف.

 

لذلك ونتيجة لهذه الأعمال الدموية الإرهابية المباشرة (من قبل الأصوليين والمتطرفين الإسلاميين) والمعاكسة أو الناتجة بردة فعل (من جانب الأصولية المسيحية الغربية) – والمحدودة على الرغم من ذلك – كان لا بد من سن قوانين تحد من عمل الإرهابيين وقد تم بموافقة شعوبها؛ حيث لم يجرى مباشرة فرض حالة الطوارئ كما هو معمول ومتعارف عليه في الشرق في هكذا حالات، بل عرضت تلك القوانين على البرلمانات والتي جاءت نتيجة انتخابات جماهيرية حقيقية إلى تلك القبة ولم يتم تعيينها تعييناً وبالتالي جعلها برلمانات كركوزية عيوازية كما هي (كل) برلماناتنا في الشرق عموماً وإن اختلفت في الدرجات.

 

وأخيراً نود أن نعلق على مسألة “أحداث ما بعد 11 سبتمبر” وتأثيرها “على الحياة الاجتماعية والاقتصادية؟ وما هو تأثيرها على أوضاع المرأة في الشرق الأوسط ؟”. بالتأكيد حاول الجميع أن يستفيد من تلك “الأحداث” وكلٌ “يشد اللحاف إلى جهته” و”يرمي بالكرة إلى ملعب الآخر”؛ وهكذا حاولت هذه القوى السلفية الظلامية ومعها الأنظمة المستبدة بشعوبها في شرقنا البائس أن تستفيد وبحرفنة من هذه الكوارث والمآسي التي نعيشها لكي تطيل من عمرها وتكون قوى معطلة ومانعة لكل الحراك الديموقراطي باتجاه الحلول العادلة لكل قضايانا ومشاكلنا العالقة ومنها قضية المرأة وحقوقها (حقها في العمل أولاً) ومساواتها مع الرجل وأيضاً الكثير من المسائل والقضايا الأخرى وعلى رأسها التوزيع العادل للثروة الوطنية بحيث تكون بداية لحل كافة مشاكلنا الاجتماعية من فقر وجهل وأمراض اجتماعية كثيرة نعاني منها بحيث تجعل من مجتمعاتنا بؤر لتفريخ الإرهاب والعنف ونفي الآخر وتكفيره ومن ثم الإفتاء بقتله؛ حيث أن حل هذه المسائل تعني وبشكل تدريجي إلى زوال تلك القوى الظلامية والدخول في عصر التنوير والذي نحن بأمس الحاجة إليه لنخرج من نفق الظلام هذا والذي نحتضر فيه.

 

جندريس – 2006

 

 

 

 


الشارع العربي

 

 

 

 

 

 

من المعلوم إن النخب السياسية ترسم برامج أحزابها على ضوء متطلبات الناخب الذي يمثله وبالتالي فإن الشارع السياسي أو ما يعرف بالجماهير الشعبية أو أفراد الأمة والقومية والطائفة الواحدة هم ترمومتر تلك الأحزاب؛ حيث تقوم بوضع برامجها السياسية بناءً على رغبة هذه الجماهير وما تجعلها أن تدلي بصوتها لمرشح هذا الحزب أو ذاك. وهكذا فإنه لما يُعرف بالشارع السياسي دورٌ حيويٌ مهم في رسم تلك البرامج السياسية وبالتالي اتخاذ المواقف من جملة القضايا التي تشغل الساحة السياسية في هذه المنطقة أو تلك، وتعتبر منطقة الشرق الأوسط واحدة من المناطق الحيوية في العالم، وذلك نتيجةً لجملة قضايا ومسائل سياسية عالقة وبحاجة إلى حلول جذرية وآنية وأيضاً إلى دعم الشارع (الجماهير) له.

 

وهكذا فإن أصوات الناخب تعتبر مقياس الفاعلية السياسية للأحزاب والحركات السياسية عموماً، وإن الأحزاب التي تعمل في ساحتنا السياسية الشرق أوسطية عموماً، وعلى الأخص منها العربية وأيضاً الكوردية، لا تشذ عن هذه القاعدة (الذهبية). بل إنها تحاول أن توهم الناخب العربي (الكوردي) بأنها أكثر التصاقاً بها وبمتطلباتها – فقط في مراحل التأسيس والعمل السري بين الجماهير وإن كانت لا تعمل بها عندما تستولي على القيادة والسلطة، بل تنقلب على تلك الشعارات وتعمل بالضد منها سراً وعلنيةً وذلك على ضوء قدراتها وسلطتها وهيمنتها على مقاليد الحكم والأمور – نعم.. إن (أحزابنا) تتقن فن لعبة (الجزرة والعصا) فهي في بداية مراحلها التأسيسية (النضالية) تقدم لنا (الجزرة) ومخبأةً (العصا) في عبها وذلك لنيل أكبر عدد ممكن من أصوات الناخب.

 

إذاً وعلى ضوء (الحقيقة) السابقة والواقع الراهن في (شارعنا) – بالتحديد الشارع العربي؛ كونه موضوع المقال من جهة ومن جهة أخرى هو الأكثر تمثيلاً عن الحالة التي نتناولها في مقالتنا هذه – وبما يحمله من موروثٍ اجتماعي ثقافي ومن قيمٍ وأفكار ومبادئ إسلامية قومية يسارية راديكالية، فإنه يُمكّننا أن نستبين مضامين (برامجنا) السياسية؛ برامج الأحزاب العربية بتياراتها الأساسية الثلاث الإسلامية والقومية وحتى ما يعرف باليسار العربي وأولهم الحركة الشيوعية العربية مع بعض الاستثناءات وفي ظروف معينة كالحزب الشيوعي العراقي وبعد حظره وملاحقة رفاقه وتصفيتهم من قبل نظام صدام حسين؛ حيث تجد أن هذه التيارات – وخاصةً في الآونة الأخيرة تتفق وإلى حدٍ بعيد في نظرتها وتحليلها للمسائل والقضايا السياسية وبالتالي نجد انسجاماً شبه تام في مواقفها المعلنة من تلك القضايا وخاصةً المتعلقة منها بقضايا الشعوب التي تعيش تحت الهيمنة العربية والمسلوبة الإرادة والحقوق كالشعب الكوردي وأيضاً كل من الأمازيغ والدارفوريين وغيرهم.

 

نعم.. يمكن وفي ظل هذه الأجواء والمناخات أن نستبين ما تحمل هذه الأحزاب من أهداف قريبة وبعيدة؛ حيث أن الشارع العربي ونتيجة لقيم وثقافة الإسلام والقائمة على أساس “إنكم خير أمةٍ أخرجت للناس” – أي الأمة الإسلامية ومن ثم تأويل المقولة السابقة على أن الخطاب موجه للأمة العربية فقط وليس لكل المسلمين كون العرب هم حاملي لواء الإسلام وأول من آمن به ونشر أفكاره وقيمه وقد تم ذلك بفضل جهود النخب القومجية والعروبية – وبالتالي استعباد واستبعاد كل العناصر الغير عربية من المراكز القيادية الحساسة وجعل هؤلاء ذميين وفي (أحسن) الأحوال موالين؛ (من الموالي أي مواطنين من الدرجة الثانية) لا يرتقون إلى مستوى (أسيادهم) العرب وهكذا فهم لا يستحقون أن يكونون من تراتبيتهم.

 

فها هو عمر بن الخطاب (ثاني الخلفاء الراشدين) يوجه خطاباً إلى عامله على البصرة (أي واليه أو المحافظ بمرتبة اليوم)، ألا وهو (أبو موسى الأشعري)، يدعوه إلى أن يُعرض أهل البصرة عليه “فمن يجده من الموالي (المسلمين من غير العرب) ومن أسلم من الأعاجم قد بلغ خمسة أشبار فقدمه فاضرب عنقه.. “. ولكن وعندما ينصحه (زياد بن أبيه) أن يَعدُل عن الفكرة بعد أن يُقنع الخليفة؛ بأن أضرار هذه القضية أكثر من فوائدها، يفتي (عمر بن الخطاب) بمجموعة من المبادئ والسنن بحيث تسمى مجازاً بسنة عمر ومنها: “أن تنكح العرب فيهم (أي في الموالي) ولا تنكحوهم، أن يرثهم العرب ولا يرثونهم، أن تقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم، أن يُقدّموا في المغازي ويصلحون الطريق ويقطعون الشجر، لا يؤم أحد منهم العرب في صلاة ولا يتقدم أحد منهم في الصف الأول إذا حضرت العرب إلاّ أن يتموا الصف، لا تولِّ أحداً منهم ثغراً من ثغور المسلمين ولا مصراً من أمصارهم، ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم (و) لولا أن عمر سن ديّة الموالي على النصف من دية العرب – وذلك أقرب للتقوى – لما كان للعرب فضل على العجم”.

 

هذه هي سنة وقوانين عمر في رسالته لعامله على البصرة (أبي موسى الأشعري)؛ حيث يأتي فيه أيضاً: “أذل العجم، وأهنهم، وأقصهم، ولا تستعن بأحد منهم ولا تقض له حاجة (أي للمسلم الموالي من غير العرب)” وغيرها من السنن والقوانين والتي تجعل من المسلمين من غير العرب (الموالي) ليسوا فقط مواطنين من الدرجة الثانية، بل عبيداً وأرقاء ذليلين.. وللمزيد من المطالعة والاستقصاء عن الحقائق والوقائع، نحيل القارئ إلى كل من كتاب (مؤتمر علماء بغداد – ص 114) وأيضاً كتاب (سلمان الفارسي في مواجهة التحدي لمؤلفه جعفر مرتضى العاملي). هذه كانت بالنسبة للموالي (المسلمون الأعاجم)، أما بالنسبة إلى الذميين والكفرة والزنادقة فحدث ولا حرج؛ حيث بطون أمهات الكتب – والإسلامية ضمناً – ملئ بالجرائم والمجازر التي ارتكبت بحق أولئك وما “زال الحبل على الجرار” ومأساة العراق والشعب العراقي بكل أعراقه وطوائفه وأديانه (خيرُ) دليلٍ على ذلك؛ حيث القتل والذبح على الهوية، إن كانت الهوية القومية أو المذهبية الطائفية أو السياسية.

 

تلك كانت من الإسلام ولكن الفكر القومي العروبي ومن بعده اليساري – المدرسة الستالينية تحديداً – لم تشذ عن القاعدة السابقة لتقوم بحالة قطيعة مع تلك المبادئ والقيم التي توارثناها من ثقافتنا الإسلامية – وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال بأن كل ما في الإسلام هو سلبي ولم يقدم ما هو الإيجابي، بل الحضارة الإسلامية مثلها مثل غيرها من الحضارات التي عرفتها البشرية فيها كل من الجانب النيّر وأيضاً المظلم القاتم – بل إن المدارس الفكرية الحديثة والقائمة على الأسس القومية واليسارية قد سارت على ضوء وفلسفات (ابن تيمية وابن حزم) وغيرهم من المتشددين في المسائل الفقهية والفكرية الخلافية وهكذا استمر الحال بنا ضمن هيكلية مجتمعية قائمة على مبدأي الاستعباد و الاستبعاد وهكذا فإن الآخر إما يكون عبداً ذليلاً خانعاً أو (يعيش) حالة النفي والإقصاء عن الحياة إن كان بمعناه المادي الجسدي أو المعنوي السياسي.

 

نعم.. هذه هي قيم وثقافة الشارع العربي عموماً وحتى – وللأسف – ما تعرف بالنخب الفكرية والسياسية مع استثناءاتٍ لا بد منها حيث “لكل قاعدةٍ شواذ”. وبالتالي فإن حركة الشارع العربي وتأثيرها على المناخ السياسي العام تدفع بتلك النخب الثقافية الفكرية وحتى الليبرالية منها، ناهيك عن تلك التي تحمل ثقافة (ابن تيمية) نشأةً وسلوكً (حضارياً)، لأن تتجنب الاصطدام مع هذه “الثقافة الشعبوية الرعاعية”. وبالتالي فإنها (أي تلك النخب الفكرية) تتوافق مع الشارع في مفاهيمها الأخلاقية ومبادئها السياسية، بل تجعل منها؛ (من تلك القيم والمبادئ) أسس تعبوية لتحريك هذه الشوارع ضد من تريد ووقتما تريد و.. هكذا تؤسس أحزابها على الكراهية والعنف والتعسف والحقد وأن الآخر لا يستحق مرتبة الشريك والند الحقيقي في العملية السياسية والوطن وبالتالي فإما أن يعيش صاغراً ذليلاً أو يرحل عنه إلى المنفى أو السماء لا يهم، المهم أن لا يكون للآخر من وجود.

 

ولكن.. هل هي بداية صراع الحضارات ونهاية التاريخ وأنه ليس في اللوحة إلاَّ القسم الحالك والشر المطلق وأنه لا مفر للبشرية من الدخول إلى النفق المظلم والوقوع في حتمية الفناء والإفناء. أم ما زال هناك صوتٌ للعقل وفسحة أمل لأن نتعايش متجاورين ينظم حياة مجتمعنا عقدٌ اجتماعي أكثر عدلاً وإنسانيةً؛ قائماً على مبادئ وأسس العدل والحق والمساواة في الحقوق والواجبات وعلى أن الإنسان أعلى قيمة كينونية وجودية يجب الحفاظ عليه وعلى كرامته وحقوقه وأنه حرٌ في معتقده وفكره والآراء التي يتبناها ومن دون الإكراه والغصب والتعسف به.

 

وإننا لعلى يقين بأنه ما زال هناك الفرصة والأمل لأن نعيد الحياة لمجتمعاتنا التي تعيش في غرف الموت لندخلها من جديد في صيرورة التاريخ والحضارة وذلك باعتماد قيم حضارية إنسانية تنسجم، من جهة، مع الواقع؛ واقع مجتمعاتنا وقيمنا وسلوكياتنا وحتى الموروث الفكري – المعرفي لمنطقتنا وهذا لا يعني فقط عدم التمسك “بالقشور” ولكن حتى بالكثير الكثير من المضامين السلبية والعطالية في موروثنا ومجتمعاتنا الشرقية البائسة. ومن جهة أخرى يكون منسجماً (أي ذاك العقد الاجتماعي الجديد) مع المبادئ والأسس التي طرحتها المنظمات الدولية والحقوقية المهتمة بقضايا الشعوب والأفراد وحقهم في الحياة والحرية وتقرير المصير والسيادة، حيث من دون هكذا عقد اجتماعي – سياسي يراعي مصالح وحقوق الجميع، لا يمكن للحياة أن تدوم وستكون هناك دوامة العنف لأحقابٍ وأحقاب وهي تحصد أرواح أطفالنا في معركةٍ المنتصر الوحيد هو (أبو مصعب الزرقاوي).

 

 

جندريسه – 2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s