رؤى انطباعية ، الجزء الأول، صالح جبار خلفاوي، دراسات نقدية

35940331564_0f1f389001_o

لتحميل الكتاب:
https://www.4shared.com/web/preview/pdf/Dvb2VSF3gm
أو من هنا:
https://de.calameo.com/read/005270298e8572bc9390c
لقراءة الكتاب:
للأسفل

 

اسم العمل : “رؤى انطباعيةالجزء الأول

اسم المؤلف : صالح جبّار خلفاوي

نوع العمل : دراسات نقدية

رقم التسلسل :61

الطبعة: الطبعة الالكترونية الأولى17أيلول – 2018م

تصميم وتنسيق ومراجعة : ريبر هبون
الناشر: دار تجمع المعرفيين الأحرارالالكتروني

جميع الحقوق محفوظةللمؤلف

حقوق نشر الكتاب محفوظة للمؤلف والنسخة الالكترونية ملك لدار تجمع المعرفيين الأحرار الالكتروني

https://reberhebun.wordpress.com/

لنشر أعمالكم يرجى الاتصال بـ :

reber.hebun@gmail.com

 

 

 

 

 

2

 

 

صالح جبار خلفاوي

 

 

 

رؤى انطباعية

الجزء الأول

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دراسات نقدية

3

 

مقدمة

: لا يختلف إثنان حول الحركية الأدبية الإبداعية في الوطن العربي ؛ أنها متأثرة بمحيطها الاجتماعي و الجغرافي و السياسي و متأثرة أكثر منها كمؤثِّرة على التحولات التي سُلِّطت تسليطا على رمة الوطن العربي الكبير بكل حساسياته و تشكيلاته المدنية ، الثقافية و غيرها. المبدع العربي سواء كان مبتدئا، فتيا ، ناشئا أو متمكنا أو مخضرما يعيش بالتأكيد في مرحلة عصيبة شائكة شبيهة بنقطةمفترق الطرقأين تصعب الخيارات و الاتجاهات.. حالة معقدة وجودية منعكسة جليا في كتاباتهم إن لم أقل إبداعاتهم القسريةأكثر منها إردية تفاديا للانفجار النفسي الداخلي و مقاومة لشتى ظروف الإحباط و التثبيط المفروضة عليه. –لهذا فإن المساعي و المبادرات الفكرية الثقافية الإبداعية النزيهة و البعيدة عن كل الحسابات الضيقة تكاد أن تكون شبيهة بالندرة؛ أتحدث هنا عن هذا المعطى بعيدا عن المنابر و القنوات المشبوهة التي ساهمت في صنع جيل ممسوخ، بوصوليته و تسلقيته و غاياته الضيقة بررتها كل الوسائل…! هذه الوضعية و هذه الأزمة الشاملة للأسف التي تدك و تنخر من الداخل البيت العربي الثقافي الإبداعي و انتشار مئات الأسماء بل الآلاف من الأسماء التي هي ليست بالضرورة أسماء حسنىفي محراب الإبداع الأصيل المتميّز الذي يخدم مصالح الأمة و ينمي و يثري فكرها و يقوي شوكتها و موروثها المشترك لمجابهة الفتوحات أو الغزوات إن صح التعبير الثقافية الإبداعية التغريبية التهديمية لثقافتنا و هويتنا. –في خضم كل هذا اللغطو التسابق نحو المجهول و التدليس و التضليل، بل التهديم العمدي لا يختلف أيضا إثنان أن رغم كل هذه التفاصيل الخطيرة في الحقول الثقافية الإبداعية للوطن العربي الكبير توجد و الحمد لله مبادرات قيمة من هنا و هناك من أشخاص و هيئات ترفض رمي المنشفة و ترك الأمور تتعفّن بفعل فطريات هذا الزمن من متأدّبين و متكاتببن و متشاعرين و متناشرين“! . لهذا شجعنا و نشجع منذ البداية كل النوايا و المبادرات التي من شأنها أن تحفظ ماء الوجه الإبداعي العربي و تساعد و تدعم الحراك الأدبي بكل أجناسهمهما كانت الظروف و إلا سيجرف سيل الرداءة الجميع صالحا كان أو طالحا! و نحن في الفيصلكصحيفة لم ندخر و لو لحظة جهدا منذ بعث الجريدة من باريس لإعطاء نفس مجدّد و متجدد لكل ما هو إبداعي و تتوفر فيه بذرة متميزة لطروحات فكرية إبداعية اختلافيه من شأنها أن تثري النقاش البناء في سماء الأدب العربي المعاصر الحديث. إسهامات شخصية مرموقة و متميزة و متمثلة في شخص الأستاذ صالح جبار محمد الخلفاويالغني عن كل تعريف كرائد الرواية العربية التفاعلية و القصة كذلك لمسنا فيها جليا نفسا جديدا متميزا و محفزا و مشجعا للنصوص الإبداعية بكل أجناسها من خلال تقربه منها منذ مدة أين وضع كامل جهده و خبرته كروائي و كقاص لمحاورة بطريقته الخاصة النصوص المقدمة و المقترحة عليه دون معرفة شخصية بأصحابها تفاديا لعنصر الريبة في مصداقية قراءاته كناقد له عين ثالثةعلى المنتوج العربي الإبداعي ككل . و تكرست هذه الفكرة لدى الأديب الصديق العراقي صالح جبار محمدالخلفاويلما لمسه و لمسناه من إجحاف بيّن في حق المنتوج الإبداعي و ترك النصوص هائمة في فضاءات اللااهتمام “. لهذا كان انعكافه التام على عشرات النصوص لمبدعين و كتاب عرب من كل بلد جاء نتيجة لإهمال أو تقصير كبير للنصوص المتميزة و نظرا لارتباك واضح مشترك بين القارئ و المقروء ( الكاتب و الناقد)، رغم ما نقوم به أو يقوم به الأستاذ صالحفإنه ليس بالنقد المطلق الذي يفكك النص و يبحث عن مساوئه قبل محاسنه و ذلك رأفة بهم و البحث للإمساك بخيوط الابداع و تشجيعا في ذات الوقت للنصوص ، فاكتفى بقراءات موضوعية تشجيعية أكثر منها نقدية ( حتى نكون واضحين في هذه النقطة). و هذا هو الهدف المبتغى في هذه الظروف الاستثنائية ؛ لأن الإبداع العربي برمته يعاني أزمة كبيرة، فلا طائل ( في الوقت الراهن) من فرض قراءات نقدية أكاديمية بحتة مئة بالمئة تأتي على ما تبقى من أخضر و يابس الإبداع العربي الذي أصفه بالمنكوب . فأطر الإبداع و ظروفه الصحيحة غير متأتية و لا متوفرة على أرض الواقع. ـ رؤى انطباعية ـ جزء 1″ هي مجموعة معتبرة من القراءات و الرؤى ، تضم (35) قراءة ل (نصوص شعرية وقصص قصيرة) لمبدعين و كتابا عربا .. و هو عمل قيّم و جبار و صالح قام به مؤلفنا المحترم في سبيل دعم أقلام مختلفة متميزة من العراق ، تونس ، المغرب، مصر ، سوريا ، السعودية،

4

الكويت ، الجزائر .. و أهم من ذلك هو المبتغى الحديث عن بنات أفكارهمبكل جدية و إعطاء فرصة لمختلف النصوص و ترسيم أبعادها الأخرى التي تناولها في ملفات دورية أو في قراءات فردية مستقلة. ـ أرى أن هذا الكتاب الجديد رؤى انطباعية في جزئه الأول و المتضمن لمجموعة كبيرة من القراءات سيثري بشكل متميز و مختلف و راق مكتباتنا العربية و يساهم في مشروع ردم ربما تلك الهوة التي تتسع بين المبدع العربي و النقاد و الناشرين ، طبعا لا أتحدث عن نقاد تحت الطلب و لا عن دكاكين نشر النصب و الاحتيال و توزيع الرداءة !”. –هنيئا للمكتبات العربية ، هنيئا للقارئ العربي الجيد و للأدباء المقروء لهم في هذا المجلد و تحياتنا الكبيرة للإرادة الفولاذية و التميز في الصبر و قوة العزيمة لدى المؤلف و الروائي الناقد صالح جبار

. – لخضر خلفاوي باريس – * أديب ، فنان تشكيلي، إعلامي. – – مؤسس و مدير عام صحيفة الفيصل“- باريس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

5

 

سماء الجمر

ما يميز الشاعر ستار الدراجي واقعيته في التعاطي الشعري هو لا يكتب من فجوة الملل أو الضجر . الإنسان الكادح يمثله في شعره المسترسل يلامس جرح الفقير والمعدم تلك الطبقات الهشة المنكسرة تحت وطأة قسوة الحياة انه أبن الأمل رغم الضنك صيرورة حياة قاسية لكنها تبقى سامقة رغم كل الظروف .

في قصيدته سماء الفجر يرسم ملامح وقت الكادحين الى لقمة العيش لا يصور العشاق ولهفتهم هناك ساعة الرمل تنفض ذراتها من المخفي والمجهول . مكابدة مريرة لا رحمة فيها ولا شفقة

سماء الجمر حابساً

أنفاس الوقت مرتدياً

وجع القصيدة ساعة الرمل تتشبث بثقلها

حينما تداهمه القصيدة يحتار في ولادتها ما بين سوق لا يرحم من توانى وهاجس مشتعل يحوي أنفاسه المشتعلة لقصيدة يجب ان تكتب . يوثق الجمر في ألحانه

قيظ يشتعل

يرعب القط ألأسود

لا مراوح لسماء تجّمرت

حمم ألأصوات

تقتل الصمت

القيظ ملازم جدلي للظهيرة في هذا الفضاء الشاسع لا غير الحر والشمس المتقدة فوق رؤوس الباعة لكن القط الأسود \ يرمز الى السلطة \ التي ما انفكت تمارس سطوتها على الباعة المتجولين والبسطيات

متى تنهض كلماتي

متى ينهر بأسي

غرورهم عشق أعمى

سطوة مراقب البلدية كسطوة الحاكم الجائر لا ترحم هنا تنهض علامات استفهامه \ المتبضع \ الموظفة الجميلة حين تمر بزينتها \ رجل الأمن \ الأغنياء ممتلئي الجيوب \ حتما غرورهم أعمى لا يرون إلا بضاعتهم وأنا المنادي ..

يرهق الدرب هواء يرسم حلمه

كم وددت لو لامست ألان ضوعها.

ليس للحب جذور ..

6

عند الشاعر ستار الدراجي حتى الهواء يرسم حلمه .. يتمنى أن يكون عاشقا \ حبيبا \ لكنه يفصح ليس للحب جذور .. تائه بين عالمين متناقضين حبيبة لا تستجيب وعيش مضني ..

غير تلك الدموع خط الظل

هو الحد الفاصل بين الوهم والحقيقة

كن كما أنت

أمنح ألأشياء الجميلة

أجعل عينيها تبتسم

هي نبوءة الشعراء.

النخل لا يبرح مكانه.

وأن داهمه السيل !

واع لما يحيطه وما يعانيه يخاطب ذاته \ كن كما أنت \ إلزام الشاعر لنفسه \ امنح الأشياء الجميلة \ هذا خطاب ستار الدراجي يعرف قيمة ما يملك وما يتطلع له ..يفصح عنها \ نبوءة الشعراء \ لذا يبقى رابضا كنخلة عراقية لا يبرح وان فقد الكثير مما يصبو إليه من أحلام وتطلعات وآمال عريضة وئدت تحت سيل يداهمه .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

7

 

يا رياض

 

يبتدئ الشاعر رياض جواد كشكول قصيدته بنقاط وهي دلالة على وجود نص مخفي لا يريد أن يطلع عليه أحد أو ثمة ما لا يمكن البوح به ..

قليلـــةٌ
هـي الـدمعـات فـي عينَــيَّ
صــدى همَســـاتُكِ
داعَبَــت أُذُنـَـيَ
تَخَيَلـْــتُ
الجِنـــانَ خَلَــتْ مـن حـورِهـا

همس وجداني يجعله يتخيل في صورة مبدعة خلو الجنان من الحور وهي صورة جميلة للوعة محب حقيقي يعاني من الوجد


كـأشبــاحٍ تُـراهِــصُ
خَلفَــكِ بـالسِنــانِ
سَــليـلاتٌ هَــوَنْ
كَـمُــزُنِ الســاقيــاتِ
يُـــرِيــدَّنَ
اقتـــلاعَ روضُــكِ
يـا بِنـــــانِ

مازال في عالم الخيال يطفو على غيم ممطر لكنه يخشى الانهمار حين يلامس تلك الحدائق وما بناه رياض هو الذات تتجلى في أصوات وهمسات لا يدركها أحد غيره ..


صـدى هَـمسـُـاتُـــكِ
داعَـبَـت أُذُنـــي 
تُنـــادينـي بهَمـسٍ
يـا ريــاضُ
إرتمسني
بـأرضٍ أنـتَ فيهـــا
وذاكَ حُلمـــي

تظل مناجاته تتابع الصدى هذا التردد المخيف وبذات الهمس رياض لا يعبث انه أسير شيء لا تدركه أبصار المحيطين داخل روحه ينمو نداء ..

 

 

 

8


لِأربـــو بيـنَ حُضـنُـــكَ
يــا عَـنــانـــي
لِـتَـرتَـجِــفُ
الـلُــذاذَةَ بالثنــايــا
والثَـنـــايـا
تَصِـبُ العِطـــرَ
فــوقَ العِطــرِ
كمـا السُنـَـنِ

 

أنشداد لمصب العطر يفيض في ذاكرة تحوي ما يمتعه من ارتجاف لذيذ ربما لقبلة تسكن الخاطر مما شكل هاجسا لقلة الدمعات


تَعـــالَ
وغــازلنــيَ قـــَدحــاً
وأستَمـِــلنـي
فمـا الحُــبُّ
إلا بيــنَ حُضنُـــكَ
أو بِحُضنـي

ينتهي ريـــاض جـــواد كشكـــول أيضا بنقاط وفراغ استمرارا بعدم الإفصاح عن مكنون بسره لا يبغي البوح به .. نكتشف أن رياض يمتلك حصيلة لغوية مع قدرة المناورة في القصيدة صوت ملفت في الفضاء الشعري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

9

 


وحد ن

 

نضال جلجوقة قاص وكاتب سوري مقيم في جدة يهتم بكتابة القصة القصيرة جدا والمهتمين بهذا الشأن يعلمون أنه من أجناس الأدب الحديثة نسبيا .

يعتمد النص في ق ق ج على الكثافة اللغوية . بمعنى ان كاتبها لابد ان يمتلك حصيلة لغوية حتى يستطيع انجاز جمل مكثفة تختزل صور معبرة وتحتمل التأويل لذا لابد من الممارسة في كتابتها. للوصول الى المبتغى .

في قصته وحدن يوظف القاص أغنية سياسية شاعت في أوساط الجماهير كونها من ألاغاني التحريضية يضاف إليها جمال المطربة التي كانت تؤديها .

نادت: وين الملايين؟

المنادى عليه أولئك الذين جعلوا من القضية المركزية سلعة رائجة لهم . من أجل منافعهم الشخصية وكانت هذه الأغنية احدى وسائلهم للمتاجرة بالقضية .

تجمهروا، علت أصواتهم ..

تجمهروا \ العمل السياسي الذي يجيدون استخدامه . \ علت أصواتهم .. \ بالهتافات والشعارات الممجوجة من كثرة ترديدها حتى أصبحت أشبه بالنكتة منها شعارا سياسيا .

عندما بدأ الإحصاء،

وهنا المفصل في التجمهر الشعبي . ختام المهرجان بعد التحفيز بعدالة القضية يجب جرد أسماء المتطوعين للقتال من اجل إعادة الحق المغتصب .

تغربلت الجموع. ‎

نتيجة حتمية لعدم صدق المشاعر . عدم الإيمان بالقضية إلا شكليا .. حقيقة مُرة

من كان له موقفا صادقا . الأطفال ببراءتهم يعبرون عن صدق مشاعرهم بعيدا عن الزيف ..

بقيت عيون ألأطفال لامعة، وحجارة بأيديهم قابضة:.

.. ‎حقيقة واقعية . رغم غرابة المشهد . بقي أن نذكر إن نهاية ق ق ج يجب أن تكون صادمة أو مفاجئة غير متوقعة .

 

 

 

 

10

 

 

 

هَمْسَة صَادِحَة

سحبني الشاعر التونسي الطاهر مشي نحو فضاءات حسبنا أنها أغلقت .. عالم المعلقات وبحور الشعر وجعلني أتذكر بيت أبو نؤاس :

دع عنك لومي فأن اللوم إغراء وداوني بالتي كانت هي الداء

حقا أن للشعر الموزون أغراء كونه موروث زاخر وحقبة ممتدة لأجيال كانت تتناوله قصائد الشعراء وأقيمت لأجله أسواق وسوق عكاظ خير شاهد .

بداية القصيدة كما هي قصائد الأسلاف تبدأ بكلمة \ يا دهر \ وهذا شأن الشعراء العرب قديما تكون مطلع قصائدهم بالشكوى . لم يخالف الطاهر مشي هذه القاعدة احتراما للموروث الشعري أولا وليثبت قدرته وموهبته العالية .

)يَا دَهْر لاَ تقْسُ عَلَتْ أشْجَانِي هَا قَد تشظى الفِكْر بِالأحْزَان

دَعْنِي سَجِين السُّهْد مَاضٍ حُكْمُه فَالفِكر عَانَى مِنْ هَوَى الخِلاَّن

هَا قَد رَحَلْنَا دُون جُرح فِي الهَوَى كَالسَّهْم يَرمِي الشَّجْو فِي الوِجْدَان

مِنْه الهَوى قَد عَلّ نبْضِي فِي الخَفَا يَجْرِي وَيَسْرِي فِيه كَالطّوفَان

قسوة الدهر جعلت من الطاهر مسهد من هوى الاحبة والذين هم حتما فارقوه .. هذا النمط يذكرنا بالشعر العذري ل عمر بن ابي ربيعة وجميل بثينة يحاول الشاعر المجد الطاهر مشي يحذو حذوهم .

كَالعَبْد أضْحَى القَلب مَعْبُود الجَوَى يَهْفُو بِسَلْوَى لَوعَة التِّحْنَان

القَلْب كَمْ عَانَى وَكَمْ عَاشَ الأَسَى قَدْ ذَاع بِالتَبْيين والتِّبيَان

هَا قَد تَعَدَّاني فَأرْدَانِي الشَّقَا بَاتَ الصَّدَى كالهَمْس فِي الأَزْمَان

في صورة شعرية راقية وجميلة يختم قصيدته التي كستها نبرة الحزن والتوجع لفقد الحبيبة يقول : بات الصدى كالهمس في الأزمان . يقفل شكواه عن صدى الهمس \وجع القلب \ كَالعَبْد أضْحَى القَلب مَعْبُود الجَوَى\ عبودية يرفضها لكن هسيسها

\ يَهْفُو بِسَلْوَى لَوعَة التِّحْنَان \

خلاصة ما عاناه من وجع . بهذا يثبت لنا الشاعر المبدع الطاهر مشي قدرته الفائقة في مجاراة القصائد القديمة الموزونة وأسماء حول من عمل عليها . القصيدة سياحة في الموروث الهائل أتحفنا به من رابية تونسية الطاهر مشي

 

 

11

 

 

 

ندما تبكي الملائكة

لا شك إن الكاتبة الجزائرية سندس سالمي أسم له وقعه وقصيدتها ( ندماً تبكي الملائكة ) من القصائد التي تعتمد السردية الشعرية بمعنى هناك حكاية تسرد تحاول فيها سندس سالمي رصد مجرياتها

قي الحكاية السردية توافق بين إرادتين .. تتحدان ثم يحصل الفراق . الثيمة مطروقة لكن استطاعت الشاعرة أن توصل لنا الفكرة بأسلوب رشيق مفعم بالدلالات الحسية الجميلة .

)تسبيح الروح عانقت ظلها سافرت على مركب العشق تنادي القلب الذي ضمها

أسرار تحكي أسرارها للقمر والنجوم التي توضأت بالدمع صلت على بساط القلب

امرأة رقصت للدجى يوم زارها القمر فباحت له عشقها ..

يوم.. يومان .. عام .. عامان.. والعمر الذي توسعت خطاه

وقلب الجميلة في صدر التوهج يطبع قُبًل الأشواق فتنمو براعم الحروف في تنهد الفجر)

البداية تحكي عن توق ورغبة امرأة تحتفي يوم جاءها القمر \ الحبيب \ المعشوق \ الفارس \ بعد انتظار ليس بالهين .

( حبك أيها القادم.. فجّر الألغام بين القلب والصدر فأضرمت الحرائق ..

وأشرقت الشموس ..

وزغردت تاء التأنيث وبان صبح شهرزاد صاح الديك وقال اقرعوا طبول الفرح واعقدوا ولائم المرح

فاليوم ميلاد الملاك اسمه الأول حاء والثاني باء حب ..

وحب على خارطة الصدر..

على حقول الشمس ينمو بنفسج الود وأشجار التوت والخوخ وذاك الزهر الذي عطر الفضاء )

لابد من استحضار الموروث ليكون علامة فارقة بعد كل هذا الوقت المضني في الانتظار يجب أن يكون هناك رمزاً تستمد منه العزيمة حتى تنتصر على القلق واقرب مثال في الوعي الجمعي شهرزاد لما تمثله من أنموذجا واضحا وصريحا في الثقافة العربية المقتبسة من ألف ليلة وليلة .

(فكانت لعروس الزنابق بياض المرافئ

ومطر الدهشة المعلق في سماء العشق اخضُر لونُه..

أعطرُ ريحُه.. ألطفُ حسُه.. اشجنُ صوتُه..

 

12

أعذبُ في مساء النشوة أرق من النسمة عند الغروب

في رشاقة رقص المشاعر على موسيقى القلب المشحون بالصفاء والينابيع أغنية التوحد في التواصل( ..

لكن دوام الحال من المحال . وقع في يد شهرزاد أن المشاعر تغّيرت وما كان محذورا وقع رغم صوت العندليب ورقة الملاك مال القلب تأتي بعدها التداعيات لترسم وقع الأمر بينهما .

( وبين صوت العندليب ورقة الملاك زلزلت المشاعر زلزالها

من صدى الروح أخرجت أثقالها مال القلب على القلب وقال ويحك يا خليلها مالك ومال العواصف التي أججتها

بعثرت ما كان في صدرها طوفان يشتعل في أوصالها يبدد ما كان في أعماقها..

وسادة الأشجان تستبيح معاقل ذاكرتها..

تنتحب الصبايا في صدر الملاك

تتساءل في حضرة الشجن أيها الحب الذي شرب من زمزم روحها كيف يحق لك الرحيل عن قلبها..؟ ؟

كيف تنسج خيوط الليل والتسلل في مركب النسيان .. تهجر القلب وما حوا

تقتل الروح التي هبّت نسائمها في صبيحة دغدغت وشائج الحب صارت للعيون أحجيتها

وماءها المرمريُ .. مسافات المراكب.. جرح على الجرح وارتعاش المدى ,,

نزلت المدامع على الخدود نهر المقلتين اغتسال الوجه والقلب الذي بكى..

شفاه تتعذب .. تتشقق من يوم القحط دم ينساب مجراه ملح أجاج

فسلام أيها الدمع الذي اشتكت منه المناديل ..

وسلام أيها الحزن الذي أتى على الجوارح فبكت الملائكة طهارة لذاك القلب

الذي عشق فمات غرقا في بحر اسمه الحب الأبيض المستحيل.)

في القسم الأخير تطفح الأسئلة بين استغراب \ عتب \ ألم \ حيرة \ مجموعها يشكل صدمة لم تهضم الموقف .. أشارة الى أن الحب الذي عاشته من نوع أبيض مخزونه النقاء في العلاقة . مع تلميحات دينية \ زمزم \ وما يمثله من ماء طهور أيضا الملائكة وتجسيدها للسمو عن الخطيئة .

أفلحت سندس سالمي في شّدنا الى نصها الجميل مستخدمة براعتها في تطويع اللغة وهو ليس غريبا عن صوت شعري متمرس ودائم العطاء .

 

 

 

13

 

 

 

 

لهفة الاعتراف

في ديونها الصادر عام 2014 عن المطبعة المركزية لجامعة ديالى بعنوان أحداث وانفعالات كتبت الشاعرة ابتهال خلف الخياط فيه قصيدتها الموسومة لهفة الاعتراف

من القراءة الأولى للقصيدة نكتشف حجم المعاناة التي كابدتها الشاعرة في زمن تشطى فيه أغلى ما يملك الإنسان وهو الأخ الذي يسبب فقده شرخا وندوبا تغور في جراح الروح

 

غرفةٌ نائيةٌ ما حواها زمان

.. ومكان غاب عنه كل مكان..

تسّلحتُ أبحث عن طريقٍ لها..

كان سلاحي قلمٌ ودفترٌ بالٍ ..بلا عنوان.

. سِرْتُ بلا هويةٍ بلا رفيقِ

.. وظلي ضاع مني على الطريق

.. أبصرتُ أشارة ضوءٍ صدَّ بصري

.. دهشتُ وقررتُ الكفَّ عن المسير..

وفي لحظةِ قوةٍ استعدتُ نفسي

.. ووجدت ظلي ساجدا يدعو قبلي

..ما بين الظل والمكان تتسلح ب قلم \ دفتر بال \ بلا عنوان اذا هي المواجهة لا بد ان تستعد لها لكن كيف ؟ هنا الإجابة واضحة وصريحة

 

.. “أيا رب العباد تقبل توبتي..

لقد وجدت صاحبي ..

ورجعت أَسْرِيو عدنا معا نصوغ خطواتنا تلك الإشارةُ موطن صدقِ..

لعلها الغرفة التي إليها أنوي ..

14

كل ما تكظمه ابتهال يتأجج في رغبة الدعاء تصوغ خطواتها التي ترشدها الى إشارات دالة على مكمن الغرفة التي تنوي الركون اليها هنا تستقر وتهجع من لهفتها

تحاول ان تصل بسرعة لأن ما بينهما ( اللهفة والسرعة ) رابط يجعلهما صنوان لا يفترقان ترى ما إرادته الشاعرة غير مسدول انه واثق في الإجابة وسط دعاء لايرد وأمل لا يخبو

 

فيا خيلَ روحي أسرعي.. و انتهِ بي هناك ..

فـ لعلي أدري.. من كان يهذي.. أنا ؟

أمَنْ ماتوا قبلي ! وصلتُ ! وصلتُ بسرعة الضوء..

ودققت بصري.. فوجدتُ غرفةً أذهلت فكري !

مرايا كل ما فيها جدرانها.. سقفها .. أثاثها حتى تهيأتُ للصراخ !

من هول شكلي.. فكل ما وجدت فيها كان.. “أنا” !

 

ما هذا الذي يفزعها ؟ تتذكر من مضى وتنحت في روحها ذهولا ينتج مرايا .. انعكاس لا يتوقف حينما تكتشف الأنا ( الذات ) هي المحرك والدافع لما حوله لكنها كيف تكتشفها على أي صورة تكون هنا المغزى

 

ولكن مقطعات .. فلا شيء أعرفه عني حتى ظلي انقلب ضدي..

وانتصَبَتْ مَحْكَمَةٌ من مرايا ..

جنودها زجاجٌ تَكَّسَرَ.. على رؤوس ضحايا من هم مثلي..

جناة بحب ذواتهم تماسيح.. يهيمون بالقتل. قادتني نفسي إلى مقرها ..

وظلي باعني.. وكشف سِتري..

وها أنا الآن معترف بكل جرائمي.. حَلّلْتُ على الزجاج أن يقوم بقتلي.

 

 

ما هذا الذي يستنطق الظل وهو التابع ( لابد ان يكون ذليل )لكنه ينقلب على الذات هو تابع لها أي خسارة تعاني ابتهال وأي تجهم ينزوي في عقال مشيئتها حين باعها ظلها وبقيت مجردة بلا أسرار تحتفظ بها إنها الخيانة يالهولها أقسى من الموت

لذا تصرخ بجزع :

حللت على الزجاج أن يقوم بقتلي

تراجيديا من نوع مؤلم ومدمر ان تنتهي بين أكوام الزجاج والمرايا .. خلاصة نتيجة اكتشاف زيف المحيط وما يتخلله من أوجاع لا تستاهل تحملها ولتكون بذلك صدمة مجتمع لا يحافظ على طرائقه السليمة ويكون الحبل على الغارب ..

15

 

 

 

 

 

قطيعة


الشاعرة المغربية ‫“‬ أمينة العربي، مبدعة متمكنة يقول عنها الشاعر الجزائري المقيم في باريس لخضر خلفاوي .

تقول في بداية نصها (‬ ‎الأصبع الذي ‎يشير الى نافذة الوصال ‎انقطع ) تؤشر بداية النهاية . السبابة انتهى دورها لم تعد تقوم بذات الواجب . انه النكوص والعودة الى ما قبل الإشارة. حيث الفراغ هو العنوان المعتمد .

ولأن القطع فعل صارم . لابد ان يكون وقعه مؤلما . تنتابه عواطف جياشة . تجر تداعيات سلوكية ونفسية مرهقة .

الحزن يعم على مساحة جسدها الذي يئن تحت سياط انقطاع الوصل . النافذة التي كانت تطل على باحة المشاعر المتأججة أوصدت هي الأخرى

“‬ ‎الأصبع الذي ‎يشير

الى نافذة الوصال

انقطع

ولابد أن أحزن

بعد الحزن أجراء أخر \ اخبر العصافير\ لم العصافير ؟ دائما العشاق في خلواتهم تتولد لديهم أحاسيس في الدعة والميل الى الهدوء . انه موروث من زمن الفروسية

والقرون الوسطى .

وأخبر العصافير

أن السماء مرة

يا حبيبتي

تفكك الألغاز ‎

وتفسر حلم

الذي ‎لم يعد قادرًا على الحب

تحاول الشاعرة ألقاء ما حصل من قطيعة أو تفكك على السماء . كأنما تريد أخبارنا أن السماء شاءت تقويض هذا الحب .

16

لاختلاف أرادتين على عدم الانسجام لتكون النهاية المتوقعة .( إن السماء مرة حبيبتي ) كل شيء مركون الى السماء المرة في أفعالها مع العاشقين .

خلاصة ما أرادت أن توصله لنا أمينة العربي \ الإنسان مسيرّ من قبل السماء وليس مخيّراً في علاقاته محبة كراهية عشق وله وجميع مفاصل سعيه \ لا يحتمل عندها أمر بين أمرين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

17

 

 

قطرات

ما بين الحب كقيمة حياتية والشاعرة اللبنانية فاطمة منصور وشائج لا تبلى إنها باختصار عالم من المحبة الإنسانية تخطه بأشعار لا تفارق أبياته في قصيدتها قطرات ترسم لنا عالما زاخرا في البحث عنه \ الحب \ في كل ما يملأ محيطها من مفردات يتمارى مع الطقس وتقلباته وما تحويه الطبيعة ..

 

( قطرات من مطر الأفق يملأ كأس بنفسجة تشكو العري والطقس صقيع

طير يرفرف خوفا على أفنان تتلوى تحت سياط الريح)

الوصف يتنامى في عري بنفسجة تشكو انكشافها لأنها تفتقد شيئا لا تكتمل إلا معه هو المفازة التي لابد من التوقف عندها وإلا أصبح العري سمة وهي تخشاه

(أوراق ألجوري ذابلة ترشف من كأس توشك ان تفرغ

فتصيح الأطيار تفر وكناري حط على نافذة تحت النافذة فتاة تتوسد زند الحب تقبله)

كذا أوراق ألجوري \ ألأطيار \ نافذة الفتاة \ الموجودات جميعها تشترك بمثل هذه الرابطة \ الحب \ تستخدم الشاعرة فاطمة منصور جمل وصفية لتوضح حجم الفراغ بدون محبة \ الأفق يملآ الكأس \ طير يرفرف\ بنفسجة تشكو العري

( غنى الكناري فانتشت العاشقة فتحت نافذتها وتوهج منها دفء

فتقاطرت الأطيار وتداعت لتقيم لها عرسا وتراقصها

عارية إلا من قبل وشغف )

العاشقة وهي البطلة التي توسدت زند الحب تقبله \ القبلة هي التعبير الصريح للحب لأنه تجلي لمشاعر مكبوتة تتحسس الأخر \ الحبيب \ حين يتم الوصل وخاتمته الاحتفال والبهجة

تنتشي \ فتحت \ استخدمت فاطمة منصور الفعلين كون الصورة متلازمة حتى تخدم المشهد فتصبح عارية والعري هنا الانفتاح على الحبيب وليس نقصا من حاجة كما في بداية القصيدة

النص الثاني

في سردية شعرية رائعة تبقى الشاعرة اللبنانية فاطمة منصور مخلصة لفكرة الحب وهو يجمع ما بين الخيال والواقع \ الخيال كفكرة \ الواقع ممارسة \ فيتوهج قنديل القلب في الخيال أنه الشوق ذلك المحرك للعواطف وسط ثلج وبرد أنها تشكو الوحدة \ الحبيب \ ما زال في الخيال والفؤاد يشتعل

)ليل الخيال عندما يوشك النهار أن يغيب

يتوهج قنديل القلب

وسط ثلج متراكم أذاب قطراته البرد المتجمع على نوافذه )

18

 

مع النقاء لابد للأشياء أن تأخذ مداها مزمجرة تفتت الصخور تعزف الألحان ويكون للطبيعة موقفها المتمثل با لاحتفاء ..

ما يحسب للقامة الشعرية فاطمة انها تمزج ما بين العام والخاص .. مع كل خلجة في النفس البشرية لابد للطبيعة ان يكون لها موقف مماثل \ الانتظار يقابلها البرد والثلج \ الانفراج كركرات أودية ومياه نقية \ هذا التمازج الذي تخلقه الشاعرة لا يأتي من فراغ بل هو روح وثابة تمتلكها

كركرت أودية الحب بمياه نقية

زالت قترة العيون وجلت صدأ الإحساس الدفين

فتدفق بجنون فتت الصخور الصم له

غردت بلابل الشوق عزفت الحان أوراق الشجر معزوفتها

هزت النائمين قرعت الأجراس من مشهد اللقاء

زمرت أعمدة الهواجس

جن جنون الدهر شق طريقه وسط زحمة الأعماق

استجابت الكواكب

أضيء ليل الخيال وترأى للعاشقين كمثل شبابي العتيق

قصة حب ،،،لا تزول

لا شك أن فاطمة منصور شاعرة لبنانية لها امتداد ثقافي عربي يشار إليه فهي تمتلك التجربة والحس الإنساني العميق فكونت من مفردة الحب مصطلحا ليخدم فكرتها في كتابة القصيدة وبرعت لتضيف إلى سفر الثقافة بصمة واضحة ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

19

قُصّيه

 

صوت شعري متمكن وحس مرهف الشاعرة السعودية فاطمة سعد الغامدي نقرأ في قصيدتها الرائعة قُصّيه نموذجا ملفتا في موسيقاه . لا تقرأ النص ألا وتجد داخلك لحنا يتصاعد بهدوء :

خطواته لمن ؟
وأغنياته
صفير ألحانه لمن ؟
قصيه
يهمس بينه والصدى

من هذا الحبيب الذي ترصده فاطمة ؟ وتتساءل خطواته لمن ؟ بداية ثيمة النص بها استعارة قرآنية . ولم لا وهي من بلد الحرمين .
حبيبتي
لمن؟
يداعب الضياء
ويطرد الوسن
ويرتدي بذلته
وعطره الفواح لمن؟

الرصد غيرة وخوف من المجهول . طالما يرتدي بذلته وعطره الفواح . هناك قضية ترتبط في مغزى التصرف . الحال لا يطمئن . لابد على الشاعرة أن تعرف هذا السلوك وان بدا بريئا .. لمن ؟

خوفا من شريك أخر . يداعب الضياء \ ويطرد الوسن \ قُصّيه \ راقبيه عن بعد لا تتركي له مجالا يراك ..
قصيه يا مشاعري
جنوني حينما يستفز
لا يعترف بشيء
لا يحترم قواميس اللغة
ولا عقارب الزمن

هنا تعترف فاطمة بضراوة المشاعر \ جنوني حينما يستفز \ تضع لاءاتها .. لا يعترف بشيء \ لا يحترم قواميس اللغة \ ولا عقارب الزمن \ دخلت في الضبابية ليس هناك في طور الجنون ما يشكل على العبارات التي تتفوه بها .. وأيضا يفقد الزمن وهو العمر خصوصية المظهر العام في إتيان فعلا لا يناسب العمر ..

جنوني حينما يستفز
أصبح مجرمة
تجاربي محرمة
وخطوتي مثقلة
ويصلب الأعداء

20

سيرتي كمن


قتل أو عاث
فسادا أو فُتن

الأمر يأخذ أبعادا أكثر إيلاما \ أصبح مجرمة \ تجاربي محرمة \وخطوتي مثقلة \ كل ما يحيط بها . خرج الموضوع من دائرة الخاص صار عاما لتفاعل \ جنوني حينما يستفز \ ويصلب الأعداء سيرتي .. \ تصبح مدار حديث من تحسبه عدوا لقسوة كلامه ..

تلك العصافير إلى جوارك تغني
هل حدثتك عني؟
إذا السماء أمطرت
اعشوشبت أرواحنا ب
صفرنا لحنا أخضرا

 

في عتاب محب تتساءل منه \ تلك العصافير الى جوارك تغني \ هل حدثتك عني \ لا تريد سماع جوابه .. لتستمر \إذا السماء أمطرت \ نتيجته وانعكاسه \ اعشوشبت أرواحنا ب صفرنا لحنا اخضرا\

محاولة في التهدئة والخروج من محور \ جنوني حينما يستفز \ وما يخلفه من تداعيات مؤلمة .


أشواقنا ترتل فانتثرت)
غصت بيادرنا بما أثمرت ..

هات المساء أوشوشه
أدس في أنفه سري الكبير
حملته وهنا على وهن.

الخاتمة لقصيدة فاطمة تكاد تكون صادمة . لمن هذا الحب واستفزاز الجنون الزمن اللغة صلب الأعداء جميعه لعاطفة نبيلة عاطفة الأمومة \ حملته وهنا على وهن \ اقتباس قرآني واضح للحمل والولادة في القرآن الكريم .

أتحفتنا الشاعرة السعودية المتألقة فاطمة سعد الغامدي بنص شعري عالي المضامين بلغة شفيفة وبوح مسترسل .

 

 

 

 

21

غوايتك لها أثر

في ديوانه الصادر سنة 2014 عن مطبعة متن يحاول الشاعر رجب الشيخ توثيق لحظات لا تتكرر معه دائما يخوض في تفاصيل يتابعها بلغة مموسقة لمعالجة ما يراه حبا يأتي في زمن باهظ التكاليف

وقَ خدِ نرجسةٍ يسيلُ شغفُ المكان مرايا

تتعانقُ أرملةُ الوردِ بشهيقِ قُبلِ الندى

أعشقُها وفقَ هندسةِ التجلي

وفقَ كلِ إحداثياتِ العشقِ

أنثرُ كؤوسَ معينِها عَلى شفةِ محرابِ المواويلْ

أوزعُ أنفاسي على الأطراف

بينَ تقاسيمِ نهرٍ وسطرِ نخيلاتْ نلتقي واحةْ

نعقدُ النوايا لاحتضان ألوانها

يمتلك رجب الشيخ أدواته في التصويب نحو الهدف الذي يؤشره في ذاكرة القصيدة يستخدم أفعال مضارعة لديمومة الحدث \اعشقها \أنثر \ أوزع \هذه الاستمرارية تؤكد الحركة داخل النص

أنضِجُ قضيةً ونصفُ أشارةِ

تعجبْ لعمودِكِ النورْ

تفتحُ المعابدُ فمِها الجائعْ

والكنائسُ تدورُ

سجدةَ صلاةٍ لمُحاربْ يتسللُ خيطُ الفجرِ

يزيحُ ستارَ ثغرِ

القضية التي يصبو اليها الشاعر عميقة تغور في ثنايا النفس وتمتد في المحاريب والنسيج المجتمعي ولأنه صاحب قضية يكتب بدقة يثبت مطالبه وفق نسق مدروس

 

المسافةْ بيننا يُولدُ فيصلٌ

يطفو نبيذاً على الأعناقْ نواعيرٌ ..وغروبْ.

كلمَا استَدارتْ أوهنتْ تباشيرَ خوفٍ في أجنحةِ إنكساري

فَلكٌ يُزاحمُ مَرايا الشمسْ

يُنجبُ خلفَ نواعيرِ المغيبِ

أرجحةُ المكانْ

22

تاريخُ عبادتِهِ تصعدُ في سجلِ آخرِ الأجساد

أنفاسِ موتانا سلاحفٌ تقطبُ درباً تسارعَ في همهمةِ حبلِها السري

زنابقُ الشتاءِ لا تنزفُ مطراً

تعالَ أيُها النازلُ من اكتظاظ النوارسِ

على بابِ اللهْ مَتى تُصلى على المَوتى صلاةُ العيدْ ؟

يلاحظ استعارات الشاعر ممتلئة بصور شتى مفعمة بالمعاني لتقرب الفكرة الى الحد الذي يظهر الصورة جلية بحس مرهف يقود نحو الوصول الى المبتغى ..

نبيذا على الأعناق \ نواعير المغيب \ أرجحة المكان \ أنفاس موتانا سلاحف \ هذه الصور تبث مراده في انهمار متواصل لا تنقطع السلسلة فيها .

النص الثاني

في نص أخر من المجموعة غوايتك لها أثر والتي تستحق الامتياز نرى الشاعر رجب الشيخ يناور في قصائده بلغة مدورة تتواصل تباعا ..

………1 لا تَنزَعي ثوبَ النورِ في أزقةِ الظلامْ

فالغَرقى رُبمَا يَجمعونَ اللاليء من قاعِ الحبْ

لا تَنظري من ثُقبكِ الأوزونَ فأبوابكِ مشرعةٌ تنظرُ مِنْ ثقوبِ القلوبْ جريان الظل

…………2 لا تُغريِني

لمْ يكُ للجريانِ متسعٌ حَلفَ ظلكِ الممتدِ أسواراً وغانيةْ . . .

إلى قطعِ النجومِ المغادرةْ تذكرةُ العناوينْ

لا تُغريني فَما عدتُ أملكُ غيرَ ظلي المَمزَقِ الساكنِ صفيحةٌ

تركَ السنينَ معلقةً بكماشةِ حبلِ الغسيلْ . . .

في السِتينْ مَا عَادَ يَفَقهُ شيئاً

غَيرَ أنهُ مَازالَ يُدركُ أنكِ لازلتِ فَضَاءهُ الأولْ

هنا يكون ( ل اللاءات ) وقع الموعظة \ لا تنزعي \ لا تنظري \ لا تغريني مكررة \

النبع لا يمكن إلا أن يفيض ماء كذا قصائد رجب الشيخ زاخرة \ في الستين ما عاد يفقه شيئا \ لكنه أعطانا درسا بليغا بجمل متحركة عن طبيعة الصيرورة النابضة بدون توقف .

 

 

23

 

 

 

صراخ / ‎

الصراخ هو نداء بطرقه المتعددة . هكذا يريد القاص المغربي حسين ألباز أن يوصل لنا فكرته .

)_أصرخوا ليسمع صراخكم أولاد آخر الدرب! ‎..حرضتهم و أنا أسرع الخطى)

المهم أن يصرخ العيال .. ويعلو صوتهم ليصل إلى الزقاق الأخير .. بداية يبدو عملا عفويا يقوم به الصغار . لكن في ذهن البطل عملا ممنهجا . به ممارسة القصدية لحراك الاحتجاج . ليس غوغائيا .

،( وكنت قد وصلت إلى آخر الدرب إذ جاءني الصدى! ‎ومازلت أشرع في تكرار التجربة مع العيال الذين وصلهم الصدى ليوصلوه بدورهم إلى الزقاق الأخير، حتى هزني صراخ عجوز من فوق السطح:�)

العجوز هنا صوت الحكمة والعقل . هو الجانب الاخر والمعاكس لفعل الصراخ ( اصمتوا يا عيال ) يحاول حسين ألباز في قصته القصيرة جدا ان يجمع نقيضين في بوتقة واحدة وهما الصمت + الصراخ .

كل من الفعلين له خصيصته الصراخ فعل العيال . الصمت فعل الكبار . لاتوجد منطقة وسطى تعبر عن الرفض سواهما .

(_أصمتوا يا عيال! ‎غالبا ما أنجو بفعلتي هذه، بحيث ورثتها عن أبي كلما كان هاربا إلى المقهى، ولم تك إلا حيلة منه لتلتفت الأم لأبنائها و تنساه.�)

يعكس القاص فعلي الصراخ والسكوت بمنولوج داخلي على البطل الذي يردده داخليا . باستعارة قرآنية من سورة يوسف . ليؤكد أن الفقد مؤلم . ولا يشعر به إلا صاحبه الذي تكون ردة فعله قوية إزاء الخسارة لاعتبار الفقدان كذلك .

هل الصراخ خسارة أم وسيلة لإيصال المطلب ؟ بٌعدين يتحكمان في المقصد عام \خاص ان تنجز البعد العام يبقى الأمر مرهونا في البعد الخاص الذي يقيد العام .

القمر \ ألام \ يتوجع هي امتداد لصوت الكبار \ الصمت\

(_أصمتوا يا عيال! (تصرخ الأم المسكينة). ‎..نشأت في بيت يتكون من أحد عشر كوكبا، والأب شمسنا و الأم هي القمر، و ما علمت بألم الصراخ إلا حين لطم أبي رأسه بالحائط وقت قيلولة أستلذ نومها، وما تركناه منعما بها..�)

حين يصرخ الأب \ الشمس \ تخضع الكواكب \ الأبناء \ لأن \ الأب \ الشمس \ رأس السلطة . الممازجة بين نص قراني ونص مكتوب يقصد فيه المرجعية في هذا الشأن للقران هو كمرجع أعطى التوصيفات وأيضا في الجزم على الآية الكريمة لابد من حدوث خلاف \ حسد \ ضغينة .

_أصمتوا يا عيال! (يصرخ الأب المسكين). ‎من صغري و أنا ملازم للضجيج كظلي، وكلما كان الصراخ، كلما جاء الصمت بعده، لأنهما توأمان لا يفترقان. ‎_لم بعد الصراخ الصمت؟ ‎سؤال لازمني طيلة حياتي، إلى أن عرفت جوابه بعد الربيع العربي. ‎‫”‬_

24

ماذا اراد القاص المغربي حسين ألباز ان يوصل لنا من ثيمة قصية ؟ هذا الفلك الدوار يتنازعه صمت وصراخ . لكنه بقي داخله سؤالا محيرا حتى جاء الربيع العربي الذي كشف المستور وتحدث عن المسكوت عنه . لو بقي مطمورا لكن اقل لان التبئير كشف هشاشة مُرة ومحبطة .

 

 

 

نار ونور

صابر الجنزوري القاص المصري احسب له أني أقرأ لأول مرة قصة قصيرة عربية تتحدث عن الإيمان المسيحي . يختار لقصته عنوان\ نار ونور \ ليجسد معنى الاختلاف بينهما ضمن وعيه الإيماني الكهنوتي .

( دخل الكاهن حاملا شمعته التي لم توقد بعد .

أمام الحجر ركع ..

ترنم بكلمات مرتعشة،واصل صلاته بخوف ، تبللت لحيته فى لحظة خشوع (

دخل الكاهن \ يصور المشهد بواقعيته الذي يمثل القناعة الفكرية لروح اليقين المترسخ لدى أتباع الكنيسة أيضا \ حاملا شمعته \ التي تكرس انبثاق النور رغم إنها من جنس النار .

 

( فى تلك اللحظة انبثق نور أزرق من صدر الحجر ، مست الشمعة ومضة منه ، أضاءت ، خرج ممسكا شمعته المضيئة ، انتشر النور في سماء المحيط الذي تجمع فيه ألاف البشر( .

 

عمق القناعة ورسوخها داخل النفس لا تقبل مشهدا اقل من ذلك هي هذه اللحظة المنتظرة لتحدث الطفرة انه الوهج الروحي (مست شموعهم النور المتصاعد .. )

في لحظة قدسية استحالت نار الشمعة الكاوية الى نور بفعل حجر الكنيسة .يفصح لنا القاص صابر الجنزوري في قصته عن ثلاث ركائز تجعل من النار نورا .

 

الركيزة الأولى \ الكاهن وصلاته بخوف

الركيزة الثانية \ الشمعة المضيئة

الركيزة الثالثة \ صدر الحجر

 

 

25

إذا اجتمعت الركائز وبنفس الصفات الواردة تستحيل النار نورا

( نادى الكاهن : باركوا وجوهكم بنار شموعكم ، ضعوها على لحاكم وجبينكم وقلانيسكم ..فإنها لا تحرق !

هللوا ، غنوا ، نظروا للسماء ،

رسم النور قوس قزح ..

استقر المشهد ، صار حمامات بيضاء تطير فى حركة هرمونية ، تعلو وتهبط، يرفرفن بأجنحتها وكأنها ترسل بركاتها إلى الجموع الحاشدة على الأرض .)

 

صورة تمثل ردت فعل المؤمنين على ما حصل مع توجيهات الكاهن في كيفية استثمار اللحظات الإيمانية التي لا تتكرر بسهولة

ومثل أي فكر لابد من يخالفه :

( خرج من بينها شاب صغير ، توجه ناحية الكاهن ، سأله : أنا لا أصدق ما أرى ..لاشك أن فى الأمر خدعة كيف ذلك ؟

خبت الأنوار ، انطفأت النيران ، اختفت الحشود ..

أشار للسماء( ..

 

يصف القاص الشاب \ صغير \ في هذا الوصف قصدية منها تصفير شأن المخالف . عدم أدراك ما يشعرون به من يقين . قصور تفكير المعارض

ما خلص به صابر استطاع توضيح ما يمثله الإيمان المسيحي عند معتنقيه في البلاد العربية ومدى رسوخه لديهم .

 

 

 

 

 

 

 

 

26

 

 

عَلى عَتَباتِ الضَّياعِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من يقرأ قصيدة الدكتور عمر الهزاع من قطر انه يجمع بين أسلوبين في بنائها شكليا وموضوعيا . شكليا انه يستخدم البناء النثري في كتابة قصيدته أما موضوعيا ينتمي بلا شك لشعر الموزون وبحوره حتى وان لم يصرح وكأي قصيدة حب لابد للشاعر ان يبين مواصفات من يعشق وفيها طرائق عددا. الصور التي بثها عمر الهزاع ملفتة :

وَلَعَلَّكَ..

استَعجَلتَ..

فِي نِسيانِها..

مُتَخَوِّفًا مِنها!

وَمِن إِدمانِها!

*

وَالآنَ..

تَستَلُّ الوُقُوفَ..

بِبابِها..

وَتَصِلُّ..

مَصلُوبًا..

عَلى حِيطانِها..

*

الحب هو الإدمان وهذا ما يخشاه لذلك يلوم نفسه في الاستعجال بنسيانها . لكن اللوم إغراء . تنعكس الحالة عنده \ حاليا \تصل مصلوبا على حيطانها .

تغير الحال من النسيان إلى الوقوف تحت شباكها ليس فعلا اعتباطيا إنما جاء وفقا وداوني بالتي كانت هي الداء.

 

27

وَلَعَلَّكَ..

استَعجَلتَ..

فِي نِسيانِها..

مُتَخَوِّفًا مِنها!

وَمِن إِدمانِها!

*

وَالآنَ..

تَستَلُّ الوُقُوفَ..

بِبابِها..

وَتَصِلُّ..

مَصلُوبًا..

عَلى حِيطانِها..

*

 

الوقوف تحت الشباك كما الوقوف عند الأطلال . صور تتكرر في الشعر العربي ولها أسبابها الاجتماعية والديموغرافية . هذا يثبت بطيء التغيير في النسيج المجتمعي من حيث العلاقات مابين الرجال والنساء عموما .

 

تَستَودِعُ الشُّبَّاكَ دَمعَ مُسَهَّدٍ..

ما زالَ..

يُضوِيهِ دُجى حِرمانِها..

*

وَتَوَدُّ..

لَو أَنَّ السِّتارَةَ..

28

مَرَّةً..

 

تَنزاحُ..

وَقتَ النَّومِ..

عَن قُمصانِها..

*

لِتَفِرَّ..

مَحرُوقًا..

وَمِن نِيرانِها..

فَتَخِرَّ..

مَطرُوقًا..

عَلى سِندانِها..

*

ما زالَتِ الأَزرارُ..

تَحتَ بَنانِها..

تُنبِيكَ..

عَمَّا ثارَ..

فِي فُستانِها..

*

في هذه الأبيات يستخدم الشاعر عمر الهزاع لغة الجسد ولو بصورة غير مباشرة \

تنزاح وقت النوم عن قمصانها \ فتخر مطروقا على سندانها \ ما زالت الأزرار تنبئك عما ثار في فستانها \ اللغة الإيحائية التي اعتمدها نتاج بيئة محافظة وأسلوب خلوق مع المسميات المثارة.

 

29

وَالرَّاءُ..

مَمزُوجًا..

بِلَثغِ لِسانِها..

يُوحِي إِلَيكَ..

بِسَكرَتَي رُمَّانِها..

*

وَالرِّعشَةُ الحَمراءُ..

فِي قُضبانِها..

تَنقَضُّ عاصِفَةً..

عَلى سَجَّانِها..

*

تَتَكَسَّرُ الشَّفَتانِ..

كَالبِلَّورِ..

مِن إِفشائِها..

عَبَثًا..

وَمِن كِتمانِها..

*

لثغ اللسان من العلامات المحببة عند النساء لأنها تدل على الغنج .كذا رمانها وهو الفم المنضود الأسنان كحب الرمان وهو مما تغنى به الشعراء . يبدو جمالها مثيرا لشاعر له صولات وجولات .

هِيَ..

لَم تَكُنْ أُولى اللَّواتِ.. (..)..

وَإِنَّما..

 

30

هِيَ..

آخِرُ اللَّاتِي.. (..)..

بِكُلِّ زَمانِها..

*

صُوفِيَّةٌ..

فَتَلَتكَ..

تَحتَ رِدائِها..

مُتَوَحِّدًا..

بِالخَصرِ..

فِي دَوَرانِها..

*

قَتَلَتكَ..

لَم تَرحَمْ صِباكَ..

وَلَم تَكُنْ إِلَّا فَتًى..

قَد شابَ..

مِن صِبيانِها..

*

كَم قَلَّبَتكَ!

عَلى وُجُوهٍ سِتَّةٍ!

كَالنَّردِ!

مَشحُونًا!

بِسِلكِ رِهانِها!

 

31

مُتَوَسِّلًا..

بِالصَّومِ..

بَينَ نُهُودِها..

مُتَسَوِّلًا..

لِلماءِ..

فِي أَحضانِها..

*

مُتَبَخِّرًا..

قَلِقًا..

عَلى أَردانِها..

مُتَقَطِّرًا..

قَلِقًا..

عَلى سِيقانِها..

*

مُتَناثِرًا..

كَالفَحمِ..

حَولَ دُخانِها..

مُتَكاثِرًا..

كَالوَهمِ..

فِي هَذَيانِها..

*

يبدو أن حبيبته متمكنة منه لدرجة جعلت منه \ كالنرد مشحونا بسلك رهانها \ وهو أجمل ما جاء في القصيدة تظهر براعة عمر الهزاع في إبراز قدرته العالية في تطويع اللغة والقصيدة . الأفعال التي أوردها تطابق الوجوه الستة للنرد \ متوسلا \ متسولا \ متبخرا \ متقطرا \ متناثرا \ متكاثرا \ انه إبداع مائز يشار له بالبنان .

32

 

لَم تَستَعِرْ لِلفَتكِ لَدغَةَ عَقرَبٍ..

بَل..

جَرَّعَتكَ سُمُومَها..

بِلِسانِها..

*

بِفَمٍ..

لِشَطرَينِ انفَلَقتَ..

وَلَم تَعُدْ..

بِمَلاكِها..

تَدرِي..

وَلا شَيطانِها..

*

فَغَدَوتَ..

لا تَقوى..

عَلى إِرضائِها..

أَبَدًا..

وَلا تَقوى..

عَلى عِصيانِها..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخيرا رضخ لكنه رضوخ متحير \ فغدوت لا تقوى على إرضائها أبدا ولا تقوى على عصيانها \ ابتدأ الشاعر مترددا وانتهى كذلك . ليثبت لنا ان حبه الأخير ليس سهلا كما توقع .

القصيدة ذات مستوى متقدم في الصياغة والقدرة على المناورة بين الأبيات لإفصاح ما يريده الشاعر أيضا استطاعته شد القارئ لها مع استخدامه التفعيلة التي أعطت زخما كبيرا لتكون من القصائد الراقية . يقول الشاعر الجزائري لخضر خلفاوي عن عمر الهزاع :

33

ليس مبدعا بالمناسبة أو بالصدفة *

إنه الدكتور عمر هزاعمن قطر… و هو إنسان محترم و صمته من ذهب و حرفه من ماس لا تغريه الغوغاء و عندما يتكلّم ، ينطق \ وبهذه الشهادة نختم \

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبثاَ

الشاعر والناقد السوري زياد قنطار يصفه الكاتب الجزائري لخضر خلفاوي : أديب لا يعرف الارتباك ورصين الحرف.

يبدو أن ملازمة العبثية هي الشعور بالغربة . بل إن العبثية لا تتكرس بدون غربة الروح التي تكون النواة لهذه النزعة .

في قصيدته \ عبثا \ يثير زياد هذه النزعة بأسئلة قديمة متجددة وعميقة بأن واحد

 

34

لا زوارقَ نجاةٍ
تسحبُني ثقوبُ ذاكرتي
ألفَ ألفَ عامٍ .
لا سفّان
يقهقهُ السّفين

تكون بدايته من العدم \ لا زوارق \ لا سفّان \ وكأن الأمر قاعا صفصفا \ تسحبني ثقوب ذاكرتي ألف ألف عام \ الذاكرة تاريخ يمتد لسنين طويلة و لا يحض بجواب


يلوكني
الحرفُ
تطحنني ألف رحى
ينهكني ريقُ الحقدِ
يبصقني
في وجهِ ماضٍ لنا
وتاريخ .

يبقى في دوامة الأفكار المتلاطمة لا يستقر له قرار . هي ضياع ثان . \ تطحنني ألف رحى \ ورغم التاريخ والماضي إلا إن ريق الحقد وهو نتاح الكراهية المنبعثة من أتون العبث تبصق الذاكرة والتاريخ المتكور فيها .
عبثاً أمسحُ التّجاعيد عن وجه القمر .
احتطبُ ضلوعي وقدةً للشّمس.
عبثاً أغسلُ النُور لغدٍ كفيف.
أجذم أقصل مكانسي لعتمة السنين .
عصيٌّ على الشبهة أنا .
لا أعرفكم

رغم كل محاولاته \ احتطب ضلوعي \ اغسل النور \اقصل مكانسي \ لكن الصفات تبقى سلبية وعبثية \وقدة للشمس – تبدو بدون إنارة \ لغد كفيف – حتى المستقبل بلا أمل \ لعتمة السنين \ لذا أطلق صرخته \ لا أعرفكم \ غريب بينكم لتؤكد إنها صنو العبث. اعني الغربة .
تقفون عند مفارق الرّب الغريب

أقف على روحي
أملي سماء
وقلبي إله

طريق الخلاص عنده في داخله هو من يصنعه قريب إليه لا يحتاج مفارق رب غريب إلهه قلبه وأمله سماء يستظل بها ويقف على روحه التي لا تخذله أبدا .

 

35

 

 

“‬ شباط ليس للقطط‫ ‫“‬

سميرة سعيد‫“‬ | العراق رغم ان مضمون القصيدة ذا منحى سياسي إلا ان معالجاته وخطوطه الرئيسية واضحة الايروتيكية والعنوان صريح \ شباط ليس للقطط \

المعروف ان شهر شباط \ فبراير هو الشهر الذي تتناسل فيه القطط ويكثر موائها في الليالي الباردة بغية المجامعة وسط صراخ محموم .

اختيار الشاعرة جاء عن قصدية تعمدتها لأجل إدانة الممارسات اللااخلاقية من بعض البرلمانيين وتشبه ما يفعلوه كما يحصل للقطط من انفعالات شهوانية

‏�‎برلمان النكاح يموء على مدار السنة،

وشباط ليس استثناء.

مشغول بأمنِ الرعية ..�‎

وجعل الرفاهية غايةً�‎ لكل سروال.

ملذات البعض من الطبقة السياسية . توحي ..\ فالبلد خال من كل الجراح \ تستعير سميرة سعيد كلمات وجمل لها ايحاءات دينية ذات مغزى جنسي واضح
‏�‎فالبلد خال من كل الجراح.

�‎إعمار السرير واجب

! �‎بمثنى وثلاث ورباع

. �‎وفض الأتراب الكواعب مباح

�‎شرعاً .. جوازاً

الشرعنة التي ترمي اليها الشاعرة ما يحيط السياسيين الذين تقصدهم من فساد وتردي للأوضاع العامة جراء سلوكهم المدان مع ما يغلفوا أنفسهم به من هالة الالتزام الديني الصارم ظاهريا .

في المقاطع الأخيرة يتغير خطاب القصيدة من الحديث عن الاوضاع العامة والإيحاء للبعض من الفاسدين . يصير الخطاب خاصا ومحددا لمن يرتدون العمائم

رجال الدين الذين انخرطوا في العمل السياسي .

أيضا ينتقل مسار القصيدة من عام الى خاص من البحث في الهم العام الى شأن نسائي \ ليسيل اللعاب على طفلة \ وتستخدم ما يلي : \ سعير متقد \لم تنهد \ سيقان للهو \ امتطاء بانفراج \ كل الأوصاف التي أوردتها انحصرت في الممارسة الجنسية .

36

.. �‎محبباً وضاح

. � كأن العمائم أصابهم هوس، �

وسعير متقد بلا منفاخ

. �‎ليسيلَ اللعاب على طفلة

�‎لم تنهد

.. � ‎بسيقان للهو والجري بالملعب

� ‎هي أحوج. �‎من امتطاءٍ بانفراج

يارب مصيبة النساء مصيبة!

�‎مُذ خلقتهن في بلاد�‎ تدمن الجنس والإرضاع. �‎من ميتةٍ لبهيمة.. �‎غلام أو رضيعة !! �‎لا تهم الوسيلة.. �‎المهم الإفراغ

 

الصرخة الأخيرة ل سميرة انتفاضة لجميع نساء العالم . وما تعانيه المرأة بذلك تعاود الخروج من الخاص الى العام .ٍ

ما قاله الشاعر لخضر خلفاوي عن الشاعرة

عندما تقرأ للمبدعة العراقية سميرة سعيد فثق أنك في حضرة بديع الكلام و الصور في ـ وقتنا الحالي رغم اختلاط الطبوع ـ للمبدعة سميرة بعد النظر في البناء و في التشييد الأدبيين لنصوصها ‫..‬و لها بصمة خاصة عندما تقرأها لا تغدو إلا سعيدا و مطمئنا على لغة الضاد‫.‬

 

 

 

 

 

 

 

 

 

37

جموح

حينما تقترب من نصوص وقصائد الكاتبة اللبنانية المرموقة سامية خليفة لابد ان تعتريك الدهشة .. سامية في نصوصها يكمن الوجع \ الفرح \ الأمل \ الحزن الشفيف والتوق الى الخلاص ..

حينما قرأت نصها جموح انتابتني رعشة مبهمة تدل عن ملامسة وجدانية لروح وثابة في مجمل كتاباتها ..

كن مني قريبا

اكسر جموحك

والتحم بروحي

الغيمة لا تختار

سقوطَ الأمطارِ

ما بين كسر الجموح وسقوط المطر تخلق الشاعرة جدلية واسعة لأنها ترهنها الالتحام بالروح وهو مطلب صوفي تراهن عليه في سقوط المطر وكسر الجموح

حيثما شاءتِ الرياحُ

وإنّما حيثُما يشدُّها عمقُ الأرضِ

حيث تجذبُها مفاتنُ الطبيعة

وقلوبُ المتصوفين غيمتي

هي سر ذاتي لذلك

أنا أمطرُ حبّاً

الحب هذه الثيمة التي تشدها نحو عمق الأرض ( هي الأم الرءوم ) تراها بقلوب المتصوفة هي سرها الذاتي بشغف يكوي غيمتها كونها تمطر حبا وهذا النثيث لا يمكن ان يهادن

رغم أن الواقع يصدم

يقلب المواجع

يذكرني بأني عاجزة

عن إسقاط قطرة

بدون ذرف دمعة

لذا سأرحلُباكيةً

 

38

الناسُ ينزفونَ الدماءَ

هنا تتوقف الصوفية الواقع مرير .. يا أيها الناس انه صادم ويذكرني الأشقياء إني عاجزة عن إسقاط قطرة مطر بدون أن اذرف دمعة .. هل تخالونها نقطة ضعفي ؟ أبدا .. لكني أغادر إشفاقا لأن الناس ينزفون الدماء . الحروب والكوارث والفظائع التي ترتكب بلا وازع أو ضمير ..

أما أنا

فأنزفُ الورودَ الحمراءَ

الناس يبكون الموتى

ليتني أبكي

بكاء كلِّ الثكالى والأراملَواليتامى

ليت ملعقتي يكسوها الصدأُ

وبوابتي تكونُ مخلوعة

جموح بعادك صيّرني غيمةً

ويقالُ بأنّي الشّاعرة

كيف أكونُها

وأنا ألتهمُ الحياةَ تخمةً

وغيري يموتُ جوعاً إلى حياةٍ

هنا تكون المكاشفة نزيف الورود الحمراء إعلان محبة رغم القسوة ومحنة البكاء وجموح البعاد في ظهر الغيب لكنك أيها الحبيب مازالت طيوفك تصيرني غمامة وأوصف بالشاعرة .. هل استحقها ؟ وغيري يموت جوعا الى الحياة .. إنهم الفقراء ملح هذه الأرض .. إنهم المعدمين حين انزف ورودا حمراء ..

وغيري يقبضُ على الرّصاصةِ

بقبضة يده يداري منها طفلهُ

صيّرتَني غيمةً جامحة

تبحثُ عنكََ في أصقاعِ الدّنيا

منّي يولدُ الصّقيعُ منّي

تغطّي الثلوجُ ركبتي طفلٍ يتيم وأرملة

وعجوزٍ يلهثُ خلفَ الحياةِ بعكّازٍ

أنا غيمةٌ جامحةٌ

39

كفاني أوهاماً سأرحل إلى هناك

إلى حيثُ لا هو الموتُ

ولا هي الحياةُ

إلى حيث المنفى

سأمتطي الرحيلَ

بجموحِ فرسٍ سأرتدي الهروبَ

الحب عند الصوفية تجلي واضح ما بين حبيب بعيد لا يقترب وحنين أليه لا يتوقف كلاهما رأس حربة لا هو الرقاد في الموت ولا هو هسيس الحياة .. عاملان متناقضان في امتطاء الرحيل بجموح فرس ورداء الهروب .. يا لهذا الصقيع يغطي ركبتي طفل وأرملة .. انه يولد مني . نوافذ برد لا ترحم ..

فبيني وبينك حبيبي

تاهتِ المسافةُ

ليتك تقتربُ تلاصقُ حنيني

ليتكَ تكونُ الرحيل

لأرحلَ إليك مهما ضاقتْ علينا المسافةُ

كلانا نلْنا من الجموحِ شقاءً

كلانا خسرنا الحبّ جزافاً

تبدأ المكاشفة ونفاذ الصبر ينبئ الحقيقة المسافة تاهت صارت خارطة صماء تتوسم فيه ان يتجلى فعل الرحيل فالجموح شقاء وكلاهما خسر الحب الذي راهنا عليه إنها الحقيقة المرة .. قصيدة نثرية تجلت فيها عواطف صادقة وصور مبتكرة إبداع لبناني جميل جسدته سامية خليفة أمتعتنا حقا وحركت أحاسيس مبطنة لشعور لا يعرفه إلا من تخلى عنه الحبيب الى غير رجعة

رائعة من روائع الأدب اللبناني تجسده في قصيدة جموح كتبت بالق الحرف وارتعاشه الشعر وانغماس إبداعي ملفت .

 

جسد في حقيبة

لابد لك من إعادة التأويل كي تنفرد بالنبوءة .. التي غالبا ما تتجلى برؤيتك التي لا يصدقها الآخرين.

عن دار دراويش صدرت المجموعة الشعرية الموسومة جسد في حقيبة للشاعر البلغاري بدر السويطي سنة 2018

يتألف المنجز من ومضات شعرية استطاع الشاعر أن يؤسس له تاريخا شخصيا يحاول من خلالها وضع بصمة في سفر حراكه الثقافي في المقدمة يذكر بدر السويطي مايلي :

40

( لابد لك من إعادة التأويل كي تنفرد بالنبوءة .. التي غالبا ما تتجلى برؤيتك التي لا يصدقها الآخرين) التأويل – مصطلح يقصد به إيجاد مخرج للمواقف وللكلمات التي تأخذ أكثر من معنى . المنحى الصوفي الذي يريد بدر ان يطوف حوله .

الاضاءات الشعرية عبارة عن أضمومة يكرس فيها الشاعر سعيه في الوصول الى مدار الفلك الدوار بدوران على شكل مصراع لا يتوقف إلا بتجليات تخلق انعكاس الصورة في الضمير المخفي خلف نبض في الصدغ لا يتوقف لأن جزء من المهام الموكلة له الوقوف على بياض المكاشفة ما بين العالم العلوي والعالم السفلي الغائر في الحضيض

 

 

تعانقني بكل ظلها
حين يمر بها ظلي
الشجرة

 

التشابك بين الظل والشجرة عنوان لتشابك مزروع بين الأغصان والأوردة الأضلع تتشابك لتشكل قفصا

ترفرفُ كـ جنحِ عصفورة
حين ينهمر على 
خدها الندى 
كل صباح 
الوردة

 

الندى ينمو في أصص الدواخل التي تهمي كل فجر يتنفس بهدوء و عمق

تستّحمُ في النهر
كـ بجعةٍ تلحقُ
بريق الشمس 
في الماء 
الغيمة

الغيمة سقف الروح ذرات التراب المبلل تكشف عن حناء النذور عند أضرحة الأولياء عالم مليء بالغرائب

تكسوه حشرجات المريدين

تضع يدها
على كتفي 
عندما أضيع 
في المدائن
الريح

41

هي من تحمل البشرى وتهلل للغمامة أمطري نقاء بللي قيعان أكلها الجدب كزهرة اللوتس 
غارقا
في العطر
و الماء
قلبي

هو النواة وقطب الرحى تدور حوله أفلاك الروح تمهل أيها الوجع فا لقادم من كنا نتوسله

روحي 
العارية

إلا من نبض محبتكم تهجع هناك حين توقد الأمل قنديلا عند الباب بانتظار الغياب

 

يظل الشاعر بدر السويطي باحثا في طيات الروح بصوفية متكرسة بارتفاع عمودي ليبني خلجات تتناغم مع المحيط ب انسيابية متعطش للسمو فوق الأشياء ليبدو مكملا لصنائع الحرف في وداعة الابتهال ورونق الدعاء وابتهاج الإجابة .

كرفيف وردة 
في حضن الريح
تهتز روحي 
على شرفات
المدينة

حضور ندي لسعفة ما تزال تهفو الى رطب جني يهز إليه القلق لينساب هدوء بين ضفتي نهر جنوبي يحمل طراوة الريح حين تلامس القصب وتفتح أبواب المدن الغريبة لتمنحهم أملا يشع في جنبات شوارعها لينصب خيمة تتوسط المجهول لتورق حبات قمح تحمل طيات الملح المسكوب على جرح غائر .

 

 

 

 

 

 

 

 

42

 

 

 

 

 

جرح في خاصرة المطر

يونان هومه شاعر سوري مقيم في شيكاغو . يحاول في قصيدته الموسومة \ جرح في خاصرة المطر النص طويل بعض الشيء

يبدأ قصيدته من بوابة المطر وهي تمثل عنصر النماء الى رحم سنين عجاف \ هزيلة لا يرجى منها فائدة . يتكون جنين صهيل الحجر \ الصيرورة هنا تدل على إنها شحيحة وذلك لآن من صفات الحجر الشح في العطاء . لكنه في المقابل قادر على النطق والتمرد باعتباره وسيلة من وسائل الاحتجاج.

في انعكاس ملفت يفصح يونان هومه \ دمي يغلي \قلبي ممزق \ إنا ممدد \ الصفات توحي الإحباط والانكسار بمعنييه المادي والمعنوي . الجسد \ الوطن \ يقطع منه اللحم لأعداد عشاء فاخر \ هو مايدور في فلك سرقة خيرات الوطن.
بوّابة المطر نحو رحم السنين العجاف ‎كي تتلقّح البويضة،

ويتكوّن الجنين

صهيل الحجر ‎يثبت أنّه القادر الأوحد

على ممارسة النطق ‎والتمرّد من خلال فوهة المطر… ‎

دمي يغلي كالماء في المرجل

تقطع من لحمي ‎وتعدّ العشاء الفاخر للأسياد

يفيق الشاعر على وقع الحب \ حبك يغتال ذاكرتي \ جبك جندول عشق \ حتى الان يمتد حبك في أوردتي \ فأصاب بجنون الحب \ من أهداني الى حبك \ ان الحب حقيقة \ في مقطع واحد يكرر كلمة الحب بصيغ متعددة سبعة مرات. عن ماذا ينبئنا هذا التكرار – الحب حاجة لملء فراغ روحي مازال يونان يشعر ان هناك في داخله في روحه ثقب لم يستطع ردمه .

حبُّكِ… ‎يغتال ذاكرتي

بتهمة التآمر المبطّن ‎

أتكسّر في جمجمة الريح كحبّات المطر

حبُّكِ… ‎جندول عشق

بين أمواج دمي ‎يتأرجح كالقنديل المعلّق

فأضحك في قرارة نفسي

43

من الإنقسامات البشرية ‎ومن الحروب الغوغائية

القائمة حتى الآن

حبُّكِ ‎يمتدّ في أوردتي كالدم ‎

أنهل من شفتيكِ

كالنحلة رحيق التجلّي ‎فأصاب

بجنون الحبّ المزمن ‎وأتكسّر بين يديكِ،

مولدي ‎مَنْ أهداني إلى حبُّكِ..؟

إنَّ الحبَّ حقيقة خالدة ‎لولاه لمَا ولدنا كالبشر… ‎

ما بين الحب وجنونه تقف خارطة جسد يكتحل فيها روعة القمر . الصور المنبثة تكشف عن حنين الى الوطن ولأنه مقرون بالجنون حساباته غير مدروسة انفعالات متأججة لسر لا يبوح به مع ملاحظة الجمل التالية :

في عينيك جنون الحب \يلذ لي أن أكون مجنونا \ كالموجة المجنونة \كالعاصفة المجنونة \ يربط الجمل التي توحي بالهذيان لأنها مجنونة ولأنها كذلك تكون غير منضبطة \يربطها ب جسدك ثورة – الجسد هو الوطن – الربيع العربي حاضر بكل ثقله في القصيدة رغم عدم معرفتنا تاريخ انجاز ها .

 

خذيني لعينيكِ كحل العمر

أجسّد فيهما روعة القمر ‎

كم أهواكِ ‎إنَّه سرّ ‎لا أبوح به إلى أحد

سوى لكِ ‎كي لا يشنق من أول نظرة،

أو لقاء ‎إنَّ في عينيكِ جنون الحبّ

وأنا كم يلذّ لي أن أكون مجنوناً بحبّكِ

أرسم خارطة الجسد بريشة الأمل

وأبحر في عينيكِ بقارب العشق ‎كالموجة المجنونة… ‎

كالعاصفة المجنونة… ‎

جسدكِ ثورة بركان هائج

ما بين فرحه المضمر للثورة وبين مايعانيه \ أنا كالمدينة التي تغرقها سيول الحمم \ فاصلة زمنية يريد فيها \ أصون ذاكرتي من الانهيار الثلجي \

 

44

وأنا كالمدينة التي تغرقها سيول الحمم

يا لفحة الأصيل على ذرى الجبال

يا لوحة شعرية معلّقة على جدار قلبي

أصلّي كياقوت الماء من أجل لواحظكِ

كي أرتّل عشقي ‎وأصون ذاكرتي من الانهيار الثلجي… ‎

يمني النفس بنوع العشق الذي يهواه خمرا\ يشعل قنديل المطر في أكواخ الفقراء \ هنا يكشف يونان هومه أوراقه كثائر أنساني يتطلع الى جميع الفقراء الأطفال المهمشين يبرز نزعته الإنسانية بصرخة مؤثرة \ أطفال العراق يموتون جوعا\

 

يا ليتَ كان عشقي خمراً ‎يبدّد الطبيعة القاسية

ويشعل قنديل المطر في أكواخ الفقراء… ‎

يا ليته… ‎يغزل ذاكرتي

كقوس قزح ‎فأطوف مع المدى

على جناح غيمة نحو العراق

لأخلّص الأطفال من براثن الجوع… ‎

أطفال العراق ‎يموتون جوعاً

بدون سبب

وقطط الأميرة ‎تتقيّأ من شدّة التخمة

ما ذنب الطفل ‎كي يقتل بحجّة السلطة

يونان هومه أثار شجونا كثيرة في المقطع الأخير يقول هذه رسالتي إنسانية بكل المقاييس \ أطوف مع المدى على جناح غيمة نحو العراق لأخلص الأطفال من براثن الجوع \ خاتمة ملفتة لنص شعري متفوق.

 

 

ثلاثُ جهاتٍ للجنوب‫

الأديبة نيسان سليم رأفت | العراق تسترسل في قصيدتها كخرير الماء تفضح عناوين امرأة سكنت في أخاديد القراءات*
تصف نفسها . صورة هلامية . لا تشبه إلا جنيات قصائدها . \من خردة الأوطان \ وحزمة قرارات محسومة \ تقف قبالة وطن يذبح .

45


ثلاثُ جهاتٍ للجنوب�‎

هل فيكم من يراني ؟�‎

أنا التي لا أُشبهُ إلا جنيّاتِ قصائدي �‎الستين
امرأةٌٌ نسجت الأعوامَ جَعْبَةً�‎

من خُرْدَةِ الأوطان �‎

وحزمةِ قراراتٍ محسومة�‎

حفرت في الجسد أخاديدَ القِراءات�‎

الإفلاس لا يعطيها حق العبور . لذا تنشطر حياتها \ أسعى بين حياتين \ تلك التي جاءت .. \ ولدت من فم الحروب\ كم هي قاسية معها الحياة تولد من بين النار والبارود \ ودونت كل الأشياء \ بين قوسين \ لا مجال للرجوع أو النكوص \ لكل منا ( تاريخ وصلاحية ) \ نفاذ الصيرورة والتوقف عن الاستمرار والمطاولة لانتهاء قيمة ما تملك ك امرأة \ إنسانة

وُلدتْ من فمِّ الحروبِ

�‎مُفلسةً�‎

لا أملكُ حقَّ العبور

�‎أسعى بين حياتين

�‎ عناوينَ وأخبارَ وشوارعَ مكتظةً بحبر

�‎الصحفِ الورقية ماتَ كلُّ كُتابِها�

ودُونتْ كلُّ الأشياءِ

�‎بين قوسينِ�

لكلٍّ منا ( تاريخٌ وصلاحية )

ماذا يبقى حين تنتهي الصلاحية ؟وهي الوافدة من الجنوب .لا شيء هناك سوى ثلاث جهات :

\ الشمس والملح ونهران \

يبقى الجنوب موطن الحزن العطش البسطاء عيدان القصب اكف الطين يختصر الوجع المرسوم على شفة العالم الحزين , وشم من المرارة لزمان يجافي التاريخ ولا يقرأ المسلات

�‎أحرقتُ كلَّ أرصدتي

�‎وذكرياتِ أثوابي الورديةِ�

46

وبكيتُ على زمانٍ لم يقرأْ مسّلاتِ

�‎الرجال‎ نهج الحرية

�‎تمهلْ يا مجرى الماء�

وأنتَ تُسرفُ في عطشكَ لِتُغرِقَ نسْلَ �‎البسطاء

�‎ ثلاثُ جهاتٍ للجنوبِ �‎الشمسُ والمِلحُ ونهران�

بأكفِّ الطينِ دعاء�‎

عيدانُ القصبِ انحنتْ توسلاً لحوافرِ�‎ الخيلِ

�‎تاهَ في الرحيلِ الأخيرِ�‎ صوتُ ناياتِها الحزينة

قصيدة ذات عمق ودلالة عن معاناة عاشها الجنوب العراقي ابان حكم البعث . يقول الشاعر لخضر خلفاوي عن الشاعرة

 

اخترت لها نصان بصعوبة و تردد كبير لا لشيء سوى أن كل نص كتبته هذه الأديبة تشعر أنه يحدثك و يدافع عن ترشيحه ليكون الأجدر بالقراءة .. لا توجد عند هذه الشاعرة المبدعة الأديبة نصوصا متوسطة أو رديئة ، لا أدري من أين تأتي بهذه الأناقة في التصوير و بهذا العمق في الطرح !!! لا أجد توصيف لتلقيبها بالشاعرة أو بالأديبة أو المبدعة، إذا قلت مبدعة فسوف أحشرها في زمرة المتحاملين على الإبداع من الجنسين، و إذا وصفتها بالأديبة فهذا لا ينصف نيسانبحكم أنها أديبة بدرجة إبداع امتياز“.. صوت من الأصوات النسوية الإبداعية النادرة؛ و إني لا استغرب أن مثل نيسانلا يدعم من قبل الجهات المختصة سواء في العراق أو خارجه، فهذه السيدة المحترمة تحمل من رقي الحرف و الأخلاق ما يجعلها بنفس درجة كبيرات الأدب العربي في القرن الماضي… و لأننا نعيش الهزيع الأخير من ( الحراك) فوجود الأديبة العراقية ضمن مهرجانات و ملتقيات و لقاءات لروافد الأدب العربي و القصيدة النسوية على وجه الخصوص يزعج سماسرة هذا الحراك الموازي و يفضح رواذ الرداءة بالمستويات الضعيفة المقدمة على أسيادها و سيداتها .. إن لم تضربك نيسان من خلال نصوصها و تخترقك بعمق حرفها البابلوني في لب أعماقك فاذهب سريعا عند أقرب طبيب ليكشف عليك ربما قد نسيت قلبك الشاعري في مكان ما

 

 

أين أنت أيها العاشق ؟

تبدأ الشاعرة اللبنانية نعيمة عادل بزي بسؤال \ أين أنت أيها العاشق ؟ التساؤل يكشف عن حيرة أو غموض وحتما افتقاد . لأنها صاغت لعشقها معبدا وصلاة . في خضم هذا الإرباك الذي تعيشه هناك إصرار في داخلها على الوصول .

معبد العشق اشتاق صلاتك

إنا أتعبد العشق

وقلبي بحر من الشوق

47

في امتدادات الزرقة

سأنصب أشرعة توصلني الى شاطئك المغمور بحب

لابد ل نعيمة من نصب الأشرعة والذهاب الى شاطئ مغمور بالحب \ وهو نقطة الارتكاز في العلاقة .

أين أنت أيها العاشق ؟ ليس مجرد سؤال انه نوع من المغامرة تستهويها طالما هما \ العاشق والمعشوق \ بينهما أواصر صلاة وتعبد .

لا أريده أن يغيب

سأرتمي في أحضان تصاويرك عشقا

وأعانقك شوقا

وأبارك لنفسي كل هذا الحب

أيضا يوجد فعلا أخر يتمثل في الارتماء في أحضان تصاويرك عشقا\ أعانقك شوقا \ وأبارك لنفسي كل هذا الحب \ عادة المباركة تأتي من الأعلى اذًا الشاعرة تتحدث عن السمو في العلاقة والرضا عنها.

 

 

يا من ملك روحي

دع لروحينا سر اللقاء

فقد ولد حبنا بين كلمات تطايرت في سماء

بت اعتقد إنها سمائي

وتناثرت فوق بحرك المعهود وشاطئي المرصود

تستمر نعيمة في فك رموز العلاقة \ ولد حبنا بين كلمات متطايرة في سماء \ الولادة لهذا الشغف لم تكن محسوبة لكن بعد الرسوخ \ بت اعتقد إنها سمائي \ وصلت الى مرحلة القناعة .

يا لروعة حلمي

حين سبحت روحي في سماء بحرك

وسمعت ترانيم عبادتك

ورددت بصوت عذب كلمات صلاتك

وضج صوتينا دنيا الهيام

المحرك الفاعل في علاقتها \ روعة حلمي \ سبحت روحي في سماء بحرك \ وسط هذا الاطمئنان \ سمعت ترانيم عبادتك \ ورددت بصوت عذب كلمات صلاتك \ تحاول نعيمة عادل بزي ان توضح لنا بعض من صوفية العلاقة

48

وانغمارها بين ترانيم وصلاة .

ابق بحري الهادئ

لا تدع أمواجك تلاطم صخور انتظاري

اقترب ..

وافترش شاطئي

بأمواجك المكللة بزبد حبك

لتتجسد بين مدك

وجزري أسمى معاني تلاقينا

في مرحة التتويج تستخدم أفعال الأمر \ لا تدع \ اقترب \ افترش \ هي المحصلة النهائية لحبيبة وحبيب تلاقيا .

( لتتجسد بين مدك وجزري ) استخدام الظاهرة الطبيعية للبحر المد والجزر وصف للعلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة . هنا تنتفي الصوفية وتكون \ أسمى معاني تلاقينا .

أجادت الشاعرة اللبنانية نعيمة عادل بزي في الخوض بثيمة محببة ومتكررة في الشعر واستطاعت بأسلوب السهل الممتنع أن تشدّنا الى قصيدتها الجميلة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

49

أهات وحسرات

 

يقال أن الحزن عراقي لا يتقاسمه مع احد . مضارب الشعراء تتقابل في الخوض فيه . من زمن سحيق تأتي عناقيد القصائد بغلالته . حتى ترانيم الطفولة من المهد يسمعها بصوت أمه : دللول يا الولد يا ابني دللول ,,

يترسخ الحزن في عظامه . هذا ما ترشحت عنه قصيدة الشاعر الرقيق سيد ناصر من عنوانها حتى النهاية .

(عند لوعات الصمت يصبح الحزن ميثاق ذكريات

يحاكي الم الروح عند هزيع الليل مناجاة

اغتراب ترسمني فوق نايات الوجع)

هي \ لوعات الصمت \الحزن ميثاق\ ألم الروح \ نايات الوجع \ الشاعر يكرس بمفرداته حقيقة أن الحزن العراقي صفة ملازمة للنسيج المجتمعي

 

حسرات أهات ..

الحزن يؤجر درا

ولوعات مشاعر وهمسات وداع ورحيل افتراق

ألقتني فوق أرصفة الخراب ألوان عذاب

نزفتها جراحاتي فوق دروب الأسى أنغام أنين

عند محطات منفى وابتعاد وقرب

الحزن عنده فلسفة حياة . سلوك يومي \وداع ورحيل افتراق \ ألقتني فوق أرصفة الخراب \ ابتعاد وقرب \ ممارسة لأنشطة مليئة بفيض غامر من التوجع

 

نوافذ الضنك مدارات سراب استجدي مرارات الزفرات

عندها انهمار دموع شغلها حنين الاشتياق

وفجعتها ليالي الوحشة غياب نهايات

كوعي إدراكي هناك مفردات وقعها يعطي معنى معينا \ نوافذ \ دلالتها الانفراج لكن الشاعر يوظفها ضمن مساره الحزين ولا تعني سوى \ الضنك \ سراب \ مرارات الزفرات \

يؤكد سيد ناصر على ان جذورنا التي نبتت في الطين كانت تسقى بحزن عميق وهذا ما يؤكده واقعنا المرير من حروب لم تنقطع و \ ليالي الوحشة غياب نهايات

50

قصيدة تتحدث عن حقيقة نعيشها . بثت جملها بعناية . ليثبت لنا سيد ناصر عراقيته بجدارة يحسد عليها .

 

 

النداهة

يقول القاص الفلسطيني سليم عوض عيشان في مقدمة قصته الموسومة \ النداهة\ الكلمات \ الأسماء \ العناوين \ ليست حكرا على احد في إشارة واضحة للكاتب المصري الخالد يوسف إدريس إذ لديه قصة بنفس العنوان.

الثيمة التي عمل عليها القاص شائعة في البلاد العربية . ولأنها قابلة للتأويل بدا قصته كما لي :

 

( أقسم الكثيرون بأنهم كانوا يسمعونها في معظم الليالي ..بعد أن ينتصف الليل أو يكاد .. كانت تنادي عليه بصوتها الرقيق الذي كان ينساب كالنسمة الرقيقة :
محموووووود
ثم لا يلبث النداء أن يرتفع بالتدريج .. إلى أن يصبح هادراً مزمجراً صاخباً :
محمووووووووووووووووووووووووووو د ” .
بدوره .. لم يكن ليستطيع مقاومة عذوبة الصوت ورقة النداء .. فكان يخرج من منزله وقد انتصف الليل أو كاد .. وقد ركن الجميع إلى النوم ، فلا يحس به أحد ، ولا يشعر به أحد .)

عادة ما تكون مثل هذه الحكايات محاطة بالأسرار والألغاز والكتمان .لذا فالوقت فيها بعد انتصاف الليل والناس نيام وللقمر له دور أما ان يكون بدرا آو في المحاق .

تشكل أرسطية القصة ثلاث محاور الأول البطل \ محمود \ المحور الثاني \ فاطمة والتي خصها المؤلف بالإهداء ,

أما المحور الثالث \ البئر \ ويجد مكان الحكاية ودوره المحوري بين محمود وفاطمة وما جرت من إحداث بينهما .

  • محمود \ كما يصفه القاص الفلسطيني والمقيم في غزة سليم عوض عيشان

 

” )محمود ” .. شاب لطيف ، يعرفه كل سكان الحيّ بلا استثناء .. وديع .. لطيف المعشر .. خجول إلى أقصى حد ممكن .. يحب العمل ويتفانى في أدائه .. يجامل الجميع ويبتسم للكل .. يداعب الأطفال ويلاعب الصبية ويسامر الشباب ويجالس الرجال ويؤانس العجائز (

في الموروث الشعبي عموما البطل في مقتبل العمر يحمل موصفات مجتمعية محبوبة وكاريزما حضور تتمناه جميع البنات .

 

 

  • فاطمة \ هي ذات الفتاة الشرقية التي تعتد بعذريتها ولابد من مواصفات جمالية ملفتة ومخالفة للسائد منها وكما يصفها :

 

“) فاطمة أو فطوم صبية جميلة .. رائعة الحسن والجمال .. ممشوقة القوام .. معتدلة القد .. شقراء الشعر رغم أن والديها أسمرين .. زرقاء العينين رغم أن عيون والديها سوداوين .. بيضاء كالثلج ، رغم سمرة البشرة الواضحة لأبويها .
قال البعض بأن قانون الوراثة قد ظهر بأجل صوره وأروع معانيه فيها .. فلقد قالوا بأن جدتها لأبيها كانت بمثل هذا الجمال ذات يوم .. وبمثل تلك الصفات .. قال آخرون .. بأن جدها لأمها كان يتمتع بهذه الصفات وهذا الجمال الفتان .. وقالوا .. وقالوا .. وقالوا .. وما قيل في فاطمة أو فطوم كان أكثر بكثير .)

51

المجتمعات العربية في عمومها مجتمعات محافظة وبروز ظاهرة مثل فاطمة \ محمود لابد أن تكون مدار حديث واهتمام البقية لأنها تجسد للبعض طموحا وللأخر رغبة ولغيرهم حلم يراودهم . عند الغوص في القراءة تحس بالبعد التاريخي لمثل هذا القص . العوالم فيها قريبة الى القرية منها الى المدينة والموروث في النص يتجسد بالأرسطية الثالثة ألا وهو البئر :

 

كيف استطاع القاص سليم أن يوظف البئر في قصته النداهة . جعل منه مركزا للأصوات ومكانا يلجأ أليه البطلان .

سؤال : لماذا البئر ؟

لم لا يكون غابة . بيت منعزل مهجور . اختار سليم البئر للأسباب التالية كما نعتقد

  • يوحي لنا ان المكان بعيد عن مجرى الأنهار
  • البيئة صحراوية إيحاء ثان
  • البئر وما يمثله كشريان للحياة

استطاع سليم عوض عيشان أن ينقل لنا بعض من الموروث الفلسطيني الزاخر ويلبسه لباس الحداثة من خلال أسلوبه الحكائي الشيق . إنها إضافة محسوبة للسرد الفلسطيني والغزاوي \ ولو أني لا أريد ذكر غزة لقناعتي العنوان فلسطين وحينما أقول غزة يكون مكانا أخر غير فلسطين وهذا ما لا نريده .

 

النداهة


قصة قصيرة 

بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونة )

( النص ليس من نسج الخيال ففيه الواقعية الحقيقية بشكل رمزي – ترميزي ” … وهو يطابق الحال المعاش .. ربما للكاتب .. وربما للقارئ ؟؟!! .. مع تغيير الأسماء للشخصيات فحسب ).

مقدمة لا بد منها :
..
الكلمات .. التسميات .. العناوين .. ليست حكراً على أحد .. وليست ملكاً لأحد .
فكلمة الندّاهة ليست حكراً على الدكتور الأديب / يوسف إدريس .. وليست هي ملكاً خالصاً له دون غيره .

إهداء :
إلى فاطمة بطلة النص التي كانت ؟؟!! ..

( الكاتب )

( الندّاهـــــة )

أقسم الكثيرون بأنهم كانوا يسمعونها في معظم الليالي ..بعد أن ينتصف الليل أو يكاد .. كانت تنادي عليه بصوتها الرقيق الذي كان ينساب كالنسمة الرقيقة :
محموووووود
ثم لا يلبث النداء أن يرتفع بالتدريج .. إلى أن يصبح هادراً مزمجراً صاخباً :
محمووووووووووووووووووووووووووو د ” .
بدوره .. لم يكن ليستطيع مقاومة عذوبة الصوت ورقة النداء .. فكان يخرج من منزله وقد انتصف الليل أو كاد .. وقد ركن الجميع إلى النوم ، فلا يحس به أحد ، ولا يشعر به أحد .
يتسلل محمود خلسة من منزله بعد أن يكون قد انسل من الفراش .. يخرج إلى الفضاء الفسيح .. حيث الصوت الرقيق والحروف العذبة ما زالت تناديه برقة ونعومة ..

52

محموووووووووود ” .
فيسير كالنائم .. أو المنوم مغناطيسياً .. يبتعد ويبتعد كثيراً عن المنزل .. وعن الحيّ ؛ والصوت ما زال يناديه بإلحاح متواصل .. وبرقة وعذوبة.
لا يلبث أن يصل ناحية بئر المياه .. الذي يستمد منها الجميع المياه اللازمة لهم ..والصوت ما زال يلاحقه .
يقف إلى جانب أعلى فوهة البئر .. يأتي النداء من أعماق البئر يناديه بإلحاح غريب ، لا يسعه سوى الهبوط إلى قاع البئر ، مع هدوء الصوت التدريجي وخفوته ، يمكث هناك لمدة ليست بالقصيرة ، يخرج من البئر صاعداً درجات السلم الحديدي الطويل القديم الصدئ .. يخرج من المكان .. يعود إلى الحيّ .. إلى منزله .. إلى حجرته .. إلى سريره .. وينام .
عندما كان يستيقظ في الصباح .. كان لا يذكر شيئاً مما حدث في الليل .. ولكنه يجد بأنه لزاماً عليه .. أن يقوم بالاستحمام لإزالة آثار الجنابة ؟؟!! .


محمود ” .. شاب لطيف ، يعرفه كل سكان الحيّ بلا استثناء .. وديع .. لطيف المعشر .. خجول إلى أقصى حد ممكن .. يحب العمل ويتفانى في أدائه .. يجامل الجميع ويبتسم للكل .. يداعب الأطفال ويلاعب الصبية ويسامر الشباب ويجالس الرجال ويؤانس العجائز .
أحبها .. أحب فاطمة من كل قلبه .. البعض كانوا يطلقون عليها لقب فطوم ” .. والبعض كان يردد اللقب بشكل آخر فطومة ؛ كل الشباب وكل الرجال وحتى العجائز كان يُمنون أنفسهم بالوصال .. بالحب .. بالزواج من فاطمة ؟؟!! .
فاطمة أو فطوم صبية جميلة .. رائعة الحسن والجمال .. ممشوقة القوام .. معتدلة القد .. شقراء الشعر رغم أن والديها أسمرين .. زرقاء العينين رغم أن عيون والديها سوداوين .. بيضاء كالثلج ، رغم سمرة البشرة الواضحة لأبويها .
قال البعض بأن قانون الوراثة قد ظهر بأجل صوره وأروع معانيه فيها .. فلقد قالوا بأن جدتها لأبيها كانت بمثل هذا الجمال ذات يوم .. وبمثل تلك الصفات .. قال آخرون .. بأن جدها لأمها كان يتمتع بهذه الصفات وهذا الجمال الفتان .. وقالوا .. وقالوا .. وقالوا .. وما قيل في فاطمة أو فطوم كان أكثر بكثير .
فاطمة بدورها لم تأبه بهذا ولا بذاك .. وكأنها كانت تعيش في وادٍ آخر غير واديهم .. وعالم آخر غير عالمهم .. كانت تسير برقة ودلال .. تبتسم دوماً لكل كلمة غزل وإطراء .. تتدفق الدماء إلى وجهها بشكل غريب عندما يطاردها أحدهم بالغزل و المعاكسة ” .. فتشعر في قرارة نفسها بنشوة غريبة .. وتتمنى أن يستمر الجميع في مثل هذا الإطراء والمديح ؟؟!! .. والذي كان يدغدغ حواسها .. ويلهبها نشوة وسعادة ؟؟!! .
محمود ” .. لم يكن من ذلك الصنف أو النوع الذي يهوى مطاردة الفتيات والنساء أو ملاحقتهن بالغزل والمشاكسة .. كان خجولاً بشكل غريب .. مع النساء .. ولكنه كان أشد ما يكون خجلاً عندما يلتقي قدراً بـ فطوم ” .. فينتابه الشعور الغريب بالخجل والحرج .. ويتمنى في قرارة نفسه لو أن الأرض تنشق وتبتلعه فعندما لا يجد بأن أمنيته تلك قد تحققت .. يسارع بالفرار من المكان بأقصى سرعة .. فلا يسع فطوم سوى أن تطلق ضحكة رنانة مجلجلة مدوية .. تطارد محمود حتى يختفي عن الأنظار .
كم من الشباب والرجال من أبناء الحيّ والأحياء الأخرى قد فكروا بتحقيق الأماني والأحلام الليلية وإبرازها إلى حيز الوجود .. ولكن كل جهودهم وكل محاولاتهم كانت تذهب هباءً .. كانت تفشل بشكل ذريع .. فيرجعوا خاسئين خاسرين .
فطوم كانت ترفض الشاب تلو الشاب .. الرجل تلو الرجل .. مطلقة ضحكتها الرنانة العذبة القاتلة في كل مرة .. وهي تردد :
لا أحب هذا الرجل لا أريده … ”
لا أحب هذا الشاب لا أريده … ”
أبواها .. ألحا عليها بقبول الزواج .. بل بضرورة القبول بالزواج .. فهما لن يعيشا لها العمر .. خاصة وأنها وحيدتهما .. كانت ترفض الحديث والعرض بدلال ورقة .. تماماً كما كانت ترفض العرسان و الخطاب ” .
قال البعض بأنها امرأة بلا قلب .. قال آخرون بأنها من النوع الثالث .. ذلك النوع الذي لا ينتمي للنساء ولا للرجال ؟؟!! .. رغم ذلك الجمال الطاغي ؟؟!! . قال آخرون بأنها امرأة خلقت بلا أحاسيس أو مشاعر تجاه الجنس الآخر .. تجاه الرجال .. ووصل الحد ببعضهم أن وصفوها بأنها سادية ؟؟!! من ذلك النوع الذي يتلذذ ويسعد بشقاء وتعاسة وعذاب الآخرين ..؟؟!! وقال آخرون بأنها تحب أحد ملوك الجن ..والذي لم يستطيعون تبيان لونه وانتمائه .. هل هو من الجن الأحمر .. الأخضر .. الأزرق .. أو الأصفر .. ؟؟!!
أحدهم دحض كل هذا وذاك .. وأكد بأنها امرأة فاجرة .. داعرة .. ولكنها تخفي ذلك كله عن الجميع .. وأنها تلتقي عشاقها

53

الذين تختارهم بعناية فائقة .. تلتقيهم في بعض الليالي القمرية .. ما بعد منتصف الليل بالقرب من بئر المياه الوحيد .. النائي البعيد .. فيحدث بينهما ما يحدث ؟!! .. وهي ترفض الزواج حتى لا ينكشف أمرها بفقدان عذريتها وبفقدان عشاقها ؟؟!! .
الكثير من القوم صدقوا الأمر .. ورددوه في الحيّ .. حتى وصل إلى مسامع والديها .. صارحاها بالأمر .. وبما يتقول به الجميع .. فكانت ضحكتها الرنانة المدوية هي الجواب .. ولا شيء غيرها ؟! .
محمود بدوره .. كان يستمع لما يتقول به القوم .. لم يكن ليصدق أي مقولة بالمطلق .. كان يرفض أي أمر من تلك الأمور في قرارة نفسه .. ويحس بأن فطوم بريئة من كل قول فيه البهتان والزور .. براءة الذئب من دم ابن يعقوب .
في تلك الليلة الليلاء كان محمود يعود إلى منزله متأخراً .. حيث انتصف الليل أو كاد .. كان يهم بدخول منزله .. لولا .. لولا أن رآها ؟؟!!
إنها هي .. ” فاطمة ” .. ” فطوم بشحمها ولحمها .. تخرج من منزلها متلصصة .. تتوجه إلى خارج الحيّ .. إلى البعيد البعيد .. يتبعها محمود دون أن تحس به أو تشعر بمتابعته .. .
تصل إلى المنطقة النائية .. تتوجه ناحية بئر المياه ” ..تقف إلى جانب الفوهة .. تطل في داخل البئر .. تنادي بصوتها الرقيق العذب برقة ودلال :
محمووود ” … ” محمووووووود ” ..
يتجمد الشاب وهو يقف بعيداً يراقبها .. يتسمر في مكانه .. يصاب بالصدمة .. بالدهشة .. يتساءل في سره : ”
من هو محمود ذلك الذي كانت تناديه الفتاة من أعماق البئر ؟؟!! ” .
تكرر الفتاة النداء .. مرات ومرات ..
يقترب الشاب منها رويداً رويداً ..لاستطلاع الأمر عن قرب .. الفتاة ما زالت تردد النداء برقة وعذوبة ودلال .. يصل إلى جانبها .. يستجمع شجاعته المفقودة .. قوته التائهة .. يقف إلى جانبها .. الفتاة لا تحس به .. تستمر في النداء ..
محموووووووود ” …. ” محموووووووود ” ..
ينطق الشاب بصعوبة :
فطوم ؟؟!!
تفاجأ الفتاة بالأمر .. تلتفت حولها .. يقع بصرها على الشاب تبتسم ابتسامة عريضة .. غريبة .. رائعة .. تهتف برقة وعذوبة :
محممممممود ؟؟!!
تقترب منه .. تمد بكلتا يديها نحوه .. تتحسس وجهه بسعادة ولهفة .. تردد بصوت رقيق واهٍ ..
محموووووووود
ها أنت هنا حقيقة يا حبيبي ؟؟!! .. أنا أحبك من بين كل شباب الحيّ .. من بين كل الرجال .. لا لشيء .. إلا لأنني أحببتك .. من كل قلبي ..فأنا أحضر هنا كل ليلة أناديك عند هذا البئر .. عسى أن تأتي .. وها أنت قد أتيت أخيراً .. كنت أحس جيداً بأنك سوف تأتي .. وها أنت قد أتيت بالفعل .. كم أحبك يا محمووود ” .
أصيب الشاب بالدهشة .. بالغرابة .. بالعجب .. لم يتفوه بحرف .. تجمد مكانه وكأنه أصبح تمثالاً من الصخر الصلد بلا حراك ..
تابعت الفتاة :
كم انتظرتك .. كم ناديتك .. كم أحببتك .. أنا أحبك أنت .. أنت بالذات .. لا غيرك .. لا سواك .. أنت هو الحبيب المنتظر .. ”
هدأت قليلاً .. تابعت :
لعلك تتساءل وما الذي يأتي بي إلى هنا في مثل هذا الوقت من الليل ؟؟!! .. لك الحق في ذلك .. ولكن لتعلم ..بأنني أخشى أن أفصح عما بقلبي لأحد .. أي أحد .. حتى لا يتهمونني بالعشق .. بالفسق .. بالجنون .. وقد اتهموني بأكثر وأكثر دون أن اقترف إثماً أو أرتكب ذنباً .. فما بالك لو صارحتهم بمكنون صدري .. وما أخبئه في قلبي ؟؟!! .
كنت آتي إلى هنا لكي أناجي طيفك .. خيالك .. روحك .. بعد أن كنت تفر مني في كل مرة .. وبعد أن استعصى عليّ البوح لك بحبي ..
أنظر إلى أعماق البئر .. فأرى صورتك على صفحة المياه .. فأناجيها .. وأناجيك ..وأبوح بسري .. وبمكنون صدري .. . فلا يعرف سري أحد .. سوى البئر .. والبئر لا يفشي الأسرار .. إنه مقبرة الأسرار ” .
هدأت الفتاة قليلاً .. تابعت ..

54

تعال .. تعال يا محمود .. أنظر .. أنظر إلى مياه البئر .. سوف ترى صورتك .. خيالك .. طيفك .. أنا أراه هنا في كل ليلة .. أناديه .. أناجيه .. أناغيه .. أبثه همومي .. تعال .. تعال أنظر ..
اقتربت الفتاة من حافة البئر .. وقف الشاب إلى جانبها .. نظرت إلى أعماق البئر .. حيث صفحة المياه تترقرق تحت نجوم السماء .. وقمرها .. هتفت برقة وعذوبة
انظر .. ها أنت هناك .. في أعماق البئر .. على صفحة المياه .. انظر جيداً .. دقق النظر .. انظر .. إنه هناك .. ” محمووود ” .
اقتربت الفتاة نحو حافة فوهة البئر أكثر .. ما زالت تتحدث .. تضحك .. سعيدة جذلة .. وقد استبدت بها النشوة الطاغية .. والسعادة العظيمة ..
فجأة .. كانت قدمها تنزلق .. وفي لمح البصر .. كانت تهوي إلى قعر البئر .. وهي تطلق صرخة مدوية ترددت في جنبات البئر .. ولم يلبث أن تردد صداها في جنبات الأرض والسماء ..
محمووووووووووووووووووووود ” …………..

أقسم الكثيرون بأنهم كانوا يسمعونها في معظم الليالي ..بعد أن ينتصف الليل أو يكاد .. كانت تنادي عليه بصوتها الرقيق الذي كان ينساب كالنسمة الرقيقة :
محموووووود
ثم لا يلبث النداء أن يرتفع بالتدريج .. إلى أن يصبح هادراً مزمجراً صاخباً :
محمووووووووووووووووووووووووووو د ” .
بدوره .. لم يكن ليستطيع مقاومة عذوبة الصوت ورقة النداء .. فكان يخرج من منزله وقد انتصف الليل أو كاد .. وقد ركن الجميع إلى النوم ، فلا يحس به أحد ، ولا يشعر به أحد .
يتسلل محمود خلسة من منزله بعد أن يكون قد انسل من الفراش .. يخرج إلى الفضاء الفسيح .. حيث الصوت الرقيق والحروف العذبة ما زالت تناديه برقة ونعومة ..
محموووووووووود ؟؟؟!!!……..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

55

الطوفان في ورقي
_____________

 

زكية الطنباري شاعرة تونسية لها حضور في المشهد الثقافي .تتميز قصائدها بخضوع الوجدانيات الى الهم العام ليشكلا وحدة موضوع بتفعيلة مركبة ليظهر نصا على درجة عالية من الإبداع.

قصيدتها الطوفان في ورقي تبدأ بحوارية يتخللها نفاذ صبر. أسئلة متجمرة قلقا من الزمان والمكان لدرجة الكآبة .


قال اذهبي ألان ،أوان شئت فاحترقي
إني سئمتك ما جدواك في طرقي
بيني وبينك لو تدرين موجدة
من إلف عام وحتى ألان لم تفق
لا تسأليني لماذا صرت مكتئبا
خذي مكاني وعيشي لحظة قلقي
ماذا عرفت عن الطوفان من قدم
الأرض عطشى وذا الطوفان في ورقي

يتصاعد الخطاب نحو الغاية التي أثارت معها صور تاريخية . اللغة التي تستخدمها زكية مسبوكة جيدا مع إيقاع يعتمد نمطا قريب الى قراءة المنصات لا عطاء القصيدة زخما جماهيريا ليتألف مع المتلقي .


اشتاق حضن القدس الثمه
كما الغيوم تغشي لهفة الودق
أين الخيول التي داست ركائبهم
في كل هول ولم تعبا بمنطلق
فلتعذريني إذا ما تهت منطفئا
لا توق يأخذني من عتمة الغسق
فقلت مهلا هداك الله روحي فدى
شفيف ودك بالعينين والحدق

استخدام العواطف ومعسول الكلام لجعل الأمر يبدو وكأن الحبيب للتو عاد من القتال افتعال الغضب لجفو الحبيب بالتركيز على عنوان كبير لتبدو أمامه صغر العلاقة مع الانشداد من طرف واحد


هلا استرحت قليلا ربما هدأت
هذي العواصف رغم الضيق والرهق
ان رمت هجرا برغم الدمع أسكبه
أفارق الروح بعد الهجر ماذا بقي


56


ماذا طلبت ولم أعدو ملبية

هل قلت غوصي ولم أسبق إلى الغرق
الله يشهد ماألقاه من جزع
عند الغياب وما اصليه من حرق

زكية الطنباري متمكنة من أدواتها تستطيع بث صورها بشكل مقنع حتى لتبدو وكأنها معاناة شخصية هذا التقمص يجعل منها صوتا مسموعا . قادرا على إيصال الفكرة بإطار شعري جميل .

 

 

 

 

 

 

الأخر


الشاعر بدر السويطي ينقلنا الى عالمه الزاخر بالفيوضات الميتا فيزيقية بقوة الوجدان منزلقا وفق إطارات العارفين تخوم ماوراء البصر المرتد حسيرا .

عند الصوفية لحظات تجلي . تصطاد الصورة وتقتنص . ما بين وعي وإغفاءة تنهض عوالم تنبئ دراويش الطريقة عن مسار البصمة في مدار الفلك الدوار


هل رأيتني

كنت أتعثر بك

حين تلاشى نصفي

في الطريق

و ارتديك

كلما استبدت ‎بك

العتمة ‎ظلي‫“‬ ‎ــــ

57

سؤال لغير المريدين سهل الإجابة . في تلك العتمة التي تلج الروح بلا استأذن كنا معا في أكوان تتشظى بنا ونتشظى بها .

أجسادنا أسمال أرواحنا المستقرة في حواصل الطير \ كنت اتعثر بك \ مغمض العينين أشبه بالأعمى . تنشطر داخلي جميع مجسات الخوف .

\حين تلاشى نصفي في الطريق \ هكذا نمضي هياكل مبعثرة . الدرب وعر والمسير طويل نكبو لكن لا نتوقف ما زلنا وسط الطريق .

أصبحت ردائي يحتويني واحتويه . تذوب الفقرات في بوتقة انصهار محكمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

58


أضمومة سحر‫:‬

بسمة القائد‫“‬ | اليمن يقول عنها الشاعر لخضر خلفاوي :

هي إكسير الأدب النسوي العربي اليمني الشقيق ‫..‬ موعود هذا الصوت النسوي ، صوت بحاجة إلى دعم من كل الجهات ‫..‬ فهي تستحق أن تنصف فيما تقدمه من امتياز في الطرح و أسلوبية الممارسة الإبداعية على طريقتها ‫.‬

في قصيدتها أضمومة سحر يبدو الحبيب الذي تتحدث عنه بعيدا وقريبا في أن واحد \ لا شيء يشبه الحلم بك \ أيها البعيد أقترب ولو جئت حلما . لذلك هو يرأف بها حينما تناظره عن بعد . المسافة التي تضعها بسمة القائد يستحيل معها اللقاء .

‏‎لاشيء يشبه الحلم بك �

منتشية هي الأحلام حين ترأف بها �

تناظرك عن بُعد �‎

تراقص صوتك المختال في تقاسيم نبضي

�‎بملء الخفق تناديك

الحب في القصيدة يشبه الإيمان بفكرة . لاترى ملامح محددة لكنك تشعر بالامتلاء الصفات التي تسبغها على الحبيب المفترض صفات سماوية حتى يبدو انه ملاك في عوالم علوية .

�‎ياصفي الروح كيف أصوغ الحرف الظامئ للقياك؟ �

مثل السماء أنت �

من قلبك تبدأ الحياة �

مزن ينفث في صدري آيات حلم نشوى

�‎فاضح هذا العشق�

أي حبيب هذا الذي من قلبه تبدأ الحياة ؟ هو نوع لا يسكن إلا في الضمير .ٍ القرب الذي يتمتع به يجعله :

\يملاء كؤوس الشمس \ يحصد من صوتي \ الأفعال المضارعة دلالة استمرارية الرمز الحبيب \ البعيد \ القريب \

يملأ كؤوس الشمس تناهيد وقصائد

�‎يحصد من صوتي زوادة الصبر

�‎ياسيد النبض كليم العمر أنت

بعد هذا الدوران بين البعد والقرب تأتي مرحلة المصارحة . هنا يقفز السؤال : هل هو حب من طرف واحد ؟

59

�‎أبتسم فأنا أحبك

�‎ومن بواكير عطرك أتنفس

�‎بين جفنيك أنام عبادة واعتكاف

�‎أقرأ عيناك وأكتبك �

أنادمك عمراً واكتمال

�‎متيمة أنا بحناء نبضك

لا صوت يطرق بابها رغم \أبتسم \عطرك أتنفس \ بين جفنيك انام \ أقرأ عيناك| أنادمك \ وأخيرا \ متيمة أنا بحناء نبضك \ مكاشفة عميقة لكن غلالة الحلم هي المسيطرة . تمنيات شاعرة لغد أفضل مع حبيب مرسوم بعناية . أو فكرة جميلة تحصد الدواخل أو رمز مهيأ للظهور ؟

�‎هاك قلبي أبحر لا أبغي إلاك

�‎اقترب عطشى حور الورد

�‎هلم إلى أحداقي

�‎أضمومة سحر سخية **

الرمزية التي بنت عليها القصيدة إبداع محسوب للشاعرة لأنه أعطى النص اكثر من بعد افتراضي للدلالة على عمق النص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

60

أبعاد القصائد التي يكتبها لخضر خلفاوي تنبع من وجدان صافي هو يبث جزائريته في محل إقامته باريس نوع من الإصرار على البقاء حيثما يريد فقد أتعبه البؤس العربي وتداعياته إذ بلغ عنده حد التخمة


قالت:
اضربني ببعضك
علني أبدد في حياتي سوء الطالع 
و يذهب سقمي 
و يشفى مرضي 
قلت: لا أستطيع !
فكل أبعاضي ماتت
و هذا ما تبقي من بعضي 
بعض أكلته الأيام 
و بعض قتلته الحروب
النفسية 
و السياسية 
و الاجتماعية 
و الاقتصادية 
و الدينية بما لا يرضي

كل العوامل تجتمع في جسد هده كم هائل من نزيف انعكاس الواقع المرير بدأ من الحروب التي لا طائل من وراءها ثم تتشابك نفسية \ سياسية \ اجتماعية \ اقتصادية\ لتكون خاتمة المطاف دينية وهي أقسى التداعيات لأنها لا ترضي أحدا حتى الرب


لم يعد لي سوى هذا الأخير 
لن أضربك به 
فامضِ لشأنكِ يا أمة الله
حاجتك ليست عندي 
ارجوك امضِ!

في هذه الومضة الايروتيكية يوظفها لخضر خلفاوي توظيفا جميلا هي تطلب حاجتها مباشرة \ نتاج البيئة الفرنسية لا يوجد مسكوت عنه هي تطلب الجماع \

أرجوك امض .. الهم العام تجذر في الخواص ليمتنع عن حاجتها


قالت
ما يدريك إن وطأ بعضك بعضي 
تبعثُ أبعاضك الهالكة من مجرّة جسدي 
أو قد تولد مجددا من رمضي 
قلت
61

يا غاوية الومضات


هل أنت محقة 
إني إن وَطّنتُ بعضي فيك
أخشى عليك 
أن يبددكِ صنيع ومضي
في الحوارية نلمس الإصرار على إن الغاوية تشبّه جسدها بالمجرة يجتمع الكون في هذا الجسد الهالك إنها الحقيقة الإنسان اختصار لكل المخلوقات لذا يلوح الشاعر بانكساراته العربية \ الجزائرية أخشى عليك إنها الفحولة التي نجيدها رغم هزائمنا وانكساراتنا لا احد ينافس العربي في بعضه

نص ايروتيكي بامتياز يصور لنا خلفاوي براعته في حبك الحوارية في نص شعري مائز ويشد القارئ نحوه لا يخفى إن لخضر خلفاوي صوت له وقعه العربي وامتداده الجزائري البهيج

 

 

وحبيبي ..

حين يصير الوطن حبيبا وترنيمة يزهو الجسد تحت وقع خطاه . هذا ما فعلته الشاعرة السورية منى حبابة . فمن يقتلع شاماتها بحرارة لسانه العربي. ومن على صدرها الضرع الذي اكتسب الخطيئة . صور حسية متتالية تكشف مدى عمق العلاقة بينهما .

هو من يقتلع شاماتي شامة شامة بلسانه الضاد..

من على صدري نهد الخطيئة ..

وحبيبي من يسرق القبل

ليلقن العصافير دروس حمئة من ذئب الشتاء..

حبيبا من نوع يسرق القبل . يرطب الشفاه . بعد أن عالج نهد الخطيئة . العصافير لم تعد تعرف لحن القبل .

الحبيب من يلقنها دروسا قاسية من ذئب الشتاء . ما الذي تبغي أليه منى من هذه الصورة المقحمة . الوطن هو الحبيب الذي يجيز له كل أفعال الحب . لكنه ألان يعطي دروسا قاسية .

ذئب الشتاء \ مصطلح لفئة سياسية مناوئة – العواذل – حينما نتحدث عن الوطن كحبيب تظهر أمامنا التضاريس . الابتعاد عن الصورة المرسومة يأخذ النص بعدا أخر . لأنه سينسجم مع شيء موازي يكسب صفاته.

وحبيبي إن أقبل كأنه البدر

يحملني كنجم مسموع الضوء

في كبد السماء

 

62

أعتق له دمي فيهزمني في جيوب الاشتياق.

مصارحة واضحة بين حبيبة يحملها كصوت مسموع الضوء في كبد السماء هو ما يشبه العناق . لتضحي له أهراق دمها .

وحبيبي

. ثغره بلح معقود هناك مازال ينبش الجوع من فم ملتاع

وحبيبي..

ما هذا المساء وداعا يلوح بي فهل شبعت من أنين الفضاء.

أحب بك الأوطان ..

فدثرني وطنا كم رشفت من حصرمك

وثملت أملاح الجياع لأنهر الكبرياء ..”

 

لا شك إن المبدعة السورية منى حبابة أوصلت لنا فكرتها بلباس الشعر المخملي . أشارت بإشارات ما يعانيه وطنها من مشاكل وأزمات حتى \ثملت أملاح الجياع \ اختصار شديد لكل ما يحصل لسوريا .

قصيدة معبرة ذات أبعاد ودلالات نصية استطاعت من خلالها إيصال صوتها وصوت حبيبها بوضح جلي .

 

*قططا كانوا أو بشرا

في نصه \قططا كانوا أو بشر \ يستثمر الشاعر لخضر خلفاوي المزاوجة بين أفعال القطط وانعكاسها على البشر . محاولة أبداعية تستدعي الوقوف . سردية تعبيرية عن فكرة تخلق لنفسها حيزا في ولادة نص يحكي تداعيات العلاقة في مملكة الحيوان ومدى تأثيرها في العالم الموازي

أعطيت حصتي من طعام الغذاء للقطة المسكينة ..

الليل بطوله كان ذلك الهرّ يجامعها!

ابن الكلبلا يملُّ و لا يكلُّ ..

كان يلوح لها بذيله.. هي تتذوَّلْ

و لا تتذيّلْ تبادله نفس الحركة

يصدر هو بدوره صوتا خشنا كان جلباب رجلْ أو كان يمثّلْ

التصوير الدقيق للعلاقة الحميمة بين قطة وهر يمثل رصدا مجتمعيا لحالات مماثلة لا يحسب وقع انعكاسها لأنها تتم خفية لا يتم رصدها إلا في حالات محددة لغاية معينة .

 

63

! هي تموء بغنج هو لا يريد التسرولْ

يقترب منها.. تبعده بانتفاضة جسمها المحموم

يبتعد قليلا ويظلْ محركا ذيله يمنة و يسرى

دون مللْ يقتنص اللحظة المناسبة..

يصعد على قفاها يعض رقبتها..

بسردية شعرية يقتنص لخضر خلفاوي هذه الحركات لتبدو مثل شفرة تحل لغزا متعبا من ممارسات مندفعة نحو فضاء التلاقي ليس كجسدين لحيوانين إنما أيضا لحياة كاملة لكل ذي روح تعصف به فجائع نبض الغريزة .

بعد أنساني عميق في كيفية التعاطي مع ممارسات حياتية شائعة تجمع بين الحاجة لها ووسائلها وطرق التواصل بها .

تقول له أكمل !!!

تستسلم بهدوء لحركاته.. تبدو مستمتعة..

يصدران صوتا أشبه بالشخير أهو شخير ..

أو خرير الاستمتاع و اللذة ..

يبدو أن القطط ليس لها فصل لممارسة الحب!

ينزل من على ظهرها يتمادى

غير آبها بحضور المخلوقات الأخرى ويبقى متشبثا بجسد أنثاه الجائعة

و هي تموء ، تصرخ و كأنها تقول له : على مهلْ!! – ويحهُ من قط مفتري

و محترف يشمشم أعضاءها التناسلية ويعاود معراجه مرة أخرى –

ممتطيا .. – في انفعال يرقباني

يفضحان فضولي البشري – ينهزمان

في فلسفته الخاصة نلاحظ لغة الخطاب الشعري تميل نحو كفة المساواة بين الجنسين \الحيواني \ نظرة ترتقي بالفعل المشترك الى أنه حاجة لا يمكن التغاضي عنها .

.. – و كأن قطتي لعنت تلك اللحظة الملعونة –

عندما قبلت فيها صدقتي من بقايا طَعَامِي –

أيقنت أنها كانت جوعانة للحب أكثر من جوعها لفتات الآدميين مثلي –

كأنها تقول لي و هي تموء بحقد كبير في زاوية الباحة المنزلية –

.. أف منك يا أخي!!! –

64

كم هي منعدمة فيك صفة الحيوانية

! – كانت تجري نحو الباب الرئيسي وتلتفت نحوي بازدراء و لوم ماقت

!.. – تقنصني بنظرة الخائبة و أنا أبدد خلوتها

الرغبة الحيوانية عامل مشترك بين الجنسين ما يجعل الشاعر يصورها أخوة :

  1. أف منك يا أخي كم هي منعدمة فيك صفة الحيوانية !

الرقي الإنساني يتمثل في النزوع نحو مساواة في الحاجة الغريزية \ أيقنت أنها كانت جوعانة للحب أكثر من جوعها لفتات الآدميين مثلي \

تقف أمام باب الصالة تموء من الجوع. مواء قطة هائجة “… –

قلت في نفسي : يا لها من قطة عربية غير محظوظة..

مشتتة هي أيضا مثلنا بين سوء حظ معيشي و حظ جنسي أسوأ ،

آه لو صارت بقدرة قادر أو بحضور جني بابلي

و تحولت هذه القطة إلى لبؤة لالتهمت الجميع

و لا بددت كل ما يوجد برفوف بيتي..

لكانت قد التقمت القط بعضوه التناسلي..

و لطاردتني بغية افتراسي..

و لانتقمت مني لفضولي البشري شر انتقام ..

ألم أنغّص نغص عليها خلوتها الحميمية؛

مع قط حتى و لو كان كاذبا و ابن كلب !

فأحياء بغداد تشبه أحياء كل البلدان العربية ؛

الكلاب تعطي قططا جائعة بطنيا و هائجة بشراهة جنسية ..

كنت أعلم انه قط ممسوخ انتهازي بائس جاء لقضاء وطره من قطتي الساذجة! قطتي التي ضحّت بلقمة العيش لأجل شهوتها و رغبتها

و لأجل ابن كلب !

فما استفادت لا منه و لا مني.

قلتُ في نفسي بكل أسى القطط : لا حظ للإناث مع الذكور ،

قططا كانوا أو بشرا !!

65

يفصح لنا الشاعر لخضر خلفاوي عن جنسية قطته أنها عربية \ عراقية من بغداد ولأنها تحمل هذه الصفة يقول :

\ فأحياء بغداد تشبه أحياء كل البلدان العربية \ ويصف القط :

\ كنت أعلم انه قط ممسوخ انتهازي بائس جاء لقضاء وطره من قطتي الساذجة!\

أشارة بدلالة واضحة لما تعانيه بغداد من القط المتسلط وهو نكاية بالمحتل وأذنابه .هذه المقاربات التي أشار إليها الشاعر تدل بوضوح على عمق النص وفاعليته في النهاية يعود الى فلسفته معبرا عن أساه:

قلتُ في نفسي بكل أسى القطط : لا حظ للإناث مع الذكور ،

قططا كانوا أو بشرا !!

 

سامية خلف الله بن منصور \ تونس

 

تجمع الشاعرة التونسية سامية خلف الله بن منصور بين نقيضين مادية التأمين ومثالية أفلاطون \ لو كان للحب تامين يا أفلاطون \ تعكس الجملة الأولى من النص الشعري حجم مأساة الشاعرة لأنها مناشدة ملتاعة في كيفية تجاوز الخواء .

لو كان للحب تامين يا أفلاطون

لالتقطت كل الحروف التي سقطت من مثاليتي

علقتها قلادة في عنق الخواء

لما حزنت جدا في الحب

في غياب صدر يعج بالضوء

لما غرقت في بكاء أخر الليل

لا تنسى سامية بعدها التاريخي المكون لاستقرارها الشخصي الامتداد الفينيقي الراسخ في أعماقها لذا تستحضر شخوصها في النص حين \ تخلخل الحب في دمي \

باديو اخرج من عقلي

فقد تخلخل الحب في دمي

أرأيت يا لاكان

احتراقي وإنا اقترب من وجود الأخر

ما تبقي مني سوى رماد يكحل عيني الديمومة

لم يعد لي وجه

66

و أنا أشيع ملامحي

لأخر قبس منك

تشرح وهي تقترب من وجود الأخر الذي لم يبقِ سوى رماد\ لم يعد لي وجه \ أنا أشيع ملامحي \ لأخر قبس منك \ تشتكي إلى لاكان معاناتها العقيمة مع الأخر وغطاء الحزن يغلق منافذها.

سقط كل الأنبياء من النور لحزني

حين خرج سهم الغدر

أصبح الليل رصاصات تقتل

أسراب الحمام المعششة في حلقي ا

أصبحت فتاتا تقتاته العتمة

المشكلة التي تعانيها الشاعرة مزدوجة \ في غياب صدر يعج بالضوء \

و \ حين خرج سهم الغدر \ هي كامرأة بين نارين غياب الصدر الذي تأوي إليه والغدر الذي تعرضت له وهو خيانة الأخر لها

 

يا طفل النثر مهدك

لما لا تصله يدي

نهدهد بكاءه

لما انقطع حليب الحب عن نموه

انأ حزينة

كحزن الوقت علي عاشقة أتلفت قلبها في الحب

هل لي أن أنام طويلا

بذاكرة في غيبوبة الديمومة

ان احبس سيل الحزن

لأنجو من طوفان الدمع

في انشغال نوح بسفينة النجاة دوني

ما اقسي ليلا لا يعريه صبح

 

67

أبيع عطشي للمطر

انتظر مدد الشعر ليحيي قلبي من رميم

لو كنا مخلصين في الحب

لما تسمم دم المطر

وهو يغسل جفون الحرف

هل اشرب دم الياسمين

لأرطب حنجرة الحرف

ارجع الحياة للستائر

العشب الأخضر لنوافذ الحياة

هل سيقطف الفجر النجوم

ليبزغ الشعر

لو كان للحب تأمينا

لما بعثرني الرجوع من القصائد

لما احتجت لألف إصبع

لأخرجني من جب ….الحزن

 

تكرر الشاعرة مفردة الحزن حتى أخر كلمة من النص \ الحزن – أنا حزينة \ كحزن الوقت \ سيل الحزن \

ترجع الى مرجعية ثقافية ليست فينيقية هذه المرة \ في انشغال نوح بسفينة النجاة دوني \ الحزن العميق بسبب طعنة الغدر ولدَّ عندها شعور بالضعف والضياع \ لما بعثرني الرجوع الى القصائد \ نكوص مؤلم تعانيه الشاعرة سامية خلف الله

أخيرا يدلي الشاعر لخضر خلفاوي برأيه :

 

شاعرة واقعية أكثر منها افتراضية شأنها شأن الأديبة السورية منيرة الصباغ“… الفرق بينهما أن لـ سامية خلف اللهأسلوب مختلف في العمل، تعتمد على حضورها ميدانا و نسج علاقاتها و نشاطها بصمت و دون ضجيج الفضاءات المقعَّرةأو ما يسمي فضاءات ـ التنصّل ـ و التواصل الاجتماعي . مبدعة تونسية تستحق التنويه و التعريج على عملها.. فعند كتابة هذه السطور حلقت المبدعة الواعدة نحو الإسكندرية بمصر لتشارك في مهرجان شعري خصص لشعراء و شواعر العرب موضوعه حب مصر. للمبدعة التونسية آفاقها الخاصة و أظنها آفاقا جد مشجعة و إيجابية بحكم توازن نادر بين سامية الإنسان و سامية المختصة النفسانية و تلك المتيمة بلغة الضاد و البوح الإبداعي .

68

 

 

:يعسوب القلوب : منيرة الصباغ | سوريا

…………………..

 

حين يحل اليعسوب تتوقف العاملات عن العمل . استعارة من خلية النحل . هو الذكر النشط في المجموعة . طريقة النداء الذي تعتمده الشاعرة السورية منيرة الصباغ لا تنسى أن تطلب من الراقدون \ الساكنون في رقدة الأزل أن \ مروا \ عطروا \ مروا \ قلدونا أطواقا \علمونا \ فهمونا كل هذا النداء بأفعال الأمر ! أي درس بليغ تريد منيرة ؟

 

ايها الراقدون بليل الريح والزنبق الجبلي….

ايها الساكنون بعتمة الحلم والزورق

الأزلي….

مروا ولو مرة بين دروب الياسمين

وعطروا كفوفنا بالحناء والزنجبيل

مروا لأيام لساعات للهفة الحنين.

وقلدونا أطواقا من زهر هذا اليقين

علمونا

فهمونا

 

لتعبر لحظة الحيرة وانكفاء السؤال بلا إجابة . أيها الراقدون أعطونا درسا لا ننساه لا يفارق عقولنا راسخا لا يتزعزع .

كيف يكون الجبين وضاء والشهادة

والتشهد إمضاء

ليعلو الحق والناسوت

كيف تزغرد الثكالى واليتامى بيوم

القيامة ويخرس صوت البارود

كيف تلقح الكرامة بمصل الشهامة

69

بيد الإمامة

وينام الشهيد بجفن الخلود ……

ويتوالد القدر والمكتوب

بدموع يعسوب القلوب

 

الجمل الأخيرة تعطي المتلقي دفعة من الحماس بصيغة مؤمنة بحقها \ ليعلو الحق والناسوت \ في قصيدتها نكتشف مدى الوجع الذي تخفيه منيرة برباطة جِأش وصرامة ليكون النص عبارة عن خطاب مؤدلج بصيغة أدبية راقية تضع فيه النقاط على الحروف التي تبغيها . ختاما يدلي الشاعر لخضر خلفاوي برأيه عن منيرة ومنجزها

منيرة الصباغ: من الأقلام النسوية النادرة شحيحةالإنتاج صاعقة المعاني و الصور الشعرية في نصوصها القليلة التي نشرتها لها الفيصلأو تلك التي كتبتها في منابر أخرى أو على صفحتها.. ما يشدني في هذه المبدعة السورية القمم الوعرة التي تسلكها لطرحها الإبداعي

و كأن بها تقول لـرواد اللغط و الضجيج الإبداعيالذي يحيطها قارعوني أو انتظروني على قممي إن كنتم فاعلين. اعتقد أن شحة انتاجها الإبداعي ليس مرده عدم توفر الإلهام أو افتقارها للمواضيع و إنما يعود إلى الحالة الإحباطية التي يعاني منها كل مبدع جاد و مؤمن إيمانا حقيقيا لا ريائيا افتعاليا بقضايانا العربية الإنسانية ، خصوصا الوضع الكارثي الذي آلت إليه مجتمعاتنا و أوطاننا … لا تكتب المبدعةمنيرة الصباغإلا عندما تجبرها الحالة؛ حينها تأكد بأن نصها سيكون فوق مستوى إبداعات الغابة الزرقاء” ( الفيس بوك). الآخرون و الأخريات مهووسون و مهووسات بمرض الظهور و شد الانتباه و هي قابعة تتصدى الريح تشكو مرض وطنها من خلال حروف تئن سوادا جميلا كلما وطأ قلمها بياض الورق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

70

 

 

 

ـــــ الوجه المحفور على الحائط …لـ إيمان سبخاويـ الجزائر

\ للعصفور والسجن حكاية متبادلة وذلك لان الحرية تتطلب أجنحة للهروب من قتامة السجن كمعادلة تحفز التمني .\

 

“\أسال العصفور الذي ينقر فتات الخبز في كفي عن العشرة بعدما قطعوا الشجرة ؟..ألعن الأجنحة والحرّية ..تدندن القضبان التي تفصلنا ..في هذه البلاد كليكما مسجونا..\

\التنقلات في الوصف السردي للمكان والشخوص تتم وفق نبض ضمير الأنا \ دورة المياه \ جلسات التعذيب جدار الزنزانة\

 


‎\
يجرجر عبر الرواق رجل جديد بساق شبه مهشمة ..لا أحد هنا من بين الوجوه المتبلّدة والعيون الشاخصة يجيبه عن مستقبله ، رموه معي ..تحججت بتنظيف دورة المياه..هروبا من الأسى في ملامحه وذكرى اليوم الأول لي ..
أكتشف لاحقا ان خالد يتبول لاإراديا جرّاء جلسات التعذيب ..الحارس يتبوّل علينا بملء إرادته ..
كنت أرسم بطرف ملعقة وجه حبيبتي الذي بدا شاحبا أكثر مما ينبغي ، سحب الملعقة من يدي دون أن ينبس ببنت شفة ..بحث عن مفردات كثيرة لحشرها في السنتيمترات المتبقية ..على جدار الزنزانة لغة حقيقية حية تتنفس تنبض ..ولا إسرائيلي بكامل أسلحته استطاع استئصال التورّم فيها ..كل النّصوص خارجها مصابة بالنعاس ، متخمة بالشعارات الفارغة ..\

 

\يذوب الزمان بذوبان الأرواح عالم السجن اختصار للنكوص الإنساني لكنه يبقى يتوق العيش خلف القضبان حتى وان هرب سائله المنوي . جزء من الجسد خارج منظومة السجن \

 


ــ سألني خالد للمرة الأولى بعد اليوم الثالث ..متى تخرج يا غسّان ؟ سمعتهم هكذا ينادونك ..انفجر السؤال كلغم ..وتحولـت شفاهه التي يبست ..إلى فوهة بركان ..
‎(
غسّان أسير محكوم عليه بالمؤبد كان يخوض معارضته المعتادة مع سلطة الاحتلال دون سلاح وبجسده فقط …)
ــ أنا روح حرة يا خالد جسدي وحده يذوب هنا ..
ــ اسمع ..تزوّج !
ــ أتزوّج ؟
ــ مشيرا إلى الوجه المحفور ..على الحائط ، على الرصيف المقابل امرأة مسنة تدعى أم السعد ..تشكو عمرها الطويل

71

..كانت تعصر كل يوم زيتون شجرة مقابلة ..ستساعدك ..


بعد فترة من زواجه بغادة..قرّر أن يهرّب سائله المنوي ..بعدما أخبرها في آخر زيارة أنه منذ أن أمر الله نبيه بذبح ابنه وفداه وأنا اشتهي الحياة ..
ــ من النطاف المهربة من السّجن ، من أم عذراء وأب حرّ الدماء ..ولد علي، كنبي يحلم بطيّ الخراب بين أصابعه .ويخيط تلابيب ليل السجون الطويل ..
ــ من لحاء جذع شجرة الزيتون المجذومة ..يقطر زيت جديد ..يضاء قنديل بدل ساق أم السعد ، الذي فقدته في حفرة الانتظار..
بعد ميلاد علي ..النطفة رقم مليون من مني الحياة ..نسيت أنها لم تحظ بقبر لابنها البكر ..
من بين القضبان تناول الحياة ..بنكهة الزّيت والزّعتر..
غسّان يغرّد كل صباح بعدما تخلص من كوابيس المفاتيح الصدئة..
‎    ..
علي بن دمي لا تحدّه الجدران ..يزورني نبضا أوشرايينا ..”

 

\كان لهذه النطفة أن تلد ولدا. المقاومة أشكال ممكن إيمان سبخاوي حصدت جانبا مشرقا منها وفق منظور تخيلي لكاتبة تتقمص دور رجل لتتحدث بذكورية مفترضة استطاعت الكاتبة من إيصال الفكرة بطريقة الانتقال الراصد للحدث فيما بقيت الشخوص في عتمة الأسماء للدلالة على جنسها لتأكيد مصداقية الحدث رغم تخيله\ .

رأي الشاعر لخضرخلفاوي:

تحكي في نصوصها القصصية ما لم يحكى من قصص لم تُسرّب من مملكة سبأ.. هي أميرة سبأ بالافتراض و متملكة للنص و الفكرْ بالواقع الملموس .. تعرف جيدا الحدود بينهما و أيهما أنجع لتوصيل الفكرة لقرائها و متتبعيها.. من الأصوات الإبداعية الشابة الصاعدة جزائريا و عربيا من منطقة الجلفة…تحمل هموم مجتمع و إرهاصاته اليومية و من قال هموم مجتمع يعني هموم وطن.. نجده بكل الإيحاءات و الصور و الثيم .. تمتاز إيمان سبخاويبالذكاء في توظيف التلاعب بالمعنى و التحكم في لغتها الثانية قبل الأولى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

72

 

 

 

عذرا أيها المارون حفيظة أجديك” (زهرة الجنوب) المغرب

يقول عنها الشاعر لخضر خلفاوي ما يلي :

المبدعة حفيظة أجديك

مبدعة متمرسة في تطويع المعنى إلى حيث لا تريد و يريده القارئ حين تكون على مقدرة لقول ما تريد .. دوام الأناقة في اختيار مواضيعها و أسلوبيتها الخاصة. الشيء الوحيد الذي يفضح المبدعة الكاتبة حفيظةمن المغرب حربها الضروس مع الرتابة و الحزن و عدم جدوى المعانيفي كل تجربة إبداعية .. كلما ازداد حزنها ازدات فراشات الجمال تكاثرا في نصوص حفيظة أجديك” . الحزن المرابط في أغوار النفس و النص ؛ أي أستاذ هذا يجعل من المبدع خلاقا كما يفعله مع قلة من الكتاب و المبدعين أمثال هذه المبدعة المتألقة المغربية راقية الحبر و مواطئ النقاط على سطور مسيرتها ؟!

 

قصيدة حفيظة اجديك من خلال قرأتها يلاحظ أنها تقسم قسمين رئيسين الأول تمهيد ومقدمة للتالي . يبدو أن الحزن ملاصق حميم للشاعرة.

عذرا أيها المارون على حروفي
فلا املك لكم غير حزن اسكنه ضلوعي
وابتسامة أوشكت على الغروب
امقت همسي
حين يدب الوجع في قلبي
وصمت رهيب يشاكس حلمي
كيف أغدو إمامكم وقد كساني الحزن
وعانقتني دموعي في شوق وهيام
دعوني ارسم لكم الليلة حلمي
نصفه بسمة باكية
والنصف الأخر حزن ماكر
يقتات من صفاء بسمتي
أنيقة هي أحلامي
حين ترسل لكم بضحكات مريبة
تستيقظ من هديرها شعوب من الخذلان

 

73

الحزن السمة الطاغية على النص\ حزن اسلكه \ كساني الحزن \ حزن ماكر كذلك مفعم بالأحلام \ يشاكس حلمي \ ارسم الليلة حلمي \ أنيقة هي أحلامي

التكرار بين الحزن والأحلام جدب حياتي وحيرة في أمر ما . هذا يفضي الى التردد الذي تعيشه الشاعرة .


سأحرق راية حزني
و انفي عني وجعي
سأقف باعتدال
واغرس في عمق السماء
حرفي ….
وصمتي….
وهذا الحلم الذي أشقاني….

 

فجأة تنتفض على الحزن والوجع تستعيد عافيتها الروحية . \ وأغرس في عمق السماء حرفي وصمتي \ وهذا الحلم الذي أشقاني \ التخلي عن الحلم يعني أن الهدف لم يكن صائبا . أو مريرا . باختصار يعني كل معاناتها لا مبرر لها . لان ثورتها النفسية غيرت قناعاتها .

 

 

 

غُرُور: للمبدعة مريم بغيبغـ الجزائر

 

تفصح مريم عن الحب الذي تتحدث عنه اجتمع من جديد . هذا يعني ان هناك سابقة بينهما لم تكشف تفاصيلها جيب التاريخ عمق العلاقة ربما هذه العلاقة ليست لشخصين طبيعيين إنما لشخصين معنويين. احتمال قائم لاحتماله الفرضية .

على اعتبار الخارطة والحدود تخص الشخصيات المعنوية . ربما رسمت هذه الصورة على المنوال المحتمل والأقرب الى الحدوث .

الاحتمال المتوقع بين حبيب وحبيبته يندرج هذا الحب بطابع الأنانية لأنه حب شرقي هي أخرجت من جيب تاريخ علاقتهما طبشورا . الحديث عن نوعية العلاقة صعب التكهن به لأنهما التقيا من جديد . هناك إرهاصات سابقة عما كان يدور بينهما لم تكشفها الكاتبة .

هي رسمت خارطة – رسم الخارطة – وضع تفاصيل لما يجب ان يقوما به ك حبيبين من تأطير العلاقة وفق نسق جديد 74

هو تأمل الخارطة وانهمك في رسم الحدود \ الحدود \ تعني الغيرة – عدم الثقة – فرض السلطة الذكورية القوامة وغيرها كثير .

لم يفلح في اجتياز الشريط وضاقت أماله لأنه لم يحصل على مراده في أبقاء سيطرته . نفهم أن العلاقة السابقة بينهما كانت ليست على مايرام . لذا اجتمعا على قارعة الحب من جديد . وأيضا العلاقة سائرة الى اضمحلال لضيق أماله في عبور الشريط

 

عَلَى قَارعة الحُبِّ اجتمَعنا مِن جَدِيد ..أخرَجتُ مِن جَيب التَّاريخ طُبشورًا ورَسمتُ الخَارطَة، تأمّلَها وانهَمك فِي رَسم الحُدُود
ضَاقَت آمَالُه وهُو يُحاول اجتِياز الشَّرِيط

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

75

 

تعالي

تعالي طلبا للقرب لهفة تنادي عليها بنص شعري الشاعرة السورية نبال احمد ذيبة \ فجردني من الحلم الخصام \ النفس التواقة إليك تخاصمت مع الحلم لأجلك. بث العشق بمعاني عميقة بتلميحات حسية تعكس مدى الاشتياق والرغبة في التواصل \ حبيبتي ألم يحن وقت التلاقي ؟\ سؤال فيه شجن وقلة حيلة ونفاذ صبر ,

لغيرك لا ..

ولن يزجى السلام فجردني من الحلم الخصام

تعالي قد نضجت من التأني ودار الجام واستعر المدام

حبيبيتي ..ألم يحن وقت التلاقي وأنت لكل ذي عشق إمام

لك انقادت دهاقنة القوافي وفي خديك ينتشر..الخزام

عجبت بأي خافقة وقلب تشط بك اللواعج والهيام

العلاقة الحسية تظهر في المقاطع التالية بوضوح \ فثار الشوق واضطرم الكلام \ الا تدرين أني حين أغفو إلى نهديك \ الإعلان الصريح لمواطن الشهوة تعبير عن ايروتيكية مضمرة لغاية من اجل التنفيس المكبوت .

تعالي قد كفرت بكل صمت فثار الشوق واضطرم الكلام

ألا تدرين أني حين أغفو إلى نهديك لا يحملني احتلام

سآخذ من شفاهك كأس خمر أساقي مضجعي لما أضام

أنا طفل عشقتك ليس عندي لديك بما يراودني حرام

متى ألقي إلى زنديك رأسي وتحتفي المحبة ..والوئام

لسالفك الذي ظللني فيه خدود لا يحل بها ظلام

حينما تكتب مشاعر ذكورية من قبل الجنس الاخر تحس بتبئير النص لان وجع المكامن تحسه بدراية فهو جزء من لغة الجسد وهي من تتحكم بمواجعه ورغباته والحاجة الى إشباعه غريزيا لما يمثله كجزء أساسي من التكوين .

من البدء وكلمة تعالي – لأجل الاقتراب والنأي عن الابتعاد . دعوة مخلصة لتفكيك الاختلال في العلاقة . مع ملاحظة استخدام التفعيلة التي تجعل للنص الشعري مسوغا في الاستمتاع والتقاط صورا مرهفة عن رغبة دفينة .

امتدادات هذا العشق \ أنا طفل عشقتك ليس عندي لديك بما يراودني حرام \

البعد التاريخي قد يقلب المعنى رغم الصور الحسية التي يعج بها النص الهاجس الأمومة وهو اضطراب في الثيمة التي تؤكد على حقيقة أخرى وهو نكوص على البداية \ متى ألقي إلى زنديك رأسي وتحتفي المحبة ..والوئام \ وهذه الوضعية وضعية الطفل حينما يهيأ للرضاعة .

ارادت نبال ان تقرب لنا صورة طفل يتكلم بلغة الكبار وقد نجحت في إعطاء مثل هذا الوصف .

 

76

 

ألدك ثم أموت فيك!

العنوان لافت جدا . للشاعرة السورية هدى أبو حسن يعبر عن دلالة حسية لامرأة تعيش هاجس البغض من السلوك الشرقي للرجل في امتلاك المرأة جسدا وروحا هي في قصيدتها تتكلم عن الجانب الحسي في علاقتها مع الرجل وتضمر العلاقة الروحية مع نفسها
مع ملاحظة أسلوبها التهكمي في إيراد الخيانة المعنوية والتي تكرر مقاطعها بإصرار بغية التأكيد والإيهام مرة قد تمارس هذا الفعل وتغطيه بنبرتها مرة أخرى هي لا تفعله لكنه رغبة دفينة متى ما صح لها المجال انفلتت .

كيف ؟
كيف تريدني أن أصرخ؟
وأنت تحتكر الهواء
وتأخذ الجزية
كيف تريدني
حرة
دون قيود؟!!وأنت السجان
وتختار اسمي ولقبي وشجرة العائلة

أنا الحبلى بك
ألدك ثم أموت فيك وأدفن تحت قديمك
غباء أن أكون الحبيبة
والأشد غباء أن أبقى
رهينة شرقيتك لأكون كل ليلة وليمة

 

لا تسألني كيف أخونك ؟!!
فأنتَ أنت مهما تغيرت صورك
أحلم بكل الشخوص إلا أنت
بكل الاشياء إلا أشياؤك أحلم بالسماء
زرقاء صافية ماطرة عاصفة

الجانب المعنوي ترسم له صورا متعددة\ الأرض ملونة \كف المساء \ بالبحر أغوص \

كل هذا الانعتاق \ وإذا مر طيفك بي اختنق \ ولا احلم بك \لأخونك أخونك – هذا التأكيد يحمل إصرارا ورغبة دفينة لاعتبارها جزء من التحرر من شرقية رجلها .

 

 

77


أحلم بالأرض ملونة ثائرة
حتى وهي نائمة على كف المساء
احلم بالبحر أغوص في اعماقه
ولا اغرق
وإذا مر طيفك بي اختنق
ولا أحلم بك
ولن افعل
أتركك نائما مع سباياك وارحل عبر أدغال نبضك
لأخونك أخونك
مع بردتك وعباءتك ومع عقالك
وسيفك المرصع بدماء طهري
بشراين عفتي ومع ظلك الحائر
أخونك
جهز خنجرك وجيشك ليشهدوا مجزرة العصر
وكل عصر
أعلن أمامهم أنك الطاهر الورع الذي اراح القبيلة من كل الفتن
وأيضا
لا تنس أن تغسل ثوبك الملوث
وأن تعلق جثتي على بابك طعاما لغربانك
ازدد شراسة واترك لي تلك الدمعة نبعا
هكذا كانت وصية
من يسمونها ”شرقية ”

يقول عنها الشاعر لخضر خلفاوي

ـ الأستاذة هدى أبو حسن مبدعة واعدة تدقن فن بدايات و خواتم ( أقفال) النص .. تملك من الأفكار الإبداعية ما قد يجعلها في أعلى ألمصاف في الحقل الإبداعي.. كل ما ينقصها؛ أن تؤمن بأنها تستطيع إذا اعتقدت أنها تستطيع .. تملك من الأدوات ما يجعلها متميزة في مجال نشاطها الإبداعي.

 

 

 

 

 

 

 

78

 

الفهرست

  1. سماء الجمر \ ستار الدراجي العراق
  2. يا رياض \ رياض جواد كشكول العراق
  3. وحدن \ نضال جلجوقة – سوريا – مقيم في جدة
  4. همسة صادحة \ الطاهر مشي – تونس
  5. ندما تبكي الملائكة \ سندس سالمي الجزائر
  6. لهفة الاعتراف \ ابتهال خلف الخياط العراق
  7. قطيعة \ أمينة العربي المغرب
  8. قطرات \ فاطمة منصور – لبنان
  9. قٌصيِّه \ فاطمة سعد ألغامدي – السعودية
  10. غوايتك لها اثر \ رجب الشيخ – العراق
  11. صراخ \ حسين الباز – المغرب
  12. نار ونور \ صابر الجنزوري مصر
  13. على عتبات الضياع \ الدكتور عمر الهزاع – قطر
  14. عبثا \ زياد قنطار – سوريا
  15. شباط ليس للقطط \ سميرة سعيد العراق
  16. جموح \ سامية خليفة لبنان
  17. جسد في حقيبة \ بدر السويطي – بلغاريا
  18. جرح في خاصرة المطر \ يونان هومه سوريا\ شيكاغو
  19. ثلاث جهات للجنوب\نيسان سليم رأفت –العراق
  20. أين أنت أيها العاشق\ نعيمة عادل بزيلبنان
  21. أهات وحسرات \ سيد ناصر – العراق
  22. النداهة \ سليم عوض عيشان – فلسطين –غزة
  23. الطوفان في ورقي \ زكية الطنباري – تونس
  24. الأخر \ بدر السويطي – بلغاريا
  25. اضمومة سحر \ بسمة القائد – اليمن
  26. ابعاض \ لخضر خلفاوي – الجزائر – باريس
  27. وحبيبي \ منى حبابة \ سوريا
  28. قططا كانوا أو بشرا \لخضر خلفاوي \الجزائر\ باريس
  29. تامين\ سامية خلف الله بن منصور –تونس
  30. يعسوب القلوب\ منيرة الصباغ – سوريا
  31. الوجه المحفور على الحائط\ إيمان سبخاوي – الجزائر
  32. عذرا أيها المارون\ حفيظة أجديك – المغرب
  33. غرور \ مريم بغيبغ – الجزائر
  34. تعالي \ نبال احمد ذيبة – سوريا79
  35. الدك ثم أموت فيك \ هدى أبو حسن سوريا

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s