زبد العيون ، أشرف الخريبي، قصص

لتحميل الكتاب:
https://www.4shared.com/web/preview/pdf/CYm47YDlgm
أو :
https://de.calameo.com/read/00527029827202db0434b
23722274_702570149951344_2349033349160548790ة

لقراءة الكتاب :

اسم العمل : زبد العيون

اسم المؤلف : أشرف الخريبي

نوع العمل : قصص

رقم التسلسل73

الطبعة: الطبعة الالكترونية الأولى8كانون الثاني– 2019م

تصميم وتنسيق ومراجعة : ريبر هبون
الناشر: دار تجمع المعرفيين الأحرارالالكتروني

جميع الحقوق محفوظةللمؤلف

حقوق نشر الكتاب محفوظة للمؤلفة والنسخة الالكترونية ملك لدار تجمع المعرفيين الأحرار الالكتروني

https://reberhebun.wordpress.com/

لنشر أعمالكم يرجى الاتصال بـ :

reber.hebun@gmail.com

 

 

 

2

 

 

 

 

أشرف الخريبي

 

 

 

زبد العيون

 

 

 

 

 

 

قصص

 

 

 

3

 

 

 

 

 

 

 

 

قصص

زبد العيون

اشرف الخريبي

إلي حبيبتي ياسمين… قرة عيني

سوف تنضج الكلمات يومًا ما، لتمنحك السعادة التي أريد،

هناك معني لوجودك العبقري في حياتي

 

 

 

 

 

 

 

4

 

 

الحكاية الأولي

الخط المستقيم هو أقرب مسافة بين نقطتين،

وأنا أيضا أريد أن أكون..

لأنني أفعل فعلتهم.. فلماذا كان كل شيء ثقيلا..خطوتي، يدي، جسدي المنهك، قدمايّ لا تقويان علي السير، وكان المساء يمر علي السحابات التي تعبر بحار الدنيا، فأمشي غارقا في قاع المدينة، ألوك حزني ويلوكني ساعات طويلة ، لم يكن في الشوارع ضي، كانت الأزقة مليئة بالفراغ، وقشعريرة البيوت التي انتصبت لتلقاني،

مشيت أنا والوقت والعمر الذي غير أوقاته في لحظة،

كنت عائدًا دون تحقيق نصف حلم، أو حتى خُمس حلم، شددت نفسًا عميقًا، اندفع هواء بارد إلي انفي وسألت لماذا ؟

لماذا يأتلف التراب مع جسدي، وتسلم عليه أعضائي، تغمرني فرحة اللقاء، يلتصق التراب بي، يدور حول ملابسي المستوردة ولا يهم إن كنت أخاف عليها أم لا.. بينما كانت ذرات الهواء تدخل في عيني ببساطة، ولماذا حين سقط علي درجات سلم بيتنا القديم، الذي أعرف، لم أستطع النهوض، استرحت لوقوعي عليه، جلست هادئًا لا أقوى على الحركة، حين مدت يدها الطيبة، التحمت أصابعي الجافة بأصابعها الطرية، نظرت في عينيها الدامعة،الفرحانة، كادت تهم أن تحتضنني.. وأن .. تراجعنا وابتسمت لها، عرفت كلامها، دخلت إلي صوتها ونظرتها، لم يبق غير الاستسلام. فصمت طويلًا حتي هذه اللحظة الأخيرة، كان في حكاويها أسي عن البعاد، نبرة صوتها الحنون، وتابعت بخجل ورجاء دفقات دعائها، كانوا جالسون في الصالة الواسعة، وكانت العيون الأخرى تتابعنا بنهم وتتنمر علي طرح الأسئلة والأجوبة في آن واحد . ..

وأنا أيضا أريد أن أكون..

أتأمل الروح والبدن وأشق الماء، أخرق الصخر، أقف عاريًا في مواجهة الليل، مع الدولار، وبقايا الواقع الحزين، في تلك المساحات بين الكفيل والليل الذي في غربة المسافر، وذاكرة الذي يمشي علي الغيم… أي ليل تقصد وأي مساء مر عليك، زمان قلت الهجرة، هجرة الدنيا إلي دنيا،عبرت بحار الدنيا وقلت أمريكا أو استراليا، لا بعدها رجوع ولا بعدها هجرة، وسألتني عن الوطن والأحباب والصحاب، أمك التي ماتت ولم يعد لك أحد يسأل عنك أو تسأل عنه وتعرف أخباره،

كيف يمر النهار عليك كل ليل.لم أكن أقصد الليل، كنت أقصدك في الليل، الذي يعني زوال النهار/ الليل الذي يعني ابتعاد الشمس لأرض أخري وناس آخرون يحبونها مثل حبي لها.

5

الليل نسر يفرش جناحيه علي عصفور، هو نفسه الليل الذي واجهني ووقفت وواجهته وسألته .. لماذا أسأل السؤال ألف مرة ..

لماذا لما ذهبت إليها في أخر مساء مر علينا معا، كانت عيونها تتسربل بدمعات لا حد لها، أتأملها والبحر يسدد نظرة بيننا، يسقط أمامنا، احتضنتني بقوة ولهفة غريبة، لكنها ودعتني بلا كلام أعرفه،

مشيت في الليل وحدي، كنت والإسفلت يسحب أقدامي المتعبة،

ذهبت إلي أرض لا أعرفها وهاجرت إلي بلاد لا بلاد فيها.

علي جناح طائرة من التي كانت تقتل الأعداء زمان، ركبت إلي سفر لا سفر فيه غير رائحة الصمت، وتكشيرة الوجه وإجراءات لا تنتهي، أظل متعبًا طوال الوقت، همدانا، مهدود الجسد، أصعد سلم الطائرة وحيدا/ وحيدا. بلا وداع ولا أحبة أودعهم ،فتحت علي جناحين من العذاب المر، والذين يعرفون السفر كانوا يبتسمون/ يتهامسون بالنكات الساذجة، يقولون أشياء أخري عن الكفيل والريال والدولار وعدد ساعات العمل والآخرون في الغربة

عند الصالة الواسعة المضاءة أنهينا الإجراءات المعقدة الطويلة ،وخرجنا هذا كل ما كان في ذاكرتي وما تبقي غير النجوم بقع مفروشة لا تضيء في مساحة واسعة من السماء ولا نجاة من الليل الوحيد الموحش الذي استمر بعد ذلك سنين.

كان الألم خطوة \ خطوتين \ خمسين ألف خطوة . بعدها صوت كارها للذي هو أنا هاربا مني ومن كل من حولي تصير الألوان رمادية والخضار مساحة ضيقة في سراب بعيد تهتز حين الرؤى والظل في نهار الصيف نار. والفحم جبل معبأ في الوجدان مشاعل لا تضيء أخر هزة في الوجد الذي أضناني وبعدها جاهزة عيوني لموت معد واستقبال رسمي لكل ما هو جاف وقاسي.

ابتلعت حزني رشفة/ رشفة ودقيقة دقيقة مر ما مر من الوقت ولا تزال لهذه العيون قدرتها علي الوثوب والصعود في أحشائي دون مقدمات . الحزن أكثر الألعاب تفهما للمواقف كنت أنظر للوراء بلا ملل وأمي التي كانت هناك في منزل عفن في حارة ضيقة في شارع مميت في بلاد كانت هنا أخذت منها سمرتها ونحافتها وخدها الآسيان أخذت حزنها المليء بها وهي تقعد أخر الليل تنتظر مجيء كل وقت .وتسأل سؤالا واحدا بلا إجابة غير صمت مطبق أردت أن أقول لها انه لا داعي لانتظارها كل الليل وأنه لا داعي لأرغفة الخبز التي كانت تتركها لي علي المنضدة الخشبية القديمة … فأنا أيضا أريد أن أكون ..والدنيا علي هذا وذاك مر ما مر وإنا أيضا في بلاد لا أعرفها .لفت رأسها فطوح الهواء البارد شعرها وأصبحنا في مواجهة شارع الكورنيش العريض.لو كانت المحطات التي نقلت خطوتي إلي الشارع المميت الذي أتحفني وجوده في بلاد لا بلاد فيها حين مشي الخوف داخلي كذئب جائع أستعيد اللحظات ثانية وأبعثرها ثانية.تلعثمت من أي نقطة انطلق والذي لم أقله لم استطع أن أقله رفعت رأسي ناحيتها وتأملت بصدق ملامحها استجمعت شجاعتي وابتسامتها دفعة واحدة كل ما تعلمته مرة واحدة وحين هممت، كانت الفوانيس لا تزال معلقة في مساحة فارغة لا يدركها أحد …. وأنا أيضا أريد أن أكون .. فلماذا

لماذا لم أكن أستطيع المضي أكثر من امتداد قدمي خطوة واحدة خطوتان قصيرتان وبعدها وقوف وانتظار فوق تراب مشحون بالألوان المتداخلة المختلطة تصب في اللون الرمادي الداكن حين ركزت نظرتها علي انفلتُ.

6

تململت في مكاني قليلا أسندت كوعي فوق المنضدة أنقذني حين جاء يحمل الصينية علي كف وانحني ووضع الأكواب ببرود شديد تمضي السنوات وتزداد عيني اتساعا ويزداد الليل تمددا ويزداد صمتي كثافة وحزني عمقا ويظل الانكسار مستحيلا ودائما, تسقط كل اللحظات الخاصة الجميلة وأتعود الهزيمة شيئا فشيئا .

لم يكن هناك مفر من مواجهة الأشياء التي تخصنا والتراب في وجهي يعرفني الوطن ويضربني بحوافره وأتذكر أني قرأت كلمات الوطن ووطني في كتب كثيرة. أتذكر أوراق في جيبي وبطاقات الغربة الكثيرة وفي يدي بعض ريالات جديدة .. لا أعرف معني العودة ذات نهار، لم انتبه في أية لحظة لفقداني أو للذي فقدت كانت قد أدارت وجهها باتجاه هاء بارد وهفي شعرها للخلف وفي نهاية الإطراف اهتز ببطيء . وفرصتي علي اختزان القلق تقل والدقائق التي تمر . تمر ونحن علي هذا الوضع قرون يبقرني الصمت ويفجعني فيّ . يدهشني أني لم أستطع أن أقول شيئا أخرجت المنديل بسرعة ومسحت دموعها الثقيلة التي لا تقوي علي السير كقدمي. طلبت إلي أن تنصرف وأن اذهب لوالدها لإنهاء الموضوع. كنت في الليل وحدي ، في شارع طويل وحدي، كنت وحدي مع وحدي ، التحف بي من صمتي، بجسد مهدود اجر قدمين متعبتين، وعلي جسدي تسكن يدين هامدتين .. تمر لجواري سيارة الكفيل مُسرعة في بلاد لا بلاد فيها ..أنت فين ياخوى الله يرضى عليك …………….تعالى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

7

الحكاية الثانية

فلاش أخر مرة

لم أكن أناقش أن من شأن الدنيا أن تسير علي هواها وفاطمة تتحسس بشرتها وسمرتها اللافتة للنظر،

كان من حقها أن تحسن اختيار من سيكون زوجها أو بعلها مع افتراض حسن النوايا أنه لا توجد نقطة فوق العين في كلمة بعلها.وليس لي ذنب إذا وضعها أحد يفترض غير ما أردت.

أنا أعرف أن مسألة فاطمة تتأرجح في يدي وتصب في أيدي كثيرة تناولها رغيف الخبز وفوقه قطعة الجبن.وتجلس متكومة في ركن، هادئة راضية ضاحكة، ليس في عبط ولكن يخيل لمن يراها أنها كذلك , وبأبسط مما أتصور أو يتصور أي أحد فأن فاطمة تأكل وتشرب، تتحدث وتمضغ في أثناء ذلك الأكل والكلام وكأنها لم تسمع شيئا، تبتسم ضاحكة ليس في بلاهة كما تدعي روايات كثيرة، قيلت عنها في تفسير أصل مجيئها وانحدار حسبها ونسبها ومهمتها وأهميتها عند الهانم والبيه والولد والمودموزيل.

وان كانت تعاني من أزمة الإذعان التام للأوامر .

اعذروني إن كنت أعري فاطمة وأخلع أثوابها وأمزق سروالها مع أنها كانت تلبس ملابسها في عز القيالة، ملابسها تلك المجلدعة القذرة الرثة وهي تسير زاحفة للشارع تجر شبشبا مقطوعا لا يتحمل وقفة كتكوت عليه، لكنها فاطمة الشغالة، تحمل شعرا منكوشا أشعثا فوق رأسها الصغير.عند البقال تقف ساكنة، غير أنها كانت تضحك في بلاهة، أنا لا اومىء بشيء وان كنت أحاول أن أتدحرج، بذهني ليس كاملا نحو ما تأكل فاطمة وما تلبس ولست أعني بذلك شيئا بل لأنها امرأة ..

أنثي .. نعم .

هي امرأة نحيفة وعيناها باكيتان، وأطرافها متجلدة، ومتورمة من استخدام المنظفات والصابون وسلك النحاس ووقفة المطبخ، ولكنها مع ذلك امرأة ..وقد قدر لي أن أجاهد معها وأستخرج وحل أغانيها وشوق أعينها، كيف بكت فاطمة وكيف بكيت،

وان كان علينا أن نكون أكثر حكمة ونسأ عنها، ولو كنت مكان الدواليب والأطباق والسكاكين والملاعق والملابس والمياه والحوائط والغرابيل والصراصير والهاموش.

لكنت قد عذرت فاطمة ولكنت قد توقعت ارتباك البحر حين نزلته وهيجان الحزن وهو يمسها وينال منها، ويسقطها أمامي بسرعة ذلك السائق المنحرف،

أقوال كثيرة أقولها لها .. وهي تنكش رأسها وتمسح الهباب عن المواعين وتسحب الحائط من أمامها وتسمعني وتضحك أرنبة انفها وتهتز أمامي.وأزداد اختناقا وتسود الدنيا أمامي وهي تضحك في بلاهة، تمدد علي الاسفلت الحزين لحزنها،

 

8

لم أكن أناقش أن من حق الدنيا أن تسير علي هواها ولتذهب فاطمة تعمل لنا شايا وتغلق أسد العيون المفتوحة عن أخرها وتستأنس أمن الضفادع وشروخ الحيطان وحبال الغسيل وزمجرة قطار أخر الليل، وليذهب السائق مسرعا الي الجحيم،

أعترف بأني لم أعد أستطيع السكوت أكثر من ذلك ولا أستطيع تخمين ما سوف يحدث لفاطمة إذ أنها سكتت ونحن في منتصف الليل قبل أن تقع الحادثة، كان من المفترض أن أقوم , أو أستأذن حالا…. وقفت لصق الشارع صامتا، حزينا

لكن الرجل كان كريما انكمش لفترة ثم ازداد ابتهاجا وحمرة، وازدادت الهانم عطشا وأسد عينها المفتوح يزداد توحشا.وضعت جنيهات ورقية في صدرها، وغمزت بطرف عينها، ولكزت بيدها ، وهرشت في رأسها ، واشرأبت بعنقها.ونهرت فاطمة التي كانت تتدحرج من يدي ولا أستطيع أن أوقفها أمرتها للمرة الخمسين أمامي ..أصبح من المؤكد أن فاطمة تدحرجت من يدي تماما، رغم أني لم أكن أناقش أن من حق الدنيا أن تسير علي هواها، أو أن من حق فاطمة أن تضحك في بلاهة ..وهي ممددة علي أسفلت الطريق، بينما المارون يخبطون كفوفهم لاحول ولا قوة الا بالله

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

9

الحكاية الأخيرة

حبيبي ..المشكلة أني رأيتك حبة توت ناضجة وربما كانت هي مثلك وليس مثلي \ عائشة تعرفها وتعرفنا ، أنا سألتك وسألتها ولمست في وسط ذلك وجعك المستحيل في نبرة الصوت، حين فرشت الأرض حولي بالخضرة وماء النهر ..لم استطع أن المس الزبد الذي كان في البحر , كنت اجلس إليك أنادمك وأفارقك بلا أية فكرة واضحة سواء عنها أو عنك كل ما قلته وعاينته معك , لم أزل أحفظه عن ظهر قلب ..المسالة أني كنت أسمعك وأنت تعظ ولا تدخلني الهداية دعوت إليّ كتبك وأهديتها لي كي تهديني

لكني كنت فاسقا.

هل هكذا كنت ؟

مضيت في الأرض مدحورا .ربما ليس ما بيننا سوي وجع تحاصره الظلال وعيونها العسلية الصافية وحلم غارق في التفاصيل المذهلة لضوء النيون في الحجرة الفوضى وبقايا البيرة الخالية من الكحول وكلامك الطيب .

حبيبي .. اعرف، المشكلة أني كنت واحدا معك وآخرون كنا معا .. لم ألمس الزبد في البحر ولا في الأرض ولا فكرة دخلت رأسي بدونك معي، كنت بيني وبينك تدافع عني معك لما تتسرب الذكريات

تلمس نومي تمر عابرة علي بقايا وجودنا ويحصرني الوجع والظلال وأعتصر معتصما معك بالحرم الجامعي .أسالك عن نهاية ذلك تقول بثقة سيكون هناك نتيجة . حين نؤمن بالفعل والتجربة

ربما كانت المسالة أعمق بكثير من تصورنا عما مضي وما سيجيء حين أتصبب عرقا تحت القميص المكرمش ولا زال حد الذهول والدهشة والأحلام.

أحد الاحتمالات الناضجة لما يدور بيننا وهي تصرخ في الحوار بوعي حاد كي يستيقظ القلب من تجرعه تثقلني بلهفة عينيها كي احتضنها بروعة .

وأنت تفاجئني برنين صمتك علي ذاكرتي . كانت لحظة استيعابي لوجودنا هي نفسها لحظة الإيواء للحزن الجدلي في عينيها العسليتين الصافيتين .

مع أنك لم تقلها في أي وقت لكني أدركك بكل الحواس وأنت في أي موضع .. هل تعرف ؟

عائشة عمري وقضيتي الحاسمة في العالم , تتداول لحظاتي وغموض شوقي وتعود مسكونة بي , ترمي برأسها فوق كتفي وتنام تنام وعندما أو حشتني سارعت لكل الأماكن التي كنا معا فيها وكانت معي وأخذت الحوائط في حضني والشوارع ورأيت الأخريات اللابسات الجينز والقميص الفضفاض المربوط اعلي السّرة

لكني لم أصل إليها ولم أرها أبدا ثانية

الآخرون يمطون العبارات حتي التوحش ,كانت تقف فاتحة قدميها كالرجال رغم حلاوة وجهها العنبري تقذف الكلمات بشفتيها فى لحظة التيه , في شوارع البلد المستقر علي حالة الحزن الناضج .

10

غير أنها تحرك عينيها العسليتين في اتجاهات عديدة وتسكنها الأنوثة حين تلتقي بعيني .

المسألة أننا نبيل وعلاء وسعد المفتي وزينب ومحمد وجرجس وأنت وأنا .. والآخرون كنا معا . لم أصارعك علي شيء عمري سوي الحوار والضحك والبكاء أحيانا ..لم افهم معني صمتك في الليل الفاحم الذي مر

كنت أعرفه حيث نكون بين المقابر و” كل نفس ذائقة الموت “.تقول

في نفس تلك الليلة الحزينة والأرصفة تمر علينا والعربات , ومنشورات سرية وقلق خفي ودهشة وكتمان وجو من الغرابة يسكننا . عائشة كانت بألف رجل وكانت بيني وبينك

وأنت كتبت .. السماوات والأرض والظلال وأخفيت كل الحمرة في عينيك

سكنت بلا صوت أؤكد لك أن مشاعري اهتزت وربت وتنازلت لك عنها في اللحظة نفسها

وان كنت عدت كي اخطفها منك ثانية عائشة في آخر الليل، تطلب منكم أن تمشي معي لتؤكد وجودي البحري علي شطوط عمرها . تهتم بي لدرجة الطفولة وتسألني عن القادم .

حبيبي ..

المشكلة ليست في الرواية التي أرويها عنك لكنها في

أحبك .. نعم اعرف ذلك . أتجاوز الممكن في استعادتك لكنها كانت تلتصق بي ويديها الممدودة بين فخذيها دوما تؤرقني ولم استطع آن أروي لك شيئا عنها . فانا ما زلت متطابقا معك في المداخل والمخارج ومغروزا في الذاكرة معها، قافزة في الوعي المتموج . تثبت في عيني زلزال عينيها واقفة هناك في اعلي قمة لوجودي مع الصمت والبسمة الرائقة خلال حوار طويل مفعم بالضجيج والصخب . تحدث وجودي معها وتستفزني كي تري عصبيتي الزائدة وتضحك لتفر مني، هي حبيبة عمري وأيامي معها حكاية طويلة جدا أعطيتها وجدي وحزني مباركا في يديها، كانت هي نفسها ليست الجينز ولا القميص المربوط أعلي السّرة.شعرها المنكوش هادئا خملا، لعينيها نظرة قافزة للوعي والتهدج وبقايا الحزن في الشمعدان العجيب انتفضت ملاءة السرير ولفتها علي وسطها ونظرت في عيني وأنا سمعت الشيخ إمام يبكي في جزع ,كانت تستعيد أنوثتها معي .. تسقط التفاصيل واحدة . واحدة يبقي انتصارنا طموحا أزليا بلا معني سوانا يعكس صورتي المعلقة علي صدرها .

كانت هي نفسها بكل ما مضي من وجع في الأنثى الخام في شفتين هامدتين وعيونا مرهقة ووجها مفعما بالشاعرية، نهدان صارخان للامان في تحدي علني لأصابعي المتوترة، جسد ناضج فري .. أعرف أن الوضع لا يعجبك، لكن المسألة لم تعد تخصنا . كنا والآخرون بلا أي وضوح في الحوار ..

كنت وحدك معي , تعترف لي بحبك لها، منذ اللحظة الأولي ،

كانت الحجرة خالية إلا من أرفف مليئة بالكتب القديمة سرير وتراب

جسد مفروش علي الأرض / سجائر ملقاة في الأركان /

11

لوحات سريالية عفنة / عناكب في السقف /

لمبة حمراء متسخة ، وصوت الشيخ إمام وتفاصيل أخري كثيرة .

حبيبيي .. ( شجر الليمون دبلان علي أرضه ..

فينك .. بيني وبينك أيام وبيعدو ..

والدنيا رحابة وقلبي حب الحب )

وعائشة لازالت بيني وبينك ولكنها تفاصيل قديمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

12

حكاية منسية

وسط تفاصيل هائلة من الوجع

قال لي: بدرجة ما أنت فاشل في توصيل ما تريد.

سكنت قليلا..ثم ذكرت له أن التوصيل علي التوالي يعني في الكهرباء أن تضاء جميع اللمبات بمفتاح واحد، وأن التوصيل علي التوازي، يعني أن تنفرد كل لمبة بمفتاح، وكل هذه المسائل يمكن بحثها فيما بعد.

سواء كان التوصيل أو الوصل الذي سوف يحدث بيني وبينك، وبيني وبين ابنتك التي ستكون خطيبتي، كي نبدأ في إضاءة أول شمعة في حياتنا، هو بالتأكيد سوف يتم علي محور واحد، ثم علي عدة محاور حيث يكتشف كل منا الأخر ونعرف عيوبنا وحزننا. ونسوق أمامنا الهم كالخيول. ضحك الرجل ضحكة عالية، وقال أن الأحداث تسير في خط سيرها المعتاد والطبيعي ولا يؤرقني سوي لون قمصانك الغامقة. ولا يسعني الأن وأنت بين يديّ كالعصفور الخائف إلا أن احتفي بك كثير الاحتفاء وأطلب لك شايا.

يجب أن تعرف يا بني أن الموضوع لا يمكن استهلاكه في أقل من عامين حيث يروح ويجيء بين أشداقنا. ثم أشار الرجل للقهوجي واضعا أبهمه في فمه كعلامة ليأتي له بالشيشة. سكن نهائيا في محاولة لإذابة هذا التوتر والارتباك الذي ظهر علي أطراف أصابعي المتداخلة حين كركر حجر الشيشة عاد الرجل إلي بساطته المعتادة. وأطلق الدخان منطلقا من منخريه وأكمل…

هكذا يا بني يجب أن نتباحث فيما بيننا حتي تمر كل الأشياء في سلام

أي بحث تقصد يا حماي العزيز ؟

غضب الرجل وتجهم وجهه وزام. تطايرت النار من حولنا

بحثت فيما قلت فوجدته ليس منطقيا تماما،

فقلت: أي بحث تقصد يا الذي أأمل أن تكون كما قلت سالفا

انفرجت أسارير وجه الرجل، سقف بيده وطلب لي الشاي. تأمل ملامح وجهي. ثم نادي مرة ثانية أن يكون الشاي سكر زيادة وتحدث عن التعليم حكاية مفادها أن:التعليم مضيعة للوقت والجهد والمال.وأن التعليم لا يأتي برغيف خبز ولا يزوج واحد مثلي.

وأن التعليم يمنح في النهاية ورقة بيضاء كقشة بيضاء نعرف جميعا مهمتها،

أومأت له برأسي موافقا عن كل ما قال وطلبت إليه أن نعود إلي موضوعنا

سألني بحدة….أي موضوع تريد أن نعود إليه ؟

قلت له: أنه الوجع في جسدي وبالتحديد في قدمي اليسري وأكثر تحديدا عند الفخذ ويقترب قليلا من المفاصل وأنا لا أستطيع أن أفصل نهاية الفخذ وبداية الجذع جيدا.

13

كز الرجل علي أسنانه فجاهدت كي أقوم من مكاني وأستأذن ولكنه أصر أن أبقي معه قليلا، تنازلا لرغبته القوية جلست.

طلب لي الرجل شايا بالفعل هذه المرة،

بيد أنه فتح فاه وأخرج لسانه شبرا ثم أنه مد إصبعه وإذا به ممسكا بناموسة كانت نائمة في سقف حلقه. تسربت منذ سنين تأملها في قرف شديد ثم ألقاها بحقد بالغ علي الأرض ولعن الزمن والناس وأشياء أخري

قلت له: علينا أن نحسم كل….

قاطعني قائلا : ثمة أشياء يا بني لا نستطيع أن نقاومها أو نحسمها.

الحزن.الجمال. والمال

اندهشت لما قاله الرجل حين انقلبت سحنته علي غير المعتاد إلي وجه رجل متأمل

كنت راغبا أن أتفلسف علي نحو ما،

وضعت قدما فوق الاخري وشرحت له أسباب هزيمة هتلر في الحرب العالمية وقلت أن هتلر نفسه كان يعاني من وجع في المفاصل وأنه لم يكن يأكل اللحوم ليس ذلك بسبب قلة المال ولكن نتيجة لزيادة البروتين في جسمه وأنه كان نباتيا، وهذه نقطة مهمة يا حماي العزيز، تعد بذلك سببا من بين الأسباب التي جعلته ينتحر مع عشيقته في خندق تحت الأرض. هذا ما اقتنعت به أخيرا بعد كل ما قيل عن هتلر

تثاءب الرجل للمرة الخامسة أو العاشرة لا أذكر علي وجه التحديد، حين أمسك مبسم الشيشة بأسنانه ودك النار بإصبعه علي الحجر وسحب أنفاسا طويلة ومتتالية ، طلبت إليه بأدب جم منحنيا أمامه أكثر من مرة أن يتركني أمضي أو أتركه أنا كي يذهب هو أو أروح أنا أو يمشي أحدنا، فلم يعد هناك ما نتحدث عنه

أبتسم الرجل في تواضع شديد ورفع رأسه ناحيتي ببلاهة

قلت له أن التفاهم لم يكن ممكنا، وسوف نكون أصدقاء،

مد يده وسلم عليّ بحرارة مبالغ فيها، مددت يدي مصافحا وتمتمت بكلمات غير واضحة تماما علي الأقل بالنسبة لي

وعندما أصبحت بعيدا،

ملأت فمي ببصقه كبيرة وتفلتها علي الأرض.

 

 

 

14

 

 

 

 

الكوابيس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

15

 

في الباص

تمكنت أخيرا من الوقوف محشورا ورغبتي في جذب العامود الذى نتعلق به، لفلفت أصابع مُحكمة متمكنا من وقفتي.. جذبت بقوة، سينكسر العامود ويقع الماسكين فيه المتعلقين والمتفرجين مثلي نهتز نتلخبط علي بعضنا. شددت، تعلقت، لكزني الرجل بيده ثم ناولها فى صمت للكمسري الذى أزاحه بيده ضاغطا على حذائه اللامع حدق الرجل في وجهي.مُتفرسا ملامحي واحمر وجهه غيظا.قلت:أنه هو الذى داس وليس أنا.شخط الرجل ولعن الزحام والمواصلات وأمثالي قائلا أنه لم يعد يستطيع أن يقف في مثل هذا الوضع المؤسف. اتجهت النظرات ناحيتنا.قلت في هدوء:أنا لا أتحرك يا سيد.لكنه الأتوبيس هو الذي… كانت سيدة تحاول جاهدة أن تباعد بينها وبين العجوز الذي التصق بها التصاقا مُروعا.السيدة تحتمي بالمقاعد وبالركاب، بالعامود تتعلق، العجوز يُصر علي التصاقه المروع، السيدة تنفخ. وتضغط تتصبب عرقا العجوز يحدق في الفراغ.وهى تحاول الهروب كنت أضغط وأضغط والعجوز يلتصق والسيدة تحاول الهروب..كان العجوز مشدوها ومحدقا في الفراغ.والرجل يلعن الزحام والمواصلات وأمثالي شددت من إحكام أصابعي لعله يسقط الأن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

16

في اللحظة

 

التي دوى فيها صراخ الأنثى عاليا

كنت أتأمل نذق الشوق الخبئ في أعينها وحيرة الوجد وهي تجلس قبالتي، تسقط المجاديف من عيني، وأستسلم كلية للنظر إلى حزنها العارم ووجهها العنبري لما ترسم ابتسامتها آخر حدود التمني، هكذا أقبل التواصل كي أعرف المداخل والمخارج.

كنت أعرفني ذاهلا أمام ركبتيها زاحفا على بطني حتى أصل إلى قدميها، مُكتفيا بابتسامة خفيفة من طفل بادئ فى اللعب، كي أتجرئ وتمتد يدي الصغيرة حيث قميصها القصير أتعلق بها، تنظر علىّ بحيرة وغضب وحنان مُغلفا بالابتسام، كيف تترك ما بيدها لتلقفني فوق ذراعيها، تحتار وتصرخ : اصبر

كنت في حلم مراوغ بين انفلات العمر من عمري وعمري.أراودها عن نفسها كمرة أولى لحوار شجي وغبي \غبي لكنها تلعن الأسماء وتقول أنها من بلادي، من حزني أصمم على الانحناء لعمرها الممتد في تفاصيلي البسيطة، أبكي حين تختلط الرؤى والأحلام

كي أراها واقفة أمامي تسألني الصمت، ولو لمرة واحدة وحيدة، وأنا أدعها تفعل ما تريد دون بكاء،اسكت كفاية

وأنت تمرين على المساء، لحظة من العمر الجليل، أيقونة مُعلقة في أشواق صدري، كنت غائما كالسحاب أركض ركض الخائفين كأنها ستمطر،رائعة كالمطر حين تسأليني عن مواعيد القطار الذي يمر بلا وجع، نسمع النفير في تلك الليلة الهادئة ولا تأتين حتى ولو كان فى الحلم ، أتسمع نقيق الضفادع وحدي رأيت النجوم تظلل السماوات، كنت أصرخ في الأرض وأنت تضحكين في السماء، أهيم إلى آخر قطرة في الشرايين، أرتوي من رحيق العمر رغم أنه لم يزل ذاكرة تحفظ التفاصيل البليدة،

يظل الصراخ هو الاحتجاج العلني لانشغالك عنى، المظاهرة الوحيدة التي أجيدها كي أنظم إضرابا عاما له مطلبا وحيدا، لا نقاش فيه، أن تترك كل ما بيدها وتحملني بين يديها.

-الاوعنى وأسألنى، تستعطفني وهي تقف أمامي محنية بظهرها أنظر إليها بغباء وبراءة المنتصر، أمنحنى مساحة من الأمل الغبي ربما تأتي وتترك كل شئ من أجلى لكنها أبدا تُكمل ما تفعل فأصرخ بلا أسباب تذكر، تنظر على مكري الطفولى وتضحك، كان الشارع خاليا إلا من أشواقي العارمة، السيارات تدهس هدوئي الحزين وهي تمرق من تحت إبطي تفر كما العصافير من بين أغصاني وأصابعي متوترة تعاتبها في السلام لأنها تأخرت قليلا

-قلت أنى طرت وجئت

وقالت تأخرت عن عمري كثيرا

 

17

كان كل شي في مكانه.الدولاب – السرير بقايا غرفة الصالون أرفف تميل على جانب كدموعي، أصعد حيث المخدة الطويلة عند شعرها المفرود المسترسل فى حنان غريب، أضع رأسي، أمد يد مُتسربة إلي صدرها مستدفئا المكان وهذه النعومة الحنونة، أقرفص أقدامى، أتكور فوق بطنها راسما عناقيد من الأحلام منتظرا امتداد يدها إلى مستوى عمري كنت مستعدا للمحاكمة كي تلفظني خارج الوعي، تحضنني من ذاكرة النائم إلى وعيّ المتقد المتناوم، كنت مستعدا لالتقاط كل عناصر الدهشة في عينيها، بسمة خفيفة لشخص لم يصل إلى حد النوم كي أستغرق أنا في نوم عميق هانئا فرحا، تنزاح من جانبي قليلا تترك لي مساحة كبيرة جدا بين يديها حين تستغرقني المسافة في فهم تفاصيل أحزاني، تقوم في الصباح التالي تنقلني في الجوار بهدوء تام مُحافظة على وضعي المتكور أغافلها وأعتلى المخدة ثانية تنظر علىّ بتعجب وحنان مُرتبك أفتح لها نصف عين، بنصف بسمة ونصف وقت كي أرى انطباعها الأول على وجودي الأول في ذلك الصباح المشرق، تصنع كوب الحليب وتمرر يدا حنونة صادقة فوق شعري وتتركني ذاهبة لشأنها.

مثلما مرت حثالة العمر يمر الأزيز، تفوح التفاصيل واحدة /واحدة كنت مُعلقا على مسمار صدأ فوق حائط خلف برواز قديم وهي في الجوار واقفة شامخة نعم رأيتها حين انهار وجهها خلف هذه التفاصيل ومالت التجاعيد، ماتت البسمة الهانئة واحترفت البكاء والنشيج، كنت أصرخ فى وجهها الذي يصرخ أن أترك كل شئ في مكانه وأترك ملابسها التي أسحبها من الدولاب المفتوح وألا أظل ممسكا بأصابعها أجذبها لخارج الحجرة مشيرا إلى باب الشقة وفي يدي جزمتى الصغيرة

وأن أبقى هادئا جالسا في مكاني بعض الشيء حتى تنتهي مما تفعل مُشيرة لجلوسي في مكان ما بوضع ما وأن أكون قريبا من حركة عينيها حين تنظر لتراني متربعا في مكاني بنظرتها الضاحكة مُشيرة بيدها فوق فمها قائلة كلمات مليئة بالتهديد الجميل، لكنى أمسك كل ما في الأرض وأضعه في فمي، تصرخ ضاربة فوق أصابعي

-” كده كخ ”

لم أكن اعرف ماذا تفعل حتى في ذلك المساء الحزين المتواصل ببكاء متواصل كنت منتميا إليها واقفا فوق شطوط عمرها وجهها الملائكي النادر القادم من سماء صافية قابضا على وجدي وعمري المفعم بالضجيج ، مرهقا كنت إلى حد السكون في مساحة خالية من ثمة تفاصيل تًعرفني سوى أنني الواحد الذي يبحث عن الواحدة مُغلفا بالحيرة مثقلا بزفير كأنه خارجا من الجحيم أعبر نهر الرؤى فوق يدي، أزيح الذاكرة قليلا وأنقلب من الطابور للإمام فأكون الأولى بلا أي مقدمات بعيدا كل البعد عن الوسط، بيضاء كانت أنفاس الليل الخابي لأرى النهار خاليا من الشوائب، هكذا كان كل شئ يبدو أمام عيني الكليلتين، ووجها مُشرقا بوجنتين حمراوين وعينان غارقتان غائرتان بما يكفى، حادتان ومكشوفتان، منطفئتان أمام موقد النار المشتعل أراها، أسمعها تضحك من سذاجتي أعُلقني على أعتاب الزمن القادم منتظرا ما سيسفر عنه انحدار المواويل الحزينة في بلادي، أقطف الثمر القطيف في شفتيها.وإرسال ذاك الجهاز الأصم اللعين أن يعيد اتزاني تارة أخر ليستخرجني من البحر والماء المالح لأنسى الهزيمة، أنسى المساء البارد في عينيها وأكتشف الحكاية، أراود ليل ريف منزوي في الركن مبتعدا عن الصخب اللذيذ.ساقية وموال ونجمة لعبة أخرى تعيد انهزامي ضمن ما مر فى الحصار/ حصار الروح وأقبية المدن العتيقة إلى أين تذهب الأرض؟

بلادي، بلادي ، لك حبي وفؤادي،

18

 

 

الرجل والمرأة بوضوح

الرجل : – الكلب والرجل / أو الرجل والكلب / أو الرجل الكلب

المرأة : – الأنثي أو المرأة بلا أنثي أو المرأة المستأنسة سيان

لا أتذكر أني قرأت قصة بهذا العنوان غير انه كان مربوطا في سلسلة كبيرة، وفاتحا فاه علي أخره. ويمشي مختلا بنفسه، يتدلى منه لسان أحمر طويل كان ينفخ وينظر في جميع الاتجاهات،بعيون شريرة، في ارتفاع الأسد أو يزيد قليلا وهي مُمسكة بالسلسلة في يدها وتمشي في خيلاء وشجاعة وان كانت فتحة الجيب/ المايكرو جيب المفتوحة من الخلف تبين نهاية الفخذين حين يلتصقان والمفتوحة من الأمام تبين حين ترتفع القدم لأعلى الخطوة بالقدم اليمني، تلف الجيب السمراء وتكشف كيف يستدير الفخذ كي يبدوا ذلك المنحني الغريب ضاربا الأزل وكيف أن للعينين هذه الملاحظة الغريبة وأنني لم أستطع أن أمنع هذا الولد العفريت في عيني المسمي البؤبؤ أن ينسل من بين جفني كي يراقب حركة الصعود والهبوط وينسل إلى هناك قافزا من عيني وإمساك رومشى له وأن في ذلك متعة غريبة في مشاهدة لحم ما، حين يختفي ويظهر وأن انحناء ما على وشك الظهور غير انه أبدا لم يكن ممكنا سوى تخمين، أو احتمال، أو صورة مهذبة أو أحلام يقظة خائبة، كيف ينمو العشب على شاطئ النهر، ذلك لا يؤثر إطلاقا في ذلك المجرى العتيد للنهر

 

 

 

 

 

 

19

في الهجر

1-كان كل شيء طبيعيا

المرأة التي هي أمي حامل /الرجل الذي مازال حتى هذه اللحظة أبي يأتي بالخبز كل صباح ثم يذهب.. كنا ونحن أطفال نروح المدرسة، الظهيرة هو الوقت المخصص لراحة أمي حتى يعود الزوج أبي فالعلاقة بين أمي وأبي هي التي تكون بين أي زوج وزوجة، وما حدث قبل أيام لم يكن طبيعيا. خرج الرجل (أبي)ولم يعد..نحن الأطفال عُدنا إلي البيت نلتهم الطعام فى نهم. أمي لم تأكل يومها معنا وقالت:لكن قلبي يأكلني عليه…أبوكم لم يعد.. وقفت تحدق طوال الليل من فتحة الشباك المكسور في الشارع المظلم إلا من ضوء خافت. ظل يتلاشى حتى نثار الضوء الذي راح مع الراحلين، مغروزة، تنتظر قدومه.غير أنها نامت أمام الشباك سنوات طويلة بلا فائدة. رغم أنه الرجل-الزوج- أبي ما زال يسكن برج الحمام صوته وهديل غناؤه، يفرش الموج بالشباك الكبيرة كي تقع الأسماك في الفخ.. ينادي يا حسن… لكنه لم يعد..أمي قالت:لن يعود…مضت يائسة حزينة نحن سألنا أمي إذا كان السمك لديه شباكا يصطاد بها الرجال.بكت المرأة كثيرا لكنها كانت..أو لعلها أصبحت لا تلين كالصخر رغم سنوات طوال لم تترك لنفسها فرصة للانهيار إذ أنها فى هذا المساء البارد رأيتها بعيني تمر بيدها الطيبة على رأس الرجل الذي ما يزال أبي.. وهو يغفو علي حجر أمي الواسع…في لحظة فاصلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

20

في الليل

 

 

 

كان الليل في أخره رائع.مثير. ابتهجت كل الأشياء، لما مدت مِرآة أنوثتها وانتفضت. لملمت أطراف ثوبها، الشفاف……وبكت، سالت الدموع وانحنت، غُصتُ أفتش عن آخر ليل، وآخر مأوي/ آخر ضوء، آخر حلم، أنام إذن.. علي الجانب الأيمن أو الأيسر.أجعل الغطاء مُلتحفا برأسي. مُمسكا برأسي. فوق رأسي أو تحتها.لا مفر من وقده العينين. كنت أبص عليها، أتلصص بجزع، والمسألة تأخذ طريق الارتياح نحو الفوضى المتناهية في دماغي، لم أستطع إمساك خيطا وحيدا أو نهارا وحيدا،ولما أصَغيت لصوت الماء الرقراق،كانت تُحدّق في إنسانيتي بعينين نَهمّتين، تعاتبني بالشهيقٍ المستمرٍ والزفير المحتّد. ووجه ملبد بالغيوم، أخرجتُ بقاياي من اللعب بالمصطلحاتِ الباهتةِ.نعم أخرجت الطفل الحزين داخلي، وسكبته علي الأرض العارية ، نعم في أخر الليل نمنا مُنفردين.

ليسقط بين السريرين،

فارسان من الزمن الأوليّ المُريح.

كانا منتظرين بعضا من العطش الأزليّ. لم يزل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

21

زبد العيون

1- و ناداها .. لكنها بكت

ثم عادت وبكت ثم بكت غير أنها….. بكت ، وبكيت لبكائها

زاد نداؤه .. فبكت بحرقة آليمة، مسحت دموعها و جرت لاهثة إليه

ومسحت دموعه وبكت،

كانت الحجرة ضيقة / ضيقة و أنفاسه المضطربة تضطرب، الليل الممتد امتد و ماد، ضغط. و خنق ، لف ودار ووثب، وهو مفروش على السرير….وبكت ثم أنها بكت، وجلست أسفل السرير عند أطراف قدميه، تسند رأسه بيد ورأسها بيد، تنوح في صمت تؤرجح جسدها و تتكرمش حين يغيب، ويهمس .. الماء

تفيق جرعة لا تندلق أبدا إلى فمه الحزين، حلقه الناشف،والريق لا يسقط أبدا لأسفل

تناديه… لكنه لا يفيق، تهتز رموشه يختلج الجسد.

بكت

الليل يميد الحجرة الضيقة تضيق و تختنق،

بكت ..

ناداها و لكنها سكنت ناحبة في صمت ودموع لم تزل تسقط، خبطت فوق صدرها ثم انفجرت مُجهشة في بكاء مهول، بكت بكاءا شديدا. في هذه الليلة

2- في الليلة التالية… تراها بكت ثم بكت غير أنها بكت لما… ……..

ولما أضاء زخرفها ، حين لمعت عيونها وانفتحت على أخرها وشهقت، لما زهت أناشيدها وتفتحت أزهارها وارتج جسدها واحمر شهيا متفتحا موجوعا متأوها متناسيا الوجود ذاكرا زهوته، مر من أمامها ومرت أمامه ورأها مرمرا يمر، لكنه حين مرر يده فوق مرمرها، بكت وبكت وبكت وتحوصلت.تحوصلت..وتشكلت…..

حين أبحر تشتكى. ترتج . انظر تنحني

أمتد / توغل. / التف . تدلف . اختفى وأهيم. تدخل. احتفى

ترتد. اسكت ، تنزوي/ أميد ، تصرخ . احتوى .

تمتد ، أوغل /ترتخي/ تلتف / اسأل / تحتمي

و تهيم / ادخل /تختفي أرتد / تصمت / انطوى

22

تمتد . أبكى .تحتوى/ تمتد /أوغل / تنتمي /ترتج / أصمت / تنتمي وتعود / اسأل / تصطفى تهيم / أدلف / تحتمي

احتد ، تبكى، ثم أنها بكت بكاء شديدا لامعا وبهيجا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

24

باب الأحلام

 

 

 

تقارير الحفل البهيج

التقرير الأول

1- سألني إن كنت مريضا أو أشعر بأي آلام أو أمال في شيء.قلت: أني أشعر بألأم مبرحة بمنطقة ما برأسي وأملي أن تقبل بحثي.قلت أن البحث يعني بتطوير الإدارة في قطاع الإنتاج والمقصود به…

لوح بيده شمالا ويمينا وجنوبا وشرقا وغربا وازّرد ثم احمر وانتفخت عروق رقبته علي أخرها وخصم خمسة أيام، هز الورق في يده أكثر من مرة ولوح وعاد للشخط والنطر، تحدث كثيرا عن الالتزام بالمواعيد والالتزام بالدقة…. أقصد التزامات كثيرة لا أذكرها.وراح ينفث دخان سيجارته ببطء ثم أشار بيده ناحية الباب.شكرت سيادته علي كل شيء تقريبا ومشيت،

2- جسدي الذي صار مأوي للطيور الخائفة والمكتوية بالبرد كي أجري مرتعشا، الأن هذه الطيور لا تجد لها عشا في صدري البارد جدا المرتعش. الخاوي دفست أصابعي في أعصاب رأسي الساخن، هاجمتني الضفادع والصقور والنسور /الوطاويط كل الطيور الجوارح هبت عليّ ناوشتني.كانت الساعة هي الواحدة صباحا والمذيع يتثاءب وكنا في قلب الشارع والكلاب ملأت الحارة نباحا وزامت علي روح المرأة التي سمعنا الصراخ عنها قبل دقائق من موجز الإنباء.

مشيت في العتمة كان في ذهني قراءة قديمة عن النماذج البشرية التي عاشت قبل الميلاد والتي لها تشريح بيولوجي خاص يختلف قليلا عن البشر الأن أمام المقابر تماما توقفنا أهل المتوفية أصروا علي دفنها في هذا الوقت المتأخر.لم أعترض، لأنه لا يحق لنا الاعتراض، قالوا أن حادثة سيارة مسرعة هي السبب والمرأة ذاتها كانت ترغب في دفنها سرا.لأن الليل ستار” كان المساء أدعي للحزن من أي وقت أخر.

 

25

هاجت

رائحة المقابر علي أم انفي فكتمتها. كان وجه الرجل عنيفا وهو يشير لي ناحية الباب سألت نفسي ان كان من حقي أن ألعن أبوه أم لا، كانت الإجابة أنه لا، لكن من حقي أن ألعن الزمن الذي فيه نعيش على الأقل حيث الالتزام بالخوف والالتزام بالرعب والالتزام……

3-في جانب خال من مقهى قديم أمسكت الوطاويط التي تنقر في رأسي، وعرفت أن الوطواط لا يري ولذا فهو يخبط في جدران المخيخ لكني أعرف أنه يحس مددت يدي لرأسي كانت أم كلثوم وفريد والكحلاوي يغني ” لجل النبي “ومطلوب القبض عليهم في قضية مخدرات وقضية أخري لا يصح أن أذكرها.أفكر أن أشد الكرافتة التي يرتديها المُذيع وأصلح له من وضعها ووضع الحروف في فمه والكلمات علي لسانه وأرتب الجمل بين يديه.اسمعني يا رجل، سمعتك. أرجوك، أرجوك أنت. ها أنا استمع إلي رجاءك.كن أكثر صبرا.وأكثر أملا. وأكثر…جلست علي السرير يا عزيزي وسمعتك، كان الهواء مندفعا من مراوح السقف الذي يغزوا العالم الصغير الذي يجالس الخرافة في زمن الخرافة

4-العثور علي جسد سيدة أجنبية في ثلاجة لحوم، قرر الطبيب الشرعي وفاتها منذ ثلاث سنوات يقال أنها أمريكية ثم نقلها لمستشفي أم المصريين. وقد ذكر التقرير أنها في الخمسين من عمرها ترتدي خلخال في قدمها اليسري، كما أن هناك ملاحظة غريبة حيث اكتشف الطبيب أن لها وجها في قفاها كانت تداريه بشعرها الأشقر الطويل . ولذا كان زوجها محمد المهدي المصري الجنسية يصاب بحالة هستيرية وتشنج عصبي لمعرفة زوجته كيف أنه يُقبل الخادمة.لأنه وقت أن كانت تفتح باب الثلاجة في عصر ذلك اليوم وهي متجهة بظهرها إليه قالت له بلهجة عربية ركيكة ” ايب كده يا مهمد ” وشك في أنها تعرف الأمور التي تدار وراء ظهرها فاضطر غير أسف لتأجير شقة مفروشة يزور فيها الخادمة التي أحبها والتي أتى لها بخدمة تخدمها ولكنه كان يُقبل الخادمة الجديدة هذه المرة في أمان .حيث لم تكن الخادمة الأولي تراه في ذلك الوضع المؤسف، في النهاية ترك كل الخادمات وقتل زوجته ووضعها في ثلاجة اللحوم حيث كان يعمل جزارا، ولكن رائحتها العفنة خرجت أثناء انقطاع التيار الكهربي لمدة طويلة وضعت يدي علي أنفي وسمعتك أكثر من ألف مرة

5- الناموسة جاءت تمشي علي استحياء في خط مستقيم في مواجهتي تماما لم تعبأ بعيني التي رصدتها منذ خمس سنوات وهي تفعلها, حين تتحرك ناحيتي وتقف بكل كبرياء وجرأة فوق أرنوبة انفي. ولم تأبه للفراعنة الذي تنتمي إليهم فصيلتي ولم تسأل فيهم جميعا حتى ولو كان رمسيس الأول نفسه إذ أنها لدغتني بكل ثقة ومضت معبرة عن قرفها من الطعم والرائحة وأداء الطقوس الفرعونية/ مشمئزة من غرفتي ومن طريقة وضع الكتب والمجلات والورق والكلمات واسمك المكتوب بالخط العريض علي حائط غرفتي

التقرير الثاني

رغم أن الأمور جميعها تسير في خط سيرها الطبيعي والمعتاد ولكني غير مكترث بتصريحات جورج حبشي ولا حتى كاسترو لقد فرحت بما سمعت وبما قرأت وبما رأيت إلا أن آلما خفيفا كان يلازمني طوال فترة رقودي بالمستشفي واضطررت لإعادة النظر في قصيدة أمل دنقل” لون الملاءات أبيض. بالطو الطبيب… أنبوبة المصل.. ولم أختلف معه في اللون ولكني أكدت علي اللون الثاني، حاولت استحضار الزمن الذي أخفاه ببراعة

26.

وقلت لنفسي أن الوقت لا زال يتسع أمامي قبل أن أموت. كي أقول الكلمة الأخيرة وأن أواصل تحديقي في السقف كما أشاء وأوصي لأهلي ببقايا الأوراق القديمة، وأن أعّلم ابني الصغير حكمة الأجداد وحينما رأيته يبكي أمامي في ذلة وانكسار، حاولت أن أبكى في قهر حقيقي ويرميني الشجن في متاهة العجز المستبد، لكني في اللحظة نفسها تراجعت. نعم تراجعت للخلف في هدوء. لأن الممرضة أزاحت كل شيء من أمامها بسرعة. ووضعت في فمي شيئا لامعا وفي يدي شيئا ضاغطا وعلي صدري شيئا مريحا جدا، ولكن دموعه التي سقطت في جوفي كانت ساخنة جدا ، ورهيفة جدا كعمره الصغير.ورحت في إغماءة طويلة.ولا زلت تجلس علي السرير وحيدا كل شيء يبدأ في الرحيل، عيناك المرهقتان ويداك المليئة بوخزات المصل، وقدماك الذابلتان ورأسك المثقل بالأفكار. وحلقك المليء بدموع ابنك وصوت الممرضة في الممر.

التقرير الثالث

الرحلة البعيدة للأطلنطي خاضها كثيرون. وما فعله الأسكندر، فعله هتلر وموسوليني واينيشتين واد جار ألن بو كل علي طريقته.فلا تعبث بما بين يديك من مقدمات.وحاول بقدر الامكان التوصل إلي نتيجة منطقية عن تقرير قيمة الاستهلاك لان المدير في حاجة إليه وستسمع كلمات لا داعي لها.وقد يتطور الأمر لنقلك لقسم أخر وقد يتطور أكثر من ذلك فيلعنك المدير وفي هذه الحالة سترد عليه وقد تسب أبوه حتي تشفي غليلك من كل شيء حيث أن 1+ 1 + 1 =3 + 2 = 5 + 7 – 9 * 6 = كلمات لا داعي لها.س + ص + م = س2 + ص2 + م2 = صفر العمر كله في صفر = لا يساوي حتي واحد صحيح.

الجمعة: الحياة تأخذنا هناك بعيدا عن كل شيء لا نعرف إلي أي شيء ننتمي هكذا قال الرجل لزوجته ثم أغلق التليفزيون وتثاءب بصوت مسموع ومضي متأرجحا وهي خلفه حزينة

فوضى: الإفراج عن تجار السموم البيضاء والخضراء والعتبة والحمراء والصفراء والسوداء علي اعتبار أنها تمثل روح العصر وتتمشي مع الموضة والإكسسوارات الحر يمي الجديدة وتعبر بصدق خالص عن التقاليد والاتيكيت خاصة أن الدنيا تتجه نحو شيء غير واضح علي الإطلاق فلا أحد يعرف علي وجه التحديد مَنْ يريد مِنْ مَنْ ماذا ؟ في ذلك العصر البمبي أو الرمادي أو الذي لا لون له حيث لم يستطع أحد حتي الآن أن يعطي لونا محددا للعصر. لذا نغفل هذه النقطة ونقرر أن لون العصر.هي ألوان قوس قزح وما يتفرع منها أو عنها،

مظاهرة ضخمة تجتاح شوارع القاهرة، تحتل الكباري العلوية والإذاعة والتليفزيون الحدائق العامة والميادين والطرقات تسد الحواري خاصة شارع الجيش و23 يوليو يحملون لافتات تصور طلعت حرب وفي يده دولار

مساء السبت: تنقر الصراصير في رأسي ويزن الناموس في أذني وتخبو الضفادع وتتلاشي وثمة حيرة تنتابني لا أستطيع حصرها ووجها أصفر ممتقعا خارجا لتوه من المقابر يجلس أمامي في المرآة بتحد بالغ، يشدني إليه فأتأمله بنهم بالغ

فجر السبت : تعلن الشركة الشرقية للتدخين ” أيسترن كومباني ” رسميا أن مبيعاتها للسجائر في الخمس سنوات الأخيرة كانت ملوثة بالإشعاع الذري. ها ها ها ها ها

الأحد: أصابني إسهال معوي حاد لم استطع معرفة أسبابه. لذا تجاهلت الأمر تماما وكأنه لم يعد يعنيني

27

الاثنين: انطونيو تزوج مارلين مورنو بمعرفة الكومنولث وظهرت السيدة العذراء بكنيسة القديس بطرس، المذيع لا زال يتثاءب والسيد حسن يغازل مؤخرة السيدة الوقورة في الشارع دون حياء والمطر يتساقط علي أحد الواجهات الكبيرة \ الشارع كان خاليا تماما وأرسطو يناقش هيجل في المسالة التحتية تاركين كل شيء لامرأة ترتدي البكيني وتغازل الرجال بوقاحة نادرة

مساء الأثنيين : انكسر العقل والمعدة والبنكرياس وارتفعت صيحات الزائدة الدودية وانشرخت تفاصيلي والتفت أعمدة الكهرباء في مثلثات متداخلة وسقط طنين في أذني. لثلاثة أيام باقية في الأسبوع.كنت أحاول أن أحافظ على هدوئي متمسكا ومستعذبا دفيء يسرى فى عورقى على أثر أنى أدفس أقدامى تحت الأغطية الكثيرة محاولا أن أستدفىء وأبقى كل ما فى خاضعا للسيطرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

28

أحلام الفارس النبيل

إلي حسين البلتاجي من زمن الراكضين في الغيم …روحك تحلق حولي لم تزل

تسكن الحروف في الفيافي. و الكلام في الكتاب يا خال “”

ما قرأته كان أحد أسباب الوجود، صراعك الوحشي في الصباح الفارد جناحيه في الحارة نفسها ،وضوء يفرش دهشته على الظلال المعتمة، الذي هو نفسه صباح الفل ،و الفول النابت.. الكشري المعجون بماء النهر و أنت في وسط ذلك فارع الطول تمشى يبطئ ، تخرج كل يوم ،و الخواء ينهار تحت ثقل قدميك، حاجباك معقوفان بما فيه الكفاية ،تصرخ في الواقفين..

تقول للرجل ببسمة خفيفة ” بربع جنيه فول يا محمد ”

تهتز أوداجك وتمضى مُتدحرجا، ساكنا بلا هدف, لما تبصق الآخرين من فمك المتطاير و يدك الممسكة بقلم أزرق فرنساوي , تديره في يدك وتنظر إليه بود، تملأ أوراق البطاقات الشخصية والعائلية، تغير محل الإقامة والبدل التالف والفاقد، جنيهان ونصف، ولتغير العنوان جنيهين فقط.

أعصاب ركبتاك الموجوعتان دوما بداء البرد، تأن ، ظهرك المحنى قليلا ملئ بصبر جميل، تحت شمسية هادئة في ركن بمنديل أبيض خلف وجهك، غسلته أم شريف وعجنته بصبرها عليك ، و على غربتك تناوله لك و تدعو أن يرزقك الله

وتغرب من أمامك كما تقول.

ما قرأته يا خال هذه الأيام ورسالتك الأخيرة لمستجاب الأخير

أو السادس عشر –

اسكت واسمع وسأحكى لك ما حدث.

رسالة جاءتني من البلتاجي الكبير، دعتني للقيام وللخروج و للرحيل، كان يقف عند دار العمدة و يشخط فيه.رأيته هو نفسه. بذات وجهه المضئ ، يمسك عكاز في يده ويلوح به في وجه العمدة ويضحك،

تسكن الكحة مكان الحروف، تمضغ الرذاذ وتبصق السجائر العفنةـ تلعنها، وتلعن أبوها و أبوك والآخرين تلعنهم، تخرج تفلة من فمك لتطاردك الأنفاس، تلهث لأنهم لم يزوروك بالمستشفى في المرة الأخيرة، تأخذ أنفاسا كثيرة لاهثة، ثم تعاود الابتسام الحزين، هادئا ، تقل رعشة عيونك متوحدة في حزن صافى خالا من الكحول

تمر امرأة تنظرها من أولها لأخرها.. تتفحصها بعينين كليلتين عاجزتين حادتين.. وسطها والدائرة و الإرداف

تقول( يا عيني على الصبر يا عيني )

 

29

تطلب الشاي بصوت زاعق

ماذا تقول يا خال

  • ” اسكت ياله أش عرفك أنت “

ما الذي تعرفه يا خال، و أنت موجوع بما يكفى تسكن في دهليز قديم و ليس معك مفاتيح شقة في رأس البر و لا معك بيت صغير فى ” شط جريبة ” تشحذ المفاتيح و تتنمر في الجلوس معهم تترك الحروف في فيافي الكلام الذي في الكتاب و تمضى. و ماذا بعدما أقلقتني و جئت بي إليك.. تضحك وتقول عرفت أجيبك

و ماذا بعد الضحك..

تبكى العبارات تصرخ في النشيج وتقول أنك غير قادر على استعادة الذاكرة و أن كل شئ ينتقل إلى القادم المستحيل أنت العارف أحوالي تصف دواء العشق لي و تصف لك زجاجة معتقة صغيرة.

  • و تقول: عارف مفيش حد أحسن من حد
  • عارف…. أهز لك رأسي بالإجابة نعم عارف
  • تقول: أنا بقى موش عارف… تضحك و يزداد السعال، يهيج صدرك المحبوس مع الأنفاس، يرتج الجسد رجا، يحمر وجهك، تقف علي جانب الشارع تمسح ما سقط من فمك. تضغط بيديك على يدي تتساند علىً، غير أنك تتمدد على سرير هناك في الأعالي… و تسألني عن بقية السجائر في جيبي.

أين أنت يا خال ؟

في حرف الجر أم أدوات العطف، في النزاع الأخير على ندوة عفنة سوف تعمل تكريما لك. بعد موتك، تسكن اللغة العقيمة عندي.. تنام ببطيء شديد على ذاكرتي ، واراك على رصيف خاو من المارة، تجلس في عز النهار… كي أراك في عمري خطوات طويلة و أعزك أنت و آخرون لا أنكر..

ماذا بك يا خال ؟

غريب في بلادي و الناس في بلادي غرباء ليس مثلك, لا تصدق, تكتب الأصدقاء القدامى و الآخرون الجدد، تعترف بالحب و بالتجربة، بالصدق تسكن حزن الكلمات في عينيك.. تقدم اللذين تعرفهم ،تبتسم للذين لا تعرفهم

ماذا بك؟

أنت النائم عند الشئ الأخر فينا، معروك بين جلا لين، و ليس ثمة شئ يدل على ما فيك \ أنت الوجه الأخر للضحك الصاخب، أو للحزن الصاخب. ماذا بك الكلمات المنطوقة في أيقونة سحرية تعترف فيها بالحزن وبالعار و تخرج أوجاعك

  • ماذا بك يا خال ؟

 

30

أخر حلم يغرق منك في لجة بحر أعمق من كل الكلمات

أعمق من حفرة أرض تحويك، و تحوى جوفك هذا المسكين المسكون بنار الأشواق العارمة المشتاقة، هذا الأبدي الخائف فيك من القادم دوما.

  • ماذا بك يا خال ؟
  • اسكت ياله أش عرفك أنت ؟
  •  

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    31

    طقوس للعري

    الاعتراف الأول

    أحبك ولا أعرف إلي متي سأظل كذلك !! وها أنذا.. ابدأ

    حيث البدء، والجدل المستمر بيننا وصراع مستحيل بين رجل وامرأة .

    أبدأ ..بالرجوع إلي وجهك الطيب، حيث تمتد نظرتك علي السحاب الهارب في الأفق. علي رخات مطر ينزف في ليل حالك، فوق ظهر نهار ينداح. ونجري. ننشد همس الأشياء حولنا. كنا نعرف حجم الخوف المستبد من القادم فوقنا الذي صار شجرة ضخمة مهيبة.

    وهاأنذا أبدأ..

    بالرجوع إليك واضعا أمام عينيك بياض العالم.وإشراق الشمس أيام المدرسة الابتدائية \ هرج الأولاد \ دقات الجرس وقت الدخول للفصل. طين الفناء المتعلق بأحذيتنا، هواء الصباح البارد. والفسحة الغير كافية للجري علي الرصيف المحاط بصور عال. ومُدرسة الحساب تسأل في جدول الضرب وتضرب الدرج بالعصا القصيرة ولا تبتسم أبدا، أستاذنا السمين يسألني في جمع المؤنث السالم وجمع التكسير، تبتسمين وتضعين يدك علي فمك وأنا أقف مرتبكا

    ولكنه كان يحبني ويعرف أني أعرف.. لكني أقف خائفا ولا زلت،

    أشم رائحة الصور الصغيرة التي تتراجع بذاكرتي قافزة للخلف عشرات من الأعوام التي مرت لموطن الحروف الأولي. ذلك الطين الشامخ وفناء المدرسة الواسع وأحجية الطرقات ورخات المطر في الصباح في قريتنا الهزيلة.البيوت التي تميل علي بعضها كي تنام في دفء بالغ

    كان كل شيء ينداح ويصنع الشقاوة السعيدة.اليد المرتعشة.الصوت الواهن المتقطع وأزمات الربو المعتادة في صدر أمي تنهش فيها دون طائل لأبي علي علاجها.

    ذكري مُبهمة بين العقل والجنون تمزجها رهبة الصدمة بالعجز عن فهم الفارق بين يد أمي ويد هذه المرأة التي مسحت بأصابعها علي شعري، واستقرت شفتاها علي ابتسامة ثابتة مصنوعة لأجل أبي.

    كانت تلك الصرخة التي شقت صمت الليل ومساء حزين متواصل قسمته نصفين. نصف لنا ونصف علينا، لون العباءة الأسود، النسوة الجالسات طوليا في أسي فوق قش الغيطان الجديد. يلكن النميمة في أشداقهن، كل شيء أسود ومزدحم وممتزج ببقايا الدموع المالحة. الحارة، الرجال المتواطئون مع الحزن العميق فينا، يبولون علي صوت أبي الصارخ وعيونه الناحبة المحمرة وهو يضمنا إليه في صمت وضياع، هازئين من رجولته المُنهارة لموت أمي، بريق الموت الخاطف.أخذها بعيدا

    قال: لا يعرفون دفء الليل وقسوة البرد وليالي الوحدة بدون جليس.

     

    32

    في البداية مرت المرأة الباسمة فوق ظهري بيدها.

    في اليوم التالي تفحصتني بعينيها وتكارهنا بسهولة. وأشاحت بوجهها عني، (شبه أمه)

    بعد ذلك صار كل شيء في مكانه الطبيعي.

    وان كنت قد بقيت عاجزا عن فهم الفارق بين يدي أمي ويد هذه المرأة الغريبة

    أحمل الكتب الصغيرة وأمضي بشارع البلد الكبير.فيزدحم برأسي الضجيج، تصير رخات المطر عناقيد من الورد الملون أضعه علي كتفيك الصغيرتين. كي تتسع الألوان باتساع السماء الزرقاء محاولة الدفء التي استحث بها جسدي وتمرينات الطابور الصباحية أناشيد الطفولة البريئة الخالية من أي تعقيد.

    وأمي راحت

    وأنت التي جاءت كي تسكن دهشة اكتشافنا لكل ما حولنا.أظل حبيس غرفتي وذاكرتي ليالي طويلة وكأنني بالأمس أمزج الاتجاهات وأعيد تشكيل المكان ثانية.في وجه أمي وبسمتك الغارقة في الطفولة والبراءة

     

     

    الاعتراف الثاني

    “لا أستطيع الهروب من غباء الذاكرة حيث أن لحظة الحاضر عارية من أية تفاصيل. فيا من أنتظرك…. تعالي.”

    الشموع مضاءة في أركان غرفة يقتحمها الهواء البارد. الصمت يفتح مصاريع النوافذ علي أخرها ليرتطم الزجاج بالحائط، السرير بارد ومتخشب الأوراق الكثيرة تتطاير في فوضي مُبهمة وأنا أحاول استعادة وجهك الطيب.يا أمي أصبحت عيناك من المستحيل !!

    تلفحني البرودة القاسية التي كنا نحبها في صباح كل يوم

    ينتفض جسدي مرة واحدة ويخرج الزفير الساخن.

    وهاأنذا..

    أجيء إليك كي أعيد بك براءة الطفولة وسذاجة الصبا ونحن نلعب بالكرة علي الإسفلت المضيء بلمبات الفلوريسنت القوية أمام بيت الباشا القديم. ورغم أنه بيت قديم مهجور إلا أنهم وضعوا الإضاءة هناك.. وهناك فقط.

    في أيام الشتاء التي ولت في بلد مزدحم بالتوتر والقلق الكامن في خلايا الناس والمطر ينزل بروعة يصف كل

     

    33

    شيء في دقائق كنا نحب المطر ونستلذ حرارة الحطب المشتعل والدخان الدائري يصعد لأعلي ونرتكن علي أحد الجدران والسماء تطرقع والغيوم تركض ليخنق القمر، ونحن بانتظار البرق والرعد الذي يُخيفنا، لا نخاف ولكنّا نبتهج من خوفنا، حين العجوز يُحدثنا عن الجنيات.

    وعن أيام زمان وقصور الباشاوات المسكونة بالأرواح. نستلذ بالحكايات والمطر ولكنه يضحك لأن امرأة الباشا طلبته مرة لينام معها لأنها خائفة. كنا نحب العجوز والحكايات والبيوت القديمة حتى بيت الباشا المهجور الذي كنت أحلم أن أبني لك مثله ونسكن فيه معا نركب الخيل ونرمح في الوديان البعيدة

    أنتِ قلت لي : أريد حديقة صغيرة وطيور أربيها بالبيت .

    وقلت : مزرعة كمزرعة الباشا .

    وأنا وأنت لم نر الباشا ولا امرأة الباشا ولكنا سمعنا العجوز. والعجوز لم يكذب، لكنه كان يضحك وهو يتذكر وجهه المليء بالتجاعيد لا يعبر عن شيء سوي العناء المستمر.

    عيناه الجامدتان الحادتان. فيهما الزمن القديم الذي عنه نبحث. فيهما القهر الذي حدثنا عنه باقتضاب وغضب وهو يعصر الحروف ويمضغ الكلمات ويتغير لون وجهه ولكنه في النهاية يتنهد عميقا ويقول : أيام ..زمان

     

    تمارين الوجع ..

    هاأنذا..

    أبدا .. في تكوين الثروة \ المال الذي كنا نعاني من عدمه

    ونحن ننتقل من مكان خال إلي أخر مليء بالبشر

    وأنت لا تعرفين من أين أتي بالنقود التي تجعلنا نجلس بمكان ما نتبادل فيه النظرات ولمسات الأيدي المشتاقة الخائفة والمحبة للحظة واحدة للأمان.

    رغم أني لم أكن أعرف الفارق بين يدي أمي ويد هذه المرأة

    وأنت لم تسأليني ولكن بعيونك المجهدة سؤال لا يغيب

    والارتباك في خطواتك ولفتاتك أعرفه حين أخرج من جيبي الجنيهات القليلة أشعر بقدميك تتثاقلان وجسدك يلتفت إلي بود أن ينطق ولكنا نمضي نبحث أمرا أخر أهم . هو إحساسنا الذي تغير عن الأمس وعتابنا المستمر لأني تأخرت عن الميعاد أو أنني أهمل مشاعرك ودوما أنا وأنت في غياب نتباحث في أمور تدل علي أننا كنا نفكر كل منا في الآخر معظم الوقت وأسألك عما تبقي معنا من نقود فيحمر وجهك خجلا وأنت تضعين في يدي العملات النقدية المخصصة للاتصال بالتليفون

    إذ حدث أمر غير طبيعي بالخارج.

    34

    ألازلت تغنين علي شجرة الحلم وأي حلم ذلك حين تصنعين من الأزاهير قرطاسية لذلك الموت الجميل. ذلك الموت الذي لا يشبه شيئا إلا الفناء.

    وكم قلت قبلا: ” لم يكن بينك وبيني بين “.

    كانت تبتدع لحظة تستقر فيها ثواني العمر الذي يهرب ناحية الأوليات وباتجاه الخريف. حاولت أن أوقف كل هذا النحيب المستمر والدموع التي لا تتوقف عن النزيف امتدت يدي بإرادة صادقة ناحية جفنيها ولكنها تراجعت في اللحظة الحاسمة . الآن لم تعد تغني مثلما كانت ولم تعد تبتدع اللحظة . رغم أنها هي نفسها التي تستقر فيها ثواني العمر ورغم النحيب المستمر ومع كل ذلك لم يعد شيء كما كان الأيام تتوالي، السبت يجيء والأحد والاثنين والثلاثاء ..يتكرر نفس المشهد ونفس الدراما اليومية وصورة أمي أمامي بوجهها الريفي الأصيل.

    والجمعة هي الإجازة الرسمية والخميس نصف يوم ونفس الشعور يعود ويفرض احتياجات لا تنتهي.يمزق بقايا ساعات مهزومة تسبح ببطء في أعضائي تستحل المسافات ياقوت حزني، أتذكر عيني أبي الباكيتين وأنا في ضجر من كل شيء.أهرب ويجيئني صوتك في الفراغ والجبال والوديان والأعماق السحيقة أتسمع رجفتك وهوانك في الليل البعيد .أية صحراء تلك التي تميد اشتعالك يغطي فراغها علي ضجيجك يمنحك لهيبا فتورا وإحباطا واسي .

     

    بور تريه للغناء…..

    وكنت تسألني عن القادم وتسألني عن الشارع والسيارات والكتب والعذاب الذي يستلذ بوجوده فينا

    تسألني عن كل شيء وأي شيء يخطر علي بالك والروايات كثيرة والحكايات أكثر وصوت الفراغ صوتك واحتباس الريح لا يعني أنها ستمطر . تلقي بي في أي قاع، أي بئر وأي فزع أنت أيها القادم المجهول، أي أنين يحيط بتجويفي ليصنع مسارات الوهم وآبارا من الحزن العميق.

    كحزن أبي علي أمي كل ليل حين النوم وحين الدفء المستحيل في ليالي الشتاء العفية والعجوز يحدثني عن الجنيات والباشاوات كي يتساقط الخريف بين قدميك يداعب الملل

    رغم أنك مشبع بما يشبه الكحول في دوران الرأس تستقر في عينيك نفس النظرة النائمة وكأنك تضيق من الغيم تبعث للمدى برسائل مجهولة حتى منك أي مزق يمزق السحاب ويعيد الخريف إلي بساطته المعتادة يعيد دورة الشعور إلي مجراها الطبيعي . أنت تمزق النحيب وتسال السؤال ولا تعرف أية أجوبة !! تضيع في متاهات العجز عن الإدراك وهي قد رحلت. ذهبت بلا عودة ذلك اليوم الذي أصبح بعيدا جدا . وأنتم في اشد الاحتياج للدفء تحتضنها بروعة خالدة , تستبيحك يدها وهي تمررها علي كتفك وتغرق مرات ومرات في الفزع الهائل لتتركها وترحل .. أرجوك لا تذكر شيئا ..

    أنت لا زلت تجدف بمجدافين صغيرين والموج لا زال يعلو يغطي صوت الهد ير علي الغناء وينتهي الموج

    35

    حين ينتهي الزبد . صمتك الصارخ . . وجهك الصارخ عيناك الحادتان ويداك العصبيتان , وملامحك المتزنة , كلامك المستبد الطاغي

    كل شيء كان يشير للنهاية كل شيء فيك يعيدني طفلة ويعيدني للحظة أخري في الوجود يستفز أعضائي فتفر مني إليك . تكسر القضبان والسجن وتجري أي مساء داهمني وأنت قادم إلي . أي صوت أنت . وأي قدر وأي هزيمة كنت أراها كل وقت وأنت واقف من بعيد . وكان صوتك شجيا وأنت تلقي العبارات التي خاضت زمام الموقف بيننا تلقيها وكأنك تتخلص من شبح يلازمك طوال العمر شبح يعبر المحيطات كي يستكين هنا في صدري. ورغم ذلك لم استطع أن أعرف الفارق بين يدي أمي ويد هذه المرأة التي سكنت أبي زمانا.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    36

    حلم الموت

     

    فتح الجريدة يوما ليرى صورته منشورة، تؤكد على قيامه بالانتحار لسبب غير واضح وان المرأة التي كانت معه في الشقة نزلت عارية تماما وأخبرت الجيران قبل انتحاره بدقائق بهذه الفعلة المشينة الغريبة، الكلمة الوحيدة التي قالتها له قبل أن يفارق الحياة انه مجنون…

    في المرة الأخيرة نسى أنه كان يجب أن ينام لأن مواعيد عمله في الصباح الباكر تفرض عليه حتما أن ينام مثل كل يوم يتدحرج الى الشارع وأنه دائم التأخير بلا سبب يذكر

    هنا وهناك كنت واقفا هاهنا اصطدمنا هناك وتفادينا الطريق والزحام والآخرون الواقفون ها هنا تلاقت نظراتنا وتشابكت ضفاف أصابعنا.. بقيت الأسئلة حصار الصدى الذي كان في ذهني كانت تمسك حقيبة جلدية سوداء وتجلس بخجل يزين ضفيرتين ساقطتين على رمان هواي جلست على كرسي في هذا المكان الأنيق في تلك الدائرة، هذا المثلث الأخضر/المثلث الذى يصنع الحياة ويمنح النماء.فى الركن، الى اليسار قليلا بين خط الاستواء فى جسمي والقطب الجنوبي فى جدران هذا المكان كان كل شيء في مكانه، كل شيء كان مُعدا ينقصه وجودنا الذى مضى،الذي سبق الوجود بقليل حيث كنا وكانت وكنت وأنظر في عينيها الجميلتين ولا أدري كيف بدأنا الحكاية حكاية قديمة،لكنها قالت أن القصص كثيرة ومسلية وقد مضى كل شىء الى حال سبيله فهل نبقى فى زمن يتحول تدريجا الى حيوان بقرون كانت ها هنا في هذا المكان الجميل النظيف الرائق الوجه الحاد التقاطيع المتناسقة، الأصابع المرتعشة، النظرة الوارفة المستحيلة وعيون الليل المضيء الشوارع والإسفلت،البيوت المرتفعة، صوت السيارات التي مرت ونسمة الهواء وابتسامتها

    وأنا واقف ها هنا شارد الذهن مبتسما والعين ناعسة مرهقة والقلب نابض خلجات الوجه واضحة تزحف الأقدام وتحف في الأرض الناعمة يرن كعب الحذاء أركب في الفجر لانتظار قدومها ……….تجيء التقط حروفها الممضوغة في أنفاسها أعتذر عن التأخير والليل والمواعيد والهواء البارد في عز الشتاء وأذكر الشمس عندما أشرقت وهى تدير خاتما في إصبعها وتسألني عن الرجل الذي كان يغلق الكتاب كل ليلة على صفحة ويلتف حول نفسه يفتش في الحجرة المهملة عن لا شىء أو كتاب جديد يبتلع سيجارته وكوب الشاي

    37

    الدافىء يشبك أصابعه النحيلة في بعضهما ويضغط ثم يعود ويفرك يديه في قلق زائد ثم تعود وتسأله عن

    الرجل الذي ما يزال له قصة مضحكة إذ أنها قالت …………..

    .لكنه مضى تاركا البيت قالت انه كان يتحسس الجدران ويهتدي بأماكنها لكل شيء ولكنه في المرة الأخيرة لم يصل لما أراد،

    هذا الرجل لم يتعلم غير الفوضى له عينان عسليتان ضيقتان تنظران بشغف لكل شيء لم يكن له وقت غير إضاعة الوقت والأشياء ويعتذر عن نسيان المواعيد وساعته الرقمية السوداء ويغضب جدا لأنه لم يجد القلم مكانه على المكتب ويأمرها أن تمزق الأوراق البيضاء جميعها ثم يجلس في صمت رتيب يتساقط أصدقاؤه من بين أوراقه القديمة التي يحملها عادة في جيبه الخلفي، ينسى أرقام الهواتف التي يعرفها في الغرف والأدراج الكثيرة في مكتبه كان يبحث عنها كطفل يمزق كل شيء أمامه الصور التي تبتسم له فيها والصور التي أهدتها له والصور التى كان يقول انه لا معنى لها ثم يقف في همجية بالغة ويسألها عن اى شيء يخطر على باله ولكنها تبتسم ولا تجيب هذا الرجل ينسى عناوين ألاماكن التي يرغب في زيارتها دوما وللعهود التي قاله وهى تبحث له عن أغنية راكدة خلف ذاكرته البيضاء تذكره بالرسائل التي كان يجب أن يكتبها يعدها أن يقرا الرسائل التي وصلته ويكتب الرد عليها ولكنه لا يفعل شيء من ذلك تسأله عن ذلك القلق والفوضى في كل أيامه،يفتش في الحجرة المهملة عن اى شيء يقرأه أو يحدق فيها مليا ثم يدير لها ظهره، يتركها ويمضى واعدا إياها بالعودة مرة أخرى.

     

     

     

     

     

     

    38

    • حلم تلك الليلة

    ليلة هيأت الأشياء لنا فيها …

    الساعة كانت الثانية صباحا. والظل في نهار الصيف نار ..” نار يا حبيبي نار ”

    أطّوح الليل في الطرقات، وأسبح في الأفكار الشوارد واتيه وحدي في نهاية ممر طويل حيث فحم واشتعال دخان ودفء، أنفاس مُتهدجة وحياة، شاي قذر ورجل يجلس في القرفصاء جلبابه الريفي مليء بخروم الليل ونار المتطايرة من قوة الشهيق تصعد في جوفي، امرأة جميلة كحبة التفاح شعرها مسدول في شغب واستكانة ينادي علي أصابعي في طغيان وبرود تنظر من بعيد سيصبح كل شيء بعد دقائق هامد هامد وجاهز للموت أمامي وصورتها تشعل الحياة فى أطرافي الباردة ويدق القلب بعنف في هدائة هذا الليل الغافي، أتلفت حولي في رعب ولكنها لم تكن هناك كما تخيلت انقضاض بارع من مبسم النرجيلة في فمي المر وقدرة علي التخيل أحسد نفسي عليها الدخان يتصاعد في حنو بالغ ويلتف حولي ، الملك /القدوس/ السلام/ المؤمن/ المهيمن/ العزيز/ الحكيم/

    بائع الترمس يسير في الشارع وحيدا، والليل أجمل من كل اللحظات التي مرت، صوت العندليب بارعا ومكتظا بالكلمات العاطفية تتلخبط الألوان لتصير رمادية، الخضار المبسوط علي وجه الأرض مُبيضا. يبقي بياضا باهتا لتظل اللوحة التي ترسم البحر وشجر الزقوم في حجرتي مساحة ضيقة من سراب بعيد ومعلقة في ركن امرأة تبتسم ابتسامة الموناليزا. أو هكذا تخيلتها ..لما أحدق بعيني في العالم الوسيع تهتز الواجهات. الطرقات. أعمدة الكهرباء تنخلع النوافذ تتهدم الطوابق تصبح طابقا واحدا تختفي السماء ويبقي النهر، تزدحم برأسي البنايات \ الضجيج \ الوجوه والإسفلت ضاغط علي أم عيني.الممر ضيق فأحتك بجسمي ولكني في النهاية أصل وصوتها عاصفة تقبض علي مسامعي ومدامعي

    كنت منقبضا . منتفضا هائجا. اسير في الشارع وحدي

    ” محطة القطار هناك ؟ والعنوان في جيبي، صورتها ودموع الأولاد والجدران الهشة القديمة، الكلمات الأخيرة بيننا أخر هزة في الوجد. الصبابة. الشوق.التعب الذي أضناني بعدها مُعدة عيوني لنوم عميق وجسدي للارتخاء. فأسترخي كيما أستقبل رسميا وبجفاء حقيقي كوابيس النوم الجاف

    39

    قالت : أنت أكثر جفاء من النوم وقاس وغليظ وفظ،

    المرأة التي نامت لجواري سبع سنوات هي التي عاشرتني وعاشرتها، عرفتني وعرفتها مددت يدي حيث تخوم أحلامها وقبضت علي ملامحها، ابتلعت أحزاني رشفة رشفة وتوجتها فوق عنوان بيتي\ فوق مساحات أحلامي. كنت أخبرها بحبي لها، كانت تسألتني عن رغيف الخبز الناشف الذي كان هنا جالسا والذي كان ممدودا والذي تركته للعشاء رددت متناوما وشددت فوق رأسي بقايا هزيمتي وحزني وثوبها القديم الممزق ونمت مثل فنجان قهوتها الصباحي باردا كنت. هكذا قالت فلم اهتم، وحاولت إعادة النوم لمخدعي ولكنها أصرت أن أتحدث عنها وحدثتها عني وعنا وعن أولادنا والسماء التي حين.. والأرض التي لما والجبال والعيون، الصحراء والرمال، جفاء المياه في كل شبر من الأرض ليالي الغربة والوحدة، الوحشة والملكوت لله هكذا قلت..

    قالت : أسافر أنا . …

    كانت الساعة هي الثالثة صباحا الألم يسير خطوة، خطوتين خمسين ألف خطوة مُتمرغا في أنحائي حافرا مسارات من الشجن…مُتمشيا علي مهل وببطىء شديد في دهاليزي والأكثر فظاعة ووحشية أن يضيع الحزن وضاع ، صرت كارها للذي هو أنا/أضيق بالذي هو مني أعرف من قديم أخطاءها وعيوبها وأنت طالق نعم طالق مرة واحدة

    يسيل الوقت، يصنع الشجن مسارات وأودية وبحار، يمتد الحزن ولا يستكين مرة واحدة يلفني مع الدخان والضجيج لكنه لا يشفيني. الكلمات وأولادنا يسيلون مع الوقت والطرقات، الأرصفة، الباعة المتجولون صوت السيارات وصورهم علي الجدران مُعلقة تتسربل بالدمعات المليئة بالحقد البالغ الإثارة ” الله.. المعز . المذل . المنعم . الجبار . المتكبر .” عندما ذهبت إليها انهمرت علي الأرض بوجهها كانت وحشية تلك الكلمات التي خرجت، عيناها والأولاد ينتحبون ونظرتهم التي تعرفني لم تعد تتحرك ولا تعرفني، هكذا رأيتها تتنمر في طرح السؤال والجواب في آن واحد لم تزل لها قدرتها علي اقتحامي دون أية مقدمات تظل واثبة وصاعدة باتجاه أحشائي لتمرح فيها كما يحلو لها وتعرف ما بي أتعاطف/ أتعاطف. حتي أني كدت ألمس ما تبقي من حبها القديم

     

    40

    • ولقمة العيش قالتها بشجن
  • وعِشرة السنين ……. تلعثمت، بلعت ريقي ونظرت في الأرض
  • هان عليك .. نطقتها بأسي

    نحاول مرة أخري ..حاولت البحث عن الكلمات التي كان يجب أن … أنني أحبها وأخذها في أحضاني المليئة بالشوق لها وكان يجب أن أسامحها وكان يجب أن أعتذر وكان يجب أن أمر بأصابعي عند عينيها الباكيتين رفعت عينيها المستبدة في عيني الكليلتين ثم اسقتطها علي البلاط العاري اهتز جسدها هزة خفيفة مُتوترة وتقلصت من بين أصابعي وراحت من يدي، أقشعر ذلك البدن الذي أحفظه وضمت أهداب عينيها فوق دمعة فالتة. في سكون وارتخاء وفوضي تلمست الأصابع ببطء وهدوء وغربة حدقت بالمقلتين في وجهي الأبله لكنها الدمعة انحدرت بصعوبة بالغة رقراقة دمعتان ساخنتان سالت علي الوجنتين الحمراوين اسِتبدلت الشهيق بالزفير واعتدلت.

    وأنت يا امرأتي..غير أنها جرت إلي الداخل مُسرعة حينها انفجرت في البكاء وأجهشت لحد التلاقي بين دموعي ودموعها، كان الرجل يمد الأوراق أمامنا وينصحنا بالابتعاد عن الشيطان

    عيش، فول / زيت وماء / أتنسم الريق . لا . لا

    اختصرت كل اللحظات والعبارات والأشياء ونظراتي وقلت أنها طلاق مرة واحدة

    لما النجمات رأتني صارت بقع مشوهة من الضوء لكنها لا تضيء تفرقع النار وأدكها ويزداد الحريق ويلتف الدخان صاعدا لأعلي حاملا زفيري وشهيقها في خرطوم النرجيلة الطويل كان حزني وصورتها في قاع المقهى يدوسها النادل روحا ومجيئا وهي مفروشة أمامي في عذوبة وقهر أمام عيني براعتنا في اكتشاف الوهم ، الذكريات أخر ما ينتجه الآدمي في حياته. يا امرأة

    الصمت حيوان أليف .. أليف وطيب .. يا رجل،

    ولكني رحت في دهشة الصمت أفتش عن كل شيء فيك. أبدأ من عندك وانتهي عندي ولا مفر من الحصار

     

    41

    لا مفر من الحنين كنت قد ذهبت لأحضان تلك المرأة المزيفة التي تزينت أمامي، أمر بيدي الباردة فوق جسدها الساخن أشم رائحتها وارتدي ملابسي هاربا من تلك الانفاس الغريبة ، اخرج في الهواء الطلق حاملا حزني لتظل تلك المسافة الواسعة مُحاصرة بين السحاب وجلستي والدخان وأقيسها بالطول وبالعرض وبالارتفاع، وأن الليل يعني زوال النهار هذا ما يعنيه الليل.

    أتعرف الصمت .. يعني أن تسير عاريا في الشوارع وحيدا، وماذا بعد ما اقتحمت مضجع الآنثي

    لا شيء فقط هو كذلك.

    لما تبتعد الشمس عن الأرض وتذهب لأرض أخري وناس آخرون يحبونها مثل حبي لها. أقوم ويصبح الصباح، يصيح الديك غلي غير موعده في استعجال النهار يظل هذا النسر الذي اعتقدته المرأة همجيا وثائرا يفرش جناحيه لكنه في النهاية ينام كالعصفور الخائف الغريب هكذا انا

    قالت : لم تنسه بعد

    وقالت: أنت الذي قررت أن تعود وعدت خالي الوفاض من بلاد غنية

    وقالت : ماذا فعلت لك ؟

    وقالت: أنت تركتها ولن تعودا ومضيت والعيال ينتحبون

    وقلت: وعدت والسماء تمطر والبرد يحيل ألوان وجوههم إلي زرقة صافية ثم عدت وقالت: ثم مضيت/ مضيت ولم تعد ثانية وقررت ألا تعود هل هكذا فعلت ؟ قالت: حاول أن تنسي كل شيء

    وقالت: لم تسأل فينا ولو مرة واحدة

    وقالت : لم نأخذ منك إلا النوم والجفاء

    وقالت : أسافر أنا بدلا منك

    وقالت: أنا لا زلت أراك كل عمري وحياتي

     

    42

    وقالت: اشغل كل وقتك وحاول

    وقالت /وقالت/ وقالت/ وقال…… وقلت : إنها طالق مرتين

    هل هكذا قلت ؟

    لم أكن أستطيع المضي أكثر من امتداد قدمي والتراب مشحون بالألوان فى رأسي، كنت مُحملا بأريج من رائحة الصحراء وليالي السفر الطويل والرمال وخلاصة الأيام الفائتة وأنت لست مثلها الشارع يتسع والإسفلت يمتد مائلا علي جانب وأنفاس النرجيلة في رأسي تميد بي

    الخامسة صباحا، ووجهها وأعمدة الكهرباء تتمايل.عيونها تهتز والجدران، كفها \أناملها ابتسامتها وحزني وحزنها \ مبسم النرجيلة ودموعها \ قهري وأولادنا \الحارة \ طنين الخرابات ورائحة المباول العمومية نباح كلاب الليل \ عشرة السنين والصمت وليالي الوحدة \ مبسم النرجيلة ما زال ممسكا بفمي والنادل يدوس علينا معا \ ويدوس عليهم معنا وحزننا. ” الله . المقيم . الحسيب . الجليل . الكريم . العفو . الرقيب . المجيب، ولا مفر، لا مفر من الحصار من مواجهة ما يخصني وما يخصها بقايا الجرائد.. أين ؟ الكتب القديمة وستائر غرفة النوم البرتقالية وحبي لك وراديو صغير

    أقلام خالية كنت أهديتها لي ، فحم واشتعال، خلاء وبرد ووحشة ،موت بارع لأحلامي فى منتصف الليل. لقمة العيش \ عيش وملح ، بقايا غرفة النوم لك \ الصالة الضيقة ،أواني المطبخ المتسخة ،مصاريف الأولاد ، انهزامي وبقايا الضحكات بيننا، لحظات الشوق الجريء، وخجلهافي السرير وجنتيها ، قميصها العاريمن التفاصيل وبكاء الأطفال في أخر الليل.وأنت يا آمراتي………

    نفقة المتعة ووجهها الباكي أكثر سخونة من ليالي توحدنا.ولكنك يا امرأتي طالق . طالق. طالق. ولا

    يهمني أحد

     

     

     

    43

    حلم مرهق و قديم

     

     

    ؟

    ……….

    ( كلام ) وحروف. اشتعال. ضجيج.. و زعيق بورتريه….سكوت.ت .. إضاءة – ها …. نبدأ

    ( المنظر الخلفي ) لوحة كبيرة مرسوم عليها النيل والنخيل وفيل وذل ذليل، أخرج المخرج يده من جيبه و أشار على ركن المسرح جرى الممثلون جميعا، نظر المخرج على اللوحة الجانبية، هرع عليها الممثلون جميعا، ضرب المخرج يدا بيد وأعلن انتهاء البروفة والوقت وخشب المسرح، حملت حملي وحلمي، مضيت محترسا مروري، عندما تركت للسير رجلي.. نظرت في الأفق الممتد في استرخاء وعذوبة. كانت عيون المخرج تتابعني.شاهدت مستعذبا /متتبعا انسحاب الشمس للنيل في شارع الكورنيش رأيت بعيني للأرض رائحة غريبة، للأشياء رائحة أغرب.

    صوت الكورال…….. النيل أقُنوم الأزل.

    2-يستفزني صمتك الموحش بينما انشطر في تعاريج الأرض، ألهث متعبا من حملي. مرغم على حملي، تاركا حبات العرق تسيل. تسيل. تسيل إلى حيث جسدي الساخن. أهدهد عقلي المشتعل بالضجيج- فهل يرضيك ؟ ما أنا فيه. لعلى وأنا أحترس مروري وسط السيارات.أفق أو ألمح وجه المخرج المنحرف التعاريج فأشهده مشهدا من هاملت.

    • ما الدنيا إلا مسرح كبير. أطفئوا الأنوار،

    44

    هل رأيت ؟ لعلك تحن كما تحن الأشجار للماء و للنسيم ، لأنه لما شبعت نظراتي من النهر مليا عدت وتمليته وتملاني، أصلحت من وضع المجلات في حضني ومن وضع السيارات أمامي، عبرت الطريق غير خائف

    صوت الكورال ” النيل يجافني وأجافيه وأملأ جفني من شعاع جفاه الجفا فاكتفى بجفاء جفاى ” الوجوه كانت تدهسني، أدهسها لنبقى محبوسين في لعبة الدهس.بداية كنت لازلت محتفظا بهذا القدر الكبير من توازني ومن الكتب \ المجلات التي أحفظ عناوينها عندما يهل كل شهر أعود لنفس المكان. أشترى وأدفع، أحمل وأمضى وأقرا \أجدني قبل نهاية الشهر بقليل قد نسيت، يذكرني الرجل..فأفعل نفسا ما فعلت. هكذا يصعد داخلي شارع الكورنيش بنفس ذلك الجنون الذي أحس كانت الأبراج العالية تميل على بعضها، أعمدة الكهرباء تهتز، لافتات المرور تجتازها عيوني دونما أي شئ، تعودت على إعلانات السينما كي تدخلني بروعة أبدية وعلى حبس دمى المحبوس من زمن في زمني، تعودت الحارة، الأولاد،الكرة الشراب،صوت آذان الفجر وأبوك السقا مات، بائع الترمس يسير وحيدا، صاحب محل الكشري المبتسم في شارع عرضه نصف متر وطوله 50 ألف متر، انحشرت في مدخله وتمنيت أن أظل هكذا .. هكذا يحتك القميص بالأبنية الأسمنتية.تهتز الكتب،المجلات \ الصور والكلمات تسقط، الحروف، حرفا/ حرفا،العناوين تقع ألملمها فتقع منى على الإسفلت ترتجف الكتب فوق يدي يتساقط الاسمنت الهش أمامي.فأصف الوقت /الناس/ العربات وحركتي، شكل المخرج المحزن والممثلين المكتئبون أخرج صافعا الباب بيدي لأصير حرا طليقا…

    حين حط من السماء طائرا كنت شاهدته وهو يلقف السمكة من النيل يخرج مسرعا للفضاء رفرف في اتجاه الشمس التي تدلت عنقودية في مربع خرافي من سحاب كثيف. كثيف.كثيف. وانزوت…

    3-مسحت بقايا العرق المتساقط على جبهتي وأنا محترسا في مروري وفي حيرتي ضحكت بصوت عال ضحكت، الكتب اهتزت تأرجحت على صدري وأغلب الظن أنها قد سقطت على الأرض.تطايرت الأوراق ملأت المكان، المجلات عندما ابتسمت لي، جرت في الشارع و لم أجر ورائها….هلل رجل عجوز في وجهي و سألني ؟ وقفت امرأة نحيلة أمام رأسي.وصرخت بشدة …..رخ رخ رخ مد يده أفندي ذو شارب كثيف ونظارة طبية إلى قميصي منتزعا الأزرار بعنف ومضى…توقفت سيارة فارهة قبل أن تلمس فخذي تماما نزل سائقها،فتح الباب الخلفي ثم انحنى بهمة سقط منها رجلا أرستقراطيا حدثني بكلمات مقتضية سريعة

    45

    قصيرة متأففا من الشكل وملابسي الرثة…أوراق المجلات تطايرت في الفضاء دخلت الأزقة والحارات، ملئت شارعنا والشوارع المتفرعة منه أو عنه ثم اجتاحت الزمالك وجاردن سيتي \ العباسية \ شبرا، مصر الجديدة \ المرج \عابدين و.و.و.ولا يمكنني أن أظل واقفا هكذا.. أصرخ حتى نهاية عمري.هكذا أخبرني العجوز الذي صرخ في وجهي ولعن أيامي وزماني وأصلى وجدي وأبى وأسرتي جميعا.ثم ربت على كتفي وهزني بيديه مرتين أو ثلاثة متعاطفا مع موقفي المرأة النحيلة بكت.مدت يدها بعشرة قروش إلىّ فأطبقت أصابعي عليهم لما اختفت الشمس من خجلي وحزنها، رفعت المرأة يدها الثانية فوق وجنتي وصفعتني \قالت أنني قليل الأدب لأن أعصاب أصابعي امتدت لمكان غير مألوفا بالنسبة لها شرحت لها ظروف الموقف والمكان وتحاشرنا معا.

    هكذا.. أتى رجلا وأخرج كارنيه أبيض دكه أمام عيني مُعلنا على ملء من الناس المتجمعين أنه زوجها وأنه تزوجها في الليلة الخمسين لمقتل السادات، لم أكتشف أية علاقة بين هذا وذاك وتلك، لكنه استمر في سرد وقائع ليلة الزفاف وما حدث منها حين كان يُقبلها في وجنتيها ثم شفتيها .ثم………..شدني الرجل من كتفي قرب فمه من إذني أو أذنه من فمي أكثر من اللازم موشوشا إياي. بما معناه أن هؤلاء مجانين وأنه العاقل الوحيد في العالم، وأن فانتزيا الحزن الجميل راودته عن نفسها ذات مساء لكنه رفض. وأن امرأة قد هيئت له نفسها. لكن المكان لم يكن يسمح إلى جانب أنه هو نفسه لا يسمح لنفسه أن تفعلها أبدا. ورفض هاج وقعد وماد وفاض، أي تواطؤ مستحيل،شرح لي علاقة الديالكتيك بالميثولوجيا وكيف أن مَنىّ الرجل قاصرا في أحيان كثيرة للوصول لعمق الأنثى \لم تأت له بولد منذ عشرين عاما.

    طلب منى أن أكون أكثر شجاعة وأكثر إقداما. كنت أتابع أوراقي التي ملأت الحارات اخترقت حواجز الصوت والضوء \ الإذاعة والتليفزيون ثم هتف الرجل بسقوط النساء جميعا ولعن المرأة عموما وزوجته بشكل خاص خاصة تلك الأيام الجميلة التي عاشها معها

    صوت الكورال: النيل صوت العاشقون مبتدأ

    تأملت في لحظة ما وجه حبيبتي المتسع البياض.وغرقت حتى أعماقي في عسل عينيه شربت .ارتويت وما ارتويت لكنى توهمت. تمرغت فوق رموشها البابلية، اعتقدت أيما اعتقاد أنها كأشرعة المراكب.. حين يهزها الهواء وأنها صافية /صافية رائعة إلى حد بعيد كالبحار والأنهار والجبال

    46

    ” يا حبيبي لا تسل أين الهوا…… كان صرحا من خيالا فهوا

    ظللت وقتا كبيرا أتمعن في هدوء يديها وتوتري ووقتا أكبر ألعن أيامي التي هي أيامها ألعن ضوء السماء في حديقة الأندلس لأنه لا يحافظ على دهشتي حين ألمسها ثم ألثمها ثم أحضنها مع إحساس بالخوف،الارتباك ،الاندهاش \ القلق والحزن فأقف كما الرياح الهائجة في عز الشتاء كيما أحافظ على عذرية بكاءها / فأنا أحب العربات، الأرصفة، التسكع الليلي، رحلات ابن بطوطة -صوت القطارات ووجوه الفتارين \ اختراعات جالليو.والنيل وهو يعانق انفجاري أو انكساري والمطر الذي بلل ما أرتدي لأعود فارتدى ما يرد لهفتي وحيرتي ويردني في كل الأماكن صمت \ حنين وبراح كنت أتأكل من قمة الرأس إلى أخمص القدمين في الكلمات والشجن. أنحبس في خلاياي رغم أنه لم يكن لانتظاري في المكان أي مبرر حقيقي غير أن أوراق المجلات عادت، ملأت الفضاء.

    كنت أحترس المرور، أحاذر، أنا المبتلى بداء الحذر/ أحاذر كيما تمر الأعوام فأرتل المسير نحو الحنين إلى زيتونة الشمس أمسكني الرجل من يدي أجلسني على الأرض وحاول أن يخفف من توتري وقال( وأنا يا رجل أمد بصري إلى آخر الشوف وأشوف مثل كل الناس وإلى ياقوتة الحلم و الحمل، أمد عقلي لنهاية المدى و أميد، إلى الغناء البدائي ارتد بدائيا. أحب النخيل والسيسبان، وقاع الأرض كي أعود للمساء الحزين لأنه هو ذات المساء الذي دعك فناء روحي الطيبة ووجه المخرج المخزي وعيون الممثلين الحائرة كي أعود مزودا بالانبطاح على ظهري فوق البنايات القديمة. أقرأ عن المدن القديمة.الرحلات القديمة .الأشياء القديمة كلها أحبها لأغرق في تاريخ المسير لكيما أوغل في القدم.ألف عام كل نهار،كل ليل أنا مازلت مرتحلا في انبهاري بالقدم أشرت للرجل على النيل

    ” صوت الكورال ……….. عدت وأشرت على النيل، انحنيت أمامه في تواضع مخجل. شد على يدي

    قال أنني ممثل قدير عندما رأى دموعي تنهمر كما المطر منفعلا،

    قال أني أصلح في المشاهد الدرامية،

    هلل وجهي بالزغاريد أطلقت عيوني شعاع انبهارها لأمنح قلبي مساحة من الأمل الغبي لأنني برئ من استدراج روحي في فخاخ تشردي دائما محاذرا من احتكاك جسدي بالحوائط الأسمنتية الهشة

    47

    قلت أنني حتى الآن لم استطع أن أرى المخرج

    قال : قم اغسل رأسك عينيك، يديك، قدميك، شفتيك، زنديك،

    اغتسلت من وحل الأغاني الجديدة ورمت القلب. دخلت في تراتيل الأمان من هلعي تركت المجلات تقفز كما تريد سحبت الشمس بعنف من الأفق ثم رددتها للأفق سكبت على روحي المياه على جسدي المياه ثم المياه على المياه، أطفئت البراكين في ذاتي المحنطة بالحنين، تذكرت خيوط العناكب في حجرتي.

    فأنا لي حجرة أعلى البناية التي هناك تذكرت وجه أخواتي ومشهد من أوبريت الأميرة العائدة

    قال – وأنا كذلك يا رجل عائد إلى غرفتي أو إلى حجرتي أؤكد لك أن لي حجرة أنام فيها.

    تأكد الرجل من ذلك تماما وتأكدت من أن له بيتا وأولادا ووظيفة يأكل منها

    اطمئن كل منا على الآخر تماما. مد يده بتراخ وأعطاني سيجارة أشعلت له سيجارته.مضينا تاركين كل شئ حولنا في هلع،

    كان المخرج يلعن الممثلين/ المخرجين/ المؤلفين/المصورين /وكاتبي السيناريو، المشاهدين والكتب /المجلات /أصحاب العاهات /الشحاتين وجميع شوارع المدينة الباهتة.

     

     

     

     

    48

     

     

    وجع الحلم

     

    عَلِيً…ذهبت إليك كل النهار، وكل الليل، وكل ساعة وما لقيتك، القرية كانت تقف علي أصابعها وتغط في نوم عميق. لما يتسرب هواء الغيطان إلي المخادع في الليل الأسر، تطير النسمات حيث الأجساد (الشقيانة) تبقي هامدة حتي الصباح وأنا أقف، كنت أنتظرك. دون معني سوي انتظاري لوهمك، سألت عن وجودك الذي يستفز وجودي، عرفت أن لك بيتا وأولادا. سألت المراسي عنك والشطآن، البحر الغريب والأرض التي كانت تعفر جبينك. نعم أعرف ملامحك من قديم تقفز في ذاكرتي، ترن ضحكة عسلية في أذني، أنادي علي كل شيء فيك دون رجاء من وقوفي هكذا أمام أعتاب بيتك، وصمتك الذي فتت نظرتي وتبرمي بكل شيء حولي.

    وحيدا كنت يا عَلِيً وآنت تنام في زمن القياصرة, تسألني عن الأساطير القديمة، عن غاب البلاد وزادها، وأسألك عن القطار الذي يحمل الناس في بلادي،

    وهم يقفون علي الأرصفة، تقول ها هم الناس يسيرون يحملون علي أكتافهم أعناق، علي أعناقهم رؤوس وفي رؤوسهم عيون، في عيونهم وجع وحلم ، يؤرجح الليل.

    أي حلم يا عَلِيً قلت لي عنه وأنت القادم قبل وقتك والمُحال الذي عرفت، تذبح الوهم عند أعناق المدينة وتوغل في الكلام، ترفع عيونك لأعلى وتصمت، عرفتك منذ عشرين عاما نائما في قش الغيطان أو في ساعة العصرية عند أشجار الزيزفون والساقية التي رفعت الماء.. ترفع، يجرها ثور عتيد مغمض العينين،

    • لماذا أغمضت أعينهم يا عَلِيً ؟ …
  • حتى لا يدوخوا !!
  • حين ناديتك، خفت وتراجعت، وشبح وجهك أمامي يرج أنحائي رجا ، يخُضني خضا، لم تكن هو أنت ، ولا أعرف متى بدأت مأساتي معك أعرف أنك كنت معي.. داعبتني وسرقت الحلم مني عند شجر الزيزفون وذهبت أنا للمدينة التي سرقت النار من عبادها. سرقت الآهات من الحيارى والمسكونين وأنت تسرق الفاكهة من الغيطان تُعطيني أنا الخائب ابن المدارس كما قلت. واحدة وتقول ضعها في فمك،

    عَلِيً.. جئتك. عَلِيً.. جريت إليك ، ملهوفا ومحملا بأريج بكر برائحة السنابل وتصاوير الحقول في عيني،

    طرق مُتعرجة في فدادين القمح، سألت عنك، في الريف البعيد هناك عند أعلي قمة للصمت ولتوحدنا أعلي مدار للساقية وأبنية تتراص ببطيء شديد وتصنع أرجوحة للغناء \غناء بدائي له طعم الثريد.

     

    49

    ( طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة…)

    كنت أنظر في جباه الخارجين والأرض، تنظر إليهم ولا تعرفهم ولا أنا أعرفهم ولا أنت فيهم،

    أصرخ من فرط وجعي لانتظارك وحدي أجلس..

    نعم وحدي..

    يقول النهار أنك لم تعد أخر النهار كما عادوا، ولا حتي أخر الليل وجئتك كل النهار وكل الليل, وكل ساعة وما لقيتك.. يقول المساء: إنك هنا متوحد هناك.

    أحضرت الفيديو وأشرطة من كل نوع وجلست في صحن دارك لا تخرج للناس، ولا تري الأرض. مجعوصا تقعد علي أريكة من قماش حرير، مفترشا كل شيء أمامك، واضعا يدك علي الريموت، وخدك الأحمر وجبهتك الناصعة.

    وأحزن لأني لا أجدك، ولا أستطيع استخراجك من ذاكرتي من عنفوان صداقتي لك وحزني الذي ألّم بك، أصابعي التي مرت علي تقاطيع وجهك المبلول زمان، انتشلتك من المدار الذي سقطت فيه, استخرجت تعاريج الأرض من قدميك ومن يديك. أتعرف كل شيء فيك شيئا فشيئا، أبكي وأسألك.

    أنت سليم يا عَلِيً ؟

    ومن يومها تقول أنك مدين بحياتك لي.

    أنا لا أذكر فيك غير أمك والأولاد والترعة وشجر التوت والبنت. البنت التي كانت نحيفة، وتحبك

    كنت تقول أنها “رفع القشاية ”

    معك الآن امرأة ثمينة وفاكهة غير التي كنت تسرقها زمان. اشتريتها من فلوسك وشعرك الأسود الفاحم شاب ووجهك الأسمر ابيض بحمرة العز.

    وكان القطار يحمل الناس في بلادي، حين سرقتني المدينة بما قالت عنك يا عَلِيً. حين جئتك عند مدار الساقية الذي تعرف فوق تلك المساحة المستطيلة من حزن لا يجيء وشوق يخبط في جوانحي يلم أثار لهفتي عليك ويرميها للمدى، وأنت لا جئت أبدا إلىً

    ماذا تقول يا عَلِيً ؟ ها قد عرفتك عشرون عاما نائما في قش الغيطان وحين رفعت يدي وأنزلتها علي بابك الحديد..أصر الباب صريره الفاحم، ونظرت في وجهي مُستغربا،

     

     

     

     

    50

    سألتني من أنت؟

    رحبت بي كأي زائر لا تعرفه وفي عينيك سؤال لئيم, فردت يدك علي أخرها، تنظر في دهشة، كان الناس في بلادي عارفين مواعيد القطارات التي تأتي من أقاصي الدنيا. ولم تكن تعرفني يا علي !!

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    51

    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    شعار وردبرس.كوم

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Google photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

    Connecting to %s